يمنيون يجوبون شوارع صنعاء بحثاً عن أبنائهم المختطفين

الميليشيات تستهدف صغار السن لسهولة غسل أدمغتهم بأوهام متطرفة

طفل يمني في صنعاء يحمل سلاحاً (أ.ف.ب)
طفل يمني في صنعاء يحمل سلاحاً (أ.ف.ب)
TT

يمنيون يجوبون شوارع صنعاء بحثاً عن أبنائهم المختطفين

طفل يمني في صنعاء يحمل سلاحاً (أ.ف.ب)
طفل يمني في صنعاء يحمل سلاحاً (أ.ف.ب)

«لم أعد أقوى على الوقوف أو الحركة من شدة البكاء، ولم أعد قادرة على سماع مزيد من التطمينات غير المجدية ممن حولي، فقط أُريد أن أرى فلذة كبدي أمامي على قيد الحياة». بهذه العبارة اختصرت أم سليمان قصة حزن عميق ومعاناة مرت بها منذ أسبوع من اختفاء ابنها سليمان البالغ من العمر 20 عاماً بصورة غامضة من إحدى حارات صنعاء.
أم سليمان التي تسكن وعائلتها في حي كبير بصنعاء تؤكد اختفاء ابنها «قبل أسبوع، حين خرج سليمان من المنزل في الصباح ليحضر عرس أحد أصدقائه في الحارة المجاورة لحارتنا، وحتى اليوم لم يعد ابني إلى المنزل ولا نعرف إلى أين ذهب، بحثنا عنه في كل مكان لدى أهلنا ومعارفنا وفي منازل أصدقائه»، تقول أم سليمان: «حتى المراكز الصيفية التي كان والده يتوقع أنه قد انضم إلى أحدها، لكن ذلك كله باء بالفشل ولم نعرف له أي مصير أو أثر».
حال أم سليمان لا يختلف كثيراً عن عشرات وإن لم تكن مئات الأمهات اللاتي فجعن مرات عدة باختطاف الميليشيات الحوثية لأبنائها، حيث قدرت آخر إحصائية رسمية كشف عنها وزير حقوق الإنسان اليمني الدكتور محمد عسكر، عن خطف وتجنيد الجماعة الحوثية منذ انقلابها لأكثر من 30 ألف طفل واستخدامهم كوقود في معاركها القتالية.
والد سليمان، ناله أيضاً نصيب من المعاناة جراء فقدان ابنه، فقد أكد في حديثه مع «الشرق الأوسط» أنه عانى وما زال يعاني مرتين، الأولى باختفاء سليمان، والثانية باستمرار تخييم أجواء الحزن والقهر على زوجته وبناته وبقية أفراد عائلته.
ويسرد الأب المكلوم بعضاً من التفاصيل التي قال إنها تقف وراء اختفاء نجله قائلاً: «بعد عملية بحث متواصلة استغرقت أسبوعاً وصلنا فيها لمرحلة اليأس، اقترح علي أحد الأصدقاء بالذهاب لسؤال بعض مشرفي الحوثي في حارتنا والحارات المجاورة عن مصير ابني المختطف».
وأشار إلى تأكيد المشرف الحوثي في الحارة التي يقطنها بعد إلحاحه الطويل واستجدائه له وتدخل وساطات، بأن ابنه سليمان موجود وقد ذهب في دورة ثقافية مع الجماعة.
وتابع والد سليمان: «أحسست وكأني فقدت الوعي عند سماعي ذلك الخبر من المشرف الحوثي وما زاد قهري أنه وبكل بجاحة يقول اطمئن... ابنك بخير، ولم يذهب للدورة الثقافية بمفرده بل رفقة عدد من أبناء الحارة!!»، يتابع والد سليمان: «فوق كل هذا الإجرام والعبث والاستهتار واللامبالاة بحياة ومصير أطفالنا وبمشاعرنا كأهل؛ لم يفصح المشرق الحوثي لي عن مكان وجود ابني ولا متى سيعود ولا أي بسيطة معلومات عنه».
