لماذا أثار رئيس «الفيدرالي الأميركي» قلق أسواق العالم؟

خفض الفائدة رمى عصفورين بحجر واحد... ولم يصبهما

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في مؤتمر صحافي مساء الأربعاء للإعلان عن أول خفض للفائدة منذ 2008 (أ.ف.ب)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في مؤتمر صحافي مساء الأربعاء للإعلان عن أول خفض للفائدة منذ 2008 (أ.ف.ب)
TT

لماذا أثار رئيس «الفيدرالي الأميركي» قلق أسواق العالم؟

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في مؤتمر صحافي مساء الأربعاء للإعلان عن أول خفض للفائدة منذ 2008 (أ.ف.ب)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في مؤتمر صحافي مساء الأربعاء للإعلان عن أول خفض للفائدة منذ 2008 (أ.ف.ب)

يبدو أن هناك شبه إجماع على أن الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) خفض الفائدة ربع نقطة مئوية تحت ضغط من الرئيس دونالد ترمب، وهذا الخفض هو الأول من نوعه منذ 2008. ومع ذلك أتى القرار، رغم توقعه، مفاجئاً للأسواق، لأن الاقتصاد الأميركي ينمو بشكل جيد، ما دفع بأحد المحللين في «وول ستريت» إلى القول: «إذا كانوا مقتنعين بالقرار، فهذا يعني أنهم خائفون من تراجع النمو ولديهم معطيات تدلّ على ذلك. لكن كل المعطيات التي كانوا يتحدثون عنها منذ أشهر قليلة تدل على أن النمو متماسك؛ بل صاعد! وإذا كانوا اتخذوا ذلك القرار تحت وطأة الضغط السياسي، فهذه طامة كبرى ومؤشر سيئ على أن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي مهددة».
وللدلالة على هذا الارتباك، يشير مراقبون إلى أن رئيس الاحتياطي جيروم باول بدا غير متماسك عند إعلان القرار، إذ وقعت الأوراق من بين يديه أمام الصحافيين، ونظر إلى ساعته 3 مرات، وتردد في الإجابة عن بعض الأسئلة!
المسألة صعبة فعلاً، فالخفض يعبّر عن «انقلاب» ما برأي المصرفيين الأميركيين. انقلاب يصفه بعضهم بـ«الرأس على عقب» إذا ما قورن كلام باول أمس مع كلام تفوَّه به عند آخر رفع للفائدة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وما زاد الطين بلة بالنسبة للمراقبين هو إعلان باول أن الفيدرالي الأميركي سينهي عملية خفض ميزانيته، ويعود إلى التدخل والشراء، بعدما كان على مدى سنوات طويلة اشترى أصولاً مالية خصوصاً من الديون البنكية لتحفيز الاقتصاد.
إذن، في غضون 6 أشهر فقط اختفى «التطبيع النقدي»، والمقصود بالتطبيع رفع الفائدة إلى درجة يمكن معها العودة إلى الخفض عندما يحدث ركود، والقصد يشمل إنهاء التدخل في الأسواق المصرفية لأنها عادت إلى طبيعتها.
فالولايات المتحدة التي عليها إظهار المثل، أو كانت تأمل في ذلك، وباتخاذ قرار الخفض، تعترف بشكل غير مباشر بأنها لا تستطيع العودة إلى أوضاع ما قبل الأزمة المالية. وبذلك تنضم إلى الاتحاد الأوروبي الذي فشل حتى الآن في تلك العودة، لا، بل إن البنك المركزي الأوروبي يتحضّر لخفض إضافي في أسعار الفائدة ومواصلة التدخل في أسواق الديون لتحفيز اقتصاد شبه راكد، بعكس اقتصاد الولايات المتحدة الذي يسجل أحد أفضل معدلات نموه... لكن ما الذي تغير فجأة؟
