صادقت الحكومة المغربية أمس على قانون يقضي بتجريم الالتحاق أو محاولة الالتحاق بمعسكرات التدريب التابعة للجماعات الإرهابية، وأقرت عقوبات تصل إلى 15 عاما سجنا ضد من يقاتل مع هذه الجماعات، كما جرم القانون تجنيد أشخاص بغرض تنفيذ أعمال إرهابية داخل أو خارج البلاد.
ويأتي هذا القانون، الذي أعدته وزارة العدل والحريات، في ظل تزايد أعداد المغاربة الذين التحقوا بمعسكرات التدريب التابعة للجماعات الإرهابية للقتال بجانبها، لا سيما تنظيم «داعش» في العراق والشام، والذين قدرت السلطات الأمنية عددهم بنحو 1122 شخصا.
وفي غضون ذلك، قال مصطفى الرميد وزير العدل والحريات المغربي، بأن الحكومة أرادت من خلال هذا القانون حماية الشباب من هذه الجماعات التي تستقطبهم إلى بؤر التوتر ليصبحوا قتلة أو مقتولين، مشيرا إلى أن كافة المعطيات تؤكد أن بؤر التوتر «أصبحت محرقة لشبابنا وأصبح مجموعة من الشباب عبر العالم ينتقل إلى هذه البؤر فيصبح أسيرا بها، وتكون نهايته أما قاتلا أو مقتولا، وإذا رجع إلى بلاده ليس هناك أي ضمانات بأن لا يكون مصدرا للمشاكل والقلاقل والتهديد الخطير».
وأوضح الرميد، خلال لقاء صحافي عقده أمس في الرباط عقب اجتماع المجلس الحكومي أنه «حماية لهؤلاء الشباب ولبلادنا ارتأينا أن نقترح على مجلس الحكومة هذا المشروع الذي يستهدف تعديل بعض مقتضيات القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية، والذي ينص على التجريم الصريح للالتحاق أو محاولة الالتحاق بشكل فردي أو جماعي ببعض الجماعات أو الكيانات الإرهابية».
وبشأن العقوبات التي ينص عليها القانون، قال الرميد بأنه «بعد أن لاحظنا أن قانون الإرهاب لعام 2003 يتضمن مقتضيات غير ملائمة بشأن التحريض على الإرهاب والذي يذهب إلى أن الشخص الذي يحرض على الإرهاب يعاقب بنفس عقوبة مرتكب فعل الإرهاب والتي قد تصل إلى الإعدام، جرت إعادة النظر في هذا الأمر، وجعلنا العقوبة ملائمة، وهي ما بين 5 سنوات و15 سنة سجنا نافذا، وذلك في انتظار مراجعة عقلانية لقانون الإرهاب حتى تكون هناك ملاءمة منطقية بين الفعل والعقوبة».
وأضاف الرميد أن الاجتهاد القضائي الجاري به العمل حاليا، والذي استقرت عليه محكمة النقض، ذهب إلى أن من يسافر إلى بؤر التوتر وينضم إلى أي كيان أو جماعة إرهابية فإنه يعد قد أتى عملا إرهابيا، وتجري معاقبته على ذلك حتى لو اكتفى بالمحاولة. لكن تبين أن ظاهرة السفر للمشاركة في القتال بدعوى الجهاد تتطلب قانونا صريحا واضحا يثير الانتباه بشكل قوي «بأننا أمام عمل إرهابي لذلك جاء هذا المشروع». وأردف الرميد قائلا «نؤكد أن الغاية النبيلة من هذا القانون هي منع شبابنا من أن يلتحقوا بهذه الجماعات، حيث الموت الأسود والقتل والذبح وسفك الدماء وإزهاق الأرواح من دون طائل ومن دون أي هدف».
ونص مشروع القانون القاضي بتغيير أحكام مجموعة القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية المتعلقة بمكافحة الإرهاب، الذي أعدته وزارة العدل والحريات، على إضافة فصل جديد إلى مجموعة القانون الجنائي، بهدف إدراج مجموعة من الأفعال ذات الصلة بمعسكرات التدريب داخل بؤر التوتر الإرهابية، بوصفها جنايات يعاقب عليها بالسجن من 5 إلى 15 سنة، مع تخصيص الشخص المعنوي بعقوبات تتلاءم مع طبيعته القانونية، ويتعلق الأمر «بالالتحاق أو محاولة الالتحاق بشكل فردي أو جماعي في إطار منظم، أو غير منظم، بكيانات أو تنظيمات، أو جماعات إرهابية، أيا كان شكلها أو هدفها أو مكان وجودها، حتى لو كانت الأفعال المنبثقة عنهم لا تستهدف الإضرار بالمملكة المغربية ومصالحها، وكذا تلقي تدريبات أو تكوينات كيفما كان شكلها أو نوعها أو مدتها داخل وخارج المغرب، أو محاولة ذلك بقصد ارتكاب أفعال إرهابية داخل المغرب أو خارجه، سواء وقع الفعل المذكور أو لم يقع. وأيضا تجنيد أو تدريب، أو دفع شخص أو أكثر من أجل الالتحاق بكيانات أو تنظيمات أو عصابات أو جماعات إرهابية داخل أو خارج المغرب، أو محاولة ذلك».
كما جرى بموجب مشروع هذا القانون تجريم القيام بأي فعل من أفعال الدعاية، أو الإشادة أو الترويج لفائدة الجماعات الإرهابية، وتخصيصها بالعقوبات المقررة لفعل الإشادة بالجريمة الإرهابية.
ومراعاة لمبدأ تناسب العقوبة مع الفعل الإجرامي المرتكب، أعاد مشروع القانون النظر في العقوبة المقررة لفعل التحريض على ارتكاب الجريمة الإرهابية المنصوص عليها في الفصل 218.5 من القانون الجنائي، من خلال تخفيضها إلى السجن المؤقت من 5 إلى 15 سنة، وأداء غرامة مالية تتراوح ما بين 50 ألف درهم (6 آلاف دولار)، و500 ألف درهم (59 ألف دولار)، بدلا من العقوبة المقرر للجريمة الإرهابية الأصلية، التي قد تصل إلى عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد أو 30 سنة، زيادة على تمكين القضاء من استعمال سلطته التقديرية في تفريد العقاب، حسب الحالات، وما قد ينتج عن التحريض من مفعول.
وعلى مستوى مراجعة قانون المسطرة الجنائية، أجاز مشروع القانون متابعة ومحاكمة كل شخص مغربي، سواء كان يوجد داخل المغرب أو خارجه، أو أي شخص أجنبي يوجد في المغرب بسبب ارتكابه جريمة إرهابية خارج المغرب، بغض النظر عن أي مقتضى قانوني آخر.
9:41 دقيقه
الحكومة المغربية تصادق على قانون يجرم الالتحاق بمعسكرات «داعش»
https://aawsat.com/home/article/184171
الحكومة المغربية تصادق على قانون يجرم الالتحاق بمعسكرات «داعش»
وزير العدل: جاء لحماية الشباب من الجماعات الإرهابية حتى لا يتحولوا إلى قتلة أو مقتولين
مصطفى الرميد وزير العدل المغربي ومصطفى الخلفي وزير الإعلام المغربي خلال مؤتمر صحافي في الرباط أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
- الرباط: لطيفة العروسني
- الرباط: لطيفة العروسني
الحكومة المغربية تصادق على قانون يجرم الالتحاق بمعسكرات «داعش»
مصطفى الرميد وزير العدل المغربي ومصطفى الخلفي وزير الإعلام المغربي خلال مؤتمر صحافي في الرباط أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