وتابع: «الأمر الذ أقلقني كثيراً وزاد من خوفي أن الكثير ممن أعرفهم أكدوا لي أنه حال انتهاء ابني من الدورة الثقافية الحوثية قد يزج به في أي جبهة قتالية لتطبيق ما تلقاه وتعلمه في الدورة الطائفية وربما يعود بعدها إليكم حياً أو جثة هامدة».
وتساءل «أبو سليمان»: «لمن أشكو مشكلتي وقهري وحزن عائلتي.؟ وماذا أقول لأهلي عندما أعود إليهم.؟ خصوصاً أن هذه العصابة تقف اليوم على رأس السلطة، فمن سينصفنا من جرائمها وجبروتها وعبثها؟»
مع ارتفاع وتيرة اختطاف وتجنيد الميليشيات للأطفال بمناطق سيطرتها وإلحاقهم بدورات طائفية وتدريبهم على السلاح في ممارسة واضحة لأبشع صور انتهاك قوانين حماية الطفل والأعراف والاتفاقيات الدولية. يؤكد أحد الناشطين بصنعاء، والمتابع لهذه القضية، ارتفاع ظاهرة اختطاف الأطفال بالعاصمة صنعاء خلال الآونة الأخيرة.
ويقول الناشط بشبكات التواصل الاجتماعي، لـ«الشرق الأوسط»، إنه لا يمر يوم إلا ويقرأ من 1 إلى 4 إعلانات عن اختفاء أطفال من أحياء متفرقة في صنعاء.
ويشير إلى أن أعمار غالبية الأطفال الذي يتم نشر إعلانات اختفائهم في مجموعات عبر التطبيق الشهير للمراسلات «واتساب» التي يشترك فيها، تتراوح ما بين 15 و25 عاماً. وهي الشريحة التي قال إن الميليشيات تسعى لاستهدافها لسهولة غسل أدمغتها بأفكارها المتطرفة.
وبحسب ما ذكره الناشط، تمثل مناطق: (السنينة، ومذبح، وشملان، والقاع، وصنعاء القديمة، وشميلة، وغيرها) أحياء سكنية رئيسية بصنعاء تُكثف فيها الميليشيات من جرائم اختطاف الأطفال والزج بهم دون معرفة أسرهم في جبهات القتال.
وكشف الناشط عن أن قرابة 6 أطفال جرى الإعلام عن خطفهم في غضون أسبوعين ماضيين من أحياء مذبح والسنينة. في حين أكدت وسائل إعلام محلية أن منطقة معين التي تدخل حارة السنينة في نطاقها سجلت بأواخر فبراير (شباط) الماضي اختفاء أكثر من 200 طفل بصورة غامضة.
واعتبر الناشط الحقوقي أن الوضع أصبح في غاية الخطورة نتيجة التنامي الكبير لهذه الظاهرة. وقال: «نحن بحاجة اليوم لعمل ميداني مجتمعي وإعداد إحصائية شاملة بعدد الأطفال المخطوفين فقط في أحياء وحارات العاصمة صنعاء».
وعلى الصعيد ذاته، يتحدث سكان في صنعاء عن استخدام الميليشيات الانقلابية طرقاً وأساليب جديدة لمضاعفة أعداد مقاتليها من فئتي الأطفال والشباب.
وأشار السكان الذي تحدثوا مع «الشرق الأوسط» مع تفضيل عدم الإشارة إلى أسمائهم، إلى استخدام الميليشيات شباباً ينتمون إليها سلالياً لاستدراج أعداد كبيرة من الأطفال والشباب في أحياء متفرقة من صنعاء ومناطق سيطرتها بهدف مصادقتهم أولاً ثم إغوائهم وإقناعهم بأساليب كيدية مختلفة للانضمام لصفوفها وتنفيذ كل أوامر قياداتها وتوجهاتها.