يقول مصرفي في «وول ستريت» إن جيروم باول كان متفائلاً جداً في الخريف الماضي. وتحدث عن عودة الاقتصاد الأميركي إلى دورته الطبيعية، فالتضخم عاد ليقترب من 2 في المائة وأكثر، والأجور ترتفع بفضل الانخفاض الكبير في معدل البطالة... لذا، وفي ديسمبر (كانون الأول)، رفع الفائدة إلى ما بين 2.25 و2.5 في المائة على أمل الإقدام على رفع إضافي، وصولاً إلى 3 في المائة وأكثر. وبذلك تكون المهمة قد أُنجزت بنجاح كبير لإعلان الانتصار النهائي على كل تداعيات الأزمة المالية.
وفجأة، تغير كل شيء بعد الهبوط الكبير الذي سجّلته أسواق الأسهم مع نهاية العام الماضي. فبدأ يحلو الحديث للبعض - المتعلقة مصالحه بالبورصات عموماً، و«وول ستريت» خصوصاً، عن ركود آتٍ لا محالة. وذريعتهم الإضافية الجاهزة هي التداعيات الممكنة للحرب التجارية. وتفاقمت نغمة انتقاد سياسة الاحتياطي الفيدرالي، وساعد المنتقدين الرئيس دونالد ترمب الكاره للفائدة المرتفعة شأنه شأن أي مستثمر. تحت هذا الضغط، قرر الاحتياطي الفيدرالي في يناير (كانون الثاني) الماضي وضع حد لسياسة رفع الفائدة. وكان ذلك، برأي بعض أعضاء الفيدرالي المطالبين بالاستمرار في التطبيع النقدي، أبرز مؤشر على أن الأسواق المالية والبورصوية كسبت الرهان، ليس المالي، بل السياسي، كما يؤكد ذلك أيضاً عضو سابق في الاحتياطي الفيدرالي.
وتستدرك بعض المصادر الاقتصادية لتقول: «إن تغيير الوجهة لا يعود فقط إلى الضغوط، بل هناك أسباب داخلية متعلقة بتركيبة الاحتياطي الفيدرالي. فالمؤسسة النقدية لم تقع كلياً في أيدي صقور ترغب في فوائد مرتفعة للحؤول دون عودة تشكل فقاعة مالية كالتي انفجرت في 2008. على العكس، كل شيء في مكانه في تشكيلة المجلس لدعم الاقتصاد على الأقل في المدى القصير. وللمثال، فإن ريتشارد كلاريدا نائب رئيس الاحتياطي الذي عينه ترمب كما جون ويليامس رئيس احتياطي نيويورك، يعتقدان أنه على الفوائد ألا تلعب ضد الاقتصاد».
وفي الربيع الماضي، بدأ باول تحضير الأجواء لخفض الفائدة، مشيراً لأول مرة إلى أن التباطؤ الاقتصادي آتٍ، وأن خلق الوظائف الجديدة سيتباطأ هو الآخر. لكن بعض المعطيات تشير إلى خلاف ذلك، فالنمو الذي بلغ 3.1 في المائة في الفصل الأول على أساس سنوي سجل في الربع الثاني أعلى من توقعات المتوقعين، وسوق العمل مستمرة في قوتها حتى إن يونيو (حزيران) شهد خلق 224 ألف فرصة جديدة، لذا سيبدو خفض الفائدة كما لو أنه غير مبرَّر كفاية.
والحال هكذا، كان على الاحتياطي الفيدرالي أن يفتش عن حجج جديدة من خارج المعطيات الكلاسيكية، فبدأ يتحدث عن تباطؤ الاقتصادين الصيني والأوروبي فضلاً عن ذكر «أشباح الحرب التجارية» التي تبعث حالات عدم يقين تضعف الثقة لدى الصناعيين وتلجم اندفاعة المستثمرين.
ووجد «الفيدرالي» حججاً تدعم توجهه الجديد خلال الهجوم الأخير الذي شنه الرئيس ترمب على المكسيك مهدداً بفرض رسوم جمركية على البضائع الواردة منها إذا لم يتوصل معها إلى اتفاق على الحد من الهجرة، كما اعتمدت تحليلاته على شد الحبال المتوترة بين الولايات المتحدة والصين... كل ذلك جعل الاحتياطي الفيدرالي يعتقد أن التباطؤ الاقتصادي آتٍ بسرعة.
كان ذلك صحيحاً نسبياً، برأي المتابعين، لكنهم أشاروا إلى أن خفض الفائدة الأميركية لن يدعم الاقتصادين الصيني والأوروبي، ولن يزيل مخاوف الصناعيين من الحرب التجارية. لكنهم في الوقت عينه لم يتجاهلوا أن كلفة الاقتراض في الولايات المتحدة انخفضت كثيراً حتى إن فائدة استحقاق 10 سنوات هبطت في سنة من 3.25 إلى 2 في المائة.
وبخفض الفائدة، يسير «الفيدرالي» باتجاه هدفين، أو يريد ضرب عصفورين بحجر واحد: إضعاف الدولار وإبطاء التضخم. فعلى صعيد إضعاف العملة، الذي هو هدف لوزارة الخزانة أيضاً، فإن الدولار ومنذ سنتين كان يُفترض أن يهبط نظرياً بسبب العجوزات التجارية والمالية، لكن شيئاً من هذا القبيل لم يحصل. والرئيس ترمب لم يعجبه هذا الحال. وبقي الدولار قوياً لأن الاقتصاد ينمو بمعدلات أفضل من الاقتصادات المتقدمة الأخرى لا سيما الاقتصاد الأوروبي، علماً بأن العملة الأميركية ستبقى قوية وتتعزز أكثر عندما يقدم الأوروبيون قريباً على خفض فائدة اليورو أيضاً.
على صعيد الهدف الثاني، أي التضخم، فباستثناء الطاقة والغذاء، هبط المعدل إلى 1.6 في المائة، أي أدنى من نسبة 2 في المائة المستهدفة. كما أن المحيط الخارجي انكماشي والضغط التضخمي الداخلي ضعيف، وانخفاض البطالة لا يسحب معه ارتفاعات ساخنة في الأجور، كما كان متوقعاً أو مأمولاً. علماً بأن باول يريد بأي ثمن الوصول إلى نسبة 2 في المائة لتفادي إقدام المتعاملين على تثبيت الأسعار، ما قد يوقع الولايات المتحدة في السيناريو الياباني.
تبقى الإشارة إلى أن «الصقور» المعادين لتشكُّل أي فقاعة مالية جديدة، على غرار تلك التي انفجرت في 2008، غير راضين عن قرار الخفض الأخير لأنه أتى مبكراً جداً برأيهم. ولم يرضِ الخفض المتعاملين في الأسواق لأنه أتى بأقل من توقعاتهم الرامية إلى نصف نقطة مئوية لإعطاء التضخم دفعة أقوى وتحفيز أسعار الأصول.
باول خيب أيضاً آمال ترمب الذي غرد قائلاً: «خذلنا لأن السوق كانت تريد إشارة إطلاق دورة مطولة وحثيثة لخفض الفائدة». وأضاف ترمب: «الشيء الذي كانت السوق تريد أن تسمعه من جيروم ومجلس الاحتياطي هو أن هذه هي البداية لدورة طويلة وحثيثة لخفض الفائدة بما يجاري الصين والاتحاد الأوروبي ودولاً أخرى حول العالم»... وقال أيضاً: «كالمعتاد، باول خذلنا؛ لكنه على الأقل ينهي التشديد الكمي الذي ما كان ينبغي أن يبدأ أصلاً».
«أراد جيروم باول إصابة عصفورين بحجر خفض الفائدة، لكنه لم يُصِب أياً منهما»... هذا هو الانطباع الذي ساد، منذ مساء أول من أمس، بين المتداولين والمصرفيين والمتعاملين في الأسواق، ويفسر الانقسام الحاد حول الخطوة، خصوصاً أن «وول ستريت» لم تستقبل القرار بالترحاب والتهليل، بل أقفلت جلسة الأربعاء منخفضة 1.23 في المائة. وما زاد الحيرة وخلط الأوراق قول باول إن هذا الخفض قد لا يكون بداية سلسلة طويلة من التخفيضات لدعم الاقتصاد في مواجهة مخاطر من بينها ضعف الاقتصاد العالمي. ومع ذلك، رفض استبعاد إجراء خفض ثانٍ هذه السنة... ليبقى حبل التشويق مشدوداً!



توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».