وساطة أوروبية بين طهران وأحزاب كردية معارضة

ناشطون يطالبون بضمانات دولية للحصول على مطالبهم ويشككون في جدية النظام

حسن شرفي، النائب الأول للأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني - الإيراني
حسن شرفي، النائب الأول للأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني - الإيراني
TT

وساطة أوروبية بين طهران وأحزاب كردية معارضة

حسن شرفي، النائب الأول للأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني - الإيراني
حسن شرفي، النائب الأول للأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني - الإيراني

نفت أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية، المنضوية في إطار جبهة المعارضة المسماة بمركز التعاون والتنسيق المشترك، التي تضم جناحي الحزب الديمقراطي الكردستاني، وجناحي حزب الكوملة، حصول أي اتصال مباشر أو غير مباشر بينها وبين النظام الإيراني بهدف خوض مفاوضات سياسية ترمي إلى حل القضية الكردية في إيران، وأوضحت قيادات تلك الأحزاب، أن جهات أوروبية عرضت على أطراف المعارضة الكردية، أن تبادر هي بمفاتحة النظام في طهران، بخصوص البدء بمفاوضات مباشرة بين الطرفين أي المعارضة والنظام، ولا يزال الأمر متوقفاً عند هذه النقطة حتى الآن دون حدوث أي تقدم.
وقال حسن شرفي، النائب الأول للأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني - الإيراني، المعروف اختصاراً بـ«حدكا» بزعامة مصطفى هجري، إن «بعض الجهات الدولية والأوروبية عرضت علينا، البدء بجهود وساطة مع نظام طهران، وبدورنا أوضحنا نتائج تجاربنا المريرة السابقة مع النظام بهذا الخصوص». وأضاف: «أكدنا بأن النظام لا يؤمن إطلاقاً بحقوق الشعب الكردي القومية، ولا بحقوق الشعوب الإيرانية الأخرى، كما ولا يؤمن بحقوق المرأة والمساوة وغير ذلك، لأن نظام قائم على آيديولوجية ولاية الفقيه؛ لذلك لا يمكن خوض مفاوضات مع نظام من هذا القبيل».
وأوضح شرفي لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجهات المبادرة بتدشين عملية المفاوضات، سجلت مواقفنا بإسهاب على أن تقوم بنقلها إلى الجانب الإيراني، وتنقل إلينا مواقف طهران»، وتابع «لم ولن نكون مبادرين في طلب التفاوض مع ذلك النظام، لكننا وافقنا على مقترح تلك الجهات الدولية والأوروبية، مبدئياً فقط لنثبت لها أن النظام غير جاد في أي مفاوضات سياسية، وأننا لم نلجأ إلى حمل السلاح من فراغ».
وتابع شرفي «عندما نلمس مؤشرات حقيقية تدل على حدوث تغيير جذري، في مواقف النظام على صعيد الاعتراف العلني بحقوق الشعب الكردي وقواه السياسية، وإطلاق الحريات وإقرار حقوق الشعوب الآخر في البلاد، وإزاحة الترسانة العسكرية والأجهزة البوليسية عن مدننا الكردية، عندها ستتخذ القوى الكردية المعارضة موقفاً مشتركاً في عملية المفاوضات مع النظام»، منوهاً إلى أن «ما يهم أحزاب المعارضة هو إقرار حقوق الشعب الكردي كاملة على أرضه، ولا يهمها شكل النظام في طهران».
ومع ذلك، خلص إلى التساؤل بتعجب، أن «النظام الذي لم يثق برموزه وكبار زعمائه، من أمثال منتظري وكروبي ورفسنجاني وخاتمي وغيرهم، كيف سيثق بقادة المعارضة الكردية؟».
أما فرزين كارباسي، عضو اللجنة المركزية، لحزب كوملة الكادحين الثورية، بزعامة عبد الله مهتدي، فقد أوضح أن حزبه يتخذ موقفاً مطابقاً لمواقف الأحزاب الأخرى، المنضوية ضمن جبهة المعارضة الكردية، والمتمثلة بعدم رفض التفاوض والحوار، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «منذ قيام ما يسمى بالثورة في إيران عام 1979، ونحن ندعو إلى الحوار والتفاوض؛ لأن القوى الكردية تطالب بحقوق الشعب الكردي وحسب، وليست من مهامها إسقاط أو تغيير النظام في طهران».
