‪صناديق الثروة السيادية العربية تهجر أوروبا... وتتجه شرقاً‬

88 % منها تزيد استثماراتها في الصين‬

تحسنت جاذبية الصين بالنسبة للمستثمرين السياديين أكثر من أي منطقة رئيسية أخرى منذ 2017
تحسنت جاذبية الصين بالنسبة للمستثمرين السياديين أكثر من أي منطقة رئيسية أخرى منذ 2017
TT

‪صناديق الثروة السيادية العربية تهجر أوروبا... وتتجه شرقاً‬

تحسنت جاذبية الصين بالنسبة للمستثمرين السياديين أكثر من أي منطقة رئيسية أخرى منذ 2017
تحسنت جاذبية الصين بالنسبة للمستثمرين السياديين أكثر من أي منطقة رئيسية أخرى منذ 2017

‪أصدرت مؤسسة «انفستكو» تقريراً عن‬ إدارة الأصول السيادية العالمية، وهو تقرير سنوي يرصد السلوك الاستثماري المعقد لصناديق الثروة السيادية والبنوك المركزية. ويكشف تقرير هذا العام تراجع جاذبية أوروبا بين مستثمري الصناديق السيادية، وتحوّل اهتمامهم نحو الأسواق الناشئة، وخاصة الصين. ووفقاً للتقرير، فإن 88 في المائة من مستثمري الشرق الأوسط (لا سيما الصناديق الخليجية) لديهم انفتاح على الصين، مقارنة بنسبة 73 في المائة من المستثمرين على الصعيد العالمي.
‎وجدير بالذكر أن تقرير هذا العام تمّ من خلال لقاءات فردية مع 139 مستثمراً من صناديق سيادية ومديري احتياطيات بنوك مركزية من جميع أنحاء العالم، يمثلون أصولاً بقيمة 20.3 تريليون دولار، منهم 71 ممثلاً لبنوك مركزية (62 في تقرير عام 2018)، الأمر الذي يعكس المكانة المتنامية للبنوك المركزية كمستثمرين سياديين.
‎الجاذبية الصينية
‎تحسنت جاذبية الصين بالنسبة للمستثمرين السياديين أكثر من أي منطقة رئيسية أخرى منذ 2017، ‎وقد كشفت الدراسة أن الديناميات التنافسية الفريدة التي تتمتع بها الصين تجذب الصناديق السيادية التي تسعى إلى مزيد من التنويع، رغم استمرار تمتع الأسهم بمكانتها كفئة الأصول الأكثر تفضيلاً.
‎كما أن نحو 100 في المائة من الصناديق السيادية العربية التي تتمتع بانكشاف على الصين تحمل أسهماً صينية، مما يدل على أن التدابير الحكومية لفتح السوق أمام المستثمرين الأجانب تؤتي ثمارها. وقد ذكر المشاركون في التقرير من منطقة الشرق الأوسط أنهم صبوا تركيزهم على بناء خبراتهم في الصين عبر الاستثمار في الشراكات وتطوير كفاءاتهم داخلياً وتأسيس مكاتب آسيوية مخصصة.
‎وتعد مخاطر الاستثمار أكبر تحدٍ يواجه الاستثمار في الصين بالنسبة للصناديق السيادية في الشرق الأوسط. ولا تزال الشفافية تشكل عقبة كبيرة أمام زيادة الصناديق السيادية العالمية مخصصاتها في الصين، بينما تعتبر قيود الاستثمار ومخاطر العملات من أهم العوائق الرئيسية بالنسبة للصناديق السيادية التي ليس لديها مخصصات حالية للصين.
‎ورغم أن الدراسة هذه قد أجريت خلال فترة ‎من التصريحات المستمرة حول الحرب التجارية، فإن المشاركين في استطلاع الرأي وجدوا في تعهد الصين بتحسين حماية الملكية الفكرية سبباً للتفاؤل بالتوصل إلى حل للتوترات القائمة.
‎هذا ويلحظ التقرير زيادة مستثمري الشرق الأوسط لمخصصاتهم إلى آسيا كمنطقة، حيث زادت نسبة المخصصات بنسبة 75 في المائة في عام 2018، مقارنة مع 47 في المائة من جميع المستثمرين الذين تم استطلاع رأيهم. وتشير الدلائل إلى أن هذا الاتجاه سيستمر في عام 2019.
‎أوروبا تفقد جاذبيتها
‎أدى تباطؤ النمو الاقتصادي والتنبؤات المتزايدة بالمخاطر السياسية إلى انخفاض في جاذبية الاقتصادات الأوروبية الرئيسية. ويؤثر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الآن على قرارات تخصيص الأصول لـ64 في المائة من جميع الصناديق السيادية، بينما تزداد هذه النسبة لدى المستثمرين الشرق أوسطيين لتصل إلى 78 في المائة. وقد بات المستثمرون ينظرون إلى أوروبا القارية بعين من عدم التيقن بشكل متزايد، مع صعود الأحزاب والحركات الشعبوية اليمينية في الاقتصادات الأوروبية الكبرى، مثل ألمانيا وإيطاليا، الأمر الذي يؤثر على قرارات تخصيص الأصول عند 46 في المائة من المشاركين في استطلاع الرأي.
‎وقد أدى ذلك إلى تراجع أوروبا على قائمة المناطق المفضلة، حيث قام نصف المستثمرين السياديين في الشرق الأوسط بتخفيض مخصصاتهم إلى أوروبا في عام 2018، وهناك عدد مماثل أيضاً يخطط لتقليص المخصصات في عام 2019. ويخطط فقط 13 في المائة من المستثمرين السياديين العالميين لزيادة مخصصاتهم إلى أوروبا هذا العام، مقارنة بنسبة 40 في المائة سيزيدون مخصصاتهم في آسيا و36 في المائة في الأسواق الناشئة.
التنويع الاستثماري
‎وكان عام 2018 عاماً مليئاً بالتحديات بالنسبة للصناديق السيادية، حيث أدى الضعف والتقلبات في أسواق الأسهم إلى انخفاض العائدات الإجمالية للاستثمار. وكانت الصناديق السيادية قد حققت في العموم عائدات بنسبة 4 في المائة في عام 2018، مقارنة مع 9 في المائة في عام 2017. ورغم الانخفاض في العائدات، حققت الصناديق السيادية أداءً جيداً في ضوء العوائد السلبية من الأسهم العالمية، التي انخفضت بنسبة 8.7 في المائة من حيث القيمة بالدولار خلال العام، وفقاً لمؤشر «إم إس سي آي» العالمي.
‎وتتوقع غالبية الصناديق السيادية (89 في المائة) نهاية الدورة الاقتصادية خلال العامين المقبلين. وقد أدى هذا، إلى جانب المخاوف من التقلبات واحتمال تحقيق عوائد سلبية من الأسهم، إلى زيادة مخصصات الصناديق في قطاع الدخل الثابت وزيادة التنويع في مخصصات البنية التحتية والعقارات والأسهم الخاصة.
‎وارتفعت مخصصات الدخل الثابت إلى 33 في المائة في عام 2019، بعد أن كانت تمثل 30 في المائة في عام 2018، لتصبح أكبر فئة أصول تستثمر فيها الصناديق السيادية. ومع ذلك، ففي منطقة الشرق الأوسط، كانت المخصصات للبدائل غير السائلة مهيمنة على المشهد بشكل خاص، حيث زادت المخصصات بنسبة 75 في المائة للبنية التحتية، و63 في المائة للأسهم الخاصة، و38 في المائة للعقارات، وهو فارق ملحوظ في استراتيجية العينة العالمية التي شملتها الدراسة. وتتعرض المنطقة بشكل خاص للدورات الاقتصادية العالمية بسبب اعتمادها على عائدات النفط، وبالتالي لديها حافز أكبر للاستثمار في هذه الأصول بهدف التنويع.
أهمية قطاع التكنولوجيا
‎تنظر الصناديق السيادية في الشرق الأوسط إلى التكنولوجيا باعتبارها فرصة استثمارية كبيرة ذات قاعدة واسعة، إذ تضم 89 في المائة من تلك الصناديق مجموعة أو فريق عمل متخصص بالتكنولوجيا، مقارنة مع 48 في المائة من الصناديق العالمية. وإذا نظرنا إلى هيمنة شركات التكنولوجيا من حيث مساهمتها في عائدات الأسهم والتنمية الاقتصادية على مدى السنوات القليلة الماضية، سنجد أنه من غير المستغرب أن يشير 75 في المائة من المشاركين في استطلاع الرأي من منطقة الشرق الأوسط إلى تعزيز عائدات الاستثمار كالسبب الأكثر أهمية الذي يدفعهم للتركيز على هذا القطاع.
‎ولطالما كانت الصناديق السيادية في الشرق الأوسط من الرواد في استخدام الاستثمارات التكنولوجية لصالح مجتمعاتها المحلية. وتلعب التكنولوجيا والابتكار دوراً مهماً في هذه المجتمعات، بصفتها جزءاً من الكثير من المبادرات الإقليمية لبناء اقتصاد أكثر استدامة. إذ وضعت السعودية الابتكار التكنولوجي في صميم «رؤية المملكة 2030». ووفقاً لاستطلاع الرأي، قام 100 في المائة من المشاركين من منطقة الشرق الأوسط بتطبيق ابتكار تكنولوجي في مجال استراتيجية الاستثمار خلال الأشهر الـ12 الماضية، في مجالات مثل إدارة المخاطر والرصد والذكاء الاصطناعي.
