استيقظت مدينة الهرمل، ذات الغالبية الشيعية، في منطقة البقاع الشمالي على بعد نحو 10 كيلومترات من الحدود السورية، على دوي تفجير سيارة مفخخة، هو الأول من نوعه منذ اندلاع أزمة سوريا. ووقع التفجير في شارع رئيس يكتظ بالمصارف والعيادات الطبية والدوائر الحكومية، ويشهد زحمة في ساعات الصباح، ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص وجرح نحو 43 آخرين.
ويأتي التفجير غداة توقيف الجيش اللبناني جمال دفتردار، القيادي البارز في كتائب "عبد الله عزام"، التي تبنت تفجيرين انتحاريين استهدفا السفارة الإيرانية في بيروت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وتوعدت هذه المجموعة، المرتبطة بتنظيم "القاعدة" قبل يومين، بـ"تكثيف الهجمات ضد إيران وحزب الله وإسرائيل"، وذلك بعد أسبوعين على وفاة أميرها ماجد الماجد إبان توقيفه من قبل السلطات اللبنانية، نتيجة مضاعفات صحية.
واعتادت مدينة الهرمل، التي تعد معقلاً أساسياً لحزب الله في منطقة البقاع، على تساقط صواريخ سورية المصدر، كان آخرها في 17 ديسمبر (كانون الاول) الماضي، بالتزامن مع استهداف سيارة مفخخة فجر اليوم ذاته نقطة أمنية تابعة لحزب الله في خراج بلدة صبوبا القريبة من مدينة بعلبك. وكانت هجمات عدة طالت خلال الأشهر الماضية مواكب تابعة لحزب الله من خلال تفجير عبوات ناسفة وضعت على جانب طرق فرعية ودولية.
وفي التفاصيل، أدى الانفجار الذي وقع في باحة سراي الهرمل، بحسب الصليب الاحمر اللبناني، الى مقتل 3 أشخاص وإصابة أكثر من 40، مع وجود أشلاء بشرية. وأعلنت قيادة الجيش اللبناني أنه "حوالى الساعة التاسعة إلا خمس دقائق صباحاً، انفجرت سيارة مفخخة بكمية من المتفجرات أمام مبنى سرايا مدينة الهرمل".
وأفادت المعلومات الأمنية الأولية بأن "السيارة المفخخة ركنت قبل نصف ساعة من تفجيرها مقابل أحد المصارف"، ما يدحض فرضية وجود انتحاري.
وذكرت "الوكالة الوطنية للاعلام"، الرسمية في لبنان، أن "السيارة التي انفجرت قرب سرايا الهرمل هي من نوع كيا سبور سوداء اللون تحمل لوحة تحمل رقم 55597/ب مسروقة من انطلياس وتعود لشخص يدعى نظرت شاهنيان".
وإثر وقوع الانفجار، سطر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكري القاضي صقر صقر استنابة قضائية الى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني والشرطة العسكرية والادلة الجنائية، لإجراء الكشف والتحقيق الأولي. كما كلف صقر مفوض الحكومة المعاون القاضي كمال نصار الانتقال الى منطقة الهرمل لإجراء معاينة ميدانية في موقع التفجير.
وفي إطار أبرز المواقف السياسية، رأى الرئيس اللبناني ميشال سليمان أن "التفجير الارهابي الذي استهدف بلدة الهرمل اليوم، وأدى الى استشهاد مواطنين وجرح آخرين، حلقة جديدة في مسلسل الإجرام الذي يستمر المتضررون من الاستقرار على الساحة اللبنانية في تنفيذه".
وشدد على أن "تحصين الساحة في وجه هذه المجموعات الارهابية يستوجب التضامن القيادي والشعبي ويفرض قيام حكومة جامعة سريعا لمجابهة هذه التحديات ومواجهة هذه المخاطر". ونوه بـ"جهود الجيش والقوى الأمنية"، مطالبا إياها "بتكثيف نشاطها للوصول الى المحرضين والمرتكبين وسوقهم الى العدالة، التي لا بد من ان تأخذ مجراها، كما هو حاصل اليوم في لاهاي".







