هل تبخرت الخطوط الحمراء للصحافة السودانية بعد سقوط البشير؟

عدد من الصحف السودانية تتراص على أحد الأرفف (أرشيفية - رويترز)
عدد من الصحف السودانية تتراص على أحد الأرفف (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تبخرت الخطوط الحمراء للصحافة السودانية بعد سقوط البشير؟

عدد من الصحف السودانية تتراص على أحد الأرفف (أرشيفية - رويترز)
عدد من الصحف السودانية تتراص على أحد الأرفف (أرشيفية - رويترز)

تعرضت الصحافة السودانية لضغوط كبيرة خلال سنوات حُكم الرئيس السابق عُمر البشير، نتيجة تحكم الأجهزة الأمنية في مهام الصحافيين، بداية من تحديد قوائم بموضوعات محظور تغطيتها حتى عقاب المخالفين بالسجن أو مصادرة الصحيفة.
وعقب سقوط البشير، تحسنت الأوضاع، خصوصاً على مستوى حرية تغطية القضايا السياسية، والقدرة على تناول موضوعات كان محظوراً نقاشها، مع استمرار بقاء بعض الخطوط الحمراء من دون تغير.
يقول الصحافي السوداني عمار عوض إن وضع الصحافة السودانية «تحسن كثيراً» في مناقشة القضايا السياسية اليومية، مثل مراحل التفاوض بين القوى السياسية على الساحة السودانية الآن، لكن حرية النشر تبقى نسبية، خصوصاً فيما يتعلق بكشف فساد النظام البائد والتطرق لجرائمه.
ويُضيف عمار في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن هناك قيوداً جديدة حول عمل الصحافيين الذي يتضمن أي نقد موضوعي للمؤسسة العسكرية أو قوات الدعم السريع، مستشهداً بواقعة إعفاء رئيس تحرير صحيفة «الصيحة» الخاصة، عبد الرحمن الأمين، بعدما قدم انتقاداً للجيش في إحدى الفضائيات، فتم إعفاؤه من منصبه.
ولم تنقطع العلاقة تماماً بين الصحافة السودانية والمجلس العسكري الحاكم بعد الإطاحة بالبشير.
والتقي عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس العسكري الانتقالي، لأول مرة، رؤساء تحرير الصحف السودانية، وعدداً من الرموز الإعلامية، داخل مبني وزارة الدفاع، في 29 يونيو (حزيران) الماضي، للكشف عن خطط المجلس، ونتائج جلسات الحوار مع قوى الحرية والتغيير.
ويتفق خالد ماسا، وهو مدير صحيفة «المُشاهد» الإلكترونية، مع الطرح السابق، قائلاً: «هناك تغير كبير بعد سقوط البشير في الجرأة في نقاش بعض القضايا، وتراجع التدخلات الأمنية في مُصادرة الصحف أو اعتقال صحافيين، كما كان يجري أيام البشير، حال الكتابة عن بعض القضايا».
وعلى رأس هذه القضايا حرب دارفور، والمُذكرة الصادرة من المحكمة الجنائية الدولية باعتقال البشير، فضلاً عن تغطية أي قضية تتصل بأسرة الأخير «بسوء»، مثل استثمارات بعض أشقائه، والامتيازات الممنوحة لهم.
وتشمل قائمة الموضوعات المحظور نقاشها في عهد البشير مهام القوات المسلحة كافة، وأنشطتها التجارية، وانتهاكات جهاز الأمن «غير المسموح» بتناولها، وأخيراً التعديلات الدستورية التي أقرها البشير لتمديد فترة حُكمه، وفقاً لماسا.
وكان جهاز الأمن يقوم بما يسمي «الرقابة القبلية» على الصحف، عبر إرسال أفراد من جهاز الأمن للاطلاع على الصحف قبل إرسالها للمطبعة، وهؤلاء الأفراد الذين لا علاقة لهم بالإعلام يحددون ما ينشر وما لا ينشر.
ويُعد جهاز الأمن والاستخبارات الجهة المنوط بها التعامل مع الإعلام، وفقاً لماسا الذي يضيف أن الأخير كان يُرسل أفراداً من جهاز الأمن للاطلاع على الصحف قبل إرسالها للمطبعة، و«هؤلاء الأفراد الذين لا علاقة لهم بالإعلام هم الذين يحددون ما ينشر وما لا ينشر»، وفقاً لشهادات 3 صحافيين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».
ويصف ماسا الحديث عن الجيش السوداني، وتسليحه، وعلاقته بالبشير خلال فترة حُكمه، بـ«المنطقة المُظلمة للإعلام»، وهي القضية التي ما زالت من الممنوعات في المرحلة الحالية.
غير أن تعرض برنامج ماسا الذي كان يبثه على التلفزيون الحكومي للإيقاف، بعد حلقة واحدة فقط، وجه خلالها وضيوفه انتقادات «حادة» للمجلس العسكري، جعلته يدرك أن نقد قادة المجلس من «الخطوط الحمراء الجديدة» في الصحافة.
وكانت بعض الأخبار المنشورة في عدد من الصحف السودانية قد أشارت إلى بقاء أفراد أسرة البشير داخل منازلهم إلى الآن رهن إقامة جبرية، ونفت ذلك بيانات للمجلس العسكري حول اعتقال عدد من قادة نظامه المتورطين في قضايا فساد مالي وسياسي.
العلاقات الخارجية
وامتدت الخطوط الحمراء خلال عهد البشير من القضايا المحلية إلى الخارجية، وهو ما يوضحه الصحافي السوداني محمد الفاتح همة، العامل بصحيفة «الجريدة» المستقلة.
ويؤكد همة أن علاقات السودان الخارجية كانت من القضايا التي تخضع لتعليمات البشير. على سبيل المثال، كانت الأجهزة الأمنية السودانية تمنع انتقاد الحكومة المصرية أيام تحسن العلاقات، لكن بعد توتر العلاقات مع القاهرة، في الشهور الأخيرة، طلبت أجهزة الأمن من الإعلام توجيه أسهمه لانتقاد الحكومة المصرية.
ولم تشمل الخطوط الحمراء للصحافة السودانية في عهد البشير بعض وزراء حاكم السودان السابق. ويقول همة إن البشير ترك «هامشاً» للصحف لانتقاد أداء الوزراء، والتظاهر في بعض الحالات بالتجاوب مع بعض ما تنشره هذه الوسائل بقرارات حكومية بإقالة المسؤول أو إحالته للتحقيق، وهو ما يراه همة نوعاً من «الذكاء» في احتواء الرأي العام قبل انفجار الأوضاع، واندلاع المظاهرات ضده.
وتحتل السودان، حسب «مؤشر حريات الصحافة» الذي تصدره «منظمة مراسلون بلا حدود» غير الحكومية للعام الماضي، المركز 174 من المؤشر البالغ 180.
ونددت المنظمة الحقوقية المتخصصة في الدفاع عن حرية الإعلام أكثر من مرة بالمحاولات المستمرة لـ«تكميم» الصحافة في السودان، عبر اعتقال صحافيين أو مُصادرة الصُحف من جانب أجهزة الأمن والاستخبارات.

