تنطلق اليوم في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في لاهاي المحاكمة الغيابية لأربعة قياديين في حزب الله اللبناني، متهمين بضلوعهم في اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الراحل رفيق الحريري و21 شخصا آخرين قضوا في تفجير 14 فبراير (شباط) 2005. واعتبر الرئيس اللبناني ميشال سليمان انطلاق المحاكمات «خطوة أكيدة نحو معرفة الحقيقة والعدالة في الجرائم المرتكبة، وعدم أشعار المحرضين والمرتكبين أنهم عصاة على العدالة».
وتبدأ الجلسة الافتتاحية بحضور شخصيات سياسية ودبلوماسية، أبرزها رئيس الحكومة اللبناني الأسبق سعد الحريري، ومنسق اللجنة المركزية في حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل، شقيق الوزير اللبناني الراحل بيار الجميل، الذي اغتيل عام 2007.
وقالت متحدثة من المكتب الإعلامي في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، لـ«الشرق الأوسط» أمس إن «المرحلة الأولى من المحاكمات تبدأ غدا (اليوم)، وتستكمل الجمعة (غدا) والاثنين المقبل»، موضحة أن «المدعي العام يفتتح الجلسات بخطاب الافتتاح الذي يتلى فيه قرار الاتهام، وتليها مرافعات مكتب المدعي العام التي ستتواصل طوال الغد (اليوم)، وصباح الجمعة». وأشارت إلى أن «الجلسة المزمع عقدها بعد ظهر غد (اليوم)، ستخصص للمحامين عن المتضررين، على أن يدلي محامو الدفاع عن المتهمين مصطفى بدر الدين وسليم عياش بما لديهم في جلسة الاثنين».
وأكدت المتحدثة «الاستماع إلى ثمانية شهود في قضية اغتيال الحريري، من غير أن تحدد موعد إدلائهم بما لديهم»، مؤكدة أنه «من المقرر الاستماع إلى شهاداتهم علنيا».
ويتولى القاضي الأسترالي ديفيد ري، رئاسة المحكمة، بينما منحت العضوية للقاضيتين جانيت نوسوورثي (من جامايكا)، واللبنانية ميشلين بريدي، إلى جانب القاضي اللبناني وليد عاكوم بصفة قاض رديف.
وكان الادعاء وجه تهما إلى خمسة مشتبه بضلوعهم في التفجير، متوارين عن الأنظار، ينتمون إلى حزب الله اللبناني، أربعة منهم تبدأ محاكماتهم اليوم، وهم مصطفى بدر الدين وسليم عياش وحسن عنيسي وأسد صبرا. وضم الادعاء شخصا خامسا إلى لائحته للمتهمين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، هو حسن مرعي الذي اتهم بتولي تنسيق إعداد الإعلان المزعوم عن المسؤولية كجزء من أعمال التحضير للاعتداء والسير قدما فيه.
وكانت غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان عقدت أول من أمس جلسة تمهيدية للاستماع إلى الطلبات الأولية المقدمة من الادعاء ومحامي الدفاع عن مرعي لضمه إلى المحاكمات، أفضت إلى قرار من المحكمة بحضور فريق الدفاع عن مرعي، اليوم، بصفة مراقب.
ولاقى هذا الحