عمالة الفلسطينيين في لبنان... مقاربات اقتصادية وطائفية

تفعيل قانون العمل بحق الأجانب يطال اللاجئين

عمالة الفلسطينيين في لبنان... مقاربات اقتصادية وطائفية
TT

عمالة الفلسطينيين في لبنان... مقاربات اقتصادية وطائفية

عمالة الفلسطينيين في لبنان... مقاربات اقتصادية وطائفية

بعد مرحلة غابت خلالها المخيمات الفلسطينية في لبنان عن واجهة الاهتمام المحلي، لتحل مكانها ملفات كملف اللاجئين السوريين ومعالجة الوضع الاقتصادي الصعب في البلد، أعادت خطة وزارة العمل لمكافحة اليد العاملة غير الشرعية والتي بدأ تطبيقها منتصف هذا الشهر، الواقع الفلسطيني إلى صدارة الاهتمامات. حصل هذا بعد رفض الفصائل مجتمعة تطبيق هذه الخطة على اللاجئين الفلسطينيين، وبالأخص مطالبتهم بالحصول على إجازات عمل كسائر العمال الأجانب، والتشديد على وجوب المحافظة على «الخصوصية الفلسطينية» في لبنان.
شهدت المخيمات الفلسطينية في لبنان منذ بدء تطبيق خطة مكافحة اليد العاملة غير الشرعية إضرابات واحتجاجات واسعة لحثّ وزير العمل كميل أبو سليمان، على التراجع عن الإجراءات التي اتخذها.
الوزير، من جهته، يؤكد أن ما يقوم به ليس إلا تطبيقاً لقانون العمل الذي لم يكن الوزراء السابقون يطبقونه، وأن كثيراً من الاستثناءات تلحظ العمالة الفلسطينية في القانون نفسه مراعاةً لخصوصيتها. وللعلم، فرضت الوزارة اللبنانية على أصحاب العمل الفلسطينيين في إطار الخطة الجديدة، الحصول على إجازة عمل بمبلغ 320 دولاراً أميركياً (ويُعفى الأُجَراء الفلسطينيون اللاجئون المسجلون وفقاً للأصول في سجلات وزارة الداخلية من هذا الرسم)، وإيداع مبلغ يفوق الـ66 ألف دولار أميركي في البنك، والتعهد بتوظيف لبنانيين (موظف فلسطيني مقابل كل 3 لبنانيين).
- مواقف القوى المسيحية
سلّطت هذه القضية على مواقف القوى السياسية المسيحية من القرار. وبعد إعلان «القوات اللبنانية» تأييدها تماماً لخطة الوزير المحسوب عليها، استنكر حزب «الكتائب اللبنانية» ما اعتبرها «عراضات فلسطينية مسلحة»، وشدد على «إلزامية تطبيق القوانين اللبنانية على جميع القاطنين على أراضي الوطن، وبالأخص قانون العمل، وعدم التراجع أمام أي ضغط أو تهويل، حمايةً لليد العاملة اللبنانية وتنظيم سوق العمل، في زمن اقتصادي صعب». وقبل أيام خرج رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل، ليعلن تضامنه المطلق مع وزير العمل قائلاً: «نحن مع تطبيق قانون العمل ومع التشدّد في النصوص لحماية فرص عمل اللبنانيين»، معتبراً أن «كل ما يسهم في تطبيع الوجود الفلسطيني والسوري في لبنان هو شكل من أشكال التوطين».
وبينما كانت للمسيحيين في لبنان هواجس من الملف الفلسطيني، وهي هواجس تعود إلى زمن الحرب الأهلية، فإن مصادر «التيار الوطني الحر» رفضت تصوير الموقف من قرار وزير العمل كأنه ذو خلفيات طائفية. وشدد ناطق منها في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «ما تقوم به وزارة العمل تطبيق للقانون، وهو ما ندعمه تماماً وسنتمسك به سواء في حال طرح الملف على طاولة مجلس الوزراء أو على أي طاولة أخرى»، مضيفاً: «كل من يطالب بتعليق تطبيق القرار إنما يضرب المصلحة العليا للبنانيين ويتماهى مع مضامين صفقة القرن».
-- العمالة الفلسطينية في القانون اللبناني
تتوزّع العمالة الفلسطينية في لبنان، حسب «المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان» (شاهد)، إلى ثلاث فئات:
- فئة أولى صغيرة تتميّز بالثراء، وهذه الفئة حملت معها من فلسطين الأموال، وتنشط في الأعمال العقارية والمصرفية، بعدما انخرطت في الاقتصاد اللبناني وتمكن قسم كبير منها من الحصول على الجنسية اللبنانية في مراحل مبكرة.
- فئة ثانية متوسطة من أصحاب الخبرات المهنية التعليمية، تركت لبنان منذ الخمسينات بعدما أُغلقت في وجهها إمكانات العمل وتوجهت إلى أوروبا أو إلى الخليج العربي.
- فئة ثالثة من العمال، هي الأكبر عدداً، ولقد تحولت إلى يد عاملة رخيصة في الأعمال الموسمية والشاقة.
وتقدّر قوة العمل الفلسطينية بنحو 75 ألف عامل يتمركزون في مجالات العمل الصعبة والشاقة كالزراعة والبناء والأفران ومحطات الوقود. ويأخذ قانون العمل اللبناني في تعاطيه مع العمال الأجانب في لبنان مسألتين أساسيتين في منحه إجازة العمل: أولوية العامل اللبناني على غيره من الأجانب، إضافةً إلى مراعاة مبدأ المعاملة بالمثل. وهو ما يُستثنى منه العمال الفلسطينيون للاستفادة من تقديمات الضمان الاجتماعي.
هذا، وتوفر الجمعيات الأهلية الفلسطينية والمنظمات غير الحكومية الدولية، لا سيما «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (أونروا)، فرص العمل للاجئين الفلسطينيين في لبنان من خلال برامجها الإغاثية والتنموية بما في ذلك مشاريع القروض الصغيرة ومشاريع توليد الدخل.
كذلك يدير بعض الفلسطينيين، حسب مشروع «الخطة الوطنية لحقوق الإنسان» الواردة على موقع مجلس النواب اللبناني، بمعزل عن رقابة السلطات المعنية، مشاريع حرفية صغيرة في المخيمات وفي محيطها، إضافة إلى عيادات وصيدليات ومختبرات طبية غير مرخصة يديرها أطباء وصيادلة وفنيون مختصون.
القوى السياسية اللبنانية تشدد على أن الإجراءات التي تتخذها وزارة العمل هدفها حماية العامل اللبناني ومنحه الأولوية على العمال الأجانب، كما يحصل في كل دول العالم، خصوصاً بعد ارتفاع نسبة البطالة بين اللبنانيين وبلوغها مستويات غير مسبوقة (قرابة الـ35%). إلا أن الفلسطينيين كانت لهم إسهامات كبيرة في الاقتصاد اللبناني، أبرزها تحويلات الفلسطينيين الموجودين في الخارج لأسرهم في لبنان، وصرف معظم مداخيل اللاجئين الفلسطينيين وادخارها في الاقتصاد اللبناني، إذ تقدر بنحو 10% من إجمالي الاستهلاك الخاص. و1 من 4 لاجئين فلسطينيين هم إما أصحاب عمل وإما يعملون لحسابهم الخاص، بجانب أن العديد من المنشآت بما فيها مصارف أساسية أسّسها لبنانيون من أصول فلسطينية، وبالتالي يسهمون في خلق فرص عمل وفي توسيع الاقتصاد اللبناني.
مصادر حركة «فتح» تؤكد أن الاعتراضات الفلسطينية لن تهدأ قبل التراجع عن تطبيق خطة وزارة العمل على اللاجئين الفلسطينيين. ويلفت أحدها في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أكثرية القوى السياسية اللبنانية تؤيد المطالب الفلسطينية وتدفع باتجاه تراجع وزير العمل عن قراره، وهو ما عبّر عنه صراحة رئيس المجلس النيابي نبيه برّي و«حزب الله» ورئيس الحكومة سعد الحريري. ويضيف المصدر: «إلا أن الأزمة السياسية في لبنان وعدم انعقاد مجلس الوزراء في الأسابيع القليلة الماضية هما ما آخّرا البت بالموضوع».
من جهته، يبدو جهاد طه، نائب المسؤول السياسي لحركة «حماس» في لبنان، مطمئناً لكون أول جلسة حكومية ستبتّ بالإجراءات الجديدة المتخذة بحق اللاجئين الفلسطينيين، ولأن التوجه هو إلى تجميد قرار وزير العمل. وشدّد طه في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن ما يحصل «ليس قضية تحدٍّ على الإطلاق بقدر ما هي عملية تصويب للأمور»، متابعاً: «الواقع الفلسطيني يرزح تحت ظروف إنسانية واجتماعية قاسية، ولم يكن ينقصه قرار مماثل ليزيد من التحديات التي يواجهها آلاف الفلسطينيين في مخيماتهم خصوصاً بعد تقليص (أونروا) خدماتها».
وتستغرب مصادر فلسطينية استثناء كل وزراء العمل السابقين العمال الفلسطينيين مما يقول وزير العمل الحالي إنها مواد في القانون اللبناني يتوجب تطبيقها، وتعرب عن خشيتها من «السعي لنزع الصبغة السياسية عن اللاجئ ما يعطي مبرراً للمجتمع الدولي لإنهاء دور وكالة (أونروا)، وهو ما لا ينسجم على الإطلاق مع المواقف التي أعلنها الرؤساء الـ3 في لبنان الرافضة بالمطلق لصفقة القرن ومضامينها».
- أمن المخيمات الهشّ
من ناحية ثانية، لم تقم الحكومات اللبنانية المتعاقبة بأي إجراءات لمعالجة الأزمات المتعددة التي ترزح تحتها المخيمات، سواء الأمنية أو الاجتماعية والاقتصادية. ولعل الخطوة الوحيدة التي اتُّخذت عام 2017 بإطار السعي لتنظيم الوجود الفلسطيني في لبنان، هو التعداد العام للسكان والمساكن في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، ولقد أشرفت عليه «لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني» وأنجزته إدارة الإحصاء المركزي اللبناني والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.
التعداد خلص إلى وجود 230 ألف لاجئ فلسطيني في لبنان يعيشون في 12 مخيماً و156 تجمّعاً فلسطينياً في المحافظات الخمس في لبنان، مع الإشارة إلى أن «أونروا» في إحصاء أجرته قبل نحو 11 سنة، أوردت وجود أكثر من 483 ألف لاجئ فلسطيني في لبنان 449 ألفاً منهم مسجلون لديها. وهي لا تزال تؤكد ذلك من خلال موقعها الرسمي على شبكة الإنترنت. ويقيم أكثر من نصف اللاجئين الفلسطينيين حالياً في 12 مخيماً منظماً ومعترفاً به من قبل «أونروا» هي مخيمات: «الرشيدية، والبرج الشمالي، والبص، وعين الحلوة، والمية ومية، وبرج البراجنة، وشاتيلا، ومار إلياس، وضبية، وويفل (الجليل)، والبداوي، ونهر البارد». وتتولى لجان أمنية مشتركة تضم ممثلين عن أبرز الفصائل الفلسطينية، الأمن في مخيمات «عين الحلوة، والبداوي، وبرج البراجنة»، التي تعد أكبر تجمعات للاجئين الفلسطينيين في لبنان. ولا وجود للجيش والقوى الأمنية اللبنانية داخل 12 مخيماً فلسطينياً موزعة في معظم المناطق اللبنانية، ما أدى إلى هرب عدد كبير من المطلوبين إلى داخل هذه المخيمات التي تشهد انتشارا ًظاهراً للسلاح من دون أي ضوابط، وإلى تحوّل بعضها -خصوصاً «عين الحلوة» الواقع قرب مدينة صيدا بجنوب لبنان- إلى أشبه ببؤرة أمنية تنفجر بين الحين والآخر سواءً نتيجة الخلافات بين الفصائل الفلسطينية أو على وقع استحقاقات داخلية لبنانية أو أخرى إقليمية. وكانت الأحداث الأمنية الأخيرة التي شهدتها المخيمات قد وقعت في «المية ومية» المتاخم لـ«عين الحلوة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 بين حركتي «فتح» و«أنصار الله»، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى ومنذ حينها تنعم المخيمات بنوع من الهدوء والاستقرار.
اليوم تخشى القوى الفلسطينية في لبنان أن تؤدي الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها وزارة العمل اللبنانية لجهة التشدد بملاحقة العمالة الأجنبية غير الشرعية، والتي طالت اللاجئين الفلسطينيين بعدما كانت تركز أساساً على اللاجئين السوريين، إلى انفجار اجتماعي وأمني في المخيمات الرازحة أصلاً تحت فقر مدقع ونسبة بطالة قاربت الـ70%، حسب مصادر فلسطينية.
وبينما يؤكد جهاد طه أن هناك حرصاً وإجماعاً فلسطينيين «على ضبط إيقاع التحرّكات الاعتراضية التي تحصل في المخيمات بإطار الرفض المطلق للمساس بأمن لبنان والمخيمات»، لا يستبعد الباحث في الشؤون الفلسطينية صقر أبو فخر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تتطوّر الأمور إلى «انفجار اجتماعي داخل المخيمات في حال تُجمَّد الإجراءات المتخذة من قبل وزارة العمل وإيجاد الحكومة اللبنانية مخرجاً مناسباً للأزمة»، منوهاً بـ«الانضباط الكبير الذي مارسه اللاجئون الفلسطينيون خلال اعتراضاتهم في الأيام الماضية بحيث لم تسجل حتى ضربة كف واحدة». ويخشى أبو فخر من تحريك خارجي للمخيمات في حال ظلت الأمور على ما هي عليه «خصوصاً أننا لمسنا محاولات في هذا الإطار في أول الاحتجاجات، تم تطويقها واستيعابها تماماً وفوراً كالدعوات لمقاطعة البضائع اللبنانية أو سحب الأموال الفلسطينية في المصارف في لبنان». وتابع الباحث: «للأسف، تصوّر المسألة اليوم لبنانياً على أنها تتخذ بُعداً طائفياً، بحيث إن معظم القوى المسيحية أعلنت تأييدها لقرار الوزير أبو سليمان مقابل معارضته من القوى المسلمة، لكن ما نؤكده أنه لا علاقة للفلسطينيين بتطييف المسألة، وهم يخضعون قسراً لأحكام الكيان اللبناني، ويتعاطون مع المسألة حصراً من منطلق المطالب الاجتماعية».
- التفاهمات اللبنانية حول الملف الفلسطيني
على صعيد متصل، تُعرّف الوثيقة السياسية التي تحمل عنوان «رؤية لبنانية موحّدة لقضايا اللجوء الفلسطيني في لبنان»، الصادرة عن «مجموعة العمل اللبنانية» المكوّنة من ممثلين عن الأحزاب السبعة الرئيسة في لبنان، اللاجئ بأنه: «كل فلسطيني هُجِّر إلى الأراضي اللبنانية منذ عام 1947 بسبب عمليات الاقتلاع وما رافقها من أشكال التهجير القَسري، وما تلاه من احتلال إسرائيلي لكامل فلسطين عام 1967 وتداعيات ذلك، وكل متحدّرٍ من لاجئ فلسطيني في لبنان بالمعنى المحدّد أعلاه». ولقد توصّلت «مجموعة العمل اللبنانية» إلى صياغة ورقة تضمنت «التوافقات اللبنانية المنجزة في موضوع اللاجئين الفلسطينيين». وأبرزها الموقف الحاسم الرافض للتوطين باعتباره موقفاً لبنانياً جامعاً وموقفا لبنانياً –فلسطينياً مشتركاً. كذلك تشمل معالجة مسألة السلاح وفق مندرجات مقرّرات «هيئة الحوار الوطني» في عام 2006. وفي الجانب المعيشي، تؤكّد «المجموعة» ضرورة مضاعفة العمل لمعالجة المسائل الإنسانية والمعيشية للاجئين الفلسطينيين من خلال توفير الحقوق الإنسانية للاجئين من ناحية، وتحسين أوضاع المخيمات وتطبيق القوانين اللبنانية بهذا الشأن من ناحية أخرى.
الجدير بالذكر، أن «لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني»، وهي هيئة حكومية أُسست عام 2005 تعنى بالسياسات العامة التي تستهدف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. وتعمل «اللجنة» كحلقة ارتباط مركزية بين اللاجئين الفلسطينيين وبين المؤسسات الرسمية والدولية، كما تقدّم النصح حول السياسات العامة الواجب تبنّيها من قِبل الحكومة اللبنانية، مرتكزة بذلك على المصالح الوطنية للشعب اللبناني وحقوق اللاجئين الفلسطينيين بالعيش الكريم لحين عودتهم إلى ديارهم.
واستنكرت «اللجنة» أخيراً ما وصفته بـ«تغييب» وزارة العمل، في إجراءاتها المسماة «مكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية على الأراضي اللبنانية»، الخصوصية التي يتمتع بها اللاجئون الفلسطينيون بموجب تعديل القانونين 128 و129 اللذين أقرهما المجلس النيابي عام 2010، واعتبارهم عمالاً أجانب «متجاهلة ما نص عليه التعديلان من الحفاظ على خصوصية العامل الفلسطيني وعدم معاملته بالمثل». ودعت إلى بحث موضوعي وعلمي هادئ بما يقود إلى حلول فعلية، وألا تكون الخطوات المعتمدة جزءاً من الصراع بين القوى السياسية، من دون حسابات دقيقة لمصالح الاقتصاد اللبناني ومصالح الإخوة اللاجئين الفلسطينيين على أرضه.
- فلسطينيو لبنان... بين السلاح والحقوق
> شكّلت مطالبة الفلسطينيين في لبنان باستثنائهم من الإجراءات التي تتخذها وزارة العمل بحق العمال الأجانب مدخلاً لبعض القوى الفلسطينية واللبنانية، على حد سواء، لربط تحصيل الحقوق الفلسطينية بحل موضوع السلاح الفلسطيني المنتشر خارج وداخل المخيمات.
وكان القرار الوطني اللبناني الذي اتُّخذ في عام 2006 بُعيد انعقاد أول «طاولة حوار» بين القيادات اللبنانية، قد قضى بسحب السلاح من المجموعات الفلسطينية المتمركزة خارج المخيمات، ومن ثم، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، خلال زيارته الأخيرة للبنان العام الماضي رفضه وجود السلاح بيد الفلسطينيين في المخيمات وخارجها، معتبراً أنه من حق الحكومة اللبنانية أن تسحب كل السلاح الفلسطيني على أراضيها من منطلق أن الفلسطينيين في لبنان في حماية الجيش اللبناني والحكومة. ولكن مع هذا، لم تحرك الدولة اللبنانية ساكناً بل ظلت في موقع المتفرج في معظم الأحيان على تحول إشكالات فردية داخل المخيمات إلى صراعات دموية، وهي أن بادرت فقامت بذلك من موقع الوسيط، وعلى أساس حل على قاعدة «تبويس اللحى».
ويعد الوزير السابق حسن منيمنة، رئيس «لجنة الحوار اللبناني- الفلسطيني»، أنه «لا حل للأحداث الأمنية المتكررة في المخيمات إلا من خلال سحب السلاح الفلسطيني؛ سواء من داخل أو خارج المخيمات، بعدما بات دوره يقتصر على تغذية الصراع بين الفصائل وخدمة أجندات خارجية». وكان منيمنة قد اتهم النظام السوري بمنع تطبيق الاتفاق اللبناني الذي قضى بسحب السلاح من خارج المخيمات، لافتاً إلى أنه لا يجب رمي الموضوع على الفلسطينيين، لأن الرئيس محمود عباس أعلن في أكثر من زيارة للبنان موافقته على سحب السلاح الفلسطيني ودخول الجيش إلى المخيمات.
وبدا لافتاً، ما نُقل أخيراً عن أمين سر حركة «فتح الانتفاضة» العقيد سعيد موسى «أبو موسى» خلال زيارته رئيس بلدية صيدا الدكتور عبد الرحمن البزري، إذ أعلن رفض إلغاء وجود السلاح الفلسطيني بالمطلق خارج المخيمات الفلسطينية في لبنان. واعتبر أن للسلاح الفلسطيني خارج المخيمات أهدافاً ورؤية تختلف عن وجوده داخل المخيمات، وهو يتعلق بمواجهة العدو الصهيوني. كذلك أجمع موسى والبزري على رفض محاولات ربط موضوع الحقوق المدنية الفلسطينية بموضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات أو داخلها، واعتبرا أن ذلك يدخل في إطار «البازار السياسي».
وفي موقف مقابل، طالب حزب «الكتائب» الحكومة بالإسراع في تنفيذ مقررات «طاولة الحوار» لجهة نزع السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها.



الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

نتنياهو (غيتي)
نتنياهو (غيتي)
TT

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

نتنياهو (غيتي)
نتنياهو (غيتي)

تلقى منصور عباس مساء الخميس اتصالاً من أحد المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محاولاً جس نبضه إن كان مستعداً لترك معسكر غادي آيزنكوت والانضمام إليه في الجهود لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وما الثمن الذي يطلبه لقاء ذلك. وحدّد رسول نتنياهو السؤال أكثر: «هل سترغب في الانضمام للحكومة وتحظى بمنصب وزير أو ستكتفي بالدعم من الخارج مقابل ميزانيات ومطالب مدنية محددة؟». مَن يقرأ هذه الكلمات يستصعب تصديقها؛ لأن هذا الاتصال جاء في وقت كانت فيه إسرائيل تغلي كالمرجل بسبب الحملة التي شنها نتنياهو على الأحزاب العربية لتجريدها من شرعيتها، ولتخويف آيزنكوت من التفكير في تشكيل حكومة بمساندتها. لقد كانت وسائل الإعلام غارقة في متابعة «قطر غيت» ثانية؛ إذ أعلن «الشاباك» أنه «يحقق في معلومات عن تدخّل قطر ودول أخرى في الانتخابات الإسرائيلية عبر تمويل بعشرات ملايين الشواقل»، لكن تبين أن القصة غير جادة ولم تؤثر على نتائج الانتخابات. وكانت مشغولة أيضاً في اتهامات حول تزوير الانتخابات لدى العرب، وهذا أيضاً لم يثبت. ولجنة الانتخابات أكدت أنه لا يوجد شك في نزاهة الانتخابات لدى العرب. لكن نتنياهو نجح في إثارة عاصفة مخيفة.

كان واضحاً أن بنيامين نتنياهو ليس مهتماً حقاً بالدعم الخارجي للأحزاب العربية ولا أي أحزاب؛ فجميع الأحزاب الإسرائيلية تحصل على دعم خارجي، وهو نفسه يتباهى بالدعم الخارجي الذي يحصل عليه معنوياً ومالياً من عدة جهات في اليمين الأميركي، ويعرف أن الدعم الذي حصل عليه من الرئيس دونالد ترمب لا يقدّر بثمن. لكن القضية هي أن نتنياهو يقرأ جيداً نتائج الانتخابات ويدرك أنه خسرها.

صحيح أنه حقق نتائج أفضل مما كان متوقعاً؛ فالاستطلاعات كانت تشير إلى أنه سيخسر ربع قوته، لكنه وفق النتائج النهائية وشبه الرسمية، التي أعلنتها لجنة الانتخابات، خسر خُمس قوته، ولن يكون بمقدوره العودة إلى الحكم بحكومة يمين كامل.

وهذه النتائج تشير بوضوح إلى أن الجمهور الإسرائيلي يريد بغالبيته تغيير هذه الحكومة؛ إذ منح أكثرية 67 مقعداً من مجموع 120 مقعداً للمعسكر المناوئ بقيادة غادي آيزنكوت.

جبارين (الأناضول)

النتائج التفصيلية

بعد فرز 100 بالمائة من مجمل أصوات انتخابات الكنيست، بما يشمل المغلفات المزدوجة، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية النتائج شبه الرسمية (النتائج الرسمية تسلّم لرئيس الدولة يوم الأربعاء المقبل)، ويتّضح منها أن معسكر نتنياهو استقر عند 53 مقعداً، في حين استقر معسكر أحزاب المعارضة الصهيونية عند 48 مقعداً، بالإضافة إلى 19 مقعداً للقائمتين العربيتين («المشتركة» بـ11 مقعداً، و«الموحّدة» بـ8 مقاعد).

من جهة ثانية، تبين أن أصوات الجنود والمرضى في المستشفيات أحدثت تغييرات طفيفة داخل المعسكرات؛ فبسببها خسرت «القائمة العربية المشتركة» مقعداً واحداً ربحته «القائمة العربية الموحّدة»، وخسر حزب «شاس» الحريدي الشرقي مقعداً ربحه «الليكود». وبناء عليه، ستتوزّع المقاعد كما يلي: «الليكود» بقيادة نتنياهو 27 مقعداً (1.16 مليون صوت)، و«يشار» بقيادة آيزنكوت 21 مقعداً (910 آلاف صوت)، و«بياحد» بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد 12 مقعداً (529 ألفاً)، و«القائمة المشتركة» بقيادة يوسف جبارين وأحمد الطيبي وسامي أبو شحادة 11 مقعداً (499 ألفاً)، و«الديمقراطيون» بقيادة يائير غولان 8 مقاعد (458 ألفاً)، و«القائمة الموحّدة» بقيادة منصور عباس 8 مقاعد (336 ألفاً)، و«يسرائيل بيتينو» بقيادة أفيغدور ليبرمان 7 مقاعد (322 ألفاً)، و«يهدوت هتوراه» للحريديم الأشكناز 7 مقاعد (311 ألفاً)، و«عوتسما يهوديت» بقيادة إيتمار بن غفير 7 مقاعد (325 ألفاً)، و«شاس» بقيادة أرييه درعي 6 مقاعد (298 ألفاً)، و«الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش 6 مقاعد (288 ألف صوت).

بحسب لجنة الانتخابات، بلغت نسبة التصويت 77.7 بالمائة؛ إذ كان عدد المقترعين 5.697.290 مقترعاً (من مجموع 7.3 مليون صاحب حق اقتراع)، وعدد صناديق الاقتراع 12.884 صندوقاً. وقد أُلغي 25 ألفاً و756 صوتاً، وبقي 5.671.534 صوتاً صحيحاً.

وفي قراءة أولية لهذه النتائج، يتضح أن حزب نتنياهو زاد عدد أصواته من 1.11 مليون صوت عام 2022 إلى 1.16 ألف؛ أي بزيادة 48 ألف صوت جديد. لكن عدد المقاعد التي حصل عليها في الانتخابات السابقة بلغ 32 مقعداً (لا تشمل 4 مقاعد جلبها إليه جدعون ساعر عندما انشق عن بيني غانتس)، وهبط في هذه الانتخابات إلى 27 مقعداً. والسبب في هذا الهبوط يعود إلى الارتفاع الكبير في نسبة التصويت. وحصل هذا الارتفاع بسبب التجنيد الكبير للقوى التي قرّرت إسقاط نتنياهو، وفي مقدمتهم العرب، الذين ارتفعت نسبة التصويت لديهم من 53 بالمائة في 2022 إلى 80 بالمائة هذه المرة.