تضييق إعلاني
وكانت إحدى الوسائل التي لجأت لها السلطات خلال عهد البشير للتضييق على الصحيفة التي يعمل بها «همة» ممارسة ضغوط على شركات الإعلانات لقطع التعاون معها، مقابل استحواذ الصحف المؤيدة له على الحصة الأكبر من الإعلانات، وذلك «بالأمر المباشر» من البشير، لدعمها مالياً بشكل غير مُباشر.
وإلى جانب الصحيفة التي يعمل بها همة، تبرز أسماء صحف أخرى دأبت على انتقاد نظام البشير، كصحيفة «الميدان» التابعة للحزب الشيوعي، و«أخبار الوطن» التابعة لحزب المؤتمر المعارض، وصحيفة أخرى مستقلة هي «الجريدة» التي صادرتها أجهزة الأمن أكثر من مرة.
في المقابل، يوجد عدد من الصحف التي أيدت نظام البشير، وامتلكها رجال أعمال من أعضاء الحزب الحاكم السابق.
ويُفسر همة ترك البشير لهذا الهامش من منظور آخر له علاقة بتفضيله سياسة عدم امتلاك السلطات لوسيلة إعلامية، وترك الأمر لرجال أعمال داعمين وأعضاء في الحزب الحاكم، مع حرية نسبية لهذه الوسائل في تغطية قضايا الفساد، ونقد الوزراء الحكوميين، لمنحها بعض من المصداقية والشعبية عند المواطن، فضلاً عن تبرئة نفسه من السيطرة على الإعلام.
وكان أشقاء البشير قد أثروا في المشهد الإعلامي، عبر امتلاكهم لصحيفة «الرأي العام» التي تحولت للصحيفة «الرسمية» للنظام أيام البشير، عبر مجموعة صحافيين داعمين للنظام، وفقاً للفاتح.

تأثير كبير
من جانبه، يقيم ضياء الدين بلال، رئيس تحرير صحيفة «السوداني»، حالة الصحافة في عهد البشير قائلاً: «الحريات الصحافية كانت متقلبة (في عهد البشير)، مُتأثرة بالظرف السياسي للسلطة، وكان هناك هامش دوماً لنقد السلطات، وهو ما جعل للصحافة تأثير كبير في تشكيل الرأي العام».
وبلال كان الوحيد بين الصحافيين السودانيين الذي اختصه عبد الفتاح برهان، العسكري الانتقالي، بحوار تلفزيوني وصحافي.
ومع عزل البشير، وسجن أغلب قادة نظامه، يرى بلال وجود بعض «التجاوزات» من جانب الصحف، وهو ما وصفه بـ«الفوضى الصحافية».



هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
TT

هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)

في الوقت الذي جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيده على أن بلاده مولت بناء «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل ووصفه بأنه «أمر فظيع يمنع تدفق المياه عن مصر ويتعين عليه حل الأزمة بشأنه»، رأت مصادر مصرية وإثيوبية مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن احتمالات نجاح ترمب في كسر جمود مفاوضات السد تظل ضعيفة، مع وجود عدة عوامل متشابكة في هذه الأزمة.

وخلال مؤتمر صحافي، الثلاثاء، جدد ترمب حديثه عن أنه «أوقف قتالاً» بين مصر وإثيوبيا كأحد إنجازاته في وقف الحروب حول العالم، كما أبدى تعجبه من تمويل بلاده لـ«سد النهضة»، مشيراً إلى أن «مصر ليس لديها ما يكفي من المياه»، وأنها تحتاج لمياه النيل في عديد من الاستخدامات.

ويأتي حديث ترمب بعد ثلاثة أيام من إرساله خطاباً إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مؤكداً فيه استعداد واشنطن للتدخل واستئناف المفاوضات حول «سد النهضة» وحل الأزمة بشكل نهائي، وهو ما رحب به السيسي.

أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة أبحاث أفريقيا في مجلس الوزراء المصري، رأفت محمود، قال إن تصريح ترمب جاء نتيجة الرسالة المصرية التي وصلته من مستشاره للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، بعدما التقى السيسي الشهر الماضي وناقشا عدة ملفات، منها ما يتعلق بالسودان وأرض الصومال، وأيضاً ملف سد النهضة والهواجس المصرية، «وبالتالي ترمب التقط الرسالة وأخذها فرصة لينشط الوساطة الأميركية في سبيل صفقة ما تخص المنطقة».

وأضاف محمود قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه بمثابة محاولة محتملة من ترمب لإعادة ضبط المشهد السياسي المحيط بالأزمة، ورغبة واضحة في استعادة دور الوسيط الأميركي المؤثر».

وتابع: «في الإجمال، الخطاب الأميركي يجعل أديس أبابا تواجه أحد خيارين: إما الانخراط الجاد في مسار تفاوضي منظم، أو مواجهة ضغوط سياسية قد تؤثر على صورتها الدولية. ووفقاً للسلوك الإثيوبي في المفاوضات السابقة، فإن تمسك أديس أبابا بالنهج الذي اتبعته ورغبتها في السيطرة على مجرى نهر النيل النابع من أراضيها دون الالتزام باتفاقية ملزمة تدير تدفق المياه من سد النهضة هو العامل المرجح حالياً، خصوصاً مع ارتباط ملف سد النهضة بحسابات الداخل الإثيوبي والتي تشبعت خلال الفترة الماضية بأن هذا الملف يعد مشروعاً قومياً ضمن سيادة إثيوبيا».

وتابع: «هناك عدد من التغيرات السياسية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر حدثت مؤخراً استدعت التدخل الأميركي في هذا الملف، خاصة فيما يتعلق بأرض الصومال واعتراف إسرائيل بها، وهو ما أثار غضباً دولياً بالمنطقة. وهناك أيضاً ملف السودان وملف اليمن، وهذه الملفات حدث فيها تشابك بين عدد من القوى في الإقليم وبما قد يؤثر على المصالح الأميركية».

واستطرد: «لكن نجاح التدخل الأميركي مرهون بالقدرة على تحويل التصريح إلى أدوات فعل، وقدرة ترمب على إدارة صفقة ترضي كافة الأطراف، ومنها إثيوبيا التي ترغب في الوصول إلى البحر الأحمر؛ وهو أمر تظل احتمالات نجاحه ضعيفة في الوقت الحالي».

وكان ترمب قد خرج بتصريح مثير للجدل في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، عبر منصته «تروث سوشيال»، قال فيه إن الولايات المتحدة «موَّلت بشكل غبي سد النهضة، الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، وأثار أزمة دبلوماسية حادة مع مصر». لكن أديس أبابا نفت ذلك بشدة، مؤكدة أن السد «بُني بأموال الشعب الإثيوبي».

وفي الرابع من يوليو (تموز)، كرَّر ترمب الحديث نفسه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، في البيت الأبيض قائلاً: «الولايات المتحدة موَّلت السد، وسيكون هناك حل سريع للأزمة». ومساء الثامن من يوليو، قال للمرة الثالثة في خطاب أمام أعضاء مجلس الشيوخ في واشنطن إنه «سيعمل على الأزمة بين مصر وإثيوبيا على المدى الطويل».

الرئيس المصري خلال مصافحة رئيس الوزراء الإثيوبي في عام 2019 (الرئاسة المصرية)

مستشار وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، محمد العروسي، قال إنه «في ظل حساسية اللحظة وتعقيد المشهد السياسي المحيط بملف سد النهضة، من المهم التفريق بهدوء بين التصريحات السياسية ذات الطابع الخطابي والتحولات الفعلية في موازين التفاوض».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تبني الرئيس الأميركي لوجهة نظر مصر أو التعبير عن تفهمه لمخاوفها «لا يعني بالضرورة وجود استراتيجية أميركية متكاملة لاستهداف المصالح الإثيوبية، لكن التجربة العملية مع الوساطة الأميركية في هذا الملف تجعلنا حذرين بطبيعتنا من باب القراءة الواقعية للتاريخ القريب، وليس من باب العداء لواشنطن».

ويرى العروسي، وهو عضو بالبرلمان الإثيوبي ورئيس «مجموعة الصداقة البرلمانية لدول غرب آسيا»، أن الوساطة الأميركية في محطتها السابقة «لم تكن محايدة بالكامل»، وأنه لا يمكن تجاهل أن ترمب نفسه «سبق أن أدلى بتصريحات خطيرة تحدث فيها صراحة عن احتمال قيام مصر بتفجير السد».

ومضى قائلاً: «كما أن تصريحاته الأخيرة التي تُفهم على أنها انحياز كامل لرواية طرف واحد تعزز القناعة بأن أي دور أميركي محتمل سيبقى محكوماً باعتبارات سياسية داخلية وتحالفات تقليدية أكثر من كونه سعياً نزيهاً لحل عادل ومتوازن».

وتابع: «من هذا المنطلق فإن حالة الفرح السريع والتهافت على فكرة الوساطة الأميركية لمجرد صدور تصريح إيجابي من واشنطن تبدو أقرب إلى قراءة عاطفية»؛ محذراً من تحويل التصريحات السياسية إلى «أوهام»، وهو «ما قد يعمق الجمود بدل أن ينهيه».

واستضافت واشنطن عام 2020، خلال ولاية ترمب الأولى، جولة مفاوضات بمشاركة البنك الدولي، لكنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها، حيث اتهمت إثيوبيا الولايات المتحدة بـ«الانحياز».


محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري بينهما تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً وأنها على خلاف مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي جراء «سد النهضة».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، الأربعاء، قال مصدر مصري مطلع إن ذلك التعاون العسكري المغربي - الإثيوبي، الذي لم تعلق عليه القاهرة رسمياً بعد، «لا يقلق القاهرة، وسيكون هناك حديث عبر الدبلوماسية الهادئة مع الرباط بشأنه».

