مشكلات أكراد العراق تطرح تساؤلات حول جدوى استراتيجية أوباما

أبرزها الأزمة الاقتصادية ونقص الذخائر والأسلحة

ارشيفية
ارشيفية
TT

مشكلات أكراد العراق تطرح تساؤلات حول جدوى استراتيجية أوباما

ارشيفية
ارشيفية

دائما ما عدت واشنطن إقليم كردستان، وهو منطقة عراقية معتدلة ومؤيدة للولايات المتحدة، تتمتع باقتصاد نفطي مزدهر، بصفته ممثلا للآمال الرائعة للبلاد. وحتى عندما كانت بغداد تحترق عامي 2006 و2007، ظلت المنطقة الكردية شبه المستقلة هي الملاذ الآمن.
وفي هذه الأيام، تعول إدارة الرئيس أوباما على المقاتلين الأكراد في أن يكونوا في طليعة الهجوم البري لاستعادة المدن في جميع أنحاء شمال العراق من المتمردين السنة القساة، ذوي التمويل الجيد والتسليح الكبير. لكن الشهور القليلة الماضية، كشفت على الرغم من ذلك، عن بعض الشقوق العميقة في قصة النجاح الكردية، وأبرزت تساؤلات حول جدوى استراتيجية إدارة أوباما التي تستند بشكل كبير على الأكراد.
ففي شهر أغسطس (آب) الماضي، تنازلت قوات البيشمركة الكردية الأسطورية عن مواضع لها في الخطوط الأمامية إلى مقاتلي تنظيم «داعش» الذين تقدموا ضمن 25 ميلا من أربيل، مما أثار الذعر في العاصمة الإقليمية. كما تفتقر القوات الكردية إلى السلاح والذخائر، وفي بعض الحالات، إلى وقود العربات. وقد شكا بعضهم من عدم استلام رواتبهم لبضعة شهور. ولذلك تطلب الأمر قرارا سريعا من قبل الرئيس أوباما لشن الضربات الجوية الأميركية من أجل وقف تقدم المتمردين.
وتأتي صراعات البيشمركة ضمن سلسلة من المشكلات التي لحقت بكردستان العراق، وهي منطقة الفخر للناطقين باللغة الكردية، التي عانت كثيرا تحت نير حكم صدام حسين، وهي تتطلع إلى التحرر من العراق ذي الأغلبية العربية. وفي هذه الأيام، تواجه حكومة إقليم كردستان بجهد جهيد مشكلات الانهيار المالي، التي سببتها نزاعات الميزانية القائمة مع بغداد، ولكنها نجمت في المقام الأول عن سوء الإدارة، والفساد، والرواتب المتضخمة. وقد أثرت هذه الأزمات على كل مواطن كردي تقريبا.
ويلقي المسؤولون الأكراد بلائمة الأزمة الاقتصادية على الحكومة العراقية، التي أوقفت هذا العام سداد حصة الإقليم من الميزانية، عقب نشوب نزاع بسبب حق الأكراد في التوقيع على صفقات نفطية مستقلة وتوزيع العائدات.
وفي هذا الصدد يقول قوباد طالباني، نائب رئيس وزراء كردستان العراق «يعود السبب في الأزمة المالية إلى قرار أساسي اتخذته بغداد لخفض الميزانية عن كردستان. لقد كانوا يهددوننا منذ عام 2003، وخروج هذا التهديد إلى حيز التنفيذ، سبب أضرارا يتعذر تداركها فيما يتعلق بالثقة بيننا وبينهم». غير أن طالباني يقر أن السنوات الأخيرة من النمو الاقتصادي المسمم أخفت في طياتها مشكلات عميقة في الحكومة وداخل قواتها الأمنية. وأضاف مستدركا «ما قمنا به بشكل سيئ كحكومة هو عدم الاستعداد لمثل تلك الأزمات».
وقبل الأزمة كان المستثمرون الأجانب، الذين جذبهم الاستقرار النسبي في كردستان العراق، والاحتياطي النفطي الكبير، قد شرعوا في الإنفاق بكثرة. وفي بعض مناطق أربيل، ارتفعت أسعار العقارات إلى مستويات تماثل حي مانهاتن في أميركا، جنبا إلى جنب بجوار المنازل المتهالكة التي تفتقر إلى الكهرباء على مدار اليوم أو تركيبات السباكة الجيدة.
لكن في أغسطس (آب) الماضي، اخترق المسلحون الإسلاميون الخطوط الدفاعية لقوات البيشمركة على بعد أقل من 30 ميلا عن العاصمة أربيل، فأجلت الشركات النفطية عمالها بسبب ذلك، وانهار الاقتصاد الكردي الذي تضرر في الأساس إثر الصراع على الميزانية مع بغداد. والآن، مع تحول الحكومة الإقليمية إلى حالة الحرب، أصبح يتوجب عليها التعامل كذلك مع الكثير من المشكلات التي ساهمت في اندلاع أزمة ميزانية الحكومة والانهيار الاقتصادي الكبير، وتكمن أولى أولوياتها في تدريب وتجهيز قوات البيشمركة لديها. بالإضافة إلى بعض التغييرات المطلوبة، من قبيل التغييرات الهيكلية.