مقابل الجرائم التي ترتكبها الميليشيات في حق الطفولة وما تنتج عنه من تخوف الكثير من اليمنيين على حياة ومستقبل أبنائهم، اضطر (ع.أ.م)، من سكان صنعاء، لنقل ابنه صادق (19 عاماً)، للعيش لدى أقارب له في الأردن بعد أن أحاط به شباب حوثيون في الحارة وتحولوا إلى أصدقاء مقربين منه، ويجتمعون معه باستمرار متبادلين إرسال «الزوامل»، وهي أغانٍ حماسية تحرض بعضها على القتال، وسماع خطب ومحاضرات طائفية.
وقبل نحو شهر من كتابة التقرير، باعت أم مصطفى وهي من سكان مدينة إب، هي الأخرى كل ما لديها من حلي لإرسال ولدها للعمل مع خاله في مطعم شعبي بمحافظة حضرموت.
وفي تعليقه على الموضوع، يقول ناشط يمني في صنعاء إن من واجب الأهالي حماية أبنائهم، خصوصاً صغار السن من أي مخاطر قد تواجههم.
ويضيف: «إنه من الطبيعي أن يحمي كل ولي أمر أو رب الأسرة أطفاله من السموم التي تبثها الجماعة، خصوصاً أنها لا تكتفي بتلقينهم أفكاراً وثقافات مغلوطة بل تحولهم مع الأيام إلى وقود لاستمرار حروبها العبثية.
ويشير إلى أن السبب الرئيسي الذي يقف وراء إقدام الميليشيات على اختطاف الأطفال، هو تحويلهم إلى وقود في ميادين القتال. وقال: «إن الميليشيات ما زالت تبذل قصارى جهدها في خطف أكبر عدد ممكن من الأطفال والشباب لغسل عقولهم وتحويلهم مستقبلاً إلى قنابل موقوتة».
واعتبر أن هذا الأمر جعل من حوادث اختفاء الأطفال حدثاً مألوفاً، خصوصاً في العاصمة صنعاء ومناطق سيطرة الميليشيات الحوثية.
وعلى مدى أربع سنوات من الانقلاب الحوثي قُتل المئات من الأطفال الذين جندتهم الجماعة بعد خطفهم وإلحاقهم بدورات ثقافية، وزجت بهم في جبهات قتالية. كما وقع المئات منهم في الأسر، في حين لا تزال مراكز إعادة تأهيل الأطفال المجندين بمناطق الشرعية تضم الكثير من أولئك الأطفال الذين وقعوا ضحية الميليشيات الإيرانية التي يجب على تحالف دعم الشرعية والحكومة اليمنية الإسراع باتخاذ إجراءات عاجلة لتفادي هذه الكارثة المستقبلية.
وتتمنى الأسر اليمنية التي اختطفت الميليشيات أبناءها، وضع حد لمعاناتها وأحزانها. وطالبت في الوقت نفسه بسرعة الكشف عن مصير أبنائها وإعادتهم إليها ومحاسبة المجرمين الذين يقفون وراء عملية اختطافهم.
وحملت بعض تلك الأسر الميليشيات الحوثية المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة أطفالها المختفين. وتساءلت: «ما الذي تريده الجماعة من أطفالنا ألم يكفيها ما نواجهه اليوم من أزمات وجوع وفقر وأمراض وأوبئة بسبب انقلابها، ومع هذا كله تحاول أن تسرق منا فلذات أكبادنا».
وناشدت كافة المنظمات الإنسانية والحقوقية المحلية والدولية المعنية بحقوق الطفل التدخل الفوري لوقف جرائم الميليشيات في الأطفال والطفولة في اليمن.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

في أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني عقب أدائها اليمين الدستورية، لم تُستقبل بخطاب تهنئة بروتوكولي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بقدر ما وجدت نفسها أمام برنامج عمل صارم، يمكن عدّه وثيقة توجيه سياسي واقتصادي وأمني، ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد بوضوح معايير النجاح والفشل.

العليمي الذي ترأس الجلسة الأولى لمجلس الوزراء تحدث بلغة مباشرة، محمّلاً الحكومة مسؤولية مضاعفة في ظرف استثنائي؛ إذ أكد أن البلاد لم تعد تحتمل إدارة تقليدية أو حلولاً مؤقتة، قائلاً: «ندرك جميعاً أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد: العمل، ثم العمل، ثم العمل».

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مفهوم «صناعة النموذج» بوصفه جوهر المهمة الحكومية، عادّاً أن الحكومة الجديدة «ليست مجرد تغيير أسماء أو تدوير مواقع؛ بل رسالة سياسية تهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وقال إن «صناعة النموذج، مع استعادة ثقة المواطنين والأشقاء والأصدقاء، جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية، وليس مساراً منفصلاً عنها»، في إشارة إلى أن الأداء الحكومي بات ساحة مواجهة موازية للصراع مع الميليشيات الحوثية.

وأوضح أن الحكومة تحمل بعداً أوسع للشراكة، ونقلاً تدريجياً لصناعة القرار إلى جيل جديد، مضيفاً أن الرهان الحقيقي على الشباب والنساء؛ «ليس فقط لإنجاح التجربة، بل لفتح الطريق أمام أجيال متعاقبة، وبناء مسار أوسع للشراكة القابلة للاستمرار».

محددات اقتصادية وأمنية

واحتل الملف الاقتصادي صدارة توجيهات العليمي، الذي ربط بين الاستقرار الاقتصادي وبقاء الدولة، مؤكداً أن تنمية الموارد أولوية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية؛ «بل هي شرط أساسي لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى».

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن المعركة «لم تعد مقتصرة على ميليشيا الحوثيين الانقلابية؛ بل تشمل اختلالات متراكمة، وفقراً متصاعداً، وتضخماً أنهك المواطنين، وفقداناً للثقة بقدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة».

وقال: «هدفنا العام في هذه المرحلة هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي، والتخفيف من معاناة المواطنين»، من خلال دعم استقلالية «البنك المركزي»، وحماية العملة الوطنية، وضمان حد أدنى من اليقين الاقتصادي.

وزراء حكومة الزنداني مع العليمي عقب تأدية اليمين الدستورية (سبأ)

وشدد على أن كبح التضخم، واحتواء تآكل القوة الشرائية، هما «المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة»، مؤكداً أن ذلك يتطلب «انضباطاً مالياً صارماً، وموازنة واقعية، وتوريداً كاملاً للإيرادات إلى حساب الدولة»، مضيفاً: «لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة».

وفي المحور الأمني، أعاد العليمي التأكيد على أنه «لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة»، رافضاً السرديات التي تتحدث عن فراغ أمني، وعدّها «محاولة لإرباك الثقة، واستهدافاً للجهود الإقليمية، خصوصاً الدور السعودي في توحيد القرار الأمني والعسكري».

وأكد على مسؤولية وزارة الداخلية في تعزيز حضورها الأمني، ليس شكلياً؛ «بل عبر انتشار مدروس يستهدف مناطق الضعف ومصادر العنف»، داعياً إلى الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي.

وقال: «الأمن الذي نريده ليس استعراض قوة، بل هو سيادة قانون، وانضباط مؤسسي، ورسالة طمأنينة يومية يشعر بها الناس في حياتهم»، مع التشديد على «حماية الحريات العامة، وموظفي الإغاثة، وتجريم الخطاب الطائفي والمناطقي».

الاختبار العملي

وشدد العليمي على أن جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة يمثل اختبار الجدية الأول للحكومة، مشيراً إلى أن إحداث الفارق لن يتحقق إلا عبر 3 محاور متلازمة؛ هي «الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والأمن وسيادة القانون، والخدمات».

ودعا إلى عودة الحكومة فوراً إلى الداخل، والانتظام في اجتماعاتها، وعدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف، «باستثناء ما يتعلق بمنع استفادة الميليشيات الحوثية، وهو أمر محسوم بقرارات دولية».

وأكد أن المواطن لا يعنيه من ينتصر سياسياً؛ «بل من يدفع الرواتب، ومن يوفر الكهرباء والماء، ويضبط الأسعار، ويحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار»، محذراً بأن أي انقسام داخل الحكومة سينعكس مباشرة على حياة الناس.

الزنداني يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية (سبأ)

وأولى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني اهتماماً خاصاً بالشراكة مع السعودية، واصفاً إياها بأنها ليست علاقة عاطفية؛ بل «طريقنا الآمن للمستقبل»، وبأنها تقوم على المصالح والمصير والأمن المشترك.

وأكد أن الدعم السعودي أسهم في تحسن الخدمات خلال الأسابيع الماضية، داعياً إلى «البناء عليه، والاستفادة المثلى من المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، بما يعزز الثقة بالعهد الجديد».

من جهته، عدّ رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن توجيهات العليمي تمثل محددات واضحة لعمل الحكومة، مؤكداً التزامها «العمل المؤسسي، وتعزيز الرقابة، وعدم التهاون مع أي تجاوز للقانون، واستغلال الفرصة التاريخية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».


مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
TT

مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)

أفصح مسؤول أوكراني أن بلاده تعول كثيراً على السعودية في صنع السلام والاستقرار في بلاده، كونها «قائداً إقليمياً بارزاً وموثوقاً»، كاشفاً عن بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام.

وقال سيرهي باشينسكي، رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI): «منفتحون على بحث فرص إنشاء مشاريع مشتركة، وتطوير تقنيات محددة، وتوطين الإنتاج داخل السعودية، وعلى استعداد لتعميق التعاون الذي يشهد تطوراً مستمراً منذ عام 2014، ونواصل بشكل منهجي تطوير التعاون الدولي، وبناء الشراكات مع الدول الصديقة، ضمن إطار القانون الدولي».

وتابع: «هدف مشاركتنا في معرض الدفاع العالمي 2026 إبراز القدرات التكنولوجية لقطاع الدفاع الأوكراني الذي خضع لاختبار حقيقي في ظروف الحرب. ومن خلال الجناح المشترك لـ(NAUDI) نعرض أحدث التطويرات، ونتقاسم خبرات توظيفها العملي وتكتيكات استخدامها».

وزاد: «تمتلك شركات الجمعية بالفعل عشرات العقود الدولية في إطار التعاون الإنتاجي، وتتوسع باستمرار رقعة تعاوننا جغرافياً. وهذا بالضبط ما نحرص على إيصاله إلى شركائنا الدوليين والإقليميين»، مبيناً أن معرض الدفاع العالمي 2026 شكّل حجر الأساس الأول لتعاون طويل الأمد، منهجي ومتبادل المنفعة بين الرياض وكييف.

التعاون العسكري السعودي الأوكراني

وقال باشينسكي: «قبل الحرب الحالية، كان هناك تعاون نشط ومثمر بين المجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني والهيئات والمؤسسات الدفاعية في السعودية».

وأضاف: «مهتمون بإعادة إحياء هذه الاتصالات. وانطلاقاً من دعمنا لموقف رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي بشأن التصدير المنضبط، نسعى في المستقبل القريب إلى بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام».

وقال: «توجد قاعدة قانونية قائمة لذلك، حيث وقعت اتفاقية بين مجلس وزراء أوكرانيا والحكومة السعودية بشأن التعاون في مجال الدفاع في 5 فبراير (شباط) 2020 في كييف، وتمت المصادقة عليها من قبل الحكومة».

ووفق باشينسكي، فإن هذه الاتفاقية، توفّر إطاراً قانونياً متكاملاً للتعاون الدفاعي الثنائي، إذ تشمل التعاون بين الصناعات الدفاعية في البلدين، والتعليم والتدريب العسكريين، وتبادل المعلومات في مجال تقنيات الدفاع، ونقل التقنيات والمعدات العسكرية، بما في ذلك الأنظمة الإلكترونية والرادارية والاتصالات، فضلاً عن الإسناد الطبي بالمجال الدفاعي.

وزاد: «تثمّن أوكرانيا عالياً الموقف المبدئي والمتسق للسعودية، القائم على الاحترام الراسخ لأحكام ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولا سيما ما يتعلق بصون السلامة الإقليمية وحماية سيادة الدول».

ويشكّل التضامن «الصادق للمملكة» مع الشعب الأوكراني وفق باشينسكي بُعداً معنوياً وإنسانياً مهماً في العلاقات الثنائية، ويتجسّد عملياً في أحجام المساعدات الإنسانية المقدّمة، ولا سيما لتلبية احتياجات النازحين داخلياً.

منتجات أوكرانية في معرض الدفاع بالرياض

ولفت باشينسكي، إلى أن المنتجات الأوكرانية، المعروضة في معرض الدفاع العالمي 2026، تعكس نقاط القوة والنضج التكنولوجي للقطاع الدفاعي الخاص في أوكرانيا، حيث تنتج شركات «NAUDI» طيفاً كاملاً من المنتجات الدفاعية.

لافتاً إلى أن المنتجات العسكرية الأوكرانية في معرض الرياض للدفاع، تشمل طائرات «FPV» من دون طيار 7 بوصات وصولاً إلى منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا»، المعروضة فعلياً في المعرض.

