تراجع الاستثمارات الصينية بأميركا 90 % في عهد ترمب

«الحرب الباردة» تخنق وادي السيليكون وقطاع العقارات الأميركيين

شهد اليوم الأول للتعاملات في «ستار ماركت» الصينية للتكنولوجيا ارتفاع الأسهم بمتوسط 140 % (رويترز)
شهد اليوم الأول للتعاملات في «ستار ماركت» الصينية للتكنولوجيا ارتفاع الأسهم بمتوسط 140 % (رويترز)
TT

تراجع الاستثمارات الصينية بأميركا 90 % في عهد ترمب

شهد اليوم الأول للتعاملات في «ستار ماركت» الصينية للتكنولوجيا ارتفاع الأسهم بمتوسط 140 % (رويترز)
شهد اليوم الأول للتعاملات في «ستار ماركت» الصينية للتكنولوجيا ارتفاع الأسهم بمتوسط 140 % (رويترز)

تسببت مشاعر انعدام الثقة المتفاقمة بين الولايات المتحدة والصين في إبطاء وتيرة التدفق الذي كان مستقراً من قبل للأموال الصينية إلى داخل أميركا، مع تراجع الاستثمارات الصينية بنسبة تقارب 90 في المائة منذ تولي دونالد ترمب الرئاسة.
وينبع هذا الانحسار الشديد، الذي تبدو آثاره واضحة عبر نطاق اقتصادي واسع، من الرقابة التنظيمية الأكثر صرامة التي تفرضها الولايات المتحدة في الداخل حالياً والمناخ العام الذي أصبح أقل وداً تجاه الاستثمارات الصينية، علاوة على القيود التي فرضتها بكين على الإنفاق في دول أجنبية. ويؤثر هذا التراجع على مجموعة متنوعة من الصناعات، منها الشركات الناشئة داخل ما يعرف بـ«وادي السيليكون»، وسوق العقارات في مانهاتن وكذلك حكومات الولايات التي قضت سنوات في محاولات اجتذاب استثمارات صينية. ويسلط هذا التراجع في حجم الاستثمارات الضوء على كيف يتحرك اليوم أكبر اقتصادين على مستوى العالم لفك الارتباط بينهما بعد سنوات من التكامل المتنامي.
في هذا الصدد، قال إسوار براساد، الرئيس السابق للقسم الصيني داخل صندوق النقد الدولي: «الحقيقة أن التقلص الحاد في الاستثمارات الأجنبية المباشرة يعد بمثابة رمز لمدى تردي العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين. وإذا كانت الولايات المتحدة لا تثق في الصينيين، فإن الصينيين لا يثقون كذلك في الولايات المتحدة».
جدير بالذكر أنه على امتداد سنوات، تسارعت وتيرة الاستثمارات الصينية داخل الولايات المتحدة، مع تدفق الأموال على قطاعات التكنولوجيا والطاقة والزراعة، الأمر الذي عزز خلق فرص عمل جديدة في ميتشغان وساوث كارولينا وميزوري وتكساس وغيرها من الولايات. ومع ازدهار الاقتصاد الصيني، سعت حكومات على مستوى الولايات ومستويات محلية نحو اجتذاب استثمارات صينية إليها.
إلا أن «الحرب الباردة» الاقتصادية التي شنها ترمب أدت إلى اتخاذ هذا التوجه مساراً معاكساً تماماً.
وتكشف الأرقام الصادرة عن مؤسسة «روديوم غروب» الخاصة المعنية بالأبحاث الاقتصادية، أن الاستثمارات الصينية الأجنبية المباشرة داخل الولايات المتحدة تراجعت إلى 5.4 مليار دولار عام 2018، عن ذروتها التي بلغت 46.5 مليار دولار عام 2016، بنسبة تراجع بلغت 88 في المائة. وتوحي الأرقام الأولية المرتبطة بالعام الجاري حتى أبريل (نيسان) عن الاستثمارات التي ضختها شركات تنتمي للأراضي الصينية الرئيسية شهدت ارتفاعاً متواضعاً عن العام الماضي، بإجمالي صفقات يقدر بـ2.8 مليار دولار.
في هذا الصدد، قال رود هنتر، المحامي لدى مؤسسة «بيكر آند مكنزي» والمتخصص في مراجعة الاستثمارات الأجنبية: «بالتأكيد أستمع خلال محادثاتي مع مستثمرين إلى الكثير من المخاوف بخصوص ما إذا كانت السوق الأميركية ما تزال مفتوحة. ربما أصبح المستثمرون الصينيون يشعرون بالذعر».
ويبدو أن ثمة مزيجا من العوامل يقف وراء الوضع الراهن، ذلك أن تباطؤ عجلة الاقتصاد الصيني وفرض بكين لقيود أكثر صرامة على رؤوس الأموال زادا صعوبة إقدام مستثمرين صينيين على شراء سلع أميركية، تبعاً لما أفاده عدد من المستشارين المعنيين بصفقات الاستحواذ والاندماج. وتسبب نزوع ترمب نحو فرض تعريفات عقابية ضد السلع الصينية وفرض مجموعة متزايدة من التنظيمات القوية التي تشدد الرقابة على الاستثمارات الأجنبية، خاصة فيما يتعلق بالمستثمرين الصينيين، في بث الفزع في نفوس أصحاب الأعمال بكلا البلدين.
وربما تعمد الصين اليوم، التي شنت إجراءات انتقامية ضد سلع أميركية وفرضت تعريفات من جانبها، إلى تحويل دفة استثماراتها في خضم انتقامها من الحملة الاقتصادية الشرسة التي شنها ترمب.
علاوة على ذلك، تفاقمت المخاوف إزاء مدى تقبل أميركا للاستثمارات الصينية في أعقاب انهيار عدد كبير من الصفقات تحت وطأة الرقابة المشددة من جانب لجنة الاستثمارات الأجنبية داخل الولايات المتحدة. كانت اللجنة التي تترأسها وزارة الخزانة، قد حظيت بسلطات موسعة عام 2018 تتيح لها إعاقة مجموعة كبيرة من الصفقات، بما فيها شراء حصة أقلية والاستثمار في مجالات تكنولوجية حساسة، مثل الاتصالات عن بعد والحوسبة.
جدير بالذكر أنه بعد بداية العام الجديد بقليل، تكبدت «إتش إن إيه غروب» الصينية خسارة بقيمة 41 مليون دولار تتعلق ببناية مرتفعة في مانهاتن من الزجاج والألومونيوم بعدما أجبرتها جهات تنظيمية أميركية على بيع العقار بسبب مخاوف أمنية حول قربه من «ترمب تاور».