ويتفق معه خبير عسكري كان مسؤولاً بارزاً سابقاً بالجيش المصري، مؤكداً أن ذلك التعاون «ليس مقلقاً للقاهرة»، لكنه تعجب من إبرام تعاون مغربي مع إثيوبيا التي يصفها بأنها «باتت عدواً للقاهرة وتقف ضد حقوقها المائية».

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على فيسبوك)

غير أنّ برلمانياً إثيوبياً نفى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا التعاون مع المغرب «موجهاً للقاهرة أو يحمل رسائل تهديد أو نية للمواجهة»، مشيراً إلى أن «أديس أبابا تركز على نهضة بلادها وتنميتها، ولا تنوي أي مناكفات عسكرية تجاه أحد».

اجتماع مثير للجدل

كانت صحيفة «هسبريس» المغربية قد أفادت، منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، بأن اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية عقدت اجتماعها الأول في أديس أبابا، وأن الاجتماع تناول «دراسة مخطط عمل في مجال التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين».

ونصت اتفاقية التعاون العسكري، الموقعة في يونيو (حزيران) 2025 في الرباط، على إنشاء هذه اللجنة العسكرية المشتركة، بالإضافة للتعاون في مجالات التكوين والتدريب، والبحث العلمي، والطب العسكري، وفق المصدر ذاته.

وفي اليوم التالي، أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، بأن أديس أبابا والرباط عقدتا أول اجتماع للجنة الدفاع المشتركة على الإطلاق، بهدف تعزيز التعاون الثنائي عبر مختلف المجالات العسكرية.

وشملت المناقشات «دفع التعاون العسكري بين البلدين بطرق تضمن المنفعة المتبادلة لمؤسساتهما الدفاعية، والتعاون في التعليم والتدريب، والصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، ومجالات أخرى من المشاركة العسكرية»، وفق الوكالة.

وأكد المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، تشومي جيميتشو، آنذاك أن العلاقات بين إثيوبيا والمغرب تتعزز باطراد عبر قطاعات متعددة، وأن الصداقة طويلة الأمد بين البلدين تعكس التضامن الأفريقي والالتزام المشترك بالعمل معاً من أجل المصالح المشتركة.

وذكر أيضاً أن اجتماع اللجنة المشتركة «يمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات الإثيوبية - المغربية، ويفتح مرحلة جديدة للتنفيذ العملي لمجالات التعاون المتفق عليها».

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن العميد عبد القهار عثمان، مدير مديرية التموين في القوات المسلحة المغربية، وصفه الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع بأنه «تطور مهم في العلاقات العسكرية»، وتأكيده أن «المغرب عازم على زيادة رفع مستوى التعاون الدفاعي مع إثيوبيا».

«الدبلوماسية الهادئة»

وتعليقاً على ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك التعاون المغربي - الإثيوبي «بحاجة لتوضيح، لكنه بشكل عام ليس مقلقاً، خصوصاً وعلاقات القاهرة مع الرباط جيدة جداً».

وهو يعتقد أن «الدبلوماسية الهادئة» ستكون مسار التعامل مع الرباط، وأنه سيكون هناك حديث في هذا الأمر «ليس في إطار إلقاء اللوم، ولكن معرفة طبيعة الموضوع، ومناقشة الشواغل المصرية بشأنه».

وتزامن ذلك الاجتماع المغربي - الإثيوبي مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتصف يناير الحالي، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عارضاً التوسط في أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة إن إدارته منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه، دون مزيد من التفاصيل.

ويعتقد المصدر المصري المطلع أن إثيوبيا تحاول إرسال رسائل لمصر، وستزداد بعد إعلان ترمب الوساطة، وسط تجاوب مصري وسوداني وعدم تعليق من أديس أبابا.

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التعاون مع المغرب ليس تعاوناً عسكرياً فحسب، بل يشمل التجارة والدبلوماسية، ويحمل رسائل مفادها تقوية العلاقات مع دول المنطقة، وليس أي تهديد لأحد.

وشدّد في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن مصر بلد شريك لبلاده «لم يتقاتلا ولن يتقاتلا، خصوصاً وأن أديس أبابا تهتم بالنهوض والازدهار، وليس لديها أي نية للقتال مع مصر أو غيرها».

