التحالف يسخر من أخبار حوثية تتبع «المدرسة الإيرانية» في التزييف

محللون يمنيون: العقيدة الميليشياوية مبنية على فكرة وهمية

عسكري في السعودية ينقل طائرة مسيرة وصاروخا باليستيا يحملان بصمات إيرانية أطلقهما الحوثيون وأسقطهما التحالف لعرضهما على زوار قاعدة عسكرية سعودية في الخرج (رويترز)
عسكري في السعودية ينقل طائرة مسيرة وصاروخا باليستيا يحملان بصمات إيرانية أطلقهما الحوثيون وأسقطهما التحالف لعرضهما على زوار قاعدة عسكرية سعودية في الخرج (رويترز)
TT

التحالف يسخر من أخبار حوثية تتبع «المدرسة الإيرانية» في التزييف

عسكري في السعودية ينقل طائرة مسيرة وصاروخا باليستيا يحملان بصمات إيرانية أطلقهما الحوثيون وأسقطهما التحالف لعرضهما على زوار قاعدة عسكرية سعودية في الخرج (رويترز)
عسكري في السعودية ينقل طائرة مسيرة وصاروخا باليستيا يحملان بصمات إيرانية أطلقهما الحوثيون وأسقطهما التحالف لعرضهما على زوار قاعدة عسكرية سعودية في الخرج (رويترز)

لم يكن تحالف دعم الشرعية في اليمن الجهة الوحيدة التي أعلنت زيف ما تنشره وسائل إعلام محسوبة على الحوثيين وداعميها الإيرانيين، وذلك عبر بيان سخر فيه مصدر بالتحالف أمس من إشاعة حوثية.
وكالة الصحافة الفرنسية وعبر مدونتها الحديثة التي تتقصى حقائق مقاطع فيديو رائجة في شبكات التواصل والإنترنت بشكل عام، سبق أن كذبت في تحقيقين منفصلين، مقاطع فيديو روجها الحوثيون وحاولوا محاكاتها بإضفاء دبلجة صوتية، لكن ذلك لم يمر مرور الكرام وانكشف الزيف سريعا.

- إسقاط الدرون
يبدو أن الزيف الحوثي كان نتيجة القدرة عالية المستوى التي أظهرها التحالف في صد الهجمات الحوثية على المواقع المدنية السعودية.
فالمتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن العقيد الركن تركي المالكي أعلن أمس أن كل محاولات الميليشيات الحوثية العدائية سيكون مصيرها الفشل، وذلك لدى تأكيده تمكن قوات التحالف صباح أمس من «اعتراض وإسقاط طائرة من دون طيار (مسيّرة) أطلقتها الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران باتجاه الأعيان المدنية والمدنيين بمدينة جازان».
جاء ذلك وفقا لبيان ورد في وكالة الأنباء السعودية (واس)، التي نقلت عن مصدر في التحالف القول إن «الميليشيات الحوثية تتكبد كل يوم الهزائم والانكسارات وكذا الخسائر البشرية والمادية وهو ما يجعلها تلجأ لاختلاق الأكاذيب وتحقيق الانتصارات الوهمية عبر وسائلها الإعلامية».
وأضاف البيان: «سخر المصدر من ادعاءات الميليشيا عبر وسائل إعلامها من إسقاطها طائرة من دون طيار تابعة للتحالف»، مؤكداً أن هذه القصة لا أساس لها من الصحة، وتضاف لسجل الأكاذيب والافتراءات التي تستخدمها الميليشيا في محاولة منها لتعزيز معنويات مقاتليها.