‎الحوكمة والاعتبارات البيئية
‎تعد الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية قضية ذات أهمية متزايدة بالنسبة للصناديق السيادية والبنوك المركزية. وقد شهدت نسبة الصناديق السيادية التي تتبنى سياسة خاصة بالحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية ارتفاعاً من 46 في المائة إلى 60 في المائة منذ عام 2017. كما بات الآن لدى 20 في المائة من البنوك المركزية سياسة خاصة بالحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، مقارنة مع 11 في المائة في عام 2017. وجدير بالذكر أن 67 في المائة من الصناديق السيادية في الشرق الأوسط لديها سياسة خاصة بالحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، متقدمة بذلك على المتوسط العالمي الذي يبلغ 60 في المائة، إلا أنها لا تزال متراجعة عن المعدل الموجود لدى الصناديق السيادية في الغرب الذي يبلغ 76 في المائة. وتشهد مقاربات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية تطوراً بشكل متزايد، حيث إنها انتقلت إلى ما بعد الفحص والتدقيق لتتضمن الآن مزيداً من أشكال التكامل المتقدمة.
‎كما حدث أيضاً تحوّل في تركيز نشاط الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية. ففي حين أن مالكي الأصول كانوا في الماضي يركزون على قضايا الحوكمة بسبب ما توفره من وضوح أكبر للمخاطر ومزايا تتعلق بالعائدات، فإن هذه العوامل غالباً ما تكون موجودة الآن بذهن الجهات التي تتبنى سياسات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية. وأصبحت المخاوف البيئية بالنسبة للصناديق السيادية محور التركيز الأساسي بصورة متنامية، حيث أصبحت انبعاثات الكربون والتغير المناخي أهم قضية في سياسات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية.
تحول الاهتمام
‎وفي تعليق لها، قالت جوزيت رزق، مدير المبيعات للعملاء المؤسسين لمنطقة الشرق الأوسط لدى «انفستكو»: «نلحظ تحولاً مثيراً للاهتمام من حيث التوزيع الجغرافي والقطاعي في منطقة الشرق الأوسط، حيث إن الحاجة إلى موازنة الانكشاف العالمي تدفع الكثير من المستثمرين الإقليميين لاستكشاف الفرص في الأسواق الناشئة وآسيا، لا سيما بسبب الأسس والتقييمات الجذابة التي تتمتع بها الأسواق الناشئة. ورغم أن زيادة المخصصات للصين لا تزال تشكل بنداً على أجندات المستثمرين الإقليميين، إلا أن مخاطر الاستثمار تعد أكبر تحدٍ للاستثمار هناك».
‎وتضيف رزق: «كما لاحظنا أيضاً اتجاهاً آخر مثيراً للاهتمام، وهو أن التكنولوجيا والابتكار أصبحا جزأين مهمين من المحفظة الكلية للمستثمرين الإقليميين. ويعود ذلك في المقام الأول إلى العائدات الجذابة التي تقدمها شركات التكنولوجيا، كما أنه يتوافق مع جداول أعمال الكثير من الحكومات الإقليمية، وخاصة السعودية والإمارات، التي ترغب في تطوير اقتصاد قائم على المعرفة لدفع عجلة التنمية الاقتصادية في بلدانهم... وقد اكتسب الحديث حول الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية وحوكمة الشركات، أو ما يطلق عليه تسمية (الاستثمار المسؤول)، زخماً كبيراً في الآونة الأخيرة.
وشكل مستثمرون مؤسسون من المنطقة، ولا سيما صناديق ثروة سيادية، القوة الدافعة الرئيسية وراء هذا الأمر، وخاصة بشأن الموضوعات الأساسية التي لها تأثير على الاستدامة وتوقيع مبادرة (كوكب واحد)».



«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.


مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.