وفي مارس (آذار)، أمرت جهات تنظيمية الملاك الصينيين لتطبيق تعارف يدعى «غريندر» ببيع التطبيق لملاك جدد، وذلك لخوف إدارة ترمب من إمكانية استغلال بكين المعلومات الشخصية المسجلة عبر التطبيق في ممارسة نفوذ على مسؤولين أميركيين.
وجاءت هذه التدخلات في أعقاب حالات بارزة ظهرت في فترة مبكرة من رئاسة ترمب، مثل رفض مساعي «برودكوم» لشراء «كوالكوم»، وبيع «موني غرام» إلى وحدة من الشركة الصينية العملاقة بمجال التجارة الإلكترونية «علي بابا»، العام الماضي.
في بعض الحالات، عاد الذعر الذي أصاب المستثمرين الصينيين بالنفع على شركات أميركية. على سبيل المثال، في يونيو (حزيران)، اشترت «يونايتد هيلث» شركة «بيشنتس لايك مي» الناشئة بمجال الرعاية الصحية، بعدما أعلنت اللجنة أن ثمة مخاطرة أمنية وراء السماح لشركة صينية بالوصول إلى بيانات صحية. ولم يتم الكشف عن مبلغ الشراء.
ومع هذا، تتسبب الرقابة المشددة في تعقيد الجهود التي تبذلها صناعات أميركية للتعاون مع مستثمرين صينيين وتؤدي إلى التمترس داخل صناعات بعينها. مثلاً، عانى قطاع العقارات، الذي شهد إقبالاً كبيراً من جانب مستثمرين صينيين على امتداد العقد الماضي، من تراجع حاد مع تردي العلاقات بين البلدين ومع فرض المسؤولين الصينيين إجراءات صارمة ضد الاستثمارات الموجهة لعقارات أجنبية.
وكشف تقرير صدر في مايو (أيار) عن مؤسسة «كوشمان آند ويكفيلد» عن «حمى تخلص من الملكية» تجتاح المستثمرين الصينيين التجاريين بمجال العقارات داخل الولايات المتحدة. وأشار التقرير إلى أنه عام 2018، نفذ مشترون صينيون 37 صفقة استحواذ على عقارات بقيمة 2.3 مليار دولار، لكن جرى بيع عقارات تجارية بقيمة 3.1 مليار دولار. وقال التقرير إن المحادثات التجارية الصارمة جعلت الصينيين يشعرون بأنه غير مرحب بهم.
أيضاً، يبدي الصينيون رغبة أقل تجاه تملك عقارات بغرض السكن داخل الولايات المتحدة. وأشار بحث نشره مؤخراً «الاتحاد الوطني للسماسرة» إلى أن عمليات شراء صينيين لمنازل داخل أميركا تراجعت بنسبة 56 في المائة إلى 13.4 مليار دولار خلال العام المنتهي في مارس (آذار).
في هذا الصدد، أكد لورانس يون، كبير الخبراء الاقتصاديين لدى الاتحاد، أن «حجم التراجع مثير للصدمة، ويوحي بتراجع الثقة في امتلاك عقار داخل الولايات المتحدة».
جدير بالذكر أنه رغم هذا التراجع، ظلت الصين المشتري الأجنبي الأول للعقارات داخل أميركا خلال الفترة من أبريل 2018 حتى مارس 2019.
- خدمة «نيويورك تايمز»
- خاص بـ«الشرق الأوسط»



«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.