- أول «الزيف» فكرة
يؤكد محللون يمنيون تحدثت معهم «الشرق الأوسط» أن الحوثية فكرة وعقيدة مبنية على فكرة الحق الإلهي الوهمية، وهي أول تزييف من وجهة نظرهم اتخذه الحوثيون منذ نشأتهم، مقتبسين من المثل الذي يقول إن أول الغيث قطرة، ولكن ببعض التعديلات يصبح «أول الزيف فكرة».
ويؤكد مصدر في التحالف أن «الميليشيات الحوثية دأبت على استخدام وسائل الإعلام لتحقيق الانتصارات الوهمية بعد تكبدها خسائر كبيرة بشرية ومادية، وأدركت أن نهايتها باتت وشيكة»، مذكرا باستخدام الحوثيين «صوراً قديمة في ادعاءاتها لتعزيز فبركات إسقاط طائرة تابعة للتحالف»، وأشار إلى أن «تاريخ الميليشيا مليء بالأكاذيب والافتراءات المفضوحة للشعب اليمني وللعالم وأن ادعاءاتها المستمرة منذ انطلاق عاصفة الحزم باتت محل سخرية لكل مهتم بالشأن اليمني».
ويرى همدان العليي المحلل السياسي اليمني أن «الجماعة بنيت أسسها الفكرية والسياسية على الكذب. لو لاحظت حوار محمد عبد السلام مع (روسيا اليوم) قبل أيام لوجدت أن أغلب ما قاله كذب، قوله إن جماعته ليست طائفية كذب، حديثه عن السياسية والاقتصاد كان كذبا، روايته حول مقتل صالح كان كذبا أيضا».
ورغم وضوح الأحداث للمراقبين، فإن العليي يرى أن هناك في اليمن أناسا لا يصل إليهم الإنترنت ولا توجد لديهم فضائيات، وفي المقابل أطلق الحوثيون 25 إذاعة تصل إلى أولئك الذين يعيشون في الريف والمناطق البعيدة، وهم كثر، وليس لديهم مصادر أخرى غير هذه الإذاعات ويسقطون ضحايا لهذا الكذب.
واعتبر المحلل السياسي اليمني هذا الأسلوب «قهرا للمجتمع اليمني من خلال الأخبار المزيفة». وفي المقابل، يرى العليي أن من يملك أدنى أدوات التقنية ويستطيع الوصول إلى المعلومة سواء عبر الفضائيات أو الإنترنت فسيعرف بكل بساطة أن الإعلانات التي تتبناها الجماعة غير حقيقية، وغير دقيقة.