وتابع كارباسي «لم ندخل مرحلة المفاوضات مع النظام لكي نعرض عليه شروطنا أو بالعكس، لكننا نعتقد أن النظام يمر بأوضاع حرجة جداً؛ لذلك فإن جنوحه إلى التفاوض، قد يكون محاولة لعبور تلك المرحلة، ورغم أننا لا نثق بمواقفه إطلاقاً، فإن أهدافنا السياسية تحتم علينا، التعاطي معه في ذلك الإطار، لكن قبل كل شيء ينبغي للنظام أن يثبت حسن نواياه تجاهنا».
أما زعيم حزب الكوملة الكردستاني، عمر أليخانزاده، فقال إن الأطراف المنضوية ضمن مركز التعاون والتنسيق المعارض، تلقت فعلاً رسائل من الجانب الإيراني، عبر أطراف أوروبية محايدة، تفيد برغبة نظام طهران، في التحاور مع هذه الأحزاب الأربعة، لكن لم يحصل أي اجتماع بين الطرفين حتى الآن.
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لقد اشترطنا على النظام عبر الوسطاء الاعتراف المسبق بالقضية الكردية والإعلان عن الرغبة في حلها حلاً جذرياً، عبر ضمانات دولية قبل الشروع في أي مفاوضات، لكننا لم نتلق حتى الآن أي رد من جانب النظام، الذي ما زلنا نرغب ونسعى للقضاء عليه»، وفي رده على سؤال حول التناقض والغرابة في مواقف المعارضة الكردية، التي تدعي من جهة السعي للإطاحة بالنظام، ومن جهة أخرى تبدي الاستعداد للتفاوض معه، قال أليخانزاده: «نحن نتعامل مع النظام بالمنطق نفسه الذي يتعامل فيه معنا، فهو يهدر دماءنا ويعتبرنا ملحدين وخارجين عن القانون من جهة، ويطلب التفاوض معنا من جهة أخرى»، مؤكداً بأن طلب التفاوض جاء من طهران وليس من جانب قوى المعارضة الكردية.
وتابع «نحن نعلم جيداً، أن النظام يمر بظروف وأوضاع عسيرة جداً، ترغمه على طلب التفاوض مع المعارضة، وأنه غير جاد في ذلك، لكننا نمتلك الحجج والوسائل التي تجبره على الإذعان لمطالبنا».
أما حزب الحياة الحرة الكردستاني المعروف اختصاراً بـ«بيجاك» والموصوف في الأوساط الكردية، بالجناح الإيراني لحزب العمال الكردستاني لمناهض لتركيا، فإنه لم يبلور بعد موقفاً واضحاً بهذا الشأن، بحسب ما أكد ذلك لـ«الشرق الأوسط» مظلوم هفتان، القيادي والمتحدث الرسمي باسم الحزب.
وقال زعيم حزب «سربستي – التحرر» الكردي المعارض، عارف باوجاني، إن حزبه يرفض كل أشكال التفاوض مع طهران، بسبب انعدام الثقة بذلك النظام الذي اغتال الكثير من كبار الزعماء الكرد المعارضين خلال العقود الثلاثة الماضية، وأضاف: «هناك منظمة نرويجية محايدة تدعى (المركز النرويجي لتسوية النزاعات) المعروف اختصاراً بـ(نوريف) سبق لها أن لعب دور الوساطة بين سريلانكا ونمور التاميل، وبين إسرائيل والفلسطينيين، وتركيا وحزب العمال الكردستاني، وتحرص على حل القضايا السياسية المعقدة في العالم، وقد تلقت المنظمة طلباً من الأحزاب الكردية المعارضة، التي دعت تلك المنظمة إلى ممارسة دور الوسيط مع طهران، وقال نحن وجميع قوى الشعب الكردي لا يرفضون الحوار، لكن الحوار مع من؟ فالنظام في طهران عديم الثقة وينكث بوعوده وتعهداته، ويتنصل منها حالما يمتلك القوة، والتجارب السابقة خير دليل، عندما أصدر فتاوى بإبادة الشعب الكردي». وتابع: «من المؤسف أن تشرع الأحزاب الكردية المعارضة في مفاوضات، مع نظام طهران الذي يعاني الآن من أشد حالات الضعف»، منوهاً بأن النظام دعا الأحزاب الكردية إلى التخلي عن السلاح، والاندماج في الحياة السياسية في إيران، كحل نهائي للقضية الكردية في بوتقة طهران ونظامها الراهن، في حين طالبت الأحزاب الكردية بإطلاق سراح السجناء السياسيين فقط.
وكانت مصادر مطلعة قد سربت معلومات، تفيد بانعقاد ثلاثة اجتماعات منفصلة بين الطرفين في العاصمة النرويجية أوسلو، دون التوصل إلى أي نتائج تذكر، وأن الوفد الإيراني ترأسه، مستشار في الخارجية الإيرانية يدعى محمد كاظم سجاد بور.