وأوضح أن بلاده، أصبحت رائدة عالمياً في الاستخدام القتالي واسع النطاق لطائرات «FPV» من دون طيار، وكذلك في تطوير واستخدام المنصات البحرية غير المأهولة، فيما نمتلك خبرة فريدة وقيمة في تشغيل هذه الأنظمة ضمن ظروف قتال حقيقية.

وأوضح باشينسكي، أن القطاع الخاص الأوكراني، يؤمّن أكثر من 70 في المائة من إجمالي الإنتاج الصناعي الدفاعي في أوكرانيا.

ومن بين أبرز المعروضات، منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا» SPH، التي تنتجها شركة «أوكراينسكا برونيتيهنيكا» بكميات كبيرة، وتُستخدم على نطاق واسع في مناطق العمليات القتالية.

وتشمل المعروضات المركبة المدرعة «فارتا»، والمجمع الروبوتي الأرضي «بروتكتور»، والزوارق البحرية المسيرة «MAC»، وطائرات الاستطلاع من دون طيار «شارك» و«PD-2» و«ميني شارك» و«فوريا»، ونظام إدارة الدفاع الجوي «كريتشيت»، والطائرات الثقيلة «كازهان» و«شمافيك» من دون طيار، وذخائر الطائرات من دون طيار من شركة «UBM»، وطائرات «FPV» من شركة «الجنرال تشيريشْنيا»، ووسائل الحرب الإلكترونية من شركة «بيرانيا تيك».

أوكرانيا تصنع 50 % من احتياجاتها للحرب

وأوضح باشينسكي، أن أكثر من 50 في المائة، من احتياجات قوات الدفاع الأوكرانية تُلبّى من قبل المجمع الصناعي الدفاعي الوطني - بدءاً من طائرات «FPV» من دون طيار وصولاً إلى الصواريخ المجنحة، ومدفعية عيار 155 ملم، والذخائر، وأنظمة الحرب الإلكترونية والاستطلاع الإلكتروني.

وتابع: «ووفقاً لنتائج العام الماضي، زوّدت شركات (NAUDI) قوات الدفاع بمنتجات تُقدّر قيمتها بنحو 4 مليارات يورو. ومنذ عام 2022 خضع القطاع لعملية انتقال واسعة وإطلاق مواقع إنتاج جديدة. إن أوكرانيا تُعدّ من بين القادة العالميين من حيث وتيرة إنتاج الأسلحة والذخائر».

وقال: «أولويتنا الأساسية هي الحفاظ على أرواح العسكريين. ومن هنا جاء التركيز الخاص على الأنظمة غير المأهولة التي تعزز فاعلية الجندي دون أن تحلّ محله، وتكمن الميزة الرئيسية في التواصل المباشر مع الوحدات العاملة في ميدان القتال، ما يتيح للمصنّعين الحصول على تغذية راجعة آنية وتحديث حلولهم بسرعة فائقة. إن المسار من الفكرة إلى الإنتاج التسلسلي لدى الشركات الأوكرانية غالباً ما يستغرق 3 إلى 6 أشهر فقط».

ولفت باشينسكي، إلى أن بعض الشركات الأوكرانية، تمكنت من رفع إنتاج طائرات «FPV» من دون طيار من بضعة آلاف وحدة في عام 2023 إلى أكثر من 500 ألف وحدة في عام 2025، وهذه ليست حالات فردية.


وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
TT

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)

قال وزير الدفاع السوداني، الفريق حسن كبرون، إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع»، مؤكداً أن «الميليشيا المدعومة من قوى أجنبية تتجه نحو الفشل»، وأن «هزيمتها الوشيكة» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي في البلاد.

وأوضح كبرون، في تصريحات للشقيقة «عرب نيوز»، أن الجيش انتقل إلى مرحلة الهجوم وحقق تقدماً ميدانياً متسارعاً، مشيراً إلى أن «قوات الدعم السريع» باتت محصورة في عدد محدود من المناطق.

وأضاف كبرون أن الهزيمة الوشيكة لـ«قوات الدعم السريع» ستفتح الباب أمام مرحلة انتقال سياسي، تنتهي بإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة.

ورفض وزير الدفاع توصيف النزاع في السودان بأنه صراع بين جنرالين متنافسين، مؤكداً أنه تمرد مسلح على الدولة والقوات المسلحة، وقال إن للجيش قائداً واحداً، ومن يتمرد عليه يُعد متمرداً بحكم التعريف.

سيارات تسير في أحد شوارع الخرطوم (د.ب.أ)

وأشار إلى أن القوات المسلحة حققت خلال الأشهر الماضية مكاسب استراتيجية، من بينها فك الحصار عن مدن رئيسية في جنوب كردفان، وإعادة فتح طرق الإمداد، مما سمح بعودة جزئية للنازحين. وفي المقابل، اتهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، خصوصاً في إقليم دارفور، بما في ذلك القتل الجماعي والعنف الجنسي والتهجير القسري.

«إبادة جماعية ممنهجة»

وقال كبرون إن ما جرى في مدن مثل الفاشر والجنينة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مؤكداً أن الانتهاكات طالت النساء والأطفال وكبار السن. واتهم الميليشيا بالسعي إلى تغيير التركيبة السكانية في دارفور عبر توطين عناصر أجنبية محل السكان الذين قُتلوا أو هُجّروا.

وتقول منظمات حقوقية إن مقاتلي «قوات الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها استهدفوا مجتمعات غير عربية في دارفور. وفي مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور، أحد أكبر المخيمات في البلاد، أدت هجمات «قوات الدعم السريع» في عام 2025 إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين.

وأضاف: «كانت هناك إبادة جماعية ممنهجة ومتعمَّدة بحق سكان إقليم دارفور»، مضيفاً: «يبدو الآن أن أفراداً أجانب يتم توطينهم بدلاً من المواطنين، لتمكينهم من الاستيلاء على أراضي مَن قُتلوا ودُمّرت ممتلكاتهم وهُجّروا».

وأكد وزير الدفاع أن «قوات الدعم السريع» باتت تعتمد بشكل متزايد على مرتزقة أجانب من عدة دول، معتبراً ذلك دليلاً على انهيار قاعدتها الاجتماعية والقبلية بعد الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب. وقال: «استبدال المرتزقة بالشباب يعني أنهم إما قُتلوا وإما أُصيبوا بعاهات دائمة».

وشدد على أن الدعوات المتكررة لوقف إطلاق النار تُستخدم من جانب «قوات الدعم السريع» لأغراض تكتيكية، لإعادة الإمداد وترتيب الصفوف، مؤكداً أن الجيش ماضٍ في عملياته حتى استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السودانية، مع التأكيد أن هدفه النهائي يظل تحقيق السلام تحت مظلة الدولة.

دور سعودي محوري

وأكد كبرون أن وساطة السعودية ودورها في أمن البحر الأحمر ودعمها مؤسسات الدولة السودانية كانت محورية في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، مضيفاً أن السعودية شكّلت محور المشهد الدبلوماسي والأمني والإنساني للسودان منذ اندلاع القتال في أبريل (نيسان) 2023.

وتابع: «بالتأكيد، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً فعالاً. فمنذ اندلاع الحرب، بدأت الجهود بمحادثات جدة للسلام واستمرت حتى اليوم».
أطفال مع عائلتهم النازحة من كادوقلي بمخيم إمبال في مقاطعة إنجبونج (رويترز)

وأضاف: «كانت المملكة العربية السعودية داعماً قوياً وصريحاً لاستقرار السودان وإيجاد حلول مقبولة للشعب السوداني».

وأوضح كبرون أن الانخراط السعودي بلغ أعلى مستوياته عندما ناقش ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الوضع في السودان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في البيت الأبيض، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

تفاؤل بإعادة الإعمار

ورغم حجم الدمار الذي لحق بالسودان، عبّر كبرون عن تفاؤله، متحدثاً عن مرحلة إعادة الإعمار. وقال: «نؤكد للعالم، بإذن الله، أن ما نعيشه اليوم في السودان يتجه نحو الأفضل، وقريباً جداً بإذن الله».

وأضاف: «ما دمرته الحرب سيُعاد بناؤه، بإذن الله، بسواعد السودانيين، وبدعم من المساندين والأصدقاء».