- انتباه وكالات الأنباء
رغم ما طال الأزمة اليمنية من تضليل إعلامي، فإن وكالات الأنباء الدولية انتبهت إلى نهج الحوثيين التابعين للمدرسة الإيرانية في تزييف الأخبار، وفقا لما يقوله الدكتور حمزة الكمالي وكيل وزارة الشباب والرياضة اليمني.
ونشرت مدونة تقصي الحقائق التابعة لوكالة الصحافة الفرنسية قبل يومين رصدا لمقطع فيديو روجه الحوثيون على أنه لطائرة سعودية «أصابتها نيران المتمردين الحوثيين في جنوب المملكة بآلاف المشاركات ومئات آلاف المشاهدات، لكنه في الحقيقة ملتقط في عام 2014 ويصوّر نقل أجزاء طائرة لتحويلها إلى مطعم».
ويذكر التقرير أنه في السادس والعشرين من يونيو (حزيران) الماضي نشرت صفحة «شاشوف» على «فيسبوك» المقطع بعنوان «فيديو يظهر نقل طائرة سعودية على شاحنات نقل بعد تعرضها كما يبدو في الفيديو لمقذوقات حوثية في ‫مطار بيشة‬ جنوب المملكة»، ونال أكثر من ألف و700 مشاركة ومليون و400 ألف مشاهدة، ويُظهر المقطع المصّور نقل أجزاء طائرة مفكّكة على طريق سريع، وهو ملتقط على ما يبدو من هاتف شخص كان في سيّارة تسلك الطريق بالاتجاه المعاكس قبل ركنها جانبا بطلب من عناصر أمن يرافقون موكب الطائرة. ونُشر المقطع أيضاً على صفحات أخرى، وما زال متداولا حتى وقت إعداد هذا التقرير، كما نشر على موقع «يوتيوب»، بيد أن حقيقة الفيديو بدأت بتشكيك عدد من المستخدمين في صحّة العنوان المرفق بالمقطع، وكتب بعضهم أنه يصوّر نقل طائرة لتحويلها إلى مطعم في منطقة عسير: «وأرشد البحث على يوتيوب باستخدام الكلمات المفتاحية (طائرة، نقل، عسير، مطعم) إلى المقطع نفسه، وهو بعنوان (طيّارة تمّ نقلها إلى أبها)، وفي الشرح (المطعم الطيّارة)»، ونُشر هذا المقطع في 21 مارس (آذار) من عام 2014، وهو حتى قبل اكتمال الانقلاب الحوثي في سبتمبر (أيلول) 2014، وقبل عام على بدء تشكيل وعمليات التحالف في اليمن.
وحقيقة الأمر أن الطائرة نقلت وهي من طراز جامبو 747 وخارج الخدمة من المدينة المنوّرة إلى أبها في عام 2014، ووصلت إلى وجهتها في مدينة أبها حيث أعيد تركيبها، في سياق مشروع لإقامة مطعم فاخر فيها، لكن المشروع لم يُنجز حتى الآن.
وسبق للمدونة نفسها أن كذبت مقطع فيديو يروج لعملية خوف وفزع بين مواطنين، ادعى مروجو الفيديو أنهم في منطقة حدودية سعودية مع اليمن، واتضح لاحقا أنه لتفريق مظاهرة في الكويت.
وسبق لـ«رويترز» أن نشرت تحقيقا بعنوان: «هكذا تدير إيران حملة للتضليل الإعلامي في العالم»، إذ ورد في سياق كشف الآلة الإعلامية الإيرانية المزيفة أن أكثر من 70 موقعا على الإنترنت توصل إليها التحقيق تعمل على نشر الدعاية الإيرانية في 15 دولة وذلك في عملية بدأ خبراء الأمن السيبراني وشركات التواصل الاجتماعي وصحافيون لتوّهم في كشف النقاب عنها، والمواقع التي اكتشفتها «رويترز» يزورها أكثر من نصف مليون شخص في الشهر ويتم الترويج لها بحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي يتجاوز عدد متابعيها المليون.
ويسلط التحقيق الضوء على أن المواقع تستخدم «الأساليب التي يتزايد لجوء أطراف سياسية في مختلف أنحاء العالم إليها لنشر معلومات مضللة أو كاذبة على الإنترنت للتأثير في الرأي العام».

- تقسيم الخطابات على الطريق الإيرانية
الدكتور حمزة الكمالي يرى أن «هناك خطابا حوثيا مزدوجا يتبع المدرسة الإيرانية، وهو استعطافي خارجي للمنظمات الدولية، يتحدث ويحاول إلصاق التهم الكاذبة في التحالف، مع ادعاء المظلومية الوهمية كي لا ينتبه الآخرون إلى جرائمهم التي يرتكبونها ضد الشعب اليمني». ويقول الكمالي: «عندما يتفاخر الحوثي بالأسلحة الإيرانية فهو يتفاخر باستهداف المدنيين بشكل واضح رغم أنه يحاول تسويق المظلومية».
وهناك خطاب حوثي داخلي عنجهي، يصور قوتهم الوهمية بأنهم يواجهون مائة دولة - والحديث للكمالي - وأنهم لديهم قدرات تقنية عالية في تصنيع الصواريخ والجميع يعلم أنها كلها آتية من إيران سواء الصواريخ أو الأسلحة أو تقنيات استخداماتها. ويتساءل الوكيل: «كيف لمن لم يستطع دفع مرتبات عمال نظافة أن يطور صاروخا باليستيا؟»، ويقول: «يخلق الحوثيون لدى أتباعهم وهما بأن لهم حقا إلهيا في الحكم وأنهم منصورون من السماء»، متابعا: «هذه الأوهام تدحضها الهزائم التي يمنون بها من أبطال الشرعية والتحالف، ليظهر عبد الملك الحوثي ويقول إنها ابتلاء إلهي وامتحان لصبر الميليشيات».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.