توجهات متزايدة لتوظيف «البصمة الرقمية» للتعقّب في العالم الإلكتروني

مراقبة خصائص الأجهزة المتنوعة بهدف رصد وتقفي آثار مستخدميها

توجهات متزايدة لتوظيف «البصمة الرقمية» للتعقّب في العالم الإلكتروني
TT

توجهات متزايدة لتوظيف «البصمة الرقمية» للتعقّب في العالم الإلكتروني

توجهات متزايدة لتوظيف «البصمة الرقمية» للتعقّب في العالم الإلكتروني

إذا كان هناك درس واحد لا بدّ من تعلّمه عن الخصوصية الرقمية، فإنه سيكون... أنه لا يمكننا الشعور بالراحة دائماً، إذ حتى لو أحكمنا أمن بياناتنا، بحيث لا يتمّ تعقبنا إلكترونياً، لن تعجز صناعة الإعلانات الإلكترونية عن التوصل إلى طرق جديدة لمراقبة نشاطنا الرقمي.
وكذلك أيضاً تصاعد ما يعرف بـ«البصمة» الرقمية التي يشير إليها الخبراء على أنّها الجيل المقبل من تقنيات التعقّب.

بصمة إلكترونية
ولكن ما هي «البصمة» fingerprinting؟ تعتمد هذه التقنية على مراقبة الخصائص الكثيرة الموجودة في الأجهزة المحمولة أو الكومبيوتر، كدقة عرض الشاشة والنظام التشغيلي والإصدار، ثم بعد ذلك توضيب هذه المعلومات بهدف رصدكم ومراقبتكم في أثناء تصفّحكم للشبكة واستخدام التطبيقات. وبعد التعرّف على ما يكفي من خصائص الجهاز، تُطبق النظرية، ويصبح بالإمكان جمع البيانات في ملف شخصي يساعد في تحديد هويتكم بالطريقة التي تحدّدها بها بصمة الإصبع.
كشف بيتر دولانجسكي، مسؤول المنتجات في محرّك «موزيلا فايرفوكس» الذي يدرس موضوع «البصمة»، أن «جمع القدر الكافي من هذه الخصائص بعضها مع بعض يؤدي إلى صنع رمز شريطي قابل للتعريف بدقّة، وبشكل متفرد».
أمّا الخبر السيئ، فهو أنّ التقنية تعمل بشكل غير مرئي في خلفية التطبيقات والمواقع الإلكترونية، مما يصعّب رصدها ومكافحتها أكثر من سلفها، أي وجود ملف تعريف الارتباط الموجود في محرّك البحث، الذي يلعب دور المتعقّب المزروع في أجهزتكم. هذا غير أنّ الحلول المستخدمة لحظر البصمة محدودة أيضاً.
واكتشف الباحثون المختصون في المجال الأمني أن تقنية البصمة كانت تستخدم في التعقّب قبل 7 سنوات، ولكن نادراً ما كانوا يناقشونها قبل اليوم. وكشفت شركة «موزيلا» أنّ نحو 3.5 في المائة فقط من المواقع الإلكترونية الشهيرة تستخدم هذه التقنية للتعقّب، مقارنة بـ1.6 في المائة عام 2016. وتجدر الإشارة إلى أنّ عدداً غير معروف من التطبيقات الخلوية تستخدمها أيضاً.

