الصفقة تثير سجالات روسية وغضباً لدى واشنطن وتعزز مخاوف «ناتو»

TT

الصفقة تثير سجالات روسية وغضباً لدى واشنطن وتعزز مخاوف «ناتو»

أعلنت موسكو وأنقرة في وقت متزامن تقريباً، أمس، عن وصول الدفعة الأولى من مكونات المنظومات الصاروخية الروسية المتطورة من طراز «إس - 400» إلى تركيا، في تطور حسم الجدل حول مصير الصفقة التي أثارت سجالات كثيرة وغضباً لدى واشنطن وعزز مخاوف حلف شمال الأطلسي (ناتو). وأعربت أوساط روسية عن ارتياح لـ«خطوة واسعة تجاه تعزيز التعاون الروسي - التركي» وسط ترقب لرد الفعل الأميركي المحتمل، وتوقعات بأن تفرض واشنطن عقوبات جديدة على الطرفين.
ونقلت وسائل إعلام تركية تفاصيل عن بدء عملية تسليم المنظومات الصاروخية، وبثت شريط فيديو يكشف وصول ثلاث طائرات شحن روسية تابعة لوزارة الدفاع نقلت جزءاً من مكونات البطاريات إلى قاعدة «أكنيجي» في أنقرة. وأكدت وزارة الدفاع التركية، صباح أمس، بدء عملية التسليم، وبرز التأكيد الروسي من جانب الهيئة الفيدرالية الروسية للتعاون العسكري، وهي المؤسسة المسؤولة عن العقود العسكرية مع البلدان الأجنبية، وأفادت في بيان مقتضب بأن «تنفيذ العقد يمضي وفقاً للاتفاقات الموقعة بين الطرفين»، علماً بأن مصادر عسكرية روسية كانت أعلنت في وقت سابق أن تنفيذ العقد سوف يبدأ صيف هذا العام، وأن روسيا سوف تستكمل تزويد تركيا بالصواريخ قبل نهاية العام.
كانت موسكو وأنقرة وقعتا في عام 2017 الصفقة التي بلغت قيمتها نحو مليارين ونصف المليار دولار، ونصت على تزويد تركيا بأربع بطاريات للمنظومة الصاروخية الحديثة. ولم يكن الطريق نحو إبرام الصفقة سهلاً في روسيا، إذ برزت سجالات حادة داخل صفوف المؤسسة العسكرية، وأثارت انقساماً في الرأي بين فريقين، رأى أولهما أن تزويد بلد عضو في حلف الأطلسي بأحدث منظومة صاروخية دفاعية «يُعدّ مغامرة» بسبب احتمال كشف الحلف الغربي تقنيات سرية للسلاح الروسي، وشكك هذا الفريق بقدرة «التحالف الروسي - التركي» على الصمود، في إشارة إلى عدم ثقة جزء من المنظومة العسكرية الروسية بأن أنقرة «لن تنقلب في وقت لاحق على روسيا حرصاً على علاقاتها مع واشنطن».
في حين دافع الفريق الثاني عن الصفقة بقوة، ورأى فيها فرصة مهمة لتعزيز الشرخ داخل حلف شمال الأطلسي، وبين أنقرة وواشنطن، فضلاً عن أنها مع عدد من المشروعات الاستراتيجية الكبرى، مثل بناء مفاعلات نووية للاستخدام السلمي في تركيا، ومد أنابيب نقل النفط الروسي إلى أوروبا، من شأنها أن تعزز علاقات وثيقة تقوم على المنفعة المتبادلة بين روسيا وتركيا.
ومع هذه السجالات، برز نقاش حول رغبة تركيا في أن يشتمل العقد بين الطرفين على شق يسمح لأنقرة بالانخراط في تجميع مكونات الصواريخ ما يسمح لها بالاطلاع بصفة أقرب على تقنيات عسكرية روسية، كما تطرقت السجالات إلى الشق المالي، إذ أعلنت أنقرة عن حاجتها للحصول على قرض روسي لتغطية نفقات الصفقة. وحسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجدل بين الفريقين، صيف العام الماضي، بإعلان موقفه الداعم لإتمام الصفقة، وتبع ذلك إعلان وزارة المال الروسية عن تقديم قرض إلى تركيا بنصف قيمتها.
فيما تمت تسوية مسألة نقل التقنيات الصناعية لتركيب الصواريخ بتأكيد أن أنقرة لن تشارك في العملية وأنها ستقوم فقط بشراء الصواريخ. وخلال الشهور الأخيرة، خاض عسكريون أتراك دورات تدريبية في روسيا لإدارة وتوجيه المنظومات الصاروخية من الانخراط بعملية تجميعها.
