برلمان ليبيا يرفض تمرير حكومة الثني.. ومؤتمر مدريد يوصي بعدم الاعتراف بأي وزارة موازية

قوات الجيش الوطني تنفي تقدم المتطرفين باتجاه مطار بنغازي.. وغرفة الثوار تهدد بغارات جوية جديدة

عناصر من قوات الدرع الليبية أثناء اشتباكات مع مسلحين قتل فيها 3 أشخاص في غرب طرابلس أمس (إ.ب.أ)
عناصر من قوات الدرع الليبية أثناء اشتباكات مع مسلحين قتل فيها 3 أشخاص في غرب طرابلس أمس (إ.ب.أ)
TT

برلمان ليبيا يرفض تمرير حكومة الثني.. ومؤتمر مدريد يوصي بعدم الاعتراف بأي وزارة موازية

عناصر من قوات الدرع الليبية أثناء اشتباكات مع مسلحين قتل فيها 3 أشخاص في غرب طرابلس أمس (إ.ب.أ)
عناصر من قوات الدرع الليبية أثناء اشتباكات مع مسلحين قتل فيها 3 أشخاص في غرب طرابلس أمس (إ.ب.أ)

رفض، أمس، غالبية أعضاء مجلس النواب الليبي، في اجتماعه بمقره المؤقت في مدينة طبرق بأقصى الشرق، تشكيلة الحكومة الجديدة التي قدمها رئيسها المكلف عبد الله الثني. وقال أعضاء بالمجلس، إن القائمة الكاملة للحكومة تضم حقائب كثيرة، خلافا لما كان متوقعا بشأن تشكيل حكومة أزمة مصغرة، وتشمل أيضا وزراء سابقين أثبتوا فشلهم.
وقدم الثني، الذي تولى منصبه في مارس (آذار) الماضي، قائمة تضم 18 وزيرا جميعهم من التكنوقراط واحتفظ فيها لنفسه بحقيبة الدفاع، بينما اختار عاشور شوايل، وزير الداخلية السابق المستقيل من حكومة علي زيدان، نائبا أول له، بالإضافة إلى شغله حقيبة الداخلية، كما اختار وزير الثقافة السابق الحبيب الأمين نائبا ثانيا لشؤون الخدمات.
وأوكل الثني للمرة الأولى حقيبة الخارجية لفريدة بلقاسم العلاقي (الناشطة الحقوقية والمعارضة الشرسة لنظام العقيد الراحل معمر القذافي)، كما أوكل حقيبة العدل لنائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي السابق عبد الحفيظ غوقة، وحقيبة الثقافة والإعلام للمدون والناشط السياسي عمر المصراتي.
واحتفظ 3 وزراء في الحكومة السابقة بحقائبهم، وهم عبد القادر الزنتاني، وزيرا للمواصلات والنقل، وأسامة سيالة، وزيرا للاتصالات، في حين أوكلت لوزير الزراعة السابق صالح المحجوب مهام هذه الوزارة إلى جانب الموارد المائية بعد ضمهما في وزارة واحدة. من جهته، قال فرج بوهاشم، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، إن المجلس قرر رفع جلسته الصباحية أمس إلى الجلسة المسائية لاستكمال النقاش حول الحكومة، لافتا إلى أن «الأجواء التي سادت داخل البرلمان تفيد بوجود بعض الملاحظات على الأسماء المطروحة في قائمة الثني».
وأوضح بوهاشم لـ«الشرق الأوسط»، أن «عرض تشكيلة الحكومة ومناقشتها جريا في جو ديمقراطي بامتياز»، موضحا أن الملاحظات التي عكست حرص أعضاء المجلس على أن تكون هذه الحكومة في مستوى الأحداث، تمحورت حول ضرورة عدم الازدواجية في شغل الحقائب الوزارية، حيث إن الثني مكلف وزارة الدفاع إلى جانب رئاسة الوزراء. وأشار بوهاشم إلى أن شوايل مكلف حسب التشكيلة المعروضة منصب النائب الأول لرئيس الوزراء ووزيرا للداخلية، في حين رأى المجلس إعادة النظر في وزارة شؤون مجلس النواب المستحدثة. وتابع بوهاشم: «علقت الجلسة لاستكمال التشاور في الجلسة المسائية، وخارج قاعة اﻻجتماعات هناك تشاور بين النواب بشأن اقتراح بتقليص عدد الوزارات بحيث ﻻ تزيد على 10 حقائب وزارية». وفي مدريد، دعا رئيس الحكومة الإسبانية، ماريانو راخوي، أمس، المجتمع الدولي إلى توفير «الدعم الكامل» للاستقرار في ليبيا التي تمر حاليا بأزمة سياسية خطيرة.
