الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحاجة لـ209 مليارات دولار استثمارات في قطاع الكهرباء

تقرير لـ«أبيكورب»: الطاقة المتجددة تستأثر بـ34 في المائة من الاستثمارات الجديدة

اكتسبت مشاريع تطوير مرافق الطاقة المتجددة زخماً هائلاً في العالم العربي (الشرق الأوسط)
اكتسبت مشاريع تطوير مرافق الطاقة المتجددة زخماً هائلاً في العالم العربي (الشرق الأوسط)
TT

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحاجة لـ209 مليارات دولار استثمارات في قطاع الكهرباء

اكتسبت مشاريع تطوير مرافق الطاقة المتجددة زخماً هائلاً في العالم العربي (الشرق الأوسط)
اكتسبت مشاريع تطوير مرافق الطاقة المتجددة زخماً هائلاً في العالم العربي (الشرق الأوسط)

قالت الشركة العربية للاستثمارات البترولية (ابيكورب)، إن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحتاج في السنوات الخمس المقبلة إلى ضخّ استثمارات بقيمة 209 مليارات دولار في قطاع توليد الكهرباء، مقدرة حجم الاستثمارات في قطاع الطاقة عموماً في المنطقة بين عامي 2019 و2023 بنحو تريليون دولار.
وقالت «ابيكورب» في تقرير لها بعنوان «التوقعات السنوية لاستثمارات الطاقة الكهربائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2019»، حصلت عليه «الشرق الأوسط»، إن قطاع توليد الطاقة الكهربائية يستحوذ على الحصة الكبرى من هذه الاستثمارات بنسبة 36 في المائة، وذلك نتيجة تنامي الطلب على الطاقة الكهربائية والزخم المتزايد في مجال الطاقة المتجددة.
وقالت الدكتورة ليلى بنعلي، كبير الخبراء الاقتصاديين في «ابيكورب»: «لاحظنا أن نسبة كبيرة من متطلبات التمويل في قطاع الطاقة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستكون من نصيب قطاع توليد الطاقة الكهربائية، الذي تستحوذ مصادر الطاقة المتجددة على حصة كبيرة منه تبلغ نحو 34 في المائة».
وأضافت بنعلي أنه «من المتوقع أيضاً أن تحتاج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى زيادة قدرات توليد الطاقة الكهربائية بمعدل 4 في المائة سنوياً بين عامي 2019 و2023. أي ما يعادل 88 غيغاواط بحلول عام 2023، لتلبية ارتفاع حجم الاستهلاك والطلب المتنامي خلال هذه الفترة. ولا يزال تمويل هذه المشاريع عالية المديونية في المنطقة مبنياً على هيكل حق عدم الرجوع أو حق رجوع محدود، مع نسب الدين إلى حقوق الملكية في نطاق 60:40 إلى 80:20. وربما 85:15 للمشاريع ذات المخاطر المنخفضة المدعومة بضمان دفع حكومي».

إضافة 88 غيغاواط
وقال التقرير إن قطاع توليد الطاقة الكهربائية يواصل التطور في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مدفوعاً بحاجة الدول إلى تلبية نمو الطلب والسعي لتنويع الاقتصادات وتعزيز كفاءة الاستهلاك. وبالتالي، ستحتاج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى إضافة 88 غيغاواط كقدرة توليدية جديدة بحلول نهاية عام 2023.
وأضاف: «قامت الحكومات بالفعل بتسريع وتيرة خططها الاستثمارية في هذا المجال، فبحسب التقديرات يجري العمل حالياً على بناء محطات توليد طاقة كهربائية بقدرة 87 غيغاواط. ومن المتوقع أن تقود هذه الجهود إلى استثمارات بقيمة 142 مليار دولار في مجال توليد الطاقة الكهربائية، ونحو 68 مليار دولار في نقلها وتوزيعها».

إصلاحات وضمانات
وأوضح التقرير أنه رغم استمرار مشاركة الحكومات في مختلف مراحل مشاريع الطاقة الكهربائية؛ حتى في ظل شراكات القطاعين العام والخاص، يعتبر دور القطاع الخاص بالغ الأهمية لإدارة المخاطر نظراً لما يمتاز به من حيث الأداء والتكنولوجيا وفاعلية التكلفة في التمويل.
وقال مصطفى أنصاري، كبير المحللين الاقتصاديين في «ابيكورب»: «تعد زيادة المشاركة وحجم التمويل المقدم من القطاع الخاص أمراً ضرورياً لنمو مختلف مجالات قطاع الطاقة، حيث تضمن المسؤولية التمويلية المشتركة الأكثر توازناً توفير إمدادات موثوقة من الطاقة الكهربائية بأسعار تنافسية. ويوفر قطاع الطاقة فرصاً كبيرة في مجال التمويل للقطاع الخاص على المدى الطويل». وتتوقع «ابيكورب» أن تواصل الحكومات والسلطات المركزية مشاركتها بشكل خاص في مجال التوليد المركزي ونقل الطاقة الكهربائية، كما أشارت إلى بعض المحاولات الجريئة للقطاع الخاص في مجال الطاقة الكهربائية الموزعة، التي تمثلت في تجميع مواقع أو مجموعات التوليد وتأجيرها.

تباطؤ نمو الطلب على المدى المتوسط
خلال الفترة بين عامي 2007 و2017، زاد استهلاك الطاقة الكهربائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 5.6 في المائة، مدفوعاً بالنمو الاقتصادي السريع وازدهار القطاع الصناعي وارتفاع مستويات الدخل وزيادة معدلات النمو السكاني والحضري، فضلاً عن أسعار منخفضة للطاقة الكهربائية. وخارج دول مجلس التعاون الخليجي، تكافح الدول الأخرى في المنطقة لمواكبة الطلب المتنامي. وفي كلتا الحالتين، كان مسار نمو الطلب يشير إلى أن النموذج العام الذي تنتهجه الحكومات هو نموذج غير مستدام، وأنه أدى - في بعض الحالات - إلى شبكات للطاقة الكهربائية دون المستوى الأمثل. وعلى القدر نفسه من الأهمية، تأتي الجهود الرامية إلى تعزيز كفاءة الطاقة وتشجيع السكان على اتباع أنماط استهلاك أكثر ذكاءً ومسؤولية، مع معالجة العقبات الهيكلية والتنظيمية. وبالتالي تتوقع «ابيكورب» تباطؤ نمو الطلب على الطاقة الكهربائية إلى نحو 3.8 في المائة مقارنة بمعدل النمو السنوي المركب خلال السنوات الخمس المقبلة.

الطاقة المتجددة
وتتوقع «ابيكورب» استثمار ما يقارب 350 مليار دولار في مجال توليد الطاقة الكهربائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال السنوات الخمس المقبلة، وتستأثر مشاريع الطاقة المتجددة على 34 في المائة من هذه الاستثمارات، أو 12 في المائة من إجمالي الاستثمارات في قطاع الطاقة عموماً. وقد اكتسبت مشاريع تطوير مرافق الطاقة المتجددة في العالم العربي زخماً هائلاً في السنوات القليلة الماضية لسببين رئيسين؛ هما إدراك الحكومات للحاجة الملحة لمعالجة الطلب المتزايد على الطاقة وانخفاض تكلفة حلول الطاقة الشمسية الكهروضوئية. وبالعودة إلى الدكتورة ليلى بنعلي، قالت: «من المنظور التجاري، يتصدر كل من الأردن والمغرب حتى الآن جهود المنطقة بمبادراتهما في مجال الطاقة المتجددة. وتعتبر حصة الطاقة المتجددة التي يستهدفها المغرب من إجمالي الكهرباء المولّدة هدفاً طموحاً، حيث يُنتظر أن تبلغ 42 في المائة بحلول عام 2020. ومع ذلك، في جميع أرجاء المنطقة، لم يتم بعد رصد إشارات السياسات أو تغييرات في نماذج الأعمال أو دعم الاستثمار (الائتمان) الذي تتطلبه شبكات توليد الطاقة الكهربائية وتخزينها، لترافق دخول الطاقة المتجددة».

بناء محطات توليد بقدرة تصل إلى 87 غيغاواط
ووفقاً لتقرير «ابيكورب»، فإن لدى السعودية خططاً طموحة لتنويع مزيج توليد الطاقة الكهربائية لديها عبر زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة والطاقة النووية. ورغم تباطؤ الطلب، فمن المتوقع استمرار الزيادة في رفع قدرات توليد الطاقة الكهربائية، حتى في ظل البدء في إعادة تنظيم القطاع بالبلاد، وأشار التقرير إلى أن العوامل الأكثر تأثيراً في تباطؤ الطلب المحلي على الطاقة الكهربائية في المملكة مدفوعة بالسياسات.
ومن جهة أخرى، تحتاج الإمارات إلى استثمار ما لا يقل عن 16.2 مليار دولار لتلبية قدرات توليد الطاقة الكهربائية الإضافية اللازمة المتوقعة على المدى المتوسط والبالغة 8 غيغاواط. وتسعى الإمارات بقوة إلى تنويع مصادر الطاقة ضمن مزيج توليد الطاقة الكهربائية لديها.
وبحسب تقديرات «ابيكورب»، تقوم الإمارات حالياً ببناء محطات توليد طاقة كهربائية لإضافة قدرات تصل إلى 14 غيغاواط.
أما في مصر، فقد زاد الطلب على الطاقة الكهربائية بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 4.6 في المائة في الفترة بين عامي 2015 و2017، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 5.1 في المائة بحلول عام 2023.
وتتوقع «ابيكورب» أن تكون مصر بحاجة إلى استثمار 20 مليار دولار في مجال توليد الطاقة الكهربائية بالإضافة إلى 10 مليارات دولار أخرى في مجال نقلها وتوزيعها، ما من شأنه أن يسهم في زيادة قدرات توليد الطاقة الكهربائية في أكبر دولة من حيث عدد السكان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 63 غيغاواط بحلول عام 2023.
وبالنظر إلى العراق، لا تزال هناك فجوة بين نمو الطلب وقدرات توليد الطاقة الكهربائية الحالية، كما لا تزال الدولة تواجه حالات انقطاع التيار الكهربائي، وبالتالي فإن توفير طاقة كهربائية يمكن الاعتماد عليها أمر يقع في صميم خطط الحكومة. وتتوقع «ابيكورب» أن يحتاج العراق إلى استثمار 21 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة لزيادة قدرات توليد الطاقة الكهربائية في البلاد إلى 30 غيغاواط.



الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.