برلمان ليبيا يرفض تمرير حكومة الثني.. ومؤتمر مدريد يوصي بعدم الاعتراف بأي وزارة موازية

قوات الجيش الوطني تنفي تقدم المتطرفين باتجاه مطار بنغازي.. وغرفة الثوار تهدد بغارات جوية جديدة

عناصر من قوات الدرع الليبية أثناء اشتباكات مع مسلحين قتل فيها 3 أشخاص في غرب طرابلس أمس (إ.ب.أ)
عناصر من قوات الدرع الليبية أثناء اشتباكات مع مسلحين قتل فيها 3 أشخاص في غرب طرابلس أمس (إ.ب.أ)
TT

برلمان ليبيا يرفض تمرير حكومة الثني.. ومؤتمر مدريد يوصي بعدم الاعتراف بأي وزارة موازية

عناصر من قوات الدرع الليبية أثناء اشتباكات مع مسلحين قتل فيها 3 أشخاص في غرب طرابلس أمس (إ.ب.أ)
عناصر من قوات الدرع الليبية أثناء اشتباكات مع مسلحين قتل فيها 3 أشخاص في غرب طرابلس أمس (إ.ب.أ)

رفض، أمس، غالبية أعضاء مجلس النواب الليبي، في اجتماعه بمقره المؤقت في مدينة طبرق بأقصى الشرق، تشكيلة الحكومة الجديدة التي قدمها رئيسها المكلف عبد الله الثني. وقال أعضاء بالمجلس، إن القائمة الكاملة للحكومة تضم حقائب كثيرة، خلافا لما كان متوقعا بشأن تشكيل حكومة أزمة مصغرة، وتشمل أيضا وزراء سابقين أثبتوا فشلهم.
وقدم الثني، الذي تولى منصبه في مارس (آذار) الماضي، قائمة تضم 18 وزيرا جميعهم من التكنوقراط واحتفظ فيها لنفسه بحقيبة الدفاع، بينما اختار عاشور شوايل، وزير الداخلية السابق المستقيل من حكومة علي زيدان، نائبا أول له، بالإضافة إلى شغله حقيبة الداخلية، كما اختار وزير الثقافة السابق الحبيب الأمين نائبا ثانيا لشؤون الخدمات.
وأوكل الثني للمرة الأولى حقيبة الخارجية لفريدة بلقاسم العلاقي (الناشطة الحقوقية والمعارضة الشرسة لنظام العقيد الراحل معمر القذافي)، كما أوكل حقيبة العدل لنائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي السابق عبد الحفيظ غوقة، وحقيبة الثقافة والإعلام للمدون والناشط السياسي عمر المصراتي.
واحتفظ 3 وزراء في الحكومة السابقة بحقائبهم، وهم عبد القادر الزنتاني، وزيرا للمواصلات والنقل، وأسامة سيالة، وزيرا للاتصالات، في حين أوكلت لوزير الزراعة السابق صالح المحجوب مهام هذه الوزارة إلى جانب الموارد المائية بعد ضمهما في وزارة واحدة. من جهته، قال فرج بوهاشم، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، إن المجلس قرر رفع جلسته الصباحية أمس إلى الجلسة المسائية لاستكمال النقاش حول الحكومة، لافتا إلى أن «الأجواء التي سادت داخل البرلمان تفيد بوجود بعض الملاحظات على الأسماء المطروحة في قائمة الثني».
وأوضح بوهاشم لـ«الشرق الأوسط»، أن «عرض تشكيلة الحكومة ومناقشتها جريا في جو ديمقراطي بامتياز»، موضحا أن الملاحظات التي عكست حرص أعضاء المجلس على أن تكون هذه الحكومة في مستوى الأحداث، تمحورت حول ضرورة عدم الازدواجية في شغل الحقائب الوزارية، حيث إن الثني مكلف وزارة الدفاع إلى جانب رئاسة الوزراء. وأشار بوهاشم إلى أن شوايل مكلف حسب التشكيلة المعروضة منصب النائب الأول لرئيس الوزراء ووزيرا للداخلية، في حين رأى المجلس إعادة النظر في وزارة شؤون مجلس النواب المستحدثة. وتابع بوهاشم: «علقت الجلسة لاستكمال التشاور في الجلسة المسائية، وخارج قاعة اﻻجتماعات هناك تشاور بين النواب بشأن اقتراح بتقليص عدد الوزارات بحيث ﻻ تزيد على 10 حقائب وزارية». وفي مدريد، دعا رئيس الحكومة الإسبانية، ماريانو راخوي، أمس، المجتمع الدولي إلى توفير «الدعم الكامل» للاستقرار في ليبيا التي تمر حاليا بأزمة سياسية خطيرة.
وأكد راخوي، في كلمة ألقاها خلال افتتاح «المؤتمر الدولي حول الاستقرار والتنمية في ليبيا»، دعم بلاده الكامل «للتطلعات الديمقراطية للشعب الليبي».
وأثار راخوي «قلق» المجتمع الدولي إزاء خطورة الوضع في ليبيا على منطقة البحر الأبيض المتوسط وشمال أفريقيا ومنطقة الساحل، مشيرا إلى أن «الأمن الليبي هو أمننا، والاستقرار في هذا البلد هو استقرارنا».
وحسب راخوي، فإن هذا المؤتمر، الذي تحتضنه مدريد، هو بمثابة «مساهمة في الجهود الدولية لإيجاد حل للوضع في ليبيا» في أفق تحقيق السلام والتقدم والديمقراطية في هذا البلد. وبعد أن دعا إلى «ليبيا ديمقراطية ومزدهرة وموحدة وذات سيادة» من خلال مؤسسات قوية، شدد على ضرورة «الحفاظ على وحدة أراضي» هذا البلد، داعيا إلى «إعطاء الفرصة للسياسة عوض الأسلحة» لتحقيق «وقف إطلاق النار فورا ومن دون شروط» في هذا البلد الشمال أفريقي.
وقال إن «الأولوية الأولى هي للأمن، لأنه من دون ذلك فإن الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار في الحياة السياسية ستكون عديمة الفائدة».
من جانبها، جددت إمباركة بوعيدة، الوزيرة في الخارجية المغربية، تأكيد حرص بلادها على الانخراط بكل دينامية في الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إيجاد مخرج للأزمة الليبية في إطار مقاربة شمولية تدمج الأبعاد الأمنية والسياسية والتنموية والإنسانية، كسبيل لتحقيق الاستقرار والنماء في ليبيا.
وأعربت بوعيدة في كلمة أمام المؤتمر عن استعداد المغرب لتقديم كل أوجه المساعدة لليبيا لمواجهة التحديات القائمة، وذلك حتى تصبح ليبيا دولة متصالحة، قوية وديمقراطية بمقدورها المساهمة في الدفع بالاندماج المغاربي وتحقيق طموحات الشعوب المغاربية الخمس في الاندماج والتنمية.
كما شددت بوعيدة على ضرورة احترام وحدة ليبيا الترابية وسيادتها الوطنية واعتماد الحوار بين الفاعلين الليبيين كوسيلة لحل الخلافات السياسية، والتوافق على دستور جديد للبلاد يضمن بناء دولة المؤسسات، ويحمي مواردها.
وأضافت الوزيرة المغربية، أن حالة الانقسام وتدهور الوضع الأمني وتفاقم العنف بليبيا تهدد بتقويض الانتقال الديمقراطي، وانزلاق البلاد في دوامة عنف يتضرر من تداعياتها الجوار المغاربي والمتوسطي والأفريقي، باعتباره معنيا باستقرار الوضع بليبيا. وبخصوص أمن الحدود، شددت الوزيرة بوعيدة على أن المغرب انطلاقا من منظوره للتعاون الأمني الإقليمي القائم على تكامل الجهد الوطني مع التنسيق الإقليمي والدولي، ما فتئ يؤكد أهمية تفعيل العلاقات مع دول الجوار والشركاء الإقليميين في إطار تعاون وتنسيق دائمين ومنتظمين يسهم فيهما الجميع لتحقيق الأمن في المنطقة برمتها.
من جهته، قال وزير خارجية ليبيا محمد عبد العزيز، إن مؤتمر مدريد أوصى بعدم الاعتراف بأي حكومة موازية، ويدعم حوارا عاجلا بين الفصائل الليبية باستثناء التي تحمل السلاح ولا تعترف بالحوار.
وجاءت تصريحات عبد العزيز في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير خارجية إسبانيا، خوسيه مانويل غارسيا مارغايو.
وأضاف وزير الخارجية الليبي، أن هناك دولا تتدخل بشكل فعلي في بلاده، وتدعم حركات مسلحة، مشيرا إلى أنه سيجري الإعلان عن تلك الدول لاحقا بأدلة ووثائق حتى تتوقف عن التدخل.
وشارك في المؤتمر ممثلو مجموعة البلدان الأورومتوسطية (ميد 7) ومنتدى «5+5»، كما حضر الأشغال ممثلو المغرب وتونس وموريتانيا والجزائر ومصر والنيجر وتشاد والسودان وفرنسا وقبرص والبرتغال وإيطاليا ومالطا، بالإضافة إلى منظمة الاتحاد من أجل المتوسط، والجامعة العربية، وممثل منظمة الأمم المتحدة.
ميدانيا، كشفت غرفة عمليات ثوار ليبيا عن اتجاهها لشن غارات جوية على مواقع وصفتها بأنها خارجة عن سيطرة الدولة، مشيرة إلى أنها بصدد تجهيز قواعد جوية في معيتيقة ومصراتة وقاعدة الشهيد علي التريكي والقرضابية والجفرة لشن هذه الغارات التي يعتقد أنها ستشمل مواقع تابعة لقوات الجيش الوطني الليبي التي تضم ميليشيات الزنتان وما يسمى «جيش القبائل الليبية» المتحالف معها.
وقالت الغرفة في بيان مقتضب بثته عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن هذه القرارات السرية جرى اتخاذها خلال اجتماع عقده عدد من ثوار المنطقة الغربية أول من أمس، موضحة أنه جرى الاتفاق على إعلان منطقة ورشفانة منطقة عسكرية ويجب دخولها وتطهيرها في الساعات المقبلة. وكان مجلس شورى وحكماء ورشفانة قد رحب باعتبار مجلس النواب أن ورشفانة منطقة منكوبة إنسانيا وطالب بفتح ممر إنساني بشكل عاجل. ودعا المجلس في بيان أصدره أمس الحكومة الليبية إلى القيام بإجراءات عاجلة لتنفيذ ما جاء في البيان من التزامات ومطالب، وبإجراءات فعالة لحفظ حياة المواطنين في ظل وضع أمني هش، لكنه لفت في المقابل إلى أن «ما يزيد الأمر تعقيدا هو عدم تفهم الحكومة الليبية ما يدور ميدانيا، حيث لم يجرِ وضع آلية لوقف القصف العشوائي ويضمن بها حماية المدنيين الأبرياء».
من جهة أخرى، نعى المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق، المنتهية ولايته)، محمد الكيلاني عضو المؤتمر عن مدينة الزاوية، الذي قتل أول من أمس في الاشتباكات المسلحة بين قوات ما يسمى «فجر ليبيا» وجيش القبائل بمنطقة ورشفانة.
وعد المؤتمر في بيان بثه عبر موقعه الإلكتروني، أن الكيلاني طالته أيدي الغدر والخيانة، وجرى أسره ثم قتل من قبل من وصفهم بـ«عصابات إجرامية تهدف للقضاء على ثورة 17 فبراير (شباط) ورموزها».
ولقي الكيلاني مصرعه خلال محاولات لاقتحام منطقة ورشفانة غرب العاصمة طرابلس، بينما قال مسؤول إنه تعرض لكمين نصب خلال عودته من طرابلس قبل أن تجري تصفيته على أيدي مسلحين من منطقة ورشفانة التي تبعد نحو 20 كيلومترا غرب العاصمة طرابلس. والكيلاني إسلامي متشدد اتهمه علي زيدان، رئيس الحكومة السابق، بالتورط في عملية اختطافه في شهر مارس من العام الماضي، علما بأنه ينتمي لكتلة الوفاء لدماء الشهداء، وكان يقود قوات «فجر ليبيا» التي عدتها السلطات في ليبيا جماعة إرهابية. من جهة أخرى، نفى الجيش الوطني الليبي الذي يقوده اللواء المتقاعد خليفة حفتر تحقيق قوات المتطرفين أي تقدم في المعارك الدائرة منذ أول لسيطرة على مطار بمدينة بنغازي (شرق).
وقال صقر الجروشي، قائد الدفاع الجوي لقوات حفتر، إن قوات الجيش ما زالت تسيطر على المطار الذي اندلعت حوله اشتباكات عنيفة أسفرت بحسب مصادر طبية عن مقتل 9 جنود وإصابة نحو 30 آخرين خلال محاولة جديدة للإسلاميين للاقتراب من المطار.
ويحاول متطرفون إسلاميون مسلحون انتزاع مطار بنغازي من سيطرة قوات الجيش الوطني في واحد من صراعات كثيرة في ليبيا بعد 3 سنوات من الإطاحة بالعقيد القذافي بدعم من حف شمال الأطلنطي (الناتو).



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended