الاستثمارات الأجنبية في الهند تتقدم على خلفية سياسية وإصلاحية قوية

تخطت الصين للمرة الأولى منذ 20 عاماً... واقتصادها أصبح الأسرع نمواً عالمياً

تخطت الهند غريمتها الصين كأكبر متلقي للاستثمارات الأجنبية المباشرة للمرة الأولى منذ عقدين (رويترز)
تخطت الهند غريمتها الصين كأكبر متلقي للاستثمارات الأجنبية المباشرة للمرة الأولى منذ عقدين (رويترز)
TT

الاستثمارات الأجنبية في الهند تتقدم على خلفية سياسية وإصلاحية قوية

تخطت الهند غريمتها الصين كأكبر متلقي للاستثمارات الأجنبية المباشرة للمرة الأولى منذ عقدين (رويترز)
تخطت الهند غريمتها الصين كأكبر متلقي للاستثمارات الأجنبية المباشرة للمرة الأولى منذ عقدين (رويترز)

بلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الهند نحو 44.37 مليار دولار للسنة المالية 2018 - 2019، حيث حققت نمواً بنسبة 6 نقاط مئوية، إثر دعمها بحزمة تدفقات قوية في مجالات التصنيع التحويلي، والاتصالات، والخدمات المالية.
ووفقاً لتقرير الاستثمار العالمي لعام 2019 والصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، نجحت الهند في جذب 77 في المائة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي وصلت إلى منطقة جنوب آسيا. وكان إجمالي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى جنوب آسيا قد بلغ 54 مليار دولار. وتحتل الهند المرتبة التاسعة عالمياً من حيث جهات استقبال الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وتعتبر الاستثمارات الأجنبية ذات ضرورة حيوية للهند مع حاجة البلاد الماسة إلى نحو تريليوني دولار لإصلاح قطاع البنية التحتية، مثل الموانئ والمطارات والطرق السريعة، بهدف تعزيز النمو الاقتصادي في البلاد. ويساعد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة القوي في البلاد على تحسين ميزان المدفوعات وتعزيز قيمة العملة المحلية مقابل العملات العالمية الأخرى، سيما الدولار الأميركي.
- كبار المستثمرين
وكانت سنغافورة قد برزت كأكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر في الهند، مما يؤكد على العلاقات التجارية المتنامية بين البلدين، التي تليها اليابان، ثم الإمارات، وهولندا، وفرنسا، وألمانيا.
ووفقا لآخر الأرقام الصادرة عن وزارة تعزيز الصناعة والتجارة الداخلية الهندية، تلقت البلاد النصيب الأكبر من تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة من سنغافورة، بقيمة بلغت 16.23 مليار دولار، وذلك في السنة المالية الهندية الأخيرة التي انتهت في مارس (آذار) لعام 2019.
وإحقاقا للحق، فإن أغلب الاستثمارات الصادرة عن سنغافورة ليست لشركات سنغافورية بالضرورة، وإنما من الشركات الأجنبية التي لها تواجد تجاري ومالي في سنغافورة، والتي تأسست هناك للاستفادة من بيئة العمل الجيدة والمتيسرة بشكل كبير، فضلا عن وضعها الدولي كمركز مالي عالمي.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك، كان أكبر استثمار في الهند من سنغافورة خلال السنة المالية الماضية ناشئ عن كيان «وولمارت» في سنغافورة الذي قام بشراء 77 في المائة من متاجر «فليبكارت» للتجزئة الهندية عبر الإنترنت مقابل مبلغ 16 مليار دولار في مايو (أيار) عام 2018، ويقع مقر ذلك الكيان المختار في سنغافورة.
وليست هذه المرة الأولى التي حازت فيها سنغافورة قصب السبق في هذا المجال. فلقد كانت مصدراً لتدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الهند أيضاً في عام 2015 - 2016، الأمر الذي يمثل نحو ثلث إجمالي التدفقات المذكورة.
ويقول خبراء الاستثمار في الهند إن صعود سنغافورة في السوق الهندية كمصدر الاستثمارات الأجنبية المباشرة يرجع إلى التعديلات على المعاهدة الضريبية التي وقعت عليها الهند مع سنغافورة خلال السنوات الأخيرة، والتي تعززت بالمزايا الهيكلية التي تحظى بها سنغافورة على بلدان أخرى في المنطقة، مثل سهولة ممارسة الأعمال التجارية، وموقع البلد كمركز تجاري رئيسي مما يجعلها من أفضل الوجهات للشركات الرئيسية التي يجري من خلالها توجيه تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى بلدان أخرى.
تقول كالبانا مورباريا، المديرة التنفيذية لشؤون جنوب وجنوب شرقي آسيا لدى «جيه بي مورغان تشيس وشركاه»: «كانت لدى الهند قائمة مزدحمة من الاندماجات والاستحواذات، ولسوف نواصل رؤية المزيد من عوامل الجذب الجيدة في ذلك المجال. كما حققت الهند وثبات متعددة على مسار التطور التكنولوجي، ونتوقع الكثير من النشاط في المجال التقني والخدمات المالية خلال الفترة المقبلة».
وارتفعت صفقات الأسهم الخاصة في الهند إلى 19 مليار دولار في عام 2018، وهو أعلى مستوى مسجل خلال عشر سنوات على الأقل، وذلك وفقاً للبيانات الصادرة عن شركة «بيتشبوك». كما شاركت صناديق الثروة السيادية والصناديق التقاعدية في نحو ثلثي المبلغ المذكور. وبلغت قيمة تدفقات المستثمرين من المؤسسات الأجنبية إلى الأسهم الهندية حتى الآن نحو 11.42 مليار دولار، فضلاً عن 1.53 مليار دولار في أسواق الديون الهندية منذ بداية عام 2019 وحتى الآن.
وأسفرت تدفقات الصناديق الأجنبية مع تراجع الدولار الأميركي عن ارتفاع الاحتياطي الهندي من العملات الأجنبية التي بلغت مستوى قياسياً بقيمة 426.42 مليار دولار حتى نهاية يونيو (حزيران) الماضي.
وتواصل صناديق الثروة السيادية تدفقها صوب الهند، من حيث شراء الحصص في جميع المشاريع من المطارات إلى الطاقة المتجددة، وتجذبها إلى البلاد حالة الاستقرار السياسي، والطبقة الوسطى المتنامية، والإصلاحات المتعددة، الأمر الذي يجعلها أكثر استمالة لمغريات الاستثمار. كما توسع صناديق التقاعد والثروات الحكومية من آفاق أعمالها لتشمل الأسواق الخاصة استكمالا للتركيز الحالي على الأسهم والسندات.
ومن بين الصفقات المبرمة مؤخراً، يواصل صندوق الثروة السيادية السنغافوري مع هيئة أبوظبي للاستثمار الإماراتية الدخول في استثمارات إضافية بقيمة 495 مليون دولار في مؤسسة «غرينكو» القابضة للطاقة المتجددة، التي تعمل على مشاريع طاقة الرياح، والطاقة الشمسية، والطاقة المائية.
كما توسع الهند كذلك من نطاق استخدامات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح للمساعدة في الحد من اعتمادها على الوقود الأحفوري. وفي أبريل (نيسان) الماضي، قامت هيئة أبوظبي للاستثمار مع صندوق الاستثمار والبنية التحتية الوطني الهندي بشراء حصة تبلغ 49 في المائة في وحدة المطار لدى شركة «جي في كيه» للطاقة والبنية التحتية الهندية.
وأفاد أحد المصادر المطلعة بأن هناك صندوق ثروات آخر يجري حاليا محادثاته مع الحكومة الهندية بشأن الاستثمار في مشاريع البنية التحتية، في حين تسعى صناديق التقاعد الكندية إلى إبرام صفقات مماثلة. وشارك مجلس استثمار خطط التقاعد الكندية مع صندوق الثروة السيادية السنغافوري، في وقت سابق من العام الجاري، في شراء «مدرسة أوكريدج إنترناشيونال» بقيمة 145.8 مليون دولار، وهي من أبرز مؤسسات إدارة المدارس في الهند.
وقالت شخصيات على اطلاع بخطط هيئة أبوظبي للاستثمار الإماراتية، إن الهيئة التي تعتبر ثالث أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، والتي واصلت الاستثمار في الأسهم الهندية والدخل الثابت لسنوات، تخطط لتوسيع مجالات أعمالها كي تشمل فئات الأصول مثل البنية التحتية، والعقارات، والأسهم الخاصة. وينبع اهتمام الهيئة المتزايد بالعمل في الهند من واقع إمكانات النمو الاقتصادي القوية في البلاد، فضلاً عن التركيبة السكانية الإيجابية، والتنمية الاقتصادية المستمرة. وتأتي تلك الدفعة في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة الهندية مع الحكومة الإماراتية إلى تعزيز الروابط الاقتصادية والتجارية الثنائية.
وتمكن المستثمرون العالميون من جمع السندات الهندية بقيمة 216.3 مليون دولار بعد يوم واحد من فوز رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بفترة ولاية ثانية.
تقول لاكشمي أيير، كبيرة مسؤولي الاستثمار لشؤون الديون لدى شركة «كوتاك ماهيندرا» لإدارة الأصول: «لم يكن هناك خيار أمام الصناديق الأجنبية سوى التوجه صوب الهند في الآونة الراهنة. فإن كانت العقود الآجلة مستقرة والعائدات مرتفعة فذلك هو الوقت المناسب لجني المكاسب والأرباح الجيدة هناك. ومن شأن العائد أن يقترب من 7 نقاط مئوية دفعة واحدة».
ويبلغ إجمالي الناتج المحلي لدى الهند 2.9 تريليون دولار. وتهدف الهند لأن تصل باقتصاد البلاد إلى مرتبة 5 تريليونات دولار خلال السنوات الخمس القادمة.
- أسباب اجتذاب الهند للاستثمارات الأجنبية
ساعدت شخصية رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي المؤيدة لقطاع المال والأعمال، فضلا عن الشريحة الواسعة من الشباب الهندي، في جذب المزيد من المستثمرين الأجانب إلى البلاد.
وتحظى الهند بقاعدة واسعة من القوى العاملة المتعلمة والمتمرسة من المهندسين، والإداريين، والمحاسبين، والمحامين. كما يوجد في الهند قاعدة كبيرة ومتنامية من المستهلكين، مما يجعلها واحدة من أكبر الأسواق العالمية في قطاع السلع والخدمات المصنعة. وعلاوة على ذلك، فإن القرب من مواقع التصنيع الرئيسية، والموردين الرئيسيين، مع تكاليف التطوير المنخفضة، هي من العوامل التي تجعل من الهند قاعدة فعالة يمكن للشركات متعددة الجنسيات الاعتماد عليها في التصدير إلى الأسواق الناشئة الأخرى ذات حافظات النمو المرتفعة.
يقول الخبير الاقتصادي أشوين جيه. بونين: «يضمن النظام الديمقراطي عميق الجذور وفائق الفعالية توافر البيئة السياسية الهادئة والمستقرة. كما أن الإدارة المتطورة والنظام القضائي المستقل، فضلا عن الجغرافيا مترامية الأطراف، تجعل البلاد مستودعا هائلاً للموارد على اختلاف أنواعها».
ومنحت منظمة الشفافية الدولية الشركات الهندية المرتبة الأولى بين الشركات متعددة الجنسيات في الأسواق الناشئة من حيث احترام معايير الشفافية والامتثال.
وارتفع الحد الأقصى من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع الاتصالات، والطيران المدني، والدفاع في البلاد. كما سهلت الحكومة الهندية من معايير الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع تجارة التجزئة متعددة العلامات التجارية، مع الالتزام بنسبة 100 في المائة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تجارة التجزئة وحيدة العلامة التجارية. وتجري الآن معالجة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الكثير من القطاعات التي ينخفض فيها سقف الاستثمار عن 50 في المائة عبر المسار التلقائي.
ويتمكن المستثمرون الأجانب المؤهلون الآن من الاستثمار المباشر في صناديق الاستثمار، والأسهم، وسندات الشركات الهندية. وجرى تعزيز الحد الأقصى للديون في شركات الاستثمارات المالية على نحو تدريجي. ويستشهد بعض المراقبين بقوانين الضرائب الهندية، وبقاعدة مكافحة التهرب الضريبي العامة، ذات الأثر الرجعي، بأنهما من أبلغ الأضرار التي تلحق بالاستثمار في البلاد.
وخلال العام الماضي، تلقت الهند المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة بأكثر مما حصلت عليه الصين؛ وذلك للمرة الأولى منذ عقدين من الزمان. وفي حين أن الاقتصاد الصيني قد تباطأ بشكل ملحوظ في العام الماضي، فقد برزت الهند بأنها الاقتصاد الرئيسي الأسرع نمواً على مستوى العالم.
وصرح الرئيس التنفيذي لشركة الاستثمارات المصرفية «غولدمان ساكس» في مقابلة مع صحيفة «ذي إيكونوميك تايمز» قائلاً، إننا «نأمل في ظل فترة الولاية الثانية لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أن يستمر برنامج الإصلاح وتزداد وتيرته لتوفير أكبر قدر ممكن من النمو التصاعدي للاقتصاد وللشعب الهندي. وإذا استمر الأمر على منواله، فسوف يكون مثيراً للاهتمام إزاء منصة أعمالنا في الهند كذلك. وجاءت نتائج الانتخابات الأخيرة بدفعة قوية من الثقة في الاستثمارات التي قمنا بها في البلاد، فضلا عن الاستثمارات الأخرى التي نعتزم القيام بها قريباً هناك، في كل من بنغالورو ومومباي، ومع عملائنا أيضا سواء كمستثمرين أو كجهات مخصصة لرؤوس الأموال. وتبلغ حالتنا الأساسية على الناتج المحلي الإجمالي الهندي نسبة 7.5 نقطة مئوية، لكن مع النظر إلى أبحاثنا، فإنها تشير إلى أنه إذا تسارع برنامج الإصلاح فنرجو أن يؤدي ذلك إلى تحقيق نمو كبير في الناتج المحلي الإجمالي على اعتبارات آجلة».