حتى الانتخابات... واشنطن بين «جزّ العشب» وتجنب الحرب مع إيران

بحّار أميركي يوجّه إقلاع مروحية من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء إبحارها في بحر العرب ضمن الحصار على إيران (البحرية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه إقلاع مروحية من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء إبحارها في بحر العرب ضمن الحصار على إيران (البحرية الأميركية)
TT

حتى الانتخابات... واشنطن بين «جزّ العشب» وتجنب الحرب مع إيران

بحّار أميركي يوجّه إقلاع مروحية من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء إبحارها في بحر العرب ضمن الحصار على إيران (البحرية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه إقلاع مروحية من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء إبحارها في بحر العرب ضمن الحصار على إيران (البحرية الأميركية)

لم يعد السؤال في واشنطن ما إذا كان الضغط على إيران سيتصاعد، بل إلى أي حد يمكن رفعه من دون إعادة الحرب إلى ذروتها؟ فخطة أعدتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، بدعم من وزير الحرب بيت هيغسيث، تقترح ضربات محدودة ومتكررة لمنع طهران من إعادة بناء قدراتها قرب مضيق هرمز، لكنها تنتظر موافقة الرئيس دونالد ترمب.

وتفرض حسابات الذخائر والطاقة والانتخابات النصفية سقفاً عليها، ما يرجح مرحلة من «التصعيد المضبوط» تجمع الضغط الاقتصادي والرد العسكري الانتقائي، مع إبقاء باب التفاوض موارباً.

بحسب «أكسيوس»، تستهدف الخطة الرادارات والدفاعات الجوية والصواريخ المضادة للسفن التي تعيد إيران بناءها حول المضيق. والهدف، وفق مسؤول أميركي، هو خفض الأخطار على الناقلات والسفن والطائرات الأميركية بعمليات دورية تشبه «جزّ العشب»: تدمير القدرة كلما ظهرت، بدلاً من حملة شاملة.

وكان البيت الأبيض يميل إلى رفض الخطة خشية التصعيد، قبل أن تضرب القوات الأميركية منصات إيرانية في جزيرة لارك قالت إنها كانت تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية. وردت طهران بصواريخ على قواعد أميركية في الأردن، ما منح ترمب سبباً للنظر مجدداً في المقترح.

وقد توعد الرئيس بـ«ضربهم بقوة»، لكنه قلل لاحقاً من احتمال العودة إلى حرب واسعة، قائلاً إن واشنطن قد توجه لطهران ضربات أخرى وفق تطور الأحداث.

وتستهدف الخطة، في صيغتها المتداولة، حماية الملاحة وإبقاء قدرات إيران الساحلية دون مستوى يتيح لها السيطرة المستدامة على هرمز. وهذا ينسجم مع قول نائب الرئيس جي دي فانس في مقابلة له، مساء الاثنين، مع «فوكس نيوز» إن أولوية الإدارة ضمان حركة التجارة والنفط والغاز.

هرمز يبدد الضمانات

غير أن وصف الضربات بأنها «محدودة» لا يضمن بقاء نتائجها محدودة؛ فالمواجهة في هرمز غير متكافئة بطبيعتها: لا تحتاج إيران إلى إغراق أعداد كبيرة من السفن، بل يكفيها رفع تقديرات الخطر لدى المالكين وشركات التأمين. أما الولايات المتحدة فعليها تأمين الممر باستمرار، والعثور على الألغام وإزالتها ومنع زرع غيرها.