الجمهور أعطى رسالة لقادته وللعالم أن جرح «7 أكتوبر» عميق.. ونتنياهو ليس المفضّل لكنه يتمتع بجوانب يتمسكون بها

حصة نتنياهو

عملياً، كانت خسارة نتنياهو كبيرة على صعيد الحصص في معسكره (من 68 إلى 53 مقعداً). وأيضاً تراجع حزب «شاس» من 11 مقعداً إلى 6 مقاعد، ما يعد انهياراً؛ فهذا الحزب، الذي استقطب سابقاً معظم أصوات اليهود الشرقيين، ووصل إلى 17 مقعداً، يعاني اليوم من أزمة ثقة مع القيادة. وهو حزب فقر وفقراء، يعمل في مدارسه عشرات الألوف، لكن لا توجد مراقبة على حساباته. وجمهوره يتهم القيادات بالفساد (يحصل هذا الحزب مع حزب الحريديم الأشكناز على 11 مليار شيقل)؛ لأن المواطنين، بمن فيهم أعضاء الحزب، لا يشعرون بهذه الأموال.

الجناحان المتطرفان للمستوطنين خسرا أيضاً بعض قوتَيهما؛ إذ حصلا معاً على 14 مقعداً في الانتخابات السابقة، وهبطا حالياً إلى 13 (سموتريتش هبط من 8 إلى 6 مقاعد، وبن غفير ارتفع من 6 إلى 7 مقاعد، مع العلم أن الاستطلاعات كانت تمنح بن غفير 9 و10 مقاعد قبل شهرين).

وتتهم أحزاب اليمين نتنياهو بإدارة حملة منظّمة في الأسبوع الأخير من المعركة الانتخابية هدفها أن يصبح أكبر حزب، ولهذا الغرض «شفط» منها عشرات ألوف الأصوات وتسبب في تقليص قوتها.

معسكر آيزنكوت

في المقابل، تمكن آيزنكوت من إقناع الجمهور، ولو جزئياً، بأنه أفضل مَن يهزم نتنياهو. ومع أن حزبه يبلغ من العمر 13 شهراً فقط، وهو شخصياً يفتقر للكاريزما المطلوبة للشارع الإسرائيلي، تمكن من اقتحام معاقل «الليكود» وبعض قلاع الأحزاب الدينية، وحصل على 21 مقعداً، ورسّخ مكانته كأكبر أحزاب المعارضة، رغم أن حلفاءه في المعسكر (نفتالي بينيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان) رفضوا قبوله رئيساً للمعسكر، ومنعوه من الظهور كمرشح عنه لرئاسة الحكومة. وحتى بعد ظهور النتائج شبه الرسمية لا يعلن هؤلاء أنهم سيوصون رئيس الدولة بتكليفه بتشكيل الحكومة. وسيضطر إلى إدارة مفاوضات معهم في الموضوع.

وأما حزب «بياحد»، الذي كان يتمثل بـ24 مقعداً، فقد هبط إلى 12 مقعداً فقط، مع أن الاستطلاعات منحته 14 مقعداً في الأسبوع الأخير. في حين حصل ليبرمان على 7 مقاعد (كان لديه 6 مقاعد)، بعدما حصل في الشهور الأخيرة على 12 مقعداً في الاستطلاعات.

آيزنكوت (أ.ف.ب)

مفاجأة الانتخابات

في المقابل، كان العرب مفاجأة الانتخابات، أكان ذلك بنسبة التصويت (التي بلغت 80 بالمائة)، أم عدد المقاعد (إذ قفزوا من 10 مقاعد إلى 19 مقعداً). وهكذا ساهموا بقوة في إسقاط حكومة نتنياهو، والرد على محاولات القمع والكبت والتهميش والعنصرية، وأظهروا حضوراً لافتاً في الساحة السياسية.

وأيضاً، بخوضهم المعركة الانتخابية بقائمتين؛ «المشتركة» (التي تضم ثلاثة أحزاب)، و«الموحّدة» (التي تضم «الحركة الإسلامية» التي تحالفت مع ضابط شرطة كبير سابق)، تمكنوا من تجنّب إضاعة أي صوت. وحقاً، أوصلوا رسالة مجلجلة للمجتمع اليهودي بأنهم يواجهون بلا خوف الخطاب العنصري ضدهم، مؤكدين أنهم لا يضعون شروطاً قاسية على آيزنكوت.

من جهة ثانية، لم يُعرف بعد كيف رد منصور عباس على مقترح نتنياهو، لكنه اجتمع مع يائير غولان وتحدث إلى لبيد ومقربين من آيزنكوت. وأكد التزامه بالخطوات المقررة لإقالة رئيس الكنيست. فإذا تمكن من عقد لقاء مع نتنياهو أو مقرب منه، وكُشف الأمر للإعلام، سيساعد آيزنكوت على تشكيل حكومة تستند إلى العرب (قسم من داخل الحكومة وقسم من خارجها).

وما يُذكر هنا أن حزب «الديمقراطيين» - مع أنه حصل على 8 مقاعد فقط - خرج بقوة إلى العمل، واجتمع مع لبيد وعباس في محاولة للتقدّم نحو تشكيل حكومة أقلية، تضم «القائمة العربية الموحّدة». ويقول: «نحن مع (القائمة الموحّدة) 55 نائباً، مقابل معسكر نتنياهو المؤلف من 53 نائباً. ولدينا احتياطي ممثل في (القائمة المشتركة)، بـ11 نائباً؛ أي إنها تقف جسماً مانعاً أمام أي محاولة لنتنياهو لإسقاط الحكومة».

وهكذا، باختصار، أظهرت نتائج الانتخابات ما يلي:

أولاً: فشل الاستطلاعات.

ثانياً: فشل نتنياهو؛ إذ خسر خُمس قوة معسكره اليميني المتطرف، وليس بمقدوره العودة لتشكيل حكومة يمين خالص.

ثالثاً: ما زالت إسرائيل تعاني من أزمة قيادة؛ إذ لا وجود لزعيم «كاريزمي» يستطيع جرف الجمهور إلى جانبه، مثل بن غوريون أو مناحيم بيغن أو أرئيل شارون، أو حتى إيهود باراك.

رابعاً: ينتظر الجمهور اليميني اليوم أن ينجح نتنياهو في حملته ضد العرب ليمنع آيزنكوت من تشكيل حكومة معهم. وفي المقابل، ينتظر جمهور اليمين الوسط والليبراليون أن يشد آيزنكوت أزره ويشكّل حكومة مستقرة؛ إذ يوجد لديه الآن 67 نائباً مستعدون لتتويجه رئيس حكومة.


رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
TT

رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)

لقد فرضت نتائج الانتخابات الإسرائيلية على المجتمع اليهودي وأحزابه وقادته أن ينظروا إلى أنفسهم بالمرآة، فيما يتعلق بموقفهم من العرب. ففي السنوات الأولى لقيام الدولة العبرية، جرت عدة مداولات، كشف عنها النقاب بعد عدة عقود، موضوعها هل بقاء عرب في إسرائيل كان صحيحاً أم خطأ فاحشاً؟ كان هناك من قرر أنه خطأ جسيم. كما وضعت عدة خطط لترحيلهم، من بينها ارتكاب مجزرة كفر قاسم عام 1956.

وعام 1973، كشف الجنرال أهارون يريف، الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية، عن مخطط لدى الجيش الإسرائيلي لترحيل 600 – 700 فلسطيني من الضفة الغربية ومن الجليل في أول حرب تواجه إسرائيل.

لكن عام 1993، عندما احتاج إسحاق رابين إلى العرب لحماية حكومته من السقوط، تحالف مع الحزبين العربيين («الجبهة» بقيادة توفيق زياد و«الحزب الديمقراطي العربي» بقيادة عبد الوهاب دراوشة) اللذين تحوّلا إلى جسم مانع في وجه اليمين، ودعماه من خارج الحكومة.

في حينه أيضاً، تعرض رابين إلى هجمة شبيهة بالهجمة التي يواجهها آيزنكوت اليوم لاستناده إلى العرب. وفي تلك الفترة أيضاً، قاد الهجمة العنصرية نتنياهو نفسه. لكن رابين واجه تلك الهجمة بقوة، وقال: «عار ألا يتعامل اليهود مع العرب بمساواة... نحن اليهود عشنا تحت الظلم والتمييز والعنصرية مئات السنين في أوروبا. ولا يجوز لنا أن ننبذ العرب خارج الصفوف، ونتعامل معهم بعنصرية».

حتى نتنياهو، عندما احتاج إلى العرب لتثبيت حكومته عام 2015، تكلم عن العرب بطريقة مختلفة. واعتذر لهم على أنه تكلم يوم الانتخابات ضد تدفقهم إلى الصناديق. وبثّ شريط فيديو يقول فيه ما يلي: «مواطنينا العرب الأعزاء (بعدما قالها بالعبرية، أعادها بالعربية المكسّرة: مواتنونا العرب الأعزاء)، قبل أن يتم انتخابي قلت إن مواطنينا العرب تدفّقوا بجماهيرهم إلى صناديق الاقتراع. رغم أنني كنت أقصد حزباً سياسياً محدداً، فإن بعض المواطنين العرب شعروا أنني مسست بهم، وأفهم ذلك. اعتذرت عن الشكل الذي فهمت فيه أقوالي. أكثر من 20 في المائة من مواطنينا هم عرب. وأنتم وصلتم إلى إنجازات مذهلة. قضاة في المحكمة العليا وأعضاء كنيست. أدباء ذوو سمعة. أطباء وصيادلة ورجال أعمال وأصحاب شركات في الهايتك وعلماء. أنا أعتز بالدور الذي تقومون به لنجاح إسرائيل. وأريد أن يكبر دوركم أكثر. إن احترام الأقليات ليس الأمر الصحيح فقط، الذي يجب أن نقوم به، بل هو أمر حيوي لنا ولتقدمنا». وبعد هذا الموقف، صادقت حكومته على خطة لتطوير البلدات العربية بقيمة 5 مليارات شيكل (1.5 مليار دولار).

وعام 2021، عاد نتنياهو إلى تصريحات مشابهة، عندما تفاوض مع منصور عباس على التحالف ودعم حكومته، لكنه تراجع لأن حزب سموتريتش فرض «الفيتو» وهدّد بإسقاط الحكومة. فتوجّه عباس إلى بنيت ولبيد وأقام معهما تحالفاً. ويومها رفض عباس أن يكون جزءاً من الحكومة، لكنه كان جزءاً من الائتلاف البرلماني (في الكنيست). ولم تطل هذه التجربة، إذ تمكن نتنياهو من إسقاط الحكومة بعد 1.5 سنة، لكنها اعتبرت تجربة بالغة الأهمية. ويحاول عباس اليوم تكرارها.

كثيرون من أنصار السلام في إسرائيل يعيدون هذه الأيام نشر الفيديوهات الإيجابية التي تظهر تصريحات رابين ونتنياهو المذكورة أعلاه، لغرض تشجيع آيزنكوت على مواصلة هذا التوجه السليم. وفي هذه الأثناء، أجري استطلاع رأي، الخميس، قال فيه 59 في المائة من ناخبي معسكر آيزنكوت إنهم يؤيدون تشكيل حكومة مع العرب.

بالتالي، القضية اليوم المطروحة بعد نشر نتائج الانتخابات هي؛ هل سيتغلب آيزنكوت على حملة نتنياهو العنصرية، ويثبت أنه قائد قوي وجريء، ويقيم التحالف الذي يضمن له احترام إرادة الناخب وإسقاط حكم نتنياهو.

صحيح أن الجمهور أعطى رسالة لقادته وللعالم أن جرح «7 أكتوبر» عميق ويهيمن على كل زاوية ويغرقهم في كراهية جنونية للعرب، وصحيح أيضاً أن الجمهور لم يعد يرى في نتنياهو القائد المفضل، لكن نتنياهو يتمتع بجوانب قوة يتمسكون بها، ولا يجدونها بعد لدى آيزنكوت وغيره من الجنرالات الذين اهتزت بهم ثقة الناس.


السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟
TT

السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) وقفت إليسا سلوتكين إلى جانب المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبدول (عبد الرحمن) السيد، في لقاء انتخابي بمدينة وارن بولاية ميشيغان. في هذا اللقاء بالمدينة - بضواحي مدينة ديترويت - كانت السيناتورة اليهودية ذات الخلفية الاستخباراتية والمواقف الوسطية، تدعم مرشحاً مسلماً تقدمياً تختلف معه في قضايا خارجية، وتتحفظ عليه شخصيات يهودية بسبب مواقفه من إسرائيل. بالنسبة إليها، كان المشهد فرصة لإثبات إمكانية العمل المشترك رغم الخلاف. وبالنسبة إلى حزبها، كان اختباراً لقدرة مكوّناته على البقاء معاً عشية انتخابات قد تعيد توزيع السلطة في واشنطن. ومع أن سلوتكين لا تخوض انتخابات تجديد مقعدها الثلاثاء المقبل، لكن موقعها السياسي يخضع لاختبار من نوع آخر.