بالنسبة لقوات البيشمركة فإنها تحتاج إلى معدات عسكرية جديدة، مثل الراديو، والسترات الواقية من الرصاص، والأسلحة المضادة للدروع، وناقلات الجند المدرعة. وقد بدأت الولايات المتحدة والدول الأوروبية في ملء بعض تلك الفراغات وسد النقص، غير أنه جرى تخفيف تدفق الأسلحة، إثر إصرار بغداد على مرور كافة المعدات العسكرية على العاصمة العراقية للتفتيش، حسبما أفاد مسؤولون أكراد.
وتعهد رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي، مؤخرا، باستئناف إرسال حصة المنطقة الكردية من الميزانية، أي نحو مليار دولار شهريا. وسوف تمكن هذه الأموال الحكومة الإقليمية من سداد رواتب موظفيها، الذين لم يتسلم الكثير منهم رواتبهم لعدة شهور. لكن المسؤولين الأكراد يعترفون بأن تسوية النزاع مع بغداد لن تحل المشكلات طويلة الأجل، والتي ستجعل من الصعب سداد تكاليف الحرب.
يقول دارباز رسول، الذي يرأس وزارة التعمير والإسكان «لدي 7 آلاف موظف، ولكن يمكنني العمل بألف موظف فقط وبمنتهى السهولة». وتعد وزارة التعمير المسؤولة عن إيجاد مأوى لأكثر من مليون لاجئ ممن تدفقوا عبر كردستان العراق، هربا من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم «داعش».
ويقول مسؤولون حكوميون إنهم في حاجة إلى نظام مصرفي حديث ليحل محل الاقتصاد النقدي الحالي، ومن أجل اقتلاع الفساد وتتبع الموارد المالية بأفضل الطرق. وفي سوق الدولار في ظلال قلعة أربيل القديمة، يحمل رجال الأعمال والبيروقراطيين الحكوميين والمهربين أجولة الطحين التي تزن 110 أرطال، مملوءة بالدينار العراقي، يجري تغييرها إلى الآلاف أو حتى الملايين من الدولارات، وغالبا ما يجري شحنها إلى خارج البلاد. وقد طور السوق من اصطلاحاته الخاصة، حيث أصبحت «10 أوراق» تساوي ألف دولار، وحشوة من النقود تساوي 10 آلاف دولار تسمى «كتابا»، ومائة ألف دولار تعرف باسم «كتلة».
وحتى وزارة المالية الكردية لا تزال تتابع الإنفاق الحكومي باستخدام الدفاتر الورقية القديمة، التي تجعل من التخطيط أو إظهار كم الأموال المنفقة أمرا عسيرا. وبهذا الصدد يقول طالباني «إنه نظام مرهق للغاية. إننا ببساطة غير قادرين على القيام بأي توقعات».
لكن هذه الأزمات جاءت، رغم ذلك، بميزة: فبعد سنوات مما وصفه المسؤولون الأكراد بأنه موقف من الإهمال الحميد، يعرض الغرب المساعدة أخيرا، وبهذا الشأن يقول طالباني «إنني لا ألتمس الأعذار هنا، ولكن لعدة سنوات تركونا لأجهزتنا الخاصة. وكل مرة يزور فيها مسؤول أميركي إقليم كردستان، فإن الأمر الوحيد الذي يتحدثون عنه هو بغداد.. لم يأت إلينا مسؤول أميركي واحد وقال: ما الذي يمكننا فعله لأجلكم؟».
وقد عزز الدور الجديد للأكراد، بوصفهم القوة البرية بالوكالة للغرب في المعركة ضد تنظيم «داعش» من حالة التفاؤل بين الكثيرين في أربيل، كما عقدت الولايات المتحدة التزاما طويل الأجل حيال استقرار إقليم كردستان ونجاحه.
يقول بيينير عزيز، الذي يمتلك متجرا راقيا للبلاط والرخام وتجهيزات الحمامات، إنه لم يقم بعملية بيع واحدة خلال شهر أغسطس الماضي. لكن في الآونة الأخيرة، علق عزيز لوحا من الرخام الأسود، زين بطلاء من الذهب عيار 24 في نافذة العرض الرئيسة في متجره. السعر: خمسة آلاف دولار للمتر المربع. بالنسبة لعزيز (35 عاما)، فإن لوحة الرخام تشير إلى رهان كبير بعودة أيام الازدهار مرة أخرى. «أشعر أن هناك سوقا لهذا. سوف يكون هناك سوقا لذلك»، يقول عزيز.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل على عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار والمتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام» عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها بملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة لا يزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران- إسرائيل- أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، السلاح، أو الشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.