وتشير «وول ستريت جورنال» إلى أن قرب الساحل الإيراني وانتشار الزوارق الصغيرة وإمكان إطلاق ألغام من البر، تجعل القضاء الكامل على التهديد بالغ الصعوبة. وحتى بعد تنظيف ممر بحري، يجب منع زرع ألغام جديدة. لذلك قد تتحول الخطة من رد موضعي إلى ضربات متكررة، قد تستدعي كل منها رداً إيرانياً.

ويفصل باتريك كلاوسن، مدير برنامج فيتربي لإيران والسياسة الأميركية في «معهد واشنطن»، بين مسارين؛ فيرى في حديث مع «الشرق الأوسط» أن واشنطن تستطيع توسيع التدابير الاقتصادية وتشديد إنفاذها من دون مخاطرة كبيرة بنزاع عسكري، لكن التحرك ضد محاولات إيران التحكم في المضيق، سواء بالألغام أو المسيّرات، «يرجح أن يستدعي رداً عسكرياً إيرانياً». وهنا تقع معضلة الخطة: نجاحها التكتيكي في تدمير منصة أو رادار قد يعيد تشغيل دورة الرد والرد المضاد التي تحاول الإدارة إبقاءها تحت السقف.

سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران الجمعة 28 أغسطس 2026 (رويترز)

خنق اقتصادي ومخرج تفاوضي

المسار الأقل خطراً عسكرياً هو عزل إيران مالياً ودفعها إلى التفاوض تحت وطأة الخسائر. وتقول «رويترز» إن الحصار خفض صادرات الخام الإيراني من نحو مليوني برميل يومياً في مارس (آذار) إلى ما بين 220 و255 ألفاً في أغسطس. لكن استدامته تتطلب تعاون الصين، المشتري الأكبر للنفط الإيراني، ودول تمر عبرها شبكات التجارة والتمويل.

ويرى ماثيو ليفيت، مدير برنامج راينهارد للاستخبارات ومكافحة الإرهاب في «معهد واشنطن»، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن تصعيد الضغط الاقتصادي، مقروناً بضربات جوية دورية تستهدف قدرة إيران على تهديد السفن في هرمز، مرشح لأن يصبح «الوضع الطبيعي الجديد».

في المقابل، يعرض الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان العودة إلى التفاهم إذا عادت واشنطن إلى التزامات مذكرة يونيو (حزيران)، بينما ترفض إدارة ترمب، بحسب تقارير أميركية، الرجوع ببساطة إلى شروطها السابقة. وبذلك يحاول كل طرف تحسين الاتفاق المقبل: واشنطن عبر تقليص موارد إيران وانتزاع حرية الملاحة، وطهران عبر إبقاء المضيق مكلفاً وغير مضمون.

ويقول أليكس فاتنكا، الباحث البارز في «معهد الشرق الأوسط»، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن واشنطن ستزيد الضغط قدر استطاعتها من دون المخاطرة بجولة جديدة من حرب مفتوحة لا تخدم المصلحة الأميركية. لكنه يصف ذلك بأنه «توازن دقيق يمكن أن يخرج عن السيطرة»؛ لأن إيران ستسعى باستمرار إلى جعل الكلفة غير مقبولة، لدفع ترمب إلى تفاهم جديد شبيه بمذكرة يونيو. لذلك لا تمثل الدبلوماسية نقيضاً للتصعيد؛ بل قد تكون الغاية التي يريد الطرفان بلوغها بشروط أفضل.

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسط انفجارات تحت عبارة «النصر العظيم! مضيق هرمز» الاثنين الماضي (أ.ب)

الانتخابات سقف خفي

لا توجد دلالة على أن ترمب حدد الانتخابات موعداً لإنهاء المواجهة، لكن اقتراب نوفمبر (تشرين الثاني) يضيق هامش المخاطرة. فقد رصدت «بوليتيكو» ضيق الجمهوريين من التأرجح بين القصف والعقوبات: المتحفظون يريدون إنهاء حرب ترفع كلفة الوقود، فيما يرى الصقور أن التهديدات غير المنفذة تضعف الردع. وأظهر استطلاع لـ«رويترز/إبسوس» أن 36 في المائة فقط يؤيدون الحرب.

ويضيف ليفيت أن ترمب سيقول على الأرجح، لأغراض انتخابية، إن المضيق مفتوح، وإن إيران هُزمت، لكن ذلك «لا يجعل أياً من العبارتين صحيحاً». فالرسالة تمنح البيت الأبيض رواية نصر يحتاج إليها سياسياً، من دون أن تحل معضلة الألغام أو قدرة طهران على إعادة بناء أدوات التهديد.

ويتقاطع القلق السياسي مع تحذيرات عسكرية؛ فقد ذكرت «واشنطن بوست» أن قادة عسكريين أبلغوا هيغسيث بأن استمرار العمليات الواسعة يضغط على الأفراد والذخائر ويضعف الاستعداد لمواجهة أخطار في مسارح أخرى. وهذا يمنح خيار الضربات المحددة جاذبية واضحة، لكنه لا يلغي أن تكرارها قد ينتج استنزافاً طويل المدى.

من ناحيته، لا يعتقد كلاوسن أن ترمب يعطي الانتخابات النصفية الوزن نفسه الذي يمنحه لها مستشاروه والمعلقون؛ وما يقلقه أكثر، في تقديره، هو الانجرار إلى نزاع طويل، ولذلك يميل إلى إجراءات يظن أنها ستنهيه سريعاً، «لكنها لم تنجح حتى الآن». ويتفق فاتنكا على أن الرئيس لا ينشغل بالانتخابات بقدر انشغال الحزب الجمهوري بها، لكنه يرجح أن ينتقل خوف الحزب في النهاية إلى حسابات البيت الأبيض؛ لأن حرباً مفتوحة بلا منطق واضح أو نهاية معروفة «سياسة سيئة» انتخابياً.

وعليه، قد يصبح النمط الأميركي حتى نوفمبر مزيجاً من العقوبات والحصار وضربات قصيرة مرتبطة بتهديدات مباشرة للملاحة، مع تجنب أهداف تفرض حملة طويلة أو تدفع إيران إلى رد واسع. غير أن هذا ليس مساراً مضموناً؛ فكلما احتاجت واشنطن إلى تكرار «جزّ العشب»، ازدادت احتمالات أن تتحول إدارة التصعيد إلى تصعيد يصعب ضبطه.


إسرائيل تهدد المملكة المتحدة بالرد في حال فرض عقوبات بريطانية عليها

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تهدد المملكة المتحدة بالرد في حال فرض عقوبات بريطانية عليها

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ف.ب)

حذّرت إسرائيل بريطانيا، الثلاثاء، من أنها سترد على أي عقوبات بعد أن تعهّدت لندن بإعادة النظر في سياستها تجاه إسرائيل رداً على أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون في الضفة الغربية المحتلة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في بودكاست: «إذا اتخذت بريطانيا إجراء ضد دولة إسرائيل، فإن دولة إسرائيل ستتخذ إجراءً ضد بريطانيا».

وأعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، الثلاثاء، أن بريطانيا ستطرح حزمة إجراءات «شاملة» بشأن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة خلال الأسابيع المقبلة، بحسب وكالة «رويترز».

وأبلغ ميليباند أعضاء ‌البرلمان بأن ‌مشروع ​إي1 ‌الاستيطاني ⁠سيقطع مساحة ​من الأرض ⁠التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها، و«يهدد بجعل قيام دولة فلسطينية أمراً غير قابل للتنفيذ».

وقال: «لن ⁠تقبل هذه الحكومة ‌بتقويض ‌حل الدولتين... سنتحرك، وسأعلن ​عن ‌مجموعة شاملة من ‌الإجراءات خلال الأسابيع المقبلة».

وتنتقد بريطانيا ودول أوروبية أخرى خطط إسرائيل، بينما ‌صرّح رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام قبل توليه ⁠منصبه ⁠بأنه «يدرس اتخاذ إجراءات لحظر تجارة السلع مع المستوطنات غير الشرعية».

وذكرت صحيفة «تايمز»، الاثنين، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تتابع «عن كثب» أي خطط ​لفرض ​حظر تجاري.


ضربات أميركية على أهداف لـ«الحرس الثوري» جنوب إيران

مقاتلات أميركية من طراز «F-15» تحلق فوق منطقة الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)
مقاتلات أميركية من طراز «F-15» تحلق فوق منطقة الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)
TT

ضربات أميركية على أهداف لـ«الحرس الثوري» جنوب إيران

مقاتلات أميركية من طراز «F-15» تحلق فوق منطقة الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)
مقاتلات أميركية من طراز «F-15» تحلق فوق منطقة الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)

أعلن الجيش الأميركي، الثلاثاء، شن ضربات جديدة على أهداف تابعة لـ«الحرس الثوري» داخل إيران، بعد أيام من تجدد المواجهة العسكرية حول مضيق هرمز وتبادل الهجمات بين واشنطن وطهران.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن القوات الأميركية بدأت الضربات عند الساعة 12 ظهراً بتوقيت واشنطن (16:00 بتوقيت غرينتش). وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الضربات طالت أهدافاً على امتداد الساحل الجنوبي لإيران، في بندر عباس وجاسك وتشابهار وكنارك وميناب وسيريك، إضافة إلى جزيرة قشم قبالة مضيق هرمز.

وأضافت في بيان على منصة «إكس» أن الضربات جاءت «في أعقاب محاولات هجوم حديثة نفذها (الحرس الثوري) ضد سفن تجارية في مضيق هرمز، وضد عسكريين أميركيين منتشرين في المنطقة».

وقال ترمب، في منشور، إن الولايات المتحدة «تضرب، في هذه اللحظة، أهدافاً إيرانية قرب مضيق هرمز»، واصفاً الضربات بأنها «واسعة وقوية»، ومشيراً إلى أنها تأتي رداً على ما سماه «محاولة الإيرانيين الفاشلة لإضافة ألغام بحرية إلى المضيق».

وأضاف أن المضيق «لا توجد فيه حالياً أي ألغام»، قائلاً إنها «أُزيلت أو فُجرت بالكامل»، وربط الضربات أيضاً بإطلاق إيران ثمانية صواريخ على قاعدة عسكرية أميركية في الأردن، مشدداً على أنها «أُسقطت جميعها بنجاح».

وهدد ترمب طهران بتصعيد أكبر إذا ردت على الهجوم، قائلاً: «إذا ردت دولة إيران الفاشلة على هذا الهجوم المبرر جداً، فسوف تتعرض لضربة جديدة أشد وأقوى بكثير».

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن الضربات تأتي ضمن خطة ناقشها ترمب وكبار مساعديه خلال الأيام الأخيرة لتنفيذ هجمات محدودة في منطقة مضيق هرمز، بهدف منع إيران من إعادة بناء قدرات الرادار والصواريخ التي تحتاج إليها لمهاجمة السفن.

وقال مسؤول أميركي للموقع إن الخطة تستهدف خفض مخاطر الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط وسفن البحرية الأميركية وطائرات سلاح الجو، واصفاً النهج بأنه أشبه بـ«جزّ العشب»؛ أي ضرب القدرات الإيرانية كلما أعيد بناؤها.

ولوّح بهجوم أوسع لم يُنفذ بعد، مضيفاً: «لكن ذلك لن يكون أكبر هجوم على الإطلاق. فذلك الهجوم لا يزال ينتظر في الكواليس، وعندما ينتهي، لن يبقى إلا القليل جداً من الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وتأتي الهجمات بعد يومين فقط من هجوم لارك والرد الإيراني عليه عقب توقف استمر عدة أسابيع، لتعيد المواجهة العسكرية المباشرة بين الطرفين إلى الواجهة بعد فترة من تراجع العمليات.

ولم تحدد «سنتكوم» في بيانها الأول طبيعة الأهداف أو عددها. ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن القوات الجوية الأميركية شنت غارات على أهداف إيرانية في محيط مضيق هرمز.

وفي إيران، أفاد التلفزيون الرسمي بسماع دوي انفجارات شرق بندر عباس وفي محيط جزيرة قشم، من دون تأكيد رسمي في البداية لطبيعتها.