السيناتورة إليسا سلوتكين، التي فازت عام 2024 في ولاية ميشيغان بشمال الولايات المتحدة التي اختارت يومذاك دونالد ترمب للرئاسة، تحاول اليوم المساهمة في إنقاذ الائتلاف الذي حملها إلى واشنطن. وهي بين خبرتها الأمنية، وهويّتها اليهودية، وعلاقتها بناخبين عرب ومسلمين، وطموحها الوطني المحتمل، تتشكّل شخصية استثنائية قد يصبح تأثيرها أكبر من عمر تجربتها القصيرة في مجلس الشيوخ.

جذور ومسارات

ولدت إليسا سلوتكين في مدينة نيويورك يوم 10 يوليو (تموز) 1976، ونشأت في ميشيغان حيث ارتبط تاريخ عائلتها بمزرعة في بلدة هولي وبشركة «هايغريد فودز» لتعليب اللحوم. ومن أشهر منتجات الشركة نقانق «بول بارك» التي ارتبطت بمدرّجات ملعب الـ«تايغر» التابع لنادي ديترويت تايغرز لكرة القاعدة (البيسبول) في مدينة ديترويت.

هذه تفاصيل تستحضرها سلوتكين في موقعها الرسمي عن سيرتها، لربط سيرة العائلة بتاريخ الولاية الصناعي وحياتها اليومية، بعيداً عن الصورة المجرّدة لموظفة أمن قومي سابقة آتية من واشنطن.

درست السيناتورة المستقبلية في جامعتين من أرقى جامعات أميركا، فحازت بكالوريوس في علم الاجتماع الريفي من جامعة كورنيل، ثم ماجستير العلاقات الدولية من جامعة كولومبيا عام 2003.

وبين الاختصاصين مسافة تبدو حاضرة في خطابها. اهتمام بالمجتمعات المحلية ومصادر عيشها، وانشغال بموقع الولايات المتحدة وأخطار العالم. لكنها لم تدخل السياسة الانتخابية مباشرة بعد تخرّجها من الجامعة، بل أمضت سنوات في مؤسسات اعتاد أن يعمل موظفوها بعيداً عن الجمهور.

بحسب روايتها، وقعت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) خلال أسبوعها الأول في نيويورك لبدء الدراسات العليا، فدفعتها إلى اختيار العمل الأمني. وبالفعل، التحقت بوكالة الاستخبارات المركزية (السي آي إيه) محللة لشؤون الشرق الأوسط، ثم أرسلت إلى بغداد في أولى 3 مهمات بالعراق.

لم تكن يومذاك عسكرية، بل عملت إلى جانب القوات والدبلوماسيين الأميركيين، في بيئة تداخلت فيها المعلومات الاستخباراتية بالمواجهات المسلحة وصراعات النفوذ.

ومن العراق، انتقلت إلى وظائف في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية و«البنتاغون» (وزارة الحرب)، وخدمت في إدارتي جورج بوش الابن وباراك أوباما. ووصلت إلى منصب مساعد وزير الدفاع بالإنابة لشؤون الأمن الدولي.

هذه الخبرة منحت سلوتكين مادة سياسية مميّزة، وبالفعل قدّمت نفسها كموظفة خدمت الدولة تحت رئيسين من حزبين مختلفين، قبل أن تغدو ممثّلة منتخبة لأحدهما. لكنها أيضاً ارتبطت بمؤسّسة أمنية تواجه أسئلة متراكمة عن نتائج الحروب الأميركية وحدودها.

الأم والسياسةإذا كان العراق قد صاغ خبرة إليسا سلوتكين المهنية، فإن مرض والدتها شكّل العامل الشخصي الذي دفعها لدخول السياسة، بحسب روايتها. إذ شُخصت إصابة والدتها بسرطان المبيض في مرحلة متقدمة عام 2009، عندما كانت بلا تأمين صحي، وبعدما جعل تاريخ الإصابة بسرطان الثدي تكلفة التغطية المالية للعلاج مرهقة. وهنا تروي سلوتكين أن الأسرة كانت تبحث عن علاج ينقذ حياة الأم، وتملأ في الوقت نفسه أوراق إشهار إفلاسها.

توفيت والدتها عام 2011، لكن التجربة بقيت أساساً لموقفها من حماية المصابين بأمراض مُزمنة وخفض أسعار الأدوية. وحين حاول الجمهوريون إلغاء الحماية التي أتاحها «قانون الرعاية الصحية»، قرّرت خوض الانتخابات عن الديمقراطيين. وهكذا وجدت مسؤولة الأمن السابقة مدخلها إلى الناخبين في مسألة شخصية يمكن لملايين العائلات فهمها.

عضو مجلس النواب

عام 2018، انتخبت سلوتكين نائبة في مجلس النواب عن ميشيغان بعدما انتزعت مقعداً للجمهوريين، وكرّرت الفوز في عامي 2020 و2022. ثم انتقلت إلى المنافسة على مقعد السيناتورة الديمقراطية المتقاعدة ديبي ستابيناو عام 2024.

يومذاك، لم يكن انتصارها كاسحاً، إذ حصلت على نحو 2.713 مليون صوت متقدّمة بـ19 ألف صوت فقط على الجمهوري مايك روجرز، الذي ينافس اليوم عبدول السيد. بيد أن لهذا الهامش معنى يتجاوز الحساب الانتخابي. فهو يمنحها حجة بأنها تستطيع الفوز في بيئة لا تضمن نجاح الديمقراطيين، لكنه يذكّرها بأن أي خسارة محدودة بين المستقلين أو العمال أو الأقليات قد تقلب النتيجة. في تلك المعركة، ركّزت سلوتكين حملتها على تكاليف المعيشة والأدوية والتعليم، ودافعت عن حقوق الإجهاض، وحصلت على تأييد نقابة عمال السيارات، أي أن خبرتها الخارجية لم تغنها عن بناء صدقية في الشؤون المعيشية. ومن هذه التجربة تستمد اليوم اعتراضها على اختزال السياسة بالتصنيفات الآيديولوجية. فهي ترى أن الناخب الذي يقلقه التأمين الصحي أو استقرار عمله لا يبدأ بالضرورة من السؤال عما إذا كان المرشح وسطياً أو تقدمياً، بل ممّا يستطيع تقديمه.

ائتلاف يهودي - مسلم... تحت الضغط

تجسّد ولاية ميشيغان راهناً الصعوبة التي تواجه هذا المنطق حين تتداخل السياسة الخارجية بالهوية والتجارب العائلية. فالحضور العربي والمسلم واليهودي يضع الحرب في غزة والعلاقة مع إسرائيل في قلب النقاش المحلي، إلى جانب الوظائف والأسعار والسكن. ومن ثم، لا تستطيع سلوتكين التعامل مع هذه القضايا وكأنها ملفات بعيدة تخصّ لجان الكونغرس وحدها.

لكنها بالمقابل ترفض تصوير الجماعات الانتخابية ككتل متجانسة. وفي ظهورها مع السيد، شدّدت على اختلاف أولويات الناخبين اليهود، كما تختلف أولويات المسلمين والسود. ونقل موقع «جويش إنسايدر» عنها رغبتها في تقديم نموذج لامرأة يهودية ورجل مسلم يستطيعان النقاش والعمل معاً. وجاء موقفها هذا بينما تنتقد شخصيات يهودية ديمقراطية السيد، وبعضها يلوّح بحجب التأييد عنه أو دعم منافسه الجمهوري.

