أكثر من 20 قتيلاً بهجوم على حملة الرئيس الأفغاني

تصاعد وتيرة العمليات وعشرات القتلى والجرحى

جندي أفغاني يتابع آثار التفجير الإرهابي ضد مكتب أمر الله صالح المرشح لمنصب نائب الرئيس في كابل أمس (إ.ب.أ)
جندي أفغاني يتابع آثار التفجير الإرهابي ضد مكتب أمر الله صالح المرشح لمنصب نائب الرئيس في كابل أمس (إ.ب.أ)
TT

أكثر من 20 قتيلاً بهجوم على حملة الرئيس الأفغاني

جندي أفغاني يتابع آثار التفجير الإرهابي ضد مكتب أمر الله صالح المرشح لمنصب نائب الرئيس في كابل أمس (إ.ب.أ)
جندي أفغاني يتابع آثار التفجير الإرهابي ضد مكتب أمر الله صالح المرشح لمنصب نائب الرئيس في كابل أمس (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة تفجير قوي تلاه هجوم بالأسلحة النارية على مكتب أمر الله صالح المرشح لمنصب نائب الرئيس في العاصمة الأفغانية كابل أول من أمس، إلى أكثر من 20 قتيلاً على الأقل و50 جريحاً. ويعرف صالح بتبنيه مواقف متشددة جداً ضد «طالبان». وقد وقع الهجوم في أول يوم من الحملة للانتخابات الرئاسية في البلاد.
وقالت وزارة الداخلية إن القوات الأفغانية قد قتلت أربعة مسلحين بالرصاص. وأوضحت في بيان أن أربعة من القتلى العشرين وسبعة من الجرحى هم من أفراد قوات الأمن، مشيرة إلى أن «الآخرين مدنيون».
وتم إنقاذ نحو 150شخصاً بعد انفجار سيارة مفخخة ثم اقتحام ثلاثة رجال مقر حزب «التوجه الأخضر لأفغانستان» الحركة السياسية التي أسسها أمر الله صالح المرشح على لائحة الرئيس أشرف غني الذي يسعى إلى ولاية رئاسية ثانية في الانتخابات المقررة في 28 سبتمبر (أيلول).
وما زالت العمليات المسلحة والتفجيرات تطغى بظلها ودمائها على الحديث عن عملية السلام في أفغانستان، خاصة مع قول المبعوث الأميركي لأفغانستان إن أي مفاوضات بين وفد من القوى السياسية الأفغانية و«طالبان» سيبدأ بعد توصل واشنطن إلى اتفاق سلام مع «طالبان».
فقد أعلنت «طالبان» مقتل وإصابة العشرات من قوات الحكومة الأفغانية في ولاية غزني بعد تفجير انتحاري نفذه أحد عناصر الحركة في قاعدة للشرطة والميليشيا المحلية في منطقة آب بند في ولاية غزني، وأضاف بيان الحركة أن أحد كبار الضباط كان من ضمن القتلى في الهجوم.
وجاء الهجوم الانتحاري على قاعدة الشرطة بعد مقتل 25 من رجال الشرطة وجرح 14 آخرين في عملية مشابهة في نفس المديرية قبل يومين، إضافة إلى مقتل 12 جندياً وإصابة آخرين في هجمات لقوات «طالبان» على قواعد عسكرية في ولاية غزني. وكانت المديرية شهدت مصرع 45 من قوات الحكومة بينهم اثنان من قادة الشرطة خلال الشهر الماضي. كما شهدت مديرية خوكياني في ولاية غزني هجوماً لقوات «طالبان»، أدى حسب بيان الحركة إلى مقتل عشرة من الجنود الليلة الماضية، وأدى الهجوم إلى مقتل عدد من أفراد «طالبان».
وحسب بيان لـ«طالبان» فقد شهدت ولاية بكتيا شرق أفغانستان هجمات لقوات «طالبان» أسفرت عن مقتل أحد عشر جندياً حكومياً في منطقة وازي زردان الليلة الماضية، كما تم إعطاب ناقلتي جنود حكوميتين بإلقاء قنابل عليهما في منطقة أحمد خيل، مما أدى إلى مقتل تسعة جنود. كما شهدت ولاية بكتيا عدداً من الاشتباكات والهجمات في مناطق زرمت وأحمد آباد، فيما شهدت مناطق جني خيل وسرهوزة في ولاية بكتيكا المجاورة عدة هجمات واشتباكات بين القوات الحكومية وقوات «طالبان».
وقد شهدت ولاية لوغر جنوب العاصمة كابل عدة اشتباكات في منطقة محمد أغا حيث أسفرت عن مقتل ستة جنود وإصابة اثنين آخرين، فيما قتلت قوات «طالبان» اثنين من العاملين في الاستخبارات الأفغانية في مديرية باركي في نفس الولاية، كما أعطبت دبابة بعد إطلاق صاروخ عليها مما أدى إلى مقتل أربعة جنود وإصابة سبعة آخرين كانوا في ناقلة مرافقة للدبابة. وقد واصلت قوات «طالبان» شن غاراتها وعملياتها في الولايات المحيطة بالعاصمة كابل، حيث شهدت ولاية ميدان وردك غرب العاصمة هجوماً في مديرية نرخ أدى إلى مقتل ثلاثة من القوات الحكومية فيما قتل ثمانية آخرون في مديرية سيد آباد في نفس الولاية من خلال تفجير لغم على جانب الطريق.
وأعلنت «طالبان» انضمام 24 من أفراد القوات الحكومية إلى قوات «طالبان» في ولاية خوست شرق أفغانستان، فيما قتل أربعة آخرون وأصيب اثنان، كما دمرت سيارتان حكوميتان في سلسلة عمليات في منطقة دو ماندو في ولاية خوست. وشهدت منطقة سروبي شرق العاصمة كابل هجمات لقوات «طالبان» على عدد من نقاط التفتيش والمراقبة بين العاصمة ومدينة جلال آباد شرق أفغانستان.
وعادت ولاية قندوز الشمالية إلى الظهور بسبب العمليات المتواصلة للجيش الأفغاني وقوات «طالبان» فيها، وفي بيان لـ«طالبان» قالت إن عشرة من أفراد القوات الحكومية قتلوا وأسر جندي آخر في منطقة قلعة ظل في ولاية قندوز، فيما شهدت ولاية بغلان القريبة منها معارك بين قوات الحكومة وقوات «طالبان» التي بدأت تبسط سيطرتها على المزيد من المديريات في الولاية التي يمر عبرها شريان الإمدادات من العاصمة كابل لولايات الشمال.
من جانبها أعلنت القوات الخاصة الأفغانية مقتل ثلاثة من الأعضاء الرئيسيين في تنظيم «داعش»، خلال عملية جرت في إقليم ننجرهار شرقي البلاد. ونقلت وكالة أنباء «خاما برس»، اليوم الاثنين، عن مكتب حاكم الإقليم قوله في بيان له، إن القوات الخاصة التابعة لمديرية الأمن الوطني (الاستخبارات الأفغانية)، نفذت عملية مداهمة في منطقة مؤمن دارا مساء أول من أمس. وقال مكتب حاكم نانجارهار إن القتلى الثلاثة كانوا من باكستان، وكانوا خبراء في تصنيع العبوات الناسفة وشاركوا أيضاً في عمليات خطف. وفي الوقت نفسه، قال مكتب الحاكم إن القوات الخاصة ألقت القبض أيضاً على مسلح مشتبه به أثناء العملية نفسها. وكانت الحكومة الأفغانية أعلنت مقتل عشرين شخصاً وجرح أكثر من خمسين آخرين في هجوم استهدف مكتب أمر الله صالح المرشح نائباً للرئيس الأفغاني أشرف غني في الانتخابات الرئاسية المقررة أواخر سبتمبر المقبل.
وأوضحت الداخلية الأفغانية في بيان أن أربعة من القتلى العشرين وسبعة من الجرحى هم من أفراد قوات الأمن، مشيرة إلى أن «الآخرين مدنيون». وكتب الحزب على حسابه على «تويتر» أن صالح أحد ثلاثة مرشحين على لائحة غني لمنصب النائب الأول للرئيس «في صحة جيدة». وبعيد ذلك ظهر أمر الله صالح في صور وقد لف ذراعه بضماد يغطيه الدم، ثم في صورة لاحقة بلا ضماد. ووقع الهجوم في أول يوم من الحملة للانتخابات الرئاسية في أفغانستان.
إلى ذلك، أعلنت الاستخبارات الأفغانية عبر «تويتر» أنها اعتقلت الأحد «سبعة إرهابيين كانوا يعدون لهجوم جديد في كابل». وفي وقت سابق أول من أمس هز انفجار العاصمة الأفغانية بعد ساعات من بدء الحملات الانتخابية، مما أدى إلى إصابة ستة أشخاص. وقال رحيمي إن الانفجار وقع بالقرب من قاعة أفراح معروفة شمال كابل قرب المطار. ورغم حديث غني عن لقاء بين الحكومة و«طالبان» قريباً، قالت «طالبان» إنه لا حوار مع سلطات كابل قبل إعلان الولايات المتحدة برنامجاً زمنياً لانسحاب القوات الأجنبية في البلاد، وهو مطلب أساسي للتوصل إلى أي اتفاق. وقال الناطق باسم «طالبان» سهيل شاهين في تغريدة كتبها بلغة الباشتو على «تويتر» إن «المحادثات بين الأفغان لا يمكن أن تبدأ إلا بعد إعلان جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».