استهداف المستخدمين
ولكن جميع ما ذكر أعلاه ليس سبباً للذعر، بل للقلق. فمع ازدياد شعبية تقنية بصمة للتعقّب، إليكم ما يجب أن تعرفوه عنها، وما يمكنكم أن تفعلوه.
• كيف وصلنا إلى هنا؟ في السنوات القليلة الماضية، قدّمت شركات التقنية العملاقة، كـ«آبل» و«موزيلّا»، وسائل حماية قوية للخصوصية وضعتها داخل محرّكات بحثها. وقد تمّ تزويد محرّكي «سفاري» و«فايرفوكس» بحاجب للمتعقّبات، لمنع المعلنين من تعقّب المستخدمين على شبكة الإنترنت، وخدمة الإعلانات المستهدِفة. وساهم هذا الأمر في إحباط وسائل التعقّب التقليدية، كملفات تعريف الارتباط والبيكسلات المدمجة في أزرار التواصل الاجتماعي.
ولأّن كثيراً من هذه التقنيات تعرّض للحجب بشكل تلقائي، توجّه المعلنون إلى البحث عن طريقة مختلفة لتعقّب الناس.
• كيف تعمل تقنية «البصمة»؟ في اللغة التقنية، تستفيد البصمة من فكرة أساسية، وهي أن التطبيقات والمواقع الإلكترونية تتواصل مع أجهزتنا.
عندما تتصفّحون الفضاء الإلكتروني، يزوّد محرّك بحثكم المواقع الإلكترونية تلقائياً ببعض المعلومات حول أجهزتكم. هذا الأمر يعود بجزء منه إلى حاجة المواقع الإلكترونية لمعرفة تفاصيل، مثل دقة شاشتكم، لتتمكّن من تحميل صفحة معيّنة بحجم النافذة الصحيح.
الأمر نفسه يحصل عندما تحمّلون تطبيقاً ما، إذ يشارك نظام الهاتف التشغيلي بعض المعلومات الخاصة بالجهاز مع التطبيق. وهذا الأمر يعود بجزء منه إلى حاجة الهاتف لمعرفة أي نوع من الهواتف تستخدمون، ليتوافق مع سرعة المعالج وحجم الشاشة.
وتتضمّن الأجهزة بعض الضوابط التي تتحكّم بهذه البيانات التي تحصل عليها التطبيقات والمواقع الإلكترونية. على هواتف «آيفون» و«آندرويد» مثلاً، عليكم منح الإذن لأي تطبيق ليتمكّن من الحصول على بيانات الموقع أو الكاميرا أو الميكروفون. وينطبق هذا الأمر نفسه على كثير من محركات البحث التي تتطلّب بدورها إذنكم قبل تمكين أي موقع إلكتروني من الوصول إلى أجهزة الاستشعار هذه.
ولكنّ البصمة تجمع بهدوء وسلاسة خصائص حميدة عادة ما تتمّ مشاركتها بشكل تلقائي لضمان عمل التطبيقات والمواقع الإلكترونية بالشكل الصحيح.
وبعد جمع الكمّ الكافي من البيانات، تتحوّل البصمة إلى أداة شديدة الفعالية. وفي دراسة أجريت العام الماضي في فرنسا، وجد الباحثون أنّ نحو ثلث البصمات الرقمية التي جمعوها تميّزت بالفرادة، ولهذا السبب تمكّنوا من تحديد هوية أصحابها. وفي عام 2017، اختبر باحثون من جامعتي ليهاي وواشنطن وسيلة للبصمة نجحت في تحديد هوية 99 في المائة من المستخدمين.
ويقول المدافعون عن الخصوصية إنّ البصمة وسيلة فاسدة، لأنها وعلى عكس ملفات تعريف الارتباط التي يستطيع الناس رؤيتها وحذفها، تحرم المستخدمين من فرصة تحديد مكانها، والسيطرة عليها وعلى نشاطها.
من جهتها، اعتبرت كيسي أوبنهايم، الرئيسة التنفيذية لشركة «ديسكونيكت» التي تطوّر أدوات حجب المتعقبات، أنّ «البصمة هي عبارة عن صندوق أسود حقيقي».

مجابهة الرصد
• ماذا يمكنكم أن تفعلوا؟ إن الحلول التي تتيح تعطيل عمل البصمة لا تزال جديدة نسبياً، وبعضها لا يزال في مرحلة التطوير. كما أنّ من الصعب معرفة ما إذا كانت هذه الوسائل فعالة أم لا، على اعتبار أن البصمة تعمل بشكل غير مرئي. ولكن الاستفادة من هذه الحلول سيمنحكم بعضاً من راحة البال، في حال كنتم تهتمون بخصوصيتكم.
وفيما يلي، ستتعرفون إلى بعض الحلول لتعطيل عمل البصمة في محركات البحث:
- يملك مستخدمو «آبل» بعض الوسائل الحمائية في محرّك «سفاري» للكومبيوتر والأجهزة المحمولة.
ولمستخدمي «آيفون» وأجهزة «ماك»، قدّمت شركة آبل آلية دفاعية ضدّ البصمة، دمجتها في محرّك بحث «سفاري» العام الماضي. وتساعد هذه الآلية على إظهار الهاتف والكومبيوتر على أنّهما جهاز واحد بالنسبة للموقع الإلكتروني، من خلال تزويده بالحدّ الأدنى من المعلومات التي يحتاجها للعمل بشكل صحيح (ففي حال كنتم مثلاً تستخدمون نظام تشغيل MacOS 10.14.5.، سيتلقى الموقع الإلكتروني من محرّك البحث معلومة تقول إنّكم تستخدمون MacOS 10.14).
وللاستفادة من هذا الدفاع، احرصوا على تشغيل إصدار حديث من أنظمة الآيفون والماك التشغيلية.
- محرّك «فايرفوكس» لمستخدمي آندرويد وويندوز. زوّدت شركة «موزيلّا» محرّك بحثها بأداة لتعطيل تقنية البصمة هذا العام، ولكن هذه الميزة، بحسب الشركة، قد تمنع محتوى بعض المواقع من التحميل، أو قد تحول دون إتمام العمليات المالية على مواقع التبضع، أي أنّها لا تعمل بشكل غيابي.
ولكنّ «موزيلّا» أكّدت أنّها تحرز تقدّماً في تطوير هذه الأداة، وتتوقّع حجب البصمة بشكل غيابي في الإصدارات المقبلة. وفي الوقت الحالي، يمكنكم تشغيل الميزة من خلال فتح تفضيلات محرّك البحث، والنقر على صفحة الخصوصية والأمن، واختيار «تخصيص»، ووضع علامة إلى جانب خيار «البصمات».
- أمّا «غوغل»، فقد أعلنت هذا العام أنّها تخطّط لتزويد محرّكها «كروم» بدفاع مضادّ للبصمة، ولكنّها لم تحدّد موعداً لإطلاق الميزة.
- تحميل برامج مساعدة في محركات البحث الأخرى. تقدّم شركة «ديسكونكت» Disconnect حاجباً للمتعقبات لمحركات البحث التي تتضمن وسائل حماية من البصمة. هذا الحاجب هو عبارة عن برنامج مساعد قابل للتحميل يعمل مع عدد من محركات البحث، ومن ضمنها «غوغل كروم». وقد استخدمت هذا البرنامج على محركات البحث على الكومبيوتر لسنوات، ويمكنني القول إنّه يعمل بفعالية كبيرة، ولكنّه لا يخلو من السلبيات طبعاً، إذ إنّه وفي بعض الأحيان يعطّل مواقع الشراء، كما أنّه يجبرني على فصل «ديسكونكت» للقيام ببعض الأشياء، كإضافة سلع جديدة على بطاقة الشرائية.

الأجهزة الجوالة
• البصمة على الأجهزة المحمولة موضوع آخر. تحصل البصمة بشكل مباشر داخل التطبيقات دون أن يتمكّن الناس من رؤية البيانات التي يتمّ جمعها في خلفيتها أو عند تشغيلها. قبل عامين، أوردت صحيفة «نيويورك تايمز» مثالاً على هذا النوع من التعقّب عندما كشفت أنّ «أوبر» استخدمت تقنية البصمة في تطبيقها الخاص بهواتف «الآيفون» لتحديد هوية مستخدميها حتى بعد حذفهم للمحتوى من هواتفهم.
ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ الوسائل الدفاعية المضادة للبصمة على الأجهزة المحمولة لا تزال في بدايات ظهورها، وإليكم مثالاً على إحداها:
- تقدّم شركة «ديسكونكت» تطبيقات خلوية لحجب المتعقبين في تطبيقات أخرى:
يعمل تطبيقا «برايفسي برو» Privacy Pro و«ديسكونكت بريميوم» Disconnect Premium، لهواتف الآيفون والآندرويد، على تحليل نشاطات التطبيقات على جهازكم، لرصد وحجب تقنيات التعقّب، ومن ضمنها البصمة. فور تحميل وتفعيل تطبيقات «ديسكونكت»، يبدأ حاجب المتعقّبات بالعمل بشكل أوتوماتيكي.
ولكنّ المشكلة في هذه التطبيقات هي صعوبة تحديدها للتطبيقات التي تستخدم فعلاً تقنية البصمة كي تتمكنوا من حذفها. وبادرت منذ بعض الوقت إلى فتح تطبيق «برايفسي برو» الذي استخدمه، ولكنّه عجز عن تحديد التطبيقات التي تستخدم تقنية البصمة للتعقّب بسبب الضوابط الموجودة في هندسة الآيفون البرمجية. وقالت «ديسكونكت» أخيراً إنها بصدد العمل على تسهيل استخدام التطبيق.
إذن، ما هي الخطوة العملية التي يمكنكم استخدامها في الهواتف الذكية؟ أبدأوا بحذف التطبيقات التي لا تستخدمونها إلا نادراً، خصوصاً تلك التي تروّج لعلامات تجارية غامضة. وتجدر الإشارة إلى أنّ التطبيقات المجانية تكون مدجّجة بالمتعقّبات، ولكن هذا لا ينفي حقيقة أن بعض التطبيقات المدفوعة تراقبكم أيضاً.
ولا شكّ أن تقنية البصمة معقّدة بعض الشيء، خصوصاً أنها تعمل على التعقّب عبر التطبيقات والمواقع الإلكترونية، ولكن لا تشعروا بالتوتر إنّ لم تبدأوا فوراً بحماية أنفسكم، لأنّ مجرّد معرفتكم بها اليوم يعني أنّكم بدأتم بتحضير أنفسكم لها.
- خدمة «نيويورك تايمز



عدسة لاصقة ذكية تقيس التوتر عبر الدموع

العدسة الجديدة تلتقط مؤشرات التوتر من الدموع (معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي)
العدسة الجديدة تلتقط مؤشرات التوتر من الدموع (معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي)
TT

عدسة لاصقة ذكية تقيس التوتر عبر الدموع

العدسة الجديدة تلتقط مؤشرات التوتر من الدموع (معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي)
العدسة الجديدة تلتقط مؤشرات التوتر من الدموع (معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي)

طوّر باحثون في معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي بالولايات المتحدة عدسة لاصقة ذكية وناعمة قابلة لإعادة الاستخدام، يمكنها قياس مستويات السيروتونين مباشرة من الدموع.

وأوضح الباحثون أن هذه الخطوة قد تمهد لتطوير وسائل غير جراحية لمتابعة بعض التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالتوتر مع مرور الوقت، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية (Science Translational Medicine).

ويُعد التوتر استجابة طبيعية للضغوط والمواقف الصعبة، إذ يطلق سلسلة من التغيرات الفسيولوجية التي تساعد الجسم على التعامل معها. لكن استمرار التوتر أو تكراره لفترات طويلة قد يرتبط بتغيرات في النوم والمزاج وصحة القلب والمناعة والتمثيل الغذائي. وتحتاج متابعة المؤشرات الحيوية المرتبطة بالتوتر عادةً إلى عينات أو فحوص مخبرية، ما يدفع الباحثين إلى تطوير وسائل أسهل وأقل تدخلاً.

ويؤدي جزيء السيروتونين أدواراً متعددة في الجسم، من بينها المشاركة في تنظيم المزاج وبعض العمليات المرتبطة بالاستجابة للتوتر، كما يوجد في الدموع؛ لذلك بحث الفريق إمكانية قياس تغير مستوياته باستخدام جهاز يُرتدى على سطح العين، ضمن مشروع أوسع لدراسة الدموع كمصدر للمعلومات الكيميائية الحيوية عن الجسم.

ودمج الباحثون مستشعراً رقيقاً ومرناً داخل عدسة لاصقة ناعمة تقليدية. ويعتمد المستشعر على مركب «الفيروسين» (Ferrocene)، الذي يتفاعل كيميائياً مع السيروتونين، مولداً إشارة كهربائية صغيرة يمكن قياسها وتحويلها إلى قراءة لتركيزه.

وأظهرت الاختبارات قدرة المستشعر على اكتشاف السيروتونين بتركيزات منخفضة للغاية، بما يكفي لرصد تغيرات صغيرة في مستوياته.

واختبر الفريق العدسة أولاً على فئران تجارب تعرضت لتوتر مزمن، فلاحظ انخفاض مستويات السيروتونين في الدموع، بالتزامن مع ارتفاع الكورتيزول، وهو هرمون يرتبط باستجابة الجسم للتوتر، في الدم والدموع.

وفي تجربة بشرية أولية شملت 10 متطوعين، جُمعت عينات من الدموع خلال اختبار موحد لإحداث حالة من التوتر. وأظهرت النتائج نمطاً مشابهاً؛ إذ انخفضت مستويات السيروتونين في أثناء المهمة، قبل أن تبدأ في العودة نحو مستويات خط الأساس بعد انتهائها.

ومن أبرز نتائج الدراسة أن العدسة حافظت على دقة القياسات خلال ما يصل إلى 400 استخدام على مدى عدة أيام، ما يشير إلى إمكانية تصميمها للاستخدام المتكرر.

لكن الباحثين يؤكدون أن النتائج لا تعني أن العدسة أصبحت أداة لتشخيص التوتر أو الاضطرابات النفسية، إذ كانت التجربة البشرية صغيرة ومحدودة، ولا يزال من الضروري إجراء دراسات أكبر وأكثر تنوعاً لتحديد العلاقة بين السيروتونين في الدموع والتوتر والصحة النفسية، كما أن النظام الحالي لا يمثل جهازاً طبياً مستقلاً؛ فهو يعتمد على مكونات خارجية لجمع القياسات وتحليلها. ويعمل الفريق على تطوير نسخة أكثر تكاملاً مزودة بمكونات لاسلكية تتيح جمع البيانات ونقلها في الوقت الفعلي في أثناء ارتداء العدسة.


كيف يعيد وكلاء الذكاء الاصطناعي تعريف دور التطبيقات في الهواتف والحواسيب؟

تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)
تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)
TT

كيف يعيد وكلاء الذكاء الاصطناعي تعريف دور التطبيقات في الهواتف والحواسيب؟

تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)
تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)

تتجه شركة «كوالكوم» إلى إعادة تعريف العلاقة بين المستخدم والتطبيقات، مع توسُّع ما تسميه بالحوسبة الوكيلية، بحيث لا يعود المستخدم مضطراً إلى التنقل بين خدمات متعددة لإنجاز مهمة واحدة، بل يحدد النتيجة المطلوبة ويتولى وكيل الذكاء الاصطناعي تنفيذ الخطوات عبر التطبيقات والأدوات المختلفة.

وبرز هذا التوجه خلال مؤتمر «Snapdragon Summit 2026» في جزيرة ماوي بولاية هاواي الأميركية، الذي حضرته «الشرق الأوسط»، عبر مجموعة من العروض والمنصات التي جمعت بين الهواتف والحواسيب والنظارات والسماعات، في محاولة لنقل الذكاء الاصطناعي من دور المساعد الذي يجيب عن الأسئلة إلى نظام قادر على إتمام المهام من بدايتها إلى نهايتها.

وفي أحد الأمثلة التي عُرضت خلال القمة، تحولت مهمة تنظيم عشاء مع صديق من سلسلة تتطلب البحث عن مطعم وقراءة التقييمات والتحقُّق من الطقس وإجراء الحجز وإرسال الدعوة وتحديد موعد المغادرة، إلى طلب واحد يتولى الوكيل تحويله إلى سير عمل متكامل، عبر عدة خدمات.

تتحول التطبيقات تدريجياً من واجهات يتنقل بينها المستخدم إلى خدمات تعمل في الخلفية ويستدعيها الوكيل عند الحاجة (الشركة)

مستقبل التطبيقات

هذا التحوُّل لا يعني أن التطبيقات ستختفي تقنياً، بل إن موقعها في تجربة الاستخدام قد يتغير. فبدلاً من أن تكون هي نقطة البداية، يمكن أن تتحول إلى خدمات يستدعيها الوكيل في الخلفية بحسب الحاجة، فيما يتعامل المستخدم مع هدف أو طلب واحد.

وفي العرض الخاص بمنصة «Snapdragon Start»، قالت «كوالكوم» إن وكلاء الذكاء الاصطناعي يمكن أن يجزئوا المهمة إلى عناصر أصغر، ثم يستخدموا عدة تطبيقات لإكمالها، وهو نموذج يختلف عن المساعدات التقليدية التي تكتفي عادة بتقديم إجابة أو اقتراح.

وتكمن أهمية هذا الانتقال في أن الذكاء الاصطناعي لا يصبح مجرد طبقة إضافية فوق التطبيقات، بل طبقة تنسيق بينها. وفي هذا النموذج، قد لا يحتاج المستخدم إلى معرفة أي خدمة نفذت كل خطوة، ما دامت المهمة تحققت بالطريقة التي طلبها. لكن الفارق الحقيقي يظهر عندما ينتقل الوكيل من الاقتراح إلى التنفيذ.

من التوصية إلى إتمام المعاملة

قدمت «كوالكوم» و«ماستركارد» خلال القمة عرضاً حاول نقل هذه الفكرة إلى سيناريو تجاري متكامل. ففي التجربة، يرتدي المستخدم نظارات واقع ممتد متصلة بهاتف ذكي، وتوفر النظارة واجهة لرؤية البيئة المحيطة، فيما يدعم الهاتف الوكيل الشخصي وسير العمل الأوسع. وعندما يبدي المستخدم اهتماماً بفرصة أو تجربة تجارية، يجمع الوكيل بين السياق المتاح وتفضيلاته، قبل أن يعرض خياراً مناسباً ويطلب موافقته.

وبعد تحديد النية والحصول على الموافقة، يتولى الوكيل تنسيق بقية الخطوات، فيما توفر «ماستركارد» خدمات التجارة والدفع اللازمة لاستكمال المعاملة، لتعود النتيجة في النهاية إلى النظارة أو الهاتف. وتصف «كوالكوم» التجربة بأنها انتقال من مجرد اكتشاف الخيارات والتوصية بها إلى تنفيذ إجراء محدد نيابة عن المستخدم، ضمن حدود يوافق عليها مسبقاً.

وتضيف هذه التجربة بعداً عملياً إلى سؤال مستقبل التطبيقات. فالخدمات لم تختف؛ ما زالت هناك جهات توفر التجارة والدفع والمعلومات وغيرها، لكن المستخدم لم يعد مضطراً إلى الانتقال يدوياً بينها لإكمال العملية. وتقول «كوالكوم» إن أحد الاختلافات الرئيسية في هذا النموذج أن المستخدم لا يحتاج إلى إعادة ذكر تفضيلاته أو التنقل بين التطبيقات أو تنفيذ كل خطوة بنفسه، لأن الوكيل يحمل السياق معه وينفذ إجراءات محددة بعد الحصول على الإذن المطلوب.

التطبيقات تنتقل إلى الخلفية

هذا لا يعني أن الوكيل يستطيع العمل بمفرده. فحتى أكثر الوكلاء تطوراً يحتاجون إلى منظومة من الخدمات المتخصصة كي ينجزوا مهاماً في العالم الحقيقي. وتشير «كوالكوم» إلى أن جهة واحدة لا تحتاج إلى امتلاك كامل المنظومة؛ فالجهاز يمكن أن يوفر الذكاء المحلي والأمان والسياق الشخصي، بينما يقدم الشركاء خدمات متخصصة، مثل التجارة والدفع أو المحتوى أو الحجز. وبذلك يصبح دور الوكيل أقرب إلى طبقة تنسيق تربط بين نية المستخدم وهذه الخدمات، بدلاً من أن يحل محلها. ويقدم ذلك تفسيراً أكثر دقة لما قد يحدث للتطبيقات في عصر الوكلاء. فهي لا تختفي، بل قد تنتقل تدريجياً من كونها واجهة يقصدها المستخدم إلى بنية تعمل في الخلفية وتُستدعى عند الحاجة.

تسمح منصة «Snapdragon Sound Elite Gen 2» بتشغيل خدمات ووكلاء ذكاء اصطناعي مباشرة على السماعات (الشركة)

السماعة تدخل عالم التطبيقات

يمتد هذا التوجُّه إلى السماعات التي تحاول «كوالكوم» تحويلها من مجرد ملحق للهاتف إلى جهاز قادر على تشغيل خدمات ووكلاء ذكاء اصطناعي مباشرة؛ فمع منصة «Snapdragon Sound Elite Gen 2»، يمكن تشغيل تطبيقات وخدمات للترجمة والمساعدة والوكلاء على الجهاز الصوتي نفسه، مع إمكان الاتصال مباشرة بالخدمات السحابية عبر «واي فاي»، من دون أن يكون الهاتف وسيطاً دائماً. وتقول الشركة إن المنصة توفر دعماً لمنظومة «Snapdragon Sound Apps & Agents»، إلى جانب قدرات للذكاء الاصطناعي المحلي والاتصال المباشر بالسحابة.

وخلال جلسة مع الصحافيين، أوضح مدير المنتجات أن أحد العروض استخدم تطبيقاً يعتمد على خدمات «ChatGPT»، فيما قدم عرض آخر الترجمة الحية، إلى جانب تجربة تعتمد على أكثر من وكيل. وأضاف أن التطبيقات تستطيع الاتصال بالسحابة مباشرة أو استخدام الهاتف بحسب طبيعة المهمة.

وفي أحد العروض، لم يكن الهاتف مطلوباً أثناء التشغيل، إذ كان التطبيق موجوداً على السماعة ويتصل بالخادم مباشرة عبر «واي فاي» ورابط آمن، ما يوسع مفهوم التطبيق من واجهة تُفتح على الشاشة إلى خدمة يمكن أن تعمل في الخلفية على جهاز لا يملك شاشة أصلاً.

أكثر من وكيل

لكن «كوالكوم» لا تقدم وكيل الذكاء الاصطناعي باعتباره بالضرورة كياناً واحداً يعرف كل شيء عن المستخدم. وظهر في أحد العروض وكيل مخصص للعمل وآخر للحياة الشخصية، ولا يستطيع أحدهما الاطلاع على بيانات الآخر أو تفسيرها. وشرح مسؤول في الشركة خلال جلسة العرض أن المستخدم يحتاج إلى التعامل مع الوكيل المناسب، لأن لكل واحد منهما نطاقاً منفصلاً من المعلومات والصلاحيات.

هذا النموذج يعكس توجهاً نحو التخصص حيث قد يعمل عدة وكلاء بالتوازي وفق المهمة أو السياق. فقد يتولى وكيل البريد والتقويم والمهام المهنية، فيما يعمل آخر مع الخدمات الشخصية. وفي الوقت نفسه، تحتاج هذه الوكلاء إلى قدر كافٍ من السياق كي تستمر المهمة عبر عدة خطوات من دون إجبار المستخدم على إعادة شرح هدفه عند كل انتقال. وهنا يظهر تحدٍّ أساسي يتعلق بتحقيق الاستمرارية من دون توسيع الصلاحيات أكثر مما يحتاج إليه كل وكيل.

الحاسوب منصةً للمهام الأطول

يتجلى التحول بصورة أوضح على الحواسيب؛ حيث تتوفر ذاكرة وقدرة حوسبية ومساحة حرارية أكبر تسمح بتشغيل نماذج ووكلاء لفترات أطول. وفي الخطاب الرئيسي للقمة، وصفت «كوالكوم» الكومبيوتر بأنه مرشح ليكون «عقدة ارتكاز» ضمن بنية ذكاء موزعة، لأنه يستطيع تشغيل نماذج أكبر محلياً وتنفيذ مهام مستمرة من دون الحاجة إلى العودة إلى السحابة مع كل خطوة. وعرضت الشركة أمثلة لشركاء يستخدمون حواسيب «سنابدراغون» في تنفيذ مهام متعددة المراحل، من بينها «AnythingLLM»، إلى جانب شركات تبني أدوات توجه المهام بين نماذج مختلفة بحسب تعقيدها، أو تستخدم الذكاء الاصطناعي في النسخ والمراقبة والتحليل المستمر. والقاسم المشترك بين هذه التطبيقات هو أن الهدف لم يعد مجرد إنشاء نافذة دردشة إضافية، بل منح النظام القدرة على إدارة مهمة تستمر بمرور الوقت وتستعين بأكثر من نموذج أو أداة.

يقدم «Googlebook» نموذجاً لدمج الذكاء الاصطناعي داخل سير العمل مستفيداً من البريد والتقويم ومحتوى الشاشة وتكامل الهاتف (الشركة)

حاسوب «Googlebook»

يأخذ هذا الاتجاه شكلاً آخر مع «Googlebook» وهو الفئة الجديدة من الحواسيب المحمولة التي تعمل بمنصة «Snapdragon X Elite» ومصممة حول «Gemini Intelligence».

وتشمل الوظائف المعلنة أدوات مثل «Magic Pointer» و«Rambler» و«Cast my Apps»، التي تستفيد من البريد والتقويم والمحتوى الظاهر على الشاشة وتكامل الهاتف، بهدف إظهار المعلومات أو تنفيذ الخطوات من داخل سياق العمل نفسه. وتقدم «غوغل» و«كوالكوم» هذه التجربة باعتبارها نموذجاً لذكاء أكثر استباقية، لا يحتاج فيه المستخدم دائماً إلى فتح مساعد منفصل ثم نقل النتيجة يدوياً إلى التطبيق الذي يعمل عليه. وهنا يصبح الذكاء الاصطناعي أقل وضوحاً كبرنامج منفصل، لكنه أكثر حضوراً داخل سير العمل نفسه.

من الشاشة إلى الصوت

تدفع الأجهزة القابلة للارتداء الفكرة خطوة أبعد لأنها تقلل الحاجة إلى الشاشة من الأساس. ففي العرض الخاص بمنصة «Snapdragon Start»، لخّص أحد مسؤولي «كوالكوم» التجربة بأنها لا تحتاج إلى شاشة لفتحها أو تطبيق أو قوائم للتنقل بينها، بل إلى محادثة طبيعية مع المساعد.

وتسمح هذه الواجهة الصوتية بتنفيذ مهام في مواقف يكون فيها استخدام الشاشة أقل ملاءمة، مثل المشي أو العمل باليدين أو بعض سيناريوهات التنقل. لكن مسؤولي الشركة أشاروا أيضاً إلى أن الهاتف سيظل الواجهة الأنسب في بعض الحالات، وأن اختيار الوسيلة يختلف بحسب نوع المهمة والجهاز. وهذا يتوافق مع الرؤية الأوسع التي عرضتها «كوالكوم» للذكاء الشخصي؛ حيث لا يفترض أن جهازاً واحداً سيحل محل بقية الأجهزة، بل إن المهام تتحرك بينها وفق قدرات كل منها.

البنية التقنية تتغير مع الوكلاء

مع ازدياد طول المهام واعتماد الوكلاء على سياق مستمر وتشغيل عدة عمليات في الوقت نفسه، تتغير أيضاً متطلبات المعالج والذاكرة. وتفيد «كوالكوم» بأن منصتي «Snapdragon 8 Elite Gen 6» و«Snapdragon 8 Elite Extreme Gen 6» صُممتا لدعم أحمال الذكاء الاصطناعي الوكيلي، مع قدرات على فهم السياق عبر الأجهزة والتعلم والتكيف بمرور الوقت. وتدعم الفئة الأعلى، وفق الشركة، نماذج «Mixture of Experts» بأكثر من 30 مليار معْلَمة، إلى جانب ذاكرة مشتركة أكبر بنسبة 50 في المائة. وتعكس هذه التغييرات محاولة لجعل المعالج قادراً على التعامل مع وكيل يعمل في الخلفية ويحمل سياقاً مستمراً ويستدعي أكثر من أداة، بدلاً من الاقتصار على تشغيل نموذج عند طرح سؤال منفرد.

يثير انتشار الوكلاء عبر الأجهزة والخدمات أسئلة جديدة حول حدود التفويض واختيار الخدمات ومقدار السيطرة التي يحتفظ بها المستخدم (الشركة)

التنفيذ لا يعني الاستقلال الكامل

لكن كلما ازدادت قدرة الوكيل على التنفيذ، ازدادت أهمية الحدود المفروضة عليه. وفي تجربة «كوالكوم» و«ماستركارد»، لم يكن الوكيل مستقلاً بصورة مطلقة. فالمستخدم هو من يشير إلى اهتمامه، ويراجع الخيار المقترح، ويقدم الموافقة والقيود اللازمة قبل أن ينتقل النظام إلى إكمال المعاملة.

