أعلن النائب العام الأميركي أريك هولدر أن وزارة العدل الأميركية ستطلق سلسلة من البرامج لمواجهة التطرف المتشدد في جميع أنحاء الولايات المتحدة بالتعاون مع ممثلي المجتمعات المحلية والزعماء الدينيين بالتنسيق مع البيت الأبيض والمركز القومي لمكافحة الإرهاب.
وقال هولدر في رسالة متلفزة على موقع وزارة العدل أمس الاثنين «اليوم لا يوجد تهديد أكثر إلحاحا من التهديدات القادمة من التطرف العنيف. ومع ظهور جماعات مثل داعش ومع معرفة أن بعض الأميركيين يحاولون السفر إلى دول مثل سوريا والعراق للمشاركة في الصراعات الجارية فإن وزارة العدل تستجيب (لهذه التهديدات) بشكل مناسب».
أوضح النائب العام الأميركي أن مكتب التحقيقات الفيدرالي يعمل مع أجهزة الإنتربول والشركاء الدوليين لنشر المعلومات عن المقاتلين الأجانب في سوريا والعراق والأميركيين الذين سافروا من الولايات المتحدة وقال هولدر «أنشأنا عمليات للكشف عن المتطرفين الأميركيين الذين يحاولون الانضمام للجماعات الإرهابية في الخارج، وقمنا بنشر برامج توعية واسعة للمجتمعات المحلية هنا في الولايات المتحدة حتى نتمكن مع العمل معهم لتحديد التهديدات قبل أن تظهر ولتوقيف إرهابيين محليين وإلقاء القبض على المتطرفين العنيفين المحتملين».
وأوضحت وزارة العدل أنها شاركت في أكثر من 1700 اجتماع لتعزيز الثقة وتسهيل الاتصالات مع ممثلي المجتمعات المحلية وبناء على هذا العمل يستضيف البيت الأبيض قمة مكافحة التطرف العنيف في أكتوبر (تشرين الأول) القادم لتسليط الضوء على هذه الجهود التي تساعد في نهاية المطاف على بناء مجتمع أكثر عدلا وأمنا وحرية.
من جانبه قال نهاد عوض رئيس مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بأن وزارة العدل الأميركية لم تتصل بمؤسسة كير فيما يتعلق ببرامجها لمواجهة التطرف داخل الولايات المتحدة، واصفا بيان النائب العام الأميركي بأنه غير واضح ولا يعطي أية تفاصل لكنه في الوقت نفسه رحب بكافة المبادرات لمواجهة التهديدات الإرهابية ضد مصالح الولايات المتحدة أو مصالح الدول العربية.
وقال عوض «نحن نرحب بأي مبادرة وأي تحرك سواء على الأرض الأميركية أو في الخارج يقود إلى مواجهة التهديدات الأمنية سواء لمصالح الولايات المتحدة أو لمصالح الدولي العربية، لكننا لا نرى معالم واضحة لهذه المبادرة التي أعلن عنها النائب العام الأميركي».
وأبدى عوض تحفظه من أن تكون تلك المبادرة هي نوع من حملات العلاقات العامة ومحاولة لعلاج أعراض المرض أكثر من كونها حملة لعلاج المرض نفسه، مؤكدا أن ظاهرة انجذاب الشباب الأميركي المسلم إلى فكر وآيديولوجيا داعش هي ظاهرة محدودة.
وقال رئيس مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية «نشعر أن أولئك الشباب الذين ينجذبون لشعارات داعش واستغلالها للدين هم بمعزل عن الجالية المسلمة داخل الولايات المتحدة. وكافة المراكز الإسلامية وشخصيات المجتمع المدني المسلم داخل الولايات المتحدة ترفض آيديولوجية وفكر داعش ومكاتبنا تتعامل مع هذه القضايا».
وحذر عوض من ضرورة رسم خط واضح بين التواصل مع المسلمين الأميركيين وبين اتخاذ إجراءات قانونية وقال: «أخشى أن يترافق مع هذه المبادرة زخم إعلامي وسياسي يكون له انعكاسات سيئة على المسلمين داخل الولايات المتحدة» وأوضح أن مكاتب كير تعاملت مع حالات لشباب مسلمين أميركيين أرادوا ترك الولايات المتحدة والسفر للانضمام إلى ما سماه «جهات متورطة بملفات عسكرية محلية» وقامت كير بالتعاون مع السلطات الأميركية وتم القبض على هؤلاء الشباب.