غير أن الخبير الاستراتيجي العسكري المصري اللواء سمير فرج رفض تلك التبريرات الإثيوبية، ووصف أديس أبابا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «عدوة لحقوق مصر المائية»؛ لافتاً إلى أن مصر «لا يقلقها هذا التعاون».

إلا أنه تساءل: «كيف لدولة بالجامعة العربية أن تتعاون مع أخرى تهدد مصالح مصر؟».

ولا يعتقد فرج أن الرسائل الإثيوبية من تلك الاجتماعات تحمل أي تأثير على مصر سواء كان أمنياً أو عسكرياً، متوقعاً ألا تثير مصر هذا الأمر مع الرباط فوراً، لكن ذلك ربما يحدث في أي لقاءات مستقبلية بين البلدين «حيث ستبدي موقفاً دون أي تأثير يذكر على العلاقات المصرية - المغربية».


خمسة قتلى جراء السيول في تونس واستمرار تعليق الدراسة

هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
TT

خمسة قتلى جراء السيول في تونس واستمرار تعليق الدراسة

هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)

ارتفعت حصيلة ضحايا السيول في تونس إلى خمسة قتلى بعد ثلاثة أيام من هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات، ما تسبب أيضاً في أضرار مادية في عدة ولايات مع استمرار تعليق التعليم في المدارس والجامعات، على ما أفاد مسؤول بالحماية المدنية الأربعاء.

وقال المتحدث باسم الحماية المدنية خليل المشري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الحصيلة «ارتفعت إلى خمسة قتلى».

وأوضح أن الفرق نفذت 466 عملية ضخ مياه، وساعدت 350 شخصاً على العبور في مناطق غمرتها مياه السيول.

وتم العثور على أحد الصيادين، فيما لا يزال أربعة آخرون في عداد المفقودين، بعدما أبحروا الاثنين من سواحل طبلبة قرب المنستير، وفقاً لإذاعة محلية.

وأكد المشري أن التقلبات الجوية ستتواصل على مستوى العديد من المحافظات ولكن «بأقل حدة ودرجة اليقظة والانتباه تبقى مرتفعة».

وزار الرئيس قيس سعيّد مناطق متضررة الثلاثاء على ما نقلت وسائل إعلام محلية.

ويتم تداول مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر منازل وسيارات غمرتها مياه الأمطار، إلى جانب نداءات استغاثة من مواطنين عالقين في المياه، ولا سيما في العاصمة تونس.

واستمر تعليق الدروس لليوم الثاني في المدارس الرسمية والخاصة والجامعات في 15 من الولايات الـ24 للبلاد، بسبب الأحوال الجوية.

والثلاثاء، أكد مدير التوقعات في المعهد الوطني للرصد الجوي عبد الرزاق رحال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سجلنا كميات استثنائية من الأمطار خلال يناير (كانون الثاني)» في مناطق مثل المنستير (وسط شرق) ونابل (شمال شرق) وتونس الكبرى.

وأوضح أن تلك المناطق لم تسجّل كميات مماثلة منذ عام 1950.

ورغم أن هذه الأمطار تُعدّ قياسية، فإن مشهد الشوارع المغمورة بالمياه بعد هطول أمطار غزيرة مألوف في البلاد، وذلك بسبب سوء حالة غالبية البنى التحتية.

وغالباً ما تكون أنظمة الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار قديمة أو غير كافية أو سيئة الصيانة، لا سيما في المناطق الحضرية السريعة التوسع.

كما أن التوسع الحضري السريع وغير المنظم أحياناً، زاد من جريان المياه السطحية، في حين يعيق انسداد القنوات تصريف المياه.

وتأتي هذه الأمطار في وقت شهدت تونس في السنوات الأخيرة فترات جفاف طويلة تفاقمت بفعل التغير المناخي وترافقت مع تراجع كبير في مخزون السدود.

في الجزائر المجاورة، تسبب الطقس السيئ خلال الأيام الماضية في وفاة شخصين، رجل يبلغ نحو 60 عاماً عُثر عليه في منطقة غليزان (غرب)، وطفلة جرفتها السيول في الشلف، على بُعد 200 كلم غرب الجزائر العاصمة، وفقاً للحماية المدنية.

وفي غليزان وكذلك في الجزائر العاصمة وتيبازة، غمرت المياه أحياء بكاملها وانقطعت طرق عدة بسبب الفيضانات.