وتستخدم «كوالكوم» مفهوم «الاستباقية المحدودة» لوصف هذا التوازن، أي أن يكون الوكيل قادراً على اكتشاف اللحظة المناسبة للمساعدة، لكن ضمن حدود يحددها المستخدم، مع بقائه طرفاً في القرارات التي تتطلب موافقة أو التزاماً مالياً. هذا يضيف بعداً مهماً إلى النقاش حول التطبيقات. فالتحول ليس فقط من تطبيق إلى وكيل، بل من سلسلة أوامر يدوية إلى تفويض مشروط: المستخدم لا ينفذ كل خطوة، لكنه لا يتخلى بالضرورة عن القرار النهائي.

هل تتراجع أهمية التطبيق؟

لا تشير العروض التي قدمتها «كوالكوم» إلى اختفاء التطبيقات، بل إلى تغير موقعها في تجربة الاستخدام. فالتطبيق قد يبقى موجوداً بخدماته وواجهاته البرمجية، لكن المستخدم لن يحتاج دائماً إلى فتحه أو التنقل داخله بنفسه، لأن الوكيل يستطيع استدعاءه ضمن سير عمل أوسع. ويظهر ذلك في النماذج التي عرضتها الشركة على النظارات والحواسيب والسماعات، وفي تجربة التجارة مع «ماستركارد»؛ حيث أصبحت خدمات متعددة جزءاً من مهمة واحدة تبدأ بطلب أو نية وتنتهي بنتيجة، فيما تجري خطوات عديدة في الخلفية.

بهذا المعنى، ينتقل التطبيق تدريجياً من كونه وجهة يقصدها المستخدم إلى مكوّن تستخدمه منظومة الذكاء الاصطناعي عند الحاجة.

وتصف «كوالكوم» هذا التحول في التجارة بأنه انتقال من تجربة تقودها عمليات البحث إلى تجربة تقودها النية ويتوسطها الوكيل، مع إمكانية أن تكون واجهة المستخدم هاتفاً أو نظارة أو حاسوباً أو سيارة، بينما تبقى المهمة الأساسية واحدة: فهم ما يريد المستخدم ثم تنفيذ العمل المطلوب بصورة آمنة.

وإذا توسع هذا النموذج، فلن يكون التحول الأكبر في اختفاء التطبيقات، بل في تراجع الحاجة إلى التعامل معها بصورة مباشرة. فالمستخدم يحدد النتيجة المطلوبة، فيما تتولى طبقة الوكلاء تنسيق التطبيقات والنماذج والخدمات التي تقود إليها. وعندها سينتقل السؤال من «أي تطبيق أفتح؟» إلى سؤال أكثر جوهرية: كيف يقرر الوكيل أي خدمة يستخدم، وما الحدود التي يضعها المستخدم أمام ما يستطيع تنفيذه بالنيابة عنه؟


«غوغل» ستطلق قمراً اصطناعياً لتقييم أداء رقائق الذكاء الاصطناعي في الفضاء

شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)
شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)
TT

«غوغل» ستطلق قمراً اصطناعياً لتقييم أداء رقائق الذكاء الاصطناعي في الفضاء

شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)
شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت شركة غوغل، الخميس، أنها ستطلق قمراً اصطناعياً تجريبياً لتقييم كيفية أداء رقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في الفضاء، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت «غوغل» في منشور على مدوّنتها: «في المدار الأرضي المنخفض، يمكن للأقمار الاصطناعية الوصول إلى ضوء الشمس بشكل شبه مستمر، ما يولد طاقة شمسية تصل إلى ثمانية أضعاف ما يتم توليده على الأرض».

وأضافت: «في النهاية، قد يكون من الممكن الربط بين مجموعات متعددة من الأقمار الاصطناعية، ما يسمح لها بإدارة أحمال عمل أكبر للذكاء الاصطناعي أثناء وجودها في المدار».

وأشارت «غوغل» إلى أنه سيتم تحميل وحدات معالجة «تنسور» على صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» الأسبوع المقبل لاختبار كيفية تعاملها مع «الإجهاد المادي المرتبط بالرحلات الفضائية، علاوة على الإشعاعات ودرجات الحرارة المتطرفة في الفضاء».

وأضافت الشركة: «بعض الأشياء لا يمكن اختبارها إلا في الفضاء... يهدف هذا الإطلاق الأول إلى معرفة ما ينجح، وتحديد نقاط الفشل، وتطبيق تلك النتائج على المهام المستقبلية».

وأوضحت الشركة أن تبريد مراكز البيانات المدارية وضمان قدرة الأقمار الاصطناعية على التواصل بنطاق تبادلي عال جداً عبر مسافات قصيرة للغاية يُعَدّان أيضاً من «العقبات الهندسية».

واختتمت: «إن استكشاف الفضاء كموقع قابل للتطوير للحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي لن يحدث دفعة واحدة. فهو يتطلب نهجاً هندسياً، يبدأ بإثبات أن أجهزتنا قادرة على التعامل مع الحقائق المادية وغير المتوقعة للتشغيل في المدار».