لا يعني هذا أن سلوتكين تبنّت برنامجه. ووفق صحيفة «شيكاغو ماروون» أوضحت في نقاش بجامعة شيكاغو هذا الشهر، أنها لم تؤيده في الانتخابات التمهيدية، وأن خلافاتهما مستمرة وبخاصة في السياسة الخارجية. لكنها ترى أرضية مشتركة في حماية الديمقراطية والأمن الاقتصادي، بحسب قولها. ومن هنا تحاول صياغة انقسام بديل داخل الحزب، بين الاستعداد للمواجهة والانسحاب منها، بدلاً من الفصل التقليدي بين المعتدلين والتقدميين.

مع ذلك، يرى البعض أن هذا الاختيار ينطوي على أخطار. فتأييد مرشح مختلف عنها قد يساعد على توحيد الحزب، لكنه قد يضعف صورتها لدى بعض من اختاروها بسبب اعتدالها. وفي المقابل، فإن الابتعاد عنه كان سيجعل خطاب الوحدة أقل اقناعاً لدى التقدميين والناخبين الذين يريدون تغييراً في سياسة إسرائيل. والاختبار هنا ليس لقدرتها على إرضاء الجميع، بل على إقناع المختلفين بأن التعاون لا يستلزم تنازلهم عن جميع مواقفهم. ومن ثمّ، إذا أرادت قيادة وطنية، فهذه مهارة تحتاج إليها في حزب يصعب على أي جناح فيه الفوز منفرداً.

إسرائيل بلا تفويض

تظهر محاولة سلوتكين الموازنة في مواقفها بوضوح في تصويتها يوم 15 أبريل (نيسان) الماضي، لمنع نقل قنابل هجومية تزن ألف رطل وجرّافات عسكرية إلى إسرائيل، مع تأكيد استمرار دعمها أنظمة الدفاع، بينها «القبة الحديدية». وقالت إنها ستراجع الأسلحة الهجومية المموّلة أميركياً، كل حالة على حدة.

بذا وضعت السيناتورة فصلاً عملياً بين حماية إسرائيل وتأييد كل ما تطلبه حكومتها. وفي تفسيرها موقفها، أكدت تمسكها بـ«إسرائيل يهودية ديمقراطية»، لكنها رفضت مساواة تأييدها بالموافقة على أجندة رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو. وربطت موقفها بحق الأميركي في دعمها وانتقاد قيادتها. وأيضاً، استحضرت خبرتها في العراق لتشدّد على معارضتها النظام الإيراني وحلفائه، بالتزامن مع رفض حرب ترى أن «ترمب بدأها بلا تهديد وشيك مثبت أو أهداف واضحة» أو موافقة الكونغرس.

تتيح هذه الصيغة تصوّر أن تلعب سلوتكين دوراً في محاولة إعادة بناء العلاقة بين الديمقراطيين وإسرائيل. لكن لا توجد أدلة تتيح تقديمها بوصفها صاحبة خطة معلنة للعمل مع جماعات الضغط المحسوبة على اللوبي اليهودي لاستعادة الدعم غير المشروط لإسرائيل. فموقفها الموثّق أقرب إلى «إعادة تعريف التأييد» بحيث يتّسع للقيود والمحاسبة. هذا قد يجعلها محاورة مفيدة لبعض المنظمات والناخبين المؤيدين لإسرائيل، وموضع خلاف مع آخرين. في المقابل، هويّتها اليهودية لا تضمن قبول حجتها، مثلما لا يضمن تصويتها ضد أسلحة هجومية استعادة ثقة العرب والمسلمين. فعليها إقناع الطرفين بأن معاييرها ثابتة، وليست استجابة متغيرة لضغط الانتخابات.

وهنا تضيف الانتخابات الإسرائيلية بعداً جدياً لهذا الاختبار. فالمعطيات حتى الآن لا توضح الطرف الذي يملك غالبية محسومة، ويظل احتمال استمرار بنيامين نتنياهو مطروحاً ضمن مفاوضات الائتلاف. وإذا بقي، فقد يزداد الضغط على سلوتكين لإثبات أن الفصل بين إسرائيل وحكومتها يترجم إلى قرارات، لا لغة مريحة سياسياً فقط.

للعلم، بدأ انتقال سلوتكين إلى الجمهور الوطني مبكراً بعد دخولها مجلس الشيوخ، إذ اختارها الديمقراطيون في مارس (آذار) 2025 للرد على خطاب ترمب أمام الكونغرس. وأدلت بخطاب يستدعي قيماً مشتركة ويتوجّه إلى «الوسط» السياسي، بدليل أنها استعانت بإرث الرئيس الجمهوري الراحل رونالد ريغان لانتقاد مقاربة ترمب للعلاقات الدولية.

لكن نبرتها الأكثر مواجهة اليوم لا تعني تخلّيها عن الأولويات الاقتصادية. فقد طرحت خلال مشاركتها في مناقشات شيكاغو تسريع بناء المساكن والتأمين الصحي العام، منتقدة تقصير الديمقراطيين في مخاطبة مخاوف الأسر خلال انتخابات 2024. وهي بذا تحاول توسيع صورتها من «خبيرة أمن قومي» إلى «سياسية» ترى أن هشاشة الطبقة الوسطى تمسّ استقرار البلاد نفسه. وفي مسألة الإدارة، تدعو سلوتكين إلى تحقيقات محدّدة تستطيع كشف المسؤوليات مع تشريعات تمنع تكرار التجاوزات. وتتحفّظ عن التعويل على تكرار محاولات عزل الرئيس الشكلية من دون أصوات كافية لإدانته في مجلس الشيوخ. وهنا يظهر منطق عملها: «مواجهة أشد لكن بأهداف قابلة للتحقق لا مجرد رفع سقف الوعود».

من ناحية أخرى، أقرت سلوتكين بأنها تفكر في الترشح للرئاسة، من دون إعلان قرار، كما زارت ولاية نيفادا أخيراً وسط تكهنات بطموحها لعام 2028 بحسب موقع «أكسيوس».

ومع ذلك، فالفوز في ميشيغان لا يضمن اجتياز انتخابات تمهيدية وطنية، حيث تحتاج إلى شبكة تنظيمية وتمويل وتعريف أوسع بنفسها، وتواجه منافسين أقوى وأكثر شهرة.

وعشية الانتخابات النصفية، تبدو إليسا سلوتكين أمام اختبار يسبق إعلان أي طموح رئاسي: هل تستطيع مساعدة حزبها على الفوز من دون إخفاء خلافاته وأزماته، ومخاطبة ناخبين لا يثق بعضهم ببعض؟