وأفاد التلفزيون الرسمي، نقلاً عن مصادر محلية، بسماع دوي ستة انفجارات في مدينتي تشابهار وكنارك. ونقلت وكالة «إرنا» الحكومية عن علي خليل آبادي، نائب حاكم محافظة بلوشستان للشؤون الأمنية وإنفاذ القانون، قوله إن أربعة مقذوفات أصابت مواقع في تشابهار وكنارك.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن دوي أكثر من خمسة انفجارات سُمع قرب قرية مسن في قشم، إلى جانب أربعة انفجارات من جهة مضيق هرمز.

لكن نائب محافظ هرمزغان للشؤون السياسية والأمنية والاجتماعية قال إنه لم ترد حتى ذلك الوقت تقارير عن وقوع إصابات أو حوادث في المحافظة.

أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن بعض المصادر، بإطلاق صواريخ إيرانية باتجاه قواعد أميركية في المنطقة، مشيرة إلى أن هذه الأنباء لم تتأكد رسمياً بعد.

وكان الجيش الأميركي قد أعلن، الأحد، استهداف منصات لإطلاق الصواريخ في جزيرة لارك الواقعة في مضيق هرمز، في أول ضربات أميركية معروفة على إيران منذ أسابيع.

وقالت واشنطن إن منصات لارك استُهدفت بعدما رصدت قوات من «الحرس الثوري» تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية إلى المضيق، بهدف منع طهران من نشر ألغام في الممر الملاحي.

وردت إيران على ضربات لارك بإطلاق صواريخ باتجاه مواقع أميركية في الأردن. وجرى اعتراض الصواريخ، ولم ترد تقارير عن أضرار أو إصابات.

وفي الوقت نفسه، أعلنت الإمارات اعتراض طائرة مسيّرة إيرانية فوق مياهها. وقالت طهران إن هجماتها استهدفت قوات أميركية في المنطقة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أشار، الاثنين، إلى احتمال توجيه مزيد من الضربات إلى إيران بعد الجولة السابقة. وقال للصحافيين: «هذا لا يعني أننا لن نضربهم»، مضيفاً: «سنرى ما سيحدث».

وأعلن ترمب أن الولايات المتحدة «تسيطر» على مضيق هرمز، وقال إن نحو 30 سفينة تعبره كل ليلة بمساعدة البحرية الأميركية، وإن ذلك سمح بخروج «كميات كبيرة من النفط». وفي المقابل، حذر من أن أي سفينة تضبط وهي تزرع ألغاماً جديدة «سيتم تدميرها».

واستبعد ترمب استخدام السلاح النووي ضد إيران، لكنه أبقى خيار الضربات التقليدية مفتوحاً. وقال للصحافيين في المكتب البيضاوي: «هذا لا يعني أننا لن نضربهم. سنرى ما سيحدث»، بعدما تعهد بأن واشنطن «ستضربهم بقوة».

ووصف المواجهة بأنها «حرب صغيرة نسبياً بالنسبة إلينا. إنها ليست حرباً كبيرة»، وقال إن إيران «هُزمت عسكرياً بالكامل». وعندما سئل عن احتمال استخدام السلاح النووي، أجاب: «أستبعد ذلك. لا سبب لاستخدامه».

سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

وسبق أن توعد ترمب، بعد الرد الإيراني على ضربات لارك، بأن الولايات المتحدة سترد، قائلاً في تصريحات لـ«فوكس نيوز»: «سيكون هناك رد»، وإن واشنطن ستضرب إيران «بقوة».

وفي تصريحات أخرى، الاثنين، قال ترمب إن الضربات الأميركية والإسرائيلية السابقة تركت إيران «دولة فاشلة»، مشيراً إلى مقتل عدد كبير من قادتها وتضرر قدراتها العسكرية وارتفاع التضخم.

لكن الرئيس الأميركي خفف في الوقت نفسه من احتمال العودة إلى حرب واسعة، مع إبقائه خيار تنفيذ ضربات إضافية مفتوحاً وفق تطورات المواجهة.

وتأتي الجولة الجديدة بعد ستة أشهر من الحرب، مع استمرار الخلاف حول مضيق هرمز. وتبقي إيران المضيق مغلقاً، بينما تواصل الولايات المتحدة حصاراً مضاداً للموانئ الإيرانية.