مجلس النواب الأميركي يصوّت على قرار يدين تعليقات ترمب

59 % من الأميركيين يرفضون تصريحاته بينما ارتفعت شعبيته بين الجمهوريين

زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر ينتقد تصريحات ترمب أول من أمس (أ.ب)
زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر ينتقد تصريحات ترمب أول من أمس (أ.ب)
TT

مجلس النواب الأميركي يصوّت على قرار يدين تعليقات ترمب

زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر ينتقد تصريحات ترمب أول من أمس (أ.ب)
زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر ينتقد تصريحات ترمب أول من أمس (أ.ب)

أدان مجلس النواب الأميركي رسميا، مساء أول من أمس، الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسبب تغريدات استهدفت أربع نائبات ديمقراطيات ولغته «العدائية» تجاه المهاجرين، في الوقت الذي نفى فيه ترمب أن يكون عنصريا.
ورغم أن المسؤولين الجمهوريين التفوا حول ترمب، فإن أربعة نواب منهم انضمّوا إلى 235 نائبا ديمقراطيا لإدانة «التعليقات العنصرية» لترمب التي «شرّعت وزادت الخوف والكراهية تجاه الأميركيين الجدد والأشخاص الملونين». وأيّد نائب واحد مستقل القرار الذي يتناول تغريدات ترمب خلال عطلة نهاية الأسبوع، والتي طلب فيها ممن يتحدرن من أقليات عرقية أو دينية أن «يعدن» إلى البلدان التي جئن منها. وكان ترمب استهدف بتغريداته النائبات ألكسندريا أوكاسيو كورتيز (نيويورك) وإلهان عمر (مينيسوتا) وأيانا بريسلي (ماساشوستس) ورشيدة طليب (ميشيغان). وانتقد القرار قول ترمب إن «أعضاء الكونغرس من المهاجرين (هم زملاؤنا الذين يُعتقد خطأ أنهم من المهاجرين) لا ينتمون إلى الكونغرس أو إلى الولايات المتحدة الأميركية».
كما أنّب القرار الرئيس الأميركي أيضا لنعته المهاجرين وطالبي اللجوء بـ«الغزاة».
ويتمتع الديمقراطيون بغالبية في مجلس النواب البالغ عدد أعضائه 435 نائبا، لكن للجمهوريين الغالبية في مجلس الشيوخ، حيث من غير المرجح أن يتم النظر في القرار. ودافع ترمب عن تصريحاته، وقال إن «هذه التغريدات لم تكن عنصرية، ولن تجدوا غراما واحدا من العنصرية لدي»، داعيا نواب حزبه إلى عدم الوقوع في «الفخ» الذي ينصبه لهم خصومهم الديمقراطيون.
وكرر ترمب تصريحاته المثيرة للجدل عبر تغريدة صباحية الثلاثاء، كتب فيها «إن بلدنا حر ورائع ومزدهر. إذا كنتن تكرهن بلادنا أو إن لم تكنّ سعيدات هنا، فبإمكانكنّ الرحيل». ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 يبدو ترمب مصمما أكثر من أي وقت على استقطاب قاعدته الانتخابية البيضاء في أكثريتها، وعلى العمل على بث الفرقة في صفوف خصومه الديمقراطيين.
ومع أن بعض النواب الجمهوريين وجّهوا انتقادات إلى تغريدات ترمب، فإن غالبيتهم يبقون حذرين جدا في انتقاداتهم للرئيس الأميركي الذي قد يفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
واكتفى ميتش ماكونيل، زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، بتصريح عام. وقال: «نتحمل كلنا مسؤولية (...) وكلماتنا مهمة»، مضيفا - ردا على سؤال - أنه «لا يعتبر الرئيس عنصريا». أما كيفن ماكارثي، زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب، فاعتبر أن كل هذا الجدال «ليس سوى مسألة سياسية».
وبعدما كان نصح النائبات الديمقراطيات الأحد بـ«العودة إلى الأمكنة التي أتين منها»، عاد ترمب الاثنين واتهمهن بـ«كره» أميركا. وردت النائبات الأربع مساء الاثنين، وأكّدن عزمهن على عدم التراجع أمام هجمات الرئيس.
من جهته، رأى سيناتور أريزونا السابق الجمهوري جيف فليك الذي سبق أن انتقد بشدة ترمب، أن سكوت قادة الحزب عن كلام من هذا النوع لا يمكن تبريره. وقال في تغريدة في هذا الإطار: «قلت مرارا إنه لا يمكن للنواب الجمهوريين الرد على كل تصريحات الرئيس. لكن عندما تكون هذه التصريحات فظيعة ومهينة، فلا بد لهم عندها من إدانتها».
وكرر تشاك شومر، زعيم كتلة الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، استهجانه لصمت كبار المسؤولين في الحزب الجمهوري عن تصريحات ترمب. وقال في هذا الإطار إنه «من المخيف الملاحظة كيف يمكن لكثير من زملائنا الجمهوريين أن يتركوا العاصفة تمر من دون أي تعليق عليها»، متسائلا ما إذا كان هذا الصمت يترجم وجود «اتفاق» مع الرئيس أم «تضييقا» منه، قبل أن يضيف: «في الحالتين، هذا الموقف لا يمكن تبريره».
أما جو بايدن، نائب الرئيس السابق والمرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة عام 2020، فقال إن التاريخ الأميركي «لم يشهد إطلاقا رئيسا عنصريا أكثر من هذا الرجل». كما قال المرشح الديمقراطي للرئاسة بيرني ساندرز: «هل يمكن تخيل رئيس محافظ مثل جورج دبليو بوش يدلي بتصريحات عنصرية من هذا النوع؟».
في سياق متصل، أظهر استطلاع رأي حديث أن غالبية الأميركيين يرون أن تصريحات الرئيس التي تستهدف كثيرا من أعضاء الكونغرس من الأقليات كانت «غير أميركية». ووجد استطلاع الرأي الذي أجرته صحيفة «يو إس إيه توداي» الأميركية، أن 59 في المائة من الأميركيين قالوا إن التصريحات غير أميركية، بينما اعتبر 68 في المائة أن تغريدات ترمب كانت «مسيئة»، حسبما أظهره الاستطلاع.
ووجد الاستطلاع، الذي تم إجراؤه يومي الاثنين والثلاثاء، أن ما يقرب من ثلثي الأميركيين، 65 في المائة، يتفقون على أن إخبار أي شخص غير أبيض بـ«العودة» إلى بلاده يعد «أمرا عنصريا». ويتفق 85 في المائة من الديمقراطيين على أن مثل هذا الفعل يعد عنصريا، مقارنة بـ45 في المائة من الجمهوريين.
في المقابل، أظهر استطلاع آخر أجرته وكالة «رويترز»، أن شعبية الرئيس ترمب بين الناخبين الجمهوريين ارتفعت بنسبة 5 في المائة، بعد مطالبة الرئيس النائبات الديمقراطيات الأربع بالعودة إلى بلادهن. وتبلغ نسبة الموافقة على أداء الرئيس بين الجمهوريين حاليا 72 في المائة، بينما يدعي ترمب أنها تخطت الـ90 في المائة.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.