بريطانيا تحرّك بحريتها لحماية سفنها في مضيق هرمز

وزيرة الدفاع الألمانية لا تستبعد المشاركة في قوة أوروبية... وباريس منفتحة على التنسيق وتقاسم المعلومات

السفينة الحربية «يو إس إس بوكسر» التي قالت إنها أسقطت «درون» إيرانية أثناء مرافقتها السفينة اللوجيستية «تيباكنوي» لدى مرورها من مضيق هرمز إلى الخليج العربي أول من أمس (رويترز)
السفينة الحربية «يو إس إس بوكسر» التي قالت إنها أسقطت «درون» إيرانية أثناء مرافقتها السفينة اللوجيستية «تيباكنوي» لدى مرورها من مضيق هرمز إلى الخليج العربي أول من أمس (رويترز)
TT

بريطانيا تحرّك بحريتها لحماية سفنها في مضيق هرمز

السفينة الحربية «يو إس إس بوكسر» التي قالت إنها أسقطت «درون» إيرانية أثناء مرافقتها السفينة اللوجيستية «تيباكنوي» لدى مرورها من مضيق هرمز إلى الخليج العربي أول من أمس (رويترز)
السفينة الحربية «يو إس إس بوكسر» التي قالت إنها أسقطت «درون» إيرانية أثناء مرافقتها السفينة اللوجيستية «تيباكنوي» لدى مرورها من مضيق هرمز إلى الخليج العربي أول من أمس (رويترز)

أمرت الحكومة البريطانية، أمس، البحرية الملكية بمرافقة السفن التي ترفع علم البلاد عبر مضيق هرمز بهدف الدفاع عن حرية الملاحة وسط أزمة بين لندن وطهران في ظل تباين أوروبي حول تشكيل قوة أمنية بقيادة فرنسية - بريطانية.
وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية: «تم تكليف البحرية الملكية بمرافقة السفن التي ترفع علم بريطانيا عبر مضيق هرمز، سواء كانت فرادى أو في مجموعات، بشرط الحصول على إخطار قبل عبورها بوقت كافٍ»، وأضاف في بيان: «حرية الملاحة مسألة حاسمة بالنسبة لنظام التجارة العالمي واقتصاد العالم، وسنبذل كل ما بوسعنا للدفاع عنها» وفق ما نقلت «رويترز».
وتصاعدت التوترات بين إيران وبريطانيا منذ احتجاز طهران ناقلة ترفع علم بريطانيا في المضيق. وهذا التحرك جاء بعد توقيف القوات البريطانية ناقلة نفط إيرانية قرب جبل طارق قالت بريطانيا إنها كانت متجهة إلى سوريا بالمخالفة للعقوبات المفروضة من الاتحاد الأوروبي.
وجاء قرار الحكومة البريطانية بعد أيام من قولها إنها لا تملك الموارد العسكرية الكافية لمرافقة السفن في مياه المنطقة. وفي وقت سابق لذلك، نصحت الحكومة السفن البريطانية بعدم المرور عبر مضيق هرمز وإخطار البحرية مسبقاً إذا كانت تنوي المرور.
وقالت بريطانيا انها تعمل على تشكيل مهمة حماية بحرية بقيادة أوروبية لضمان سلامة الإبحار عبر مضيق هرمز بعد احتجاز إيران الناقلة الذي وصفته لندن بأنه عمل من قبيل «قرصنة الدولة». وفي المقابل، قال مسؤولون في الحكومة الإيرانية إن إيران تعهدت بتأمين المضيق، وإنها لن تسمح بأي اضطراب في الملاحة هناك.
وقال السفير الإيراني في لندن، حميد بعيدي نجاد، إن بلاده أبلغت «المنظمة البحرية الدولية» بـ«الجرائم» التي تزعم طهران ارتكابها من جانب الناقلة التي ترفع العلم البريطاني.
وقال بعيدي نجاد على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أمس، إن التقرير المقدم إلى المنظمة البحرية الدولية يقول إن «ستينا إمبيرو» كانت تسير في الاتجاه الخاطئ في طريق الشحن المزدحم بمضيق هرمز، واصطدمت بسفينة صيد إيرانية وأوقفت نظام تحديد المواقع الجغرافية العالمي (جي. بي. إس) الخاص بها. وتباينت روايات المسؤولين الإيرانيين على مدى الأسبوع الماضي حول دوافع احتجاز الناقلة. وقال 3 دبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء الماضي، إن فرنسا وإيطاليا والدنمارك دعمت الفكرة، لكن ألمانيا قالت إنه من المبكر مناقشة كيفية مشاركة برلين فيها.
ولم تستبعد وزيرة الدفاع الألمانية الجديدة أنيجرت كرامب كارنباور، أمس من حيث المبدأ مشاركة عسكرية في مهمة حماية أوروبية للسفن التجارية في مضيق هرمز. ولكنها أكدت أمس لدى زيارة لها إلى قيادة العمليات الخاصة بالجيش في منطقة جلتوف بالقرب من مدينة بوتسدام شرق ألمانيا أنه حتى الآن ليس هناك أي طلب لمشاركة ولا صورة ملموسة بشأن تشكيل مثل هذه العملية؛ بحسب وكالة الأنباء الألمانية.
وقالت كرامب كارنباور، التي ترأس أيضاً حزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل «المسيحي الديمقراطي»: «أي طلب نحصل عليه يجب الرد عليه - إذا جاز التعبير - انطلاقاً من الوضع الملموس وبالنظر إلى جميع النقاط».
وأضافت: «لا يمكننا التحدث بشأن ذلك إلا عندما نعلم ما هو مخطط له بالتحديد»، مؤكدة أنه لهذا السبب يتعلق الأمر حالياً «بصفة خاصة بالنواحي الدبلوماسية وليس بخدمات عسكرية ملموسة».
وانبثقت فكرة تشكيل قوة بقيادة أوروبية في مياه الخليج من اجتماع ترأسته رئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي هذا الأسبوع. واقترحت بريطانيا أن يشترك الشركاء الأوروبيون في تشكيل «قوة حماية بحرية» لضمان مرور السفن التجارية بسلام في مياه الخليج. ولكن مثل هذه القوة يمكن أن تكشف عن اعتماد بريطانيا المستمر على حلفائها في الاتحاد الأوروبي في الوقت الذي يسعى فيه جونسون إلى إخراج البلاد من الاتحاد الأوروبي بأي طريقة في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
في شأن متصل، قالت وزيرة الجيوش الفرنسية فرنسواز بارلي، في مقابلة معها نشرت أمس في صحيفة «ليست ريبوبليكان» الإقليمية الفرنسية، إن باريس ولندن وبرلين تنوي «تنسيق» جهودها و«تقاسم المعلومات» في منطقة الخليج لتعزيز الأمن البحري، ولكن من دون نشر قوات عسكرية إضافية. وأضافت: «نعمل على تنظيم أنفسنا نحن الأوروبيين، والشيء الوحيد الأكيد أن هناك هدفاً وحيداً لتحركنا هو خفض التوترات الحالية والدفاع عن مصالحنا».
إلى ذلك، قال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي إن قواته تجاهلت إنذاراً من 5 سفن حربية بريطانية وأميركية أثناء القيام باحتجاز ناقلة النفط التي ترفع علم بريطانيا في مضيق هرمز. وتابع أنه «على الأعداء التراجع (الابتعاد) إذا لم يعترفوا بالمطالب الإيرانية»، وفقاً لصحيفة «جوان» المنبر الإعلامي الناطقة باسم «الحرس الثوري».
وتوجه سلامي أمس جنوباً إلى الأحواز لتفقد وحدات «الحرس الثوري» في المحافظة النفطية المطلة على الخليج والمجاورة للعراق.
في غضون ذلك، قالت وكالة الصحافة الفرنسية إن رئيس الوزراء البريطاني الجديد بوريس جونسون أمام اختبار؛ إذ عليه أن يختار بين المشاركة في تشكيل قوة تقودها أوروبا لمرافقة الناقلات في مياه الخليج، وبين الانضمام إلى تحالف تسعى الولايات المتحدة إلى تشكيله.
وبحسب الوكالة، فإن أي الخيار سيضع جونسون أمام أجندة معقدة تتضمن الخروج من الاتحاد الأوروبي وإبرام اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة. ويمكن كذلك أن يعني هذا الخيار استمرار أو نهاية الجهود الأوروبية للإبقاء على الاتفاق النووي الهادف إلى خفض تطلعات إيران النووية والذي انسحبت منه واشنطن العام الماضي.
ويرى عدد من المحللين الأميركيين أن هذه لحظة حاسمة بالنسبة لمصير السياسة الأوروبية تجاه إيران ككل. وكتبت صحيفة «وول ستريت جورنال» في افتتاحية عدد أمس الخميس، أنه «يمكن أن يعلن جونسون وبكل بساطة أن بريطانيا ستنضم إلى حملة ممارسة أقصى الضغوط (على إيران) ويدعو إلى التوصل إلى اتفاق جديد معها». وأضافت: «وبالتالي؛ فمن المرجح ألا يبقى أمام باقي دول أوروبا من خيار سوى الانضمام إلى الشريكين بريطانيا والولايات المتحدة لتشكيل جبهة موحدة في نهاية المطاف».
وأحد الخيارين أمام جونسون هو إشراك بريطانيا في تحالف تقوده الولايات المتحدة طرحته إدارة دونالد ترمب في اجتماع حلف شمال الأطلسي الشهر الماضي. وفي حال اختار جونسون التحالف الأميركي، فيمكن أن يعزز ذلك فرص لندن في إحياء الجهود المتوقفة للتوصل إلى اتفاق تجارة مع الولايات المتحدة لفترة ما بعد «بريكست». ولكن ذلك يمكن أن يخلق خطراً على السفن العسكرية البريطانية؛ إذ يمكن أن تصبح مضطرة إلى الالتزام بقواعد الاشتباك الأميركية والتي تتحفظ عليها لندن حالياً.
ولا يخفي محللون إيرانيون مخاوفهم إزاء انسحاب بريطانيا من الاتفاق النووي، إذا ما قرر جونسون خروج بريطانيا من الاتحاد دون اتفاق، مما يجعل توثيق العلاقات مع الولايات المتحدة أحد الاحتمالات القوية لتقليل خسائر الاقتصاد البريطاني.
وأشاد كل من جونسون وترمب بالصداقة بينهما خلال المنافسة على زعامة حزب المحافظين البريطاني وبالتالي رئاسة الوزراء.
ورحب ترمب باختيار جونسون، ووصفه بأنه «ترمب بريطانيا»، وذكر مصدر مقرب من جونسون لصحيفة «ديلي ميل» أن الوقت حان «لإعادة هيكلة» العلاقات الأميركية - البريطانية. ولكن ذلك قد يقضي على الجهود البريطانية لإنقاذ ما تبقى من اتفاق 2015 مع إيران والذي انسحب منه ترمب العام الماضي.
وتنظر طهران بحذر إلى السياسات التي تنتهجها الحكومة البريطانية في زمن جونسون. وقد يكون الاجتماع المرتقب الأحد المقبل الذي من شأنه أن يشهد مفاوضات صريحة بين إيران وأوروبا، أولى المحطات لجس نبض مواقف حكومة جونسون من إيران. ونشرت صحيفة «رسالة» الإيرانية المحافظة رسماً كاريكاتورياً أول من أمس الأربعاء يصور جونسون على أنه خادم بريطاني يربت ترمب على رأسه في المكتب البيضاوي، أما صحيفة «سازندغي» الإصلاحية فعنونت: «ترمب البريطاني».
ولم يدل جونسون في الأسبوع الأول من احتجاز الناقلة البريطانية بأي تصريح بشأن استيلاء جنود إيرانيين يرتدون الأقنعة على الناقلة «ستينا إمبيرو» في مضيق هرمز المؤدي إلى مياه الخليج. ولكن يتوقع أن يفعل ذلك الآن.
بعد لحظات من إعلان تعيينه الأربعاء، صرح وزير الخارجية الجديد دومينيك راب بأن هذه القضية «حساسة جداً بالتأكيد» وسيتم اطلاعه بالكامل على تفاصيلها.
ولكن حتى لو قرر جونسون المضي قدماً في الجهود الأوروبية لتأمين مضيق هرمز الذي يعدّ من أكثر الممرات المائية ازدحاماً بناقلات النفط، فلا يزال يتعين عليه التنسيق مع القوات الأميركية الموجودة في المنطقة المحيطة بإيران.
وقال إيان بوند، مدير السياسة الخارجية في «مركز الإصلاح الأوروبي»، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن جونسون ربما يكسب ود ترمب من خلال مرافقة القوات البحرية الأوروبية للسفن في مياه الخليج. وزاد: «نظراً لأن ترمب يشتكي دائماً من قلة مساهمة الأوروبيين في الدفاع عن أنفسهم، فيجب أن يفكر في أن اتخاذ الأوروبيين خطوات بهذا الشأن هو أمر جيد». وأضاف: «ولكن من الصعب معرفة ما إذا كان هذا سيكون رد فعل ترمب».
ورجح بوند قيام جونسون بضم عدد من الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مثل النرويج في «التحالف الدولي». ورأى أن ذلك سيكون تطبيقاً عملياً لما قالته تيريزا ماي وهو: «سنخرج من الاتحاد الأوروبي وليس من (أوروبا+)».
إلا إن الباحثة في «تشام هاوس»، سانام فاكيل، نصحت زعيم بريطانيا الجديد بـ«تجنب إغراء التحالف بشكل تام مع واشنطن فيما يتعلق بإيران». وكتبت: «بدلاً من دمج السفن والأزمة النووية، يمكن للمفاوضات الثنائية بين المملكة المتحدة وإيران بشأن الناقلات أن توفر للجانبين نتيجة لحفظ ماء الوجه». وأضافت: «يمكن أن تجعل بريطانيا من نفسها جسراً بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وفي الوقت ذاته تعزز مكانتها بعد (بريكست)».



مبارزة في هرمز... وترمب يتعهد حماية الملاحة

 صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبارزة في هرمز... وترمب يتعهد حماية الملاحة

 صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية أمس تُظهِر تصاعد الدخان من سفينة تايلاندية بعد تعرضها لهجوم قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تصاعدت المواجهة في مضيق هرمز مع تعرض 3 بواخر شحن تجارية على الأقل لهجمات، في وقت تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوفير حماية للملاحة في الممر الحيوي.

وأصيبت سفينة الشحن السائبة «مايوري ناري»، التي ترفع علم تايلاند، بمقذوفين خلال عبورها المضيق، ما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات وإجلاء طاقمها، مع فقدان 3 بحارة. كما تعرضت ناقلة ترفع علم اليابان لأضرار طفيفة في هيكلها نتيجة مقذوف مجهول، بينما أصيبت سفينة الشحن «ستار جوينيث» التي ترفع علم جزر مارشال بأضرار بعد ضربة مماثلة شمال غربي دبي، من دون إصابات في الطاقم.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة «ستضمن مستوى كبيراً من الأمان» للسفن العابرة للمضيق، مؤكداً أن ذلك «سيحدث سريعاً». وحذّرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المدنيين في إيران من الاقتراب من الموانئ التي تستخدمها البحرية الإيرانية، مشيرة إلى أن استخدام منشآت مدنية لأغراض عسكرية يجعلها أهدافاً محتملة.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز «في أسرع وقت ممكن»، مؤكداً أن أمن الممرات الحيوية لا يحتمل التأجيل.

في المقابل، هدّد المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، باستهداف موانئ في المنطقة إذا تعرضت الموانئ الإيرانية لهجمات. وقال متحدث باسم العمليات الإيرانية إن العالم يجب أن يستعد لارتفاع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، مؤكداً أن طهران لن تسمح بمرور «لتر واحد من النفط» عبر هرمز.

وأفادت تقارير بمقتل عدد من عناصر الأمن و«الباسيج» في هجوم بطائرات مسيّرة، استهدف نقاط تفتيش في طهران، بالتزامن مع تشييع آلاف الإيرانيين قادة عسكريين بارزين قتلوا في الضربات الأميركية ـ الإسرائيلية.

وتزايد الحديث عن وضع المرشد الجديد مجتبى خامنئي الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، وسط تقارير عن إصابته في القدم والوجه خلال الضربة الأولى للحرب.


هجمات بمسيّرات على قوات الأمن في طهران

إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
TT

هجمات بمسيّرات على قوات الأمن في طهران

إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)

استهدفت طائرات مسيّرة أحياء عدة في طهران مساء اليوم الأربعاء، ما أسفر عن مقتل عناصر في قوات الأمن، وفق ما أفادت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية التي نسبت الهجمات إلى إسرائيل.

وأوردت الوكالة أن هذه الطائرات المسيّرة حلّقت فوق أحياء عدة في جنوب طهران، بالإضافة إلى الجزء الشمالي من العاصمة الإيرانية.

وأفادت «فارس» بمقتل «عدد من عناصر قوات الأمن وقوات الباسيج (المتطوعين التابعين للحرس الثوري) المتمركزين عند نقاط التفتيش».

وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الإبلاغ عن هجمات بطائرات مسيّرة في أجواء العاصمة الإيرانية منذ بدء الحرب قبل 12 يوماً مع الغارات الجوية الإسرائيلية والأميركية على طهران.

وسمع مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في شمال المدينة صوت طائرة مسيّرة تحلق فوق المنطقة بصوت عالٍ.

كما سُمع دوي انفجارات عدة، كان أحدها أكثر حدة من غيره.

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت هذه الانفجارات مرتبطة بنظام الدفاع الجوي أو بضربات جوية.

وفي السياق نفسه، وجّه مستشار عسكري رفيع المستوى لدى المرشد مجتبى خامنئي انتقادات لاذعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تصريحات أدلى بها للتلفزيون الرسمي اليوم في خضم الحرب الدائرة بين البلدين.

وقال يحيى رحيم صفوي إن «ترمب هو الرئيس الأميركي الأكثر فساداً وغباء. إنه الشيطان بذاته».

كما جدّد تهديدات إيران بالقضاء على إسرائيل التي تحارب الجمهورية الإسلامية إلى جانب الولايات المتحدة.

وتابع: «في منطقة الشرق الأوسط، لا يمكن لإسرائيل وإيران أن تتواجدا معاً»، مضيفاً: «إيران هي التي ستبقى، وسيُقضى على الكيان الصهيوني».


أوسع تنديد أممي بهجمات إيران ضد الخليج

مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
TT

أوسع تنديد أممي بهجمات إيران ضد الخليج

مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)

ندد مجلس الأمن بشدة بالهجمات الإيرانية ضد أراضي دول الخليج والأردن، في قرار تبنته 135 من الدول الـ193 في الأمم المتحدة، مطالباً طهران باحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب وفقاً للقوانين الدولية.

وعقد مجلس الأمن جلسة أدارتها الولايات المتحدة، باعتبارها رئيسة مجلس الأمن لشهر مارس (آذار) الجاري، فصوتت 13 من الدول الـ15 الأعضاء لمصلحة القرار 2817، وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والدانمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا. بينما امتنعت روسيا والصين عن التصويت.

ويكرر القرار الذي قدمت نصه البحرين بدعم من بقية الدول الخليجية أولاً ثم نحو 130 دولة أخرى «الدعم القوي لسلامة أراضي كل من البحرين والكويت وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن وسيادتها واستقلالها السياسي»، مندداً «بأشد العبارات بالهجمات الفظيعة التي تشنها ايران ضد أراضي» هذه الدول باعتبارها «انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين». ويندد أيضاً بـ«مهاجمة المناطق السكنية واستهداف المنشآت المدنية والإضرار بالمباني المدنية»، معبراً عن «تضامنه مع هذه الدول وشعوبها».

ويطالب النص بـ«وقف فوري لكل الهجمات التي تنفذها ايران» ضد الدول السبع، وبأن «تمتنع ايران فوراً ومن دون أي شرط عن أي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك عبر وكلائها»، داعياً ايران الى «الامتثال التام لواجباتها تحت القانون الدولي، بما في ذلك القانون الانساني الدولي، وتحديداً لجهة حماية المدنيين والمنشآت المدنية في النزاع المسلح».

ويشدد على «احترام ممارسة حقوق وحرية الملاحة من قبل السفن التجارية، طبقاً للقانون الدولي»، مشيراً الى «المعابر البحرية الحرجة»، مع أخذ العلم بـ«حق الدول الأعضاء، طبقاً للقانون الدولي، في الدفاع عن سفنها من الهجمات والاستفزازات». ويندد كذلك بـ«أي أعمال أو تهديدات تقوم بها ايران بهدف اغلاق أو عرقلة أو التدخل بأي شكل في الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، أو تهديد أمن الملاحة في باب المندب»، مؤكداً أن «أي محاولة لإعاقة المرور القانوني أو حرية الملاحة في هذين الممرين البحريين يشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين». ويدعو ايران الى «الامتناع فوراً عن أي أعمال أو تهديدات بموجب القانون الدولي».

وبعد التصويت، عبر المندوب البحريني الدائم لدى الأمم المتحدة جمال الرويعي عن امتنان دول مجلس التعاون الخليجي، وهي قطر والبحرين والمملكة العربية السعودية والكويت والبحرين والأردن لعقد هذا الاجتماع والتصويت لمصلحة القرار 1817، معبراً أن ذلك «يشهد على وعي جماعي بمدى خطورة الهجمات التي تشنها إيران، هذه الهجمات التي استهدفت البحرين ودولًا أخرى من مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى المملكة الأردنية الهاشمية». ووصف هذه الهجمات بأنها «خطيرة» وهي «استهدفت هذه الهجمات البنية التحتية المدنية والمناطق السكنية، وهذا ينطبق على العديد من دول المنطقة، بما في ذلك بلدي البحرين».

ولاحقاً كان متوقعاً أن يصوت أعضاء مجلس الأمن على مشروع قرار روسي يحض «كل الأطراف على أن توقف فوراً نشاطاتها العسكرية والامتناع عن أي تصعيد إضافي في الشرق الأوسط وأبعد منه». ويندد «بأشد العبارات بكل الهجمات ضد المدنيين والمنشآت المدنية»، داعياً الى «حمايتها». ويشدد على على «أهمية ضمان أمن كل دول منطقة الشرق الأوسط». ويشجع بشدة كل الأطراف المعنية على العودة الى المفاوضات من دون تأخير إضافي».