وفي مقابل السجالات التي دارت في روسيا، واجهت واشنطن نيات تنفيذ العقد بالتلويح بتدابير قوية ضد أنقرة، بينها إلغاء صفقة لتزويد تركيا بمقاتلات من طراز «إف - 35» فضلاً عن إجراءات عقابية أخرى. كما حذر حلف شمال الأطلسي من خطورة التطور، ورأى خبراء عسكريون غربيون أن الرادارات المتطورة للمنظومات الصاروخية الروسية ستكون قادرة على كشف تحركات المقاتلات الغربية في أجواء حوض المتوسط، ما يشكل خطراً عليها. وبرز تشكيك بقدرة أنقرة على دمج هذه المنظومات الصاروخية بترسانتها العسكرية التي تعتمد كلياً على السلاح الغربي.
وسارع الحلف الغربي إلى الإعلان عن قلقه، أمس، فيما برزت تكهنات بتدابير أميركية للرد على الخطوة. وتوقعت أوساط روسية أن تشمل الإجراءات الأميركية فرض عقوبات على شركات سلاح في روسيا وتركيا، في تكرار لرزمة عقوبات فرضتها واشنطن في وقت سابق على شركات روسية وصينية وقعت عقوداً عسكرية. ورأى خبراء عسكريون روس أن تنفيذ الصفقة من شأنه أن يؤسس لـ«معادلات جديدة» في المنطقة، لأنه يضع أساساً لأوسع تعاون عسكري «استراتيجي» بين روسيا ودولة عضو في حلف الأطلسي، ويعزز تطلعات روسيا لتثبيت مواقعها حلقةَ وصلٍ أساسيةً بين أطراف «محور إقليمي» تحتاج إليه بقوة في إطار توسيع سياستها وحضورها في منطقة الشرق الأوسط وحوض المتوسط.
ومع استكمال تنفيذ العقد، ستكون تركيا البلد الأول خارج الفضاء السوفياتي السابق الذي يحصل على هذا السلاح المتطور، والثالث عالمياً الذي ينشر هذه الصواريخ على أراضيه، بعد روسيا وجارتها بيلاروسيا التي تمتلك حالياً منصتي إطلاق لصواريخ «إس - 400» تم نشرهما على الحدود الغربية في إطار تعزيز دفاعات روسيا وحليفتها الأقرب في وجه توسع حلف الأطلسي شرقاً. وهذا الأمر يعكس جانباً دلالات الإصرار الروسي على استكمال تنفيذ الصفقة مع تركيا. وكانت الصين وقَّعت في عام 2015 عقداً مع روسيا لشراء أنظمة مماثلة، وتم في بداية العام الحالي إرسال الجزء الأول منها بطريق البحر، لكنها تضررت بقوة بسبب إعصار بحري، ما أسفر عن إعادتها إلى روسيا وتدميرها لاحقاً، ما يعني أن تركيا سبقت الصين، الحليف الأكبر لروسيا، في تسلُّم المنظومة الصاروخية. ودخلت منظومة «إس - 400» الخدمة العملية في الجيش الروسي عام 2007، وتم الكشف عنها لأول مرة علناً في عام 2012. وهي تشكل حالياً العمود الفقري لمظلة الدفاع الجوية داخل روسيا، إذ نشرت موسكو 27 فوجاً منها في موسكو وسان بطرسبورغ، وعلى طول الحدود الغربية والشرقية، فضلاً عن أنها نشرت منصات «إس 400»، في شبه جزيرة القرم بعد ضمها في عام 2014.
وفي سوريا، حيث تشكل العنصر الأساسي في حماية قاعدة «حميميم». ومنظومة «إس - 400» مخصصة لمواجهة الطائرات الاستراتيجية والتكتيكية والصواريخ الباليستية، وغيرها من وسائل الهجوم الجوي، في ظروف عمل منظومات تشويش إلكترونية وبمقدور المنظومة تدمير الأهداف الطائرة على مدى 400 كلم والأهداف الباليستية المحلقة على ارتفاعات تتراوح بين عدة أمتار وعشرات الكيلومترات.
كما تدمر طائرات التحكم، والاستطلاع، والطائرات الاستراتيجية والتكتيكية والصواريخ الباليستية ومجمعات الصواريخ الباليستية التشغيلية التكتيكية، والأهداف التي تفوق سرعتها سرعة الصوت. وتتكون الكتيبة الواحدة المشغلة لأنظمة «إس - 400»، من قيادة عمليات محمولة واحد على الأقل، و8 منصات قاذفة و32 صاروخاً.
وهي قادرة على التحكم وإطلاق صواريخ قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى في الوقت ذاته، وتستطيع الكشف عن الأهداف الموجودة على بعد 600 كيلومتر، فيما تبلغ سرعة صواريخها 4.8 كيلومتر في الثانية. وتضع المصادر العسكرية بين ميزاتها القدرة على تشغيل النظام إذا كان خارجاً عن الخدمة في غضون دقائق، كما أنه يستجيب للتعامل مع الأهداف في أقل من 10 ثوانٍ.



أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.


الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.