وأضاف أنه بصفته مستثمراً متمرساً، من الذين ساعدوا بالفعل في تنمية وتطوير الشركات الهندية، فسوف تكون هناك فرص سانحة بالنسبة إلى شركته لإضافة المزيد من القيم عبر عدد من أعمالها هناك. «وبالإضافة إلى ذلك، وباعتبارنا من الوسطاء والمستثمرين في الأسواق الهندية، فمن شأن مؤسستنا جلب المزيد من المستثمرين الأجانب، وتسهيل الاستثمارات الأجنبية المباشرة في البلاد. ولسوف يتطابق نمونا المتحقق مع نمو الاقتصاد الهندي بشكل وثيق».
هذا، وقد نجحت شركة «غولدمان ساكس»، كمستثمر كبير في الهند، في بناء رأس مال بقيمة تزيد على 3.6 مليار دولار خلال السنوات العشر الماضية.
- الإصلاحات
منذ عام 2017، أطلقت الهند سلسلة من الإصلاحات المعنية بتحرير معايير الاستثمارات الأجنبية في مختلف القطاعات من شاكلة البنية التحتية، والتشييد والبناء، والتطوير، وتجارة التجزئة وحيدة العلامة التجارية. وكانت هذه الإصلاحات أساسية ومفيدة في تيسير الحصول على التصريحات والموافقات الحكومية اللازمة، وبالتالي تسهيل الاستثمارات الأجنبية في البلاد.
وفي الآونة الراهنة، تعتبر الهند من بين أكثر الأنظمة الاقتصادية انفتاحاً على مستوى العالم فيما يتعلق بالاستثمارات الأجنبية. وتسمح الحكومة الهندية للاستثمارات الأجنبية المباشرة بالتدفق بنسبة تصل إلى 100 في المائة من حصص الأسهم ضمن أغلب القطاعات تحت مظلة المسار التلقائي.
كما اتخذت الحكومة الهندية الكثير من التدابير المهمة، مثل تحديد توقيت الحصول على الموافقات، وتبسيط الإجراءات بغية تحسين ممارسة الأعمال التجارية وجذب الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد.
يقول براسانتو روي، محلل السياسات التقنية ومستشار عدد من الشركات التكنولوجية العالمية: «من الواضح أن عودة رؤوس الأموال الأجنبية إلى الهند هي من الإشارات الجيدة على قوة الاقتصاد الهندي. ولكن ينبغي على صناع القرارات السياسية توخي المزيد من الحذر من اعتبار المستثمرين الأجانب كأمر مسلم به في البلاد. وينبغي على الحكومة الهندية الحذر لأن المستثمرين الأجانب يملكون خيارات أخرى في الخارج إن لم يتم التخفيف من السياسات والقوانين المالية الهندية الصارمة. ومن شأن الحد من البيروقراطية والرقابة الحكومية الروتينية أن يساعد كثيراً في هذا المضمار. إذ يحتاج المستثمر الأجنبي إلى الإحساس بالمرونة اللازمة لاستثمار، وتصفية، واستعادة أمواله ضمن دورة تتسم بالكفاءة والفعالية الضريبية. كما هناك حاجة أيضا إلى خلق الاستثمارات الأجنبية عبر أدوات الدين من دون المزيد من الشروط والإجراءات المتصلة بالاستخدام النهائي».
وأضاف روي: «ينبغي زيادة وتيرة الإصلاحات الهيكلية مع ضمان الإدارة السليمة للاقتصاد الكلي بمساعدة من البنك المركزي الهندي. وتعتبر الإصلاحات التي طال انتظارها في أسواق العمالة والأراضي من أكثر التغييرات الهيكلية ضرورة من حيث تأثيرها المباشر على مسار النمو طويل الأجل في البلاد. ويعد العجز المالي الكبير في الحكومة المركزية وحكومات الولايات التابعة، فضلا عن التدفقات المذهلة لرؤوس الأموال الأجنبية إلى البلاد من بين التحديات الاقتصادية الكلية الأخرى التي تطل برأسها على السياسات والإصلاحات القوية الجارية».



وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)

تعهّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأربعاء الدفع نحو «زيادة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا، وذلك عقب محادثات مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز التي أعربت عن تطلّعها إلى «شراكة مثمرة على المدى الطويل» مع واشنطن.

وقال رايت إن طفرة في إنتاج فنزويلا من النفط والغاز الطبيعي والكهرباء من شأنها أن تُحسّن جودة حياة «كل الفنزويليين في كل أنحاء البلاد»، وأضاف إن الرئيس دونالد ترمب ملتزم جعل «الأميركيتين عظيمتين مجددا».


الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.