وأكد راخوي، في كلمة ألقاها خلال افتتاح «المؤتمر الدولي حول الاستقرار والتنمية في ليبيا»، دعم بلاده الكامل «للتطلعات الديمقراطية للشعب الليبي».
وأثار راخوي «قلق» المجتمع الدولي إزاء خطورة الوضع في ليبيا على منطقة البحر الأبيض المتوسط وشمال أفريقيا ومنطقة الساحل، مشيرا إلى أن «الأمن الليبي هو أمننا، والاستقرار في هذا البلد هو استقرارنا».
وحسب راخوي، فإن هذا المؤتمر، الذي تحتضنه مدريد، هو بمثابة «مساهمة في الجهود الدولية لإيجاد حل للوضع في ليبيا» في أفق تحقيق السلام والتقدم والديمقراطية في هذا البلد. وبعد أن دعا إلى «ليبيا ديمقراطية ومزدهرة وموحدة وذات سيادة» من خلال مؤسسات قوية، شدد على ضرورة «الحفاظ على وحدة أراضي» هذا البلد، داعيا إلى «إعطاء الفرصة للسياسة عوض الأسلحة» لتحقيق «وقف إطلاق النار فورا ومن دون شروط» في هذا البلد الشمال أفريقي.
وقال إن «الأولوية الأولى هي للأمن، لأنه من دون ذلك فإن الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار في الحياة السياسية ستكون عديمة الفائدة».
من جانبها، جددت إمباركة بوعيدة، الوزيرة في الخارجية المغربية، تأكيد حرص بلادها على الانخراط بكل دينامية في الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إيجاد مخرج للأزمة الليبية في إطار مقاربة شمولية تدمج الأبعاد الأمنية والسياسية والتنموية والإنسانية، كسبيل لتحقيق الاستقرار والنماء في ليبيا.
وأعربت بوعيدة في كلمة أمام المؤتمر عن استعداد المغرب لتقديم كل أوجه المساعدة لليبيا لمواجهة التحديات القائمة، وذلك حتى تصبح ليبيا دولة متصالحة، قوية وديمقراطية بمقدورها المساهمة في الدفع بالاندماج المغاربي وتحقيق طموحات الشعوب المغاربية الخمس في الاندماج والتنمية.
كما شددت بوعيدة على ضرورة احترام وحدة ليبيا الترابية وسيادتها الوطنية واعتماد الحوار بين الفاعلين الليبيين كوسيلة لحل الخلافات السياسية، والتوافق على دستور جديد للبلاد يضمن بناء دولة المؤسسات، ويحمي مواردها.
وأضافت الوزيرة المغربية، أن حالة الانقسام وتدهور الوضع الأمني وتفاقم العنف بليبيا تهدد بتقويض الانتقال الديمقراطي، وانزلاق البلاد في دوامة عنف يتضرر من تداعياتها الجوار المغاربي والمتوسطي والأفريقي، باعتباره معنيا باستقرار الوضع بليبيا. وبخصوص أمن الحدود، شددت الوزيرة بوعيدة على أن المغرب انطلاقا من منظوره للتعاون الأمني الإقليمي القائم على تكامل الجهد الوطني مع التنسيق الإقليمي والدولي، ما فتئ يؤكد أهمية تفعيل العلاقات مع دول الجوار والشركاء الإقليميين في إطار تعاون وتنسيق دائمين ومنتظمين يسهم فيهما الجميع لتحقيق الأمن في المنطقة برمتها.
من جهته، قال وزير خارجية ليبيا محمد عبد العزيز، إن مؤتمر مدريد أوصى بعدم الاعتراف بأي حكومة موازية، ويدعم حوارا عاجلا بين الفصائل الليبية باستثناء التي تحمل السلاح ولا تعترف بالحوار.
وجاءت تصريحات عبد العزيز في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير خارجية إسبانيا، خوسيه مانويل غارسيا مارغايو.
وأضاف وزير الخارجية الليبي، أن هناك دولا تتدخل بشكل فعلي في بلاده، وتدعم حركات مسلحة، مشيرا إلى أنه سيجري الإعلان عن تلك الدول لاحقا بأدلة ووثائق حتى تتوقف عن التدخل.
وشارك في المؤتمر ممثلو مجموعة البلدان الأورومتوسطية (ميد 7) ومنتدى «5+5»، كما حضر الأشغال ممثلو المغرب وتونس وموريتانيا والجزائر ومصر والنيجر وتشاد والسودان وفرنسا وقبرص والبرتغال وإيطاليا ومالطا، بالإضافة إلى منظمة الاتحاد من أجل المتوسط، والجامعة العربية، وممثل منظمة الأمم المتحدة.
ميدانيا، كشفت غرفة عمليات ثوار ليبيا عن اتجاهها لشن غارات جوية على مواقع وصفتها بأنها خارجة عن سيطرة الدولة، مشيرة إلى أنها بصدد تجهيز قواعد جوية في معيتيقة ومصراتة وقاعدة الشهيد علي التريكي والقرضابية والجفرة لشن هذه الغارات التي يعتقد أنها ستشمل مواقع تابعة لقوات الجيش الوطني الليبي التي تضم ميليشيات الزنتان وما يسمى «جيش القبائل الليبية» المتحالف معها.
وقالت الغرفة في بيان مقتضب بثته عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن هذه القرارات السرية جرى اتخاذها خلال اجتماع عقده عدد من ثوار المنطقة الغربية أول من أمس، موضحة أنه جرى الاتفاق على إعلان منطقة ورشفانة منطقة عسكرية ويجب دخولها وتطهيرها في الساعات المقبلة. وكان مجلس شورى وحكماء ورشفانة قد رحب باعتبار مجلس النواب أن ورشفانة منطقة منكوبة إنسانيا وطالب بفتح ممر إنساني بشكل عاجل. ودعا المجلس في بيان أصدره أمس الحكومة الليبية إلى القيام بإجراءات عاجلة لتنفيذ ما جاء في البيان من التزامات ومطالب، وبإجراءات فعالة لحفظ حياة المواطنين في ظل وضع أمني هش، لكنه لفت في المقابل إلى أن «ما يزيد الأمر تعقيدا هو عدم تفهم الحكومة الليبية ما يدور ميدانيا، حيث لم يجرِ وضع آلية لوقف القصف العشوائي ويضمن بها حماية المدنيين الأبرياء».
من جهة أخرى، نعى المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق، المنتهية ولايته)، محمد الكيلاني عضو المؤتمر عن مدينة الزاوية، الذي قتل أول من أمس في الاشتباكات المسلحة بين قوات ما يسمى «فجر ليبيا» وجيش القبائل بمنطقة ورشفانة.
وعد المؤتمر في بيان بثه عبر موقعه الإلكتروني، أن الكيلاني طالته أيدي الغدر والخيانة، وجرى أسره ثم قتل من قبل من وصفهم بـ«عصابات إجرامية تهدف للقضاء على ثورة 17 فبراير (شباط) ورموزها».
ولقي الكيلاني مصرعه خلال محاولات لاقتحام منطقة ورشفانة غرب العاصمة طرابلس، بينما قال مسؤول إنه تعرض لكمين نصب خلال عودته من طرابلس قبل أن تجري تصفيته على أيدي مسلحين من منطقة ورشفانة التي تبعد نحو 20 كيلومترا غرب العاصمة طرابلس. والكيلاني إسلامي متشدد اتهمه علي زيدان، رئيس الحكومة السابق، بالتورط في عملية اختطافه في شهر مارس من العام الماضي، علما بأنه ينتمي لكتلة الوفاء لدماء الشهداء، وكان يقود قوات «فجر ليبيا» التي عدتها السلطات في ليبيا جماعة إرهابية. من جهة أخرى، نفى الجيش الوطني الليبي الذي يقوده اللواء المتقاعد خليفة حفتر تحقيق قوات المتطرفين أي تقدم في المعارك الدائرة منذ أول لسيطرة على مطار بمدينة بنغازي (شرق).
وقال صقر الجروشي، قائد الدفاع الجوي لقوات حفتر، إن قوات الجيش ما زالت تسيطر على المطار الذي اندلعت حوله اشتباكات عنيفة أسفرت بحسب مصادر طبية عن مقتل 9 جنود وإصابة نحو 30 آخرين خلال محاولة جديدة للإسلاميين للاقتراب من المطار.
ويحاول متطرفون إسلاميون مسلحون انتزاع مطار بنغازي من سيطرة قوات الجيش الوطني في واحد من صراعات كثيرة في ليبيا بعد 3 سنوات من الإطاحة بالعقيد القذافي بدعم من حف شمال الأطلنطي (الناتو).



العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».