تباين ديمقراطي ـ جمهوري بعد ترشيح راتكليف لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية

هاجم مولر خلال جلسة الاستماع في مجلس النواب

جون راتكليف خلال جلسة استماع في مجلس النواب الأربعاء الماضي (أ.ب)
جون راتكليف خلال جلسة استماع في مجلس النواب الأربعاء الماضي (أ.ب)
TT

تباين ديمقراطي ـ جمهوري بعد ترشيح راتكليف لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية

جون راتكليف خلال جلسة استماع في مجلس النواب الأربعاء الماضي (أ.ب)
جون راتكليف خلال جلسة استماع في مجلس النواب الأربعاء الماضي (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، على «تويتر»، أن مدير وكالة الاستخبارات الوطنية الأميركية دان كوتس سيترك منصبه في 15 أغسطس (آب) المقبل، وأنه ينوي تعيين النائب الجمهوري جون راتكليف مكانه.
ويأتي ذلك بعدما قدم كوتس استقالته، في رسالة وجهها الأحد إلى ترمب، أعرب فيها عن رغبته في ترك مهامه في منتصف الشهر المقبل. وكتب كوتس إنه «ممتن لفرصة قيادة مجتمع الاستخبارات الأميركي، وإنه لاحظ التقدم الذي تحقق في أمن الانتخابات، والتصاريح الأمنية، وغيرها من القضايا»، وأضاف أنه «عمل على ضمان حصول ترمب على أفضل المعلومات الاستخبارية، وأكثرها مناسبة، وغير المنحازة».
وأشرف كوتس من موقعه على نشاطات وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، ووكالة الأمن القومي (إن إس إيه)، وغيرهما من أجهزة الاستخبارات الأميركية، لكن استقالته أثارت ردود فعل مختلفة، حتى بين أعضاء وقيادات الحزب الجمهوري الذي يتحدر منه كوتس نفسه.
وفيما كان يتوقع أن يقوم نائبه سو غوردون بتولي مهامه بالوكالة، إلى حين حصول راتكليف، مرشح الرئيس، على موافقة مجلس الشيوخ على تعيينه مديراً جديداً، قال ترمب، في تغريدة، إنه سيعلن في وقت قريب جداً تسمية مدير بالوكالة، مما أثار تساؤلات وانتقادات عدة.
وأعرب كبير الجمهوريين في مجلس الشيوخ، السيناتور ميتش ماكونيل، عن أسفه الكبير لمغادرة كوتس منصبه، وقال إنه «كان مطمئناً لوجود رجل اتخذ مواقف معروفة ومدروسة غير منحازة على رأس مجتمع الاستخبارات»، وأضاف أن «مجتمع الاستخبارات الأميركي يعمل بشكل أفضل عندما يقوده مهنيون يحمون عمله من التحيز السياسي أو التحليلي، والذين يقدمون حقائق قاسية غير مبالية بما يريده القادة السياسيون في السلطتين التشريعية والتنفيذية، وغالباً ما تكون الأخبار التي تجلبها تلك الإحاطات السرية غير سارة، لكن من الضروري أن نواجه الحقائق، وهو ما كان كوتس يقوم به».
وكوتس كان سيناتوراً جمهورياً من ولاية إنديانا، وقد فاز بأغلبية ساحقة في مجلس الشيوخ، عندما صوت على تعيينه في مارس (آذار) عام 2017. وكان شخصاً محبوباً معترفاً به من قبل أعضاء الكونغرس، وسيؤدي رحيله إلى إحباطات عدة.
وبدوره، شكر رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي من الحزب الديمقراطي، آدم شيف، كوتس على جهوده، قائلاً إنه «كان قائداً جيداً في مجتمع الاستخبارات، والأهم من ذلك أنه كانت لديه الاستقلالية والقوة في قول الحقيقة للسلطة».
كما عبر كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، مارك وارنر، بعبارات مماثلة عن أسفه لمغادرة كوتس. وخلال ولايته، كان كوتس على خلاف دائم مع ترمب حول قضايا بالغة الأهمية، ويبدو أنه استبعد في بعض الأحيان من بعض الملفات، لكنه عمل على تجنب أي مواجهة مفتوحة مع الرئيس.
وأعلن ترمب، على حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، نيته تعيين جون راتكليف، أحد ممثلي ولاية تكساس في مجلس النواب، مديراً للاستخبارات الوطنية. وحالياً، يشغل راتكليف مقعداً في لجان الاستخبارات والعدل والأمن الداخلي في مجلس النواب.
وكتب ترمب أن «المدعي السابق جون راتكليف سيتولى التوجيه، وسيكون مصدر إلهام لعظمة البلد الذي يحبه»، وشكر كوتس «على الخدمات العظيمة التي قدمها لبلدنا». وفي بيان صدر في وقت متأخر يوم الأحد، قال راتكليف إنه «ممتن للغاية» لترشيح ترمب له لقيادة مجتمع الاستخبارات، وإنه «تكليف لا يمكن تجاهله». وأضاف راتكليف: «أتطلع إلى دوري الجديد بحيوية وتركيز. لقد كان لي الشرف أن أمثل أبناء الحي الرابع في تكساس على مدار السنوات الخمس الماضية. سوف أتحلى بحكمة وحس الفطرة معي في دوري الجديد، وسأتذكر دائماً بفخر خدمتي لهم، وكل ما أنجزناه معاً».
واعتبرت تعليقات عدة أن قرار ترمب السريع في تسمية راتكليف جاء بعد ما اعتبره أداء مميزاً له خلال جلسة الاستماع التي جرت الأسبوع الماضي مع المحقق الخاص السابق روبرت مولر في مجلس النواب. وانتقد راتكليف تقرير مولر من الأساس، وقال إنه انتهك مبادئ وزارة العدل لأنه لم يقل بشكل واضح أن ترمب لم يعرقل العدالة. وقال: «لم تكن مهمة المحقق الخاص تحديد براءة دونالد ترمب بشكل قاطع أو إعفائه، لأن أساس مبدأ نظامنا القضائي هو افتراض البراءة للجميع». ورحب عدد من الجمهوريين باختيار راتكليف لقيادة الاستخبارات. وقال كيفن ماكارثي، زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب، إنه «سيمنح القوة والمسؤولية لدوره الجديد». غير أن المرشحة الرئاسية عن الحزب الديمقراطي، السيناتور إليزابيث وارن، انتقدت في تغريدة لها اختيار راتكليف، وقالت إن «مدير استخباراتنا الوطنية يجب أن يكون فوق السياسة الحزبية، وأن يقول الحقيقة للسلطة، وجون راتكليف لا تنطبق عليه هذه المواصفات».
وتعرض كوتس لتكهنات عدة بخسارة موقعه خلال فترة ولايته، عندما أدت تعليقاته إلى خلاف مع ترمب. وطرحت أسماء عدة لخلافته، بينهم راتكليف، وفريد فليتز رئيس أركان موظفي الأمن القومي السابق، وجون بولتون الذي يشغل حالياً منصب مستشار الأمن القومي.
ومن القضايا التي كانت موضع خلاف بين كوتس وترمب الشبهات حول تدخل روسي في الانتخابات الرئاسية عام 2016. فقد دعمت إدارة الاستخبارات الوطنية النتائج التي توصلت إليها الاستخبارات بوجود تدخل روسي.
أما ترمب، فيرى أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مستعد للتخلي عن ترسانته النووية الكورية الشمالية.
وحول تنظيم داعش الإرهابي، رأى كوتس في التقرير السنوي نفسه، ورغم تأكيدات ترمب المعاكسة، أن إلحاق الهزيمة بهذا التنظيم ما زال بعيداً، رغم هزائمه في العراق وسوريا، وأنه يستطيع أن يتطور بسهولة في فراغ ينجم عن رحيل القوات الأميركية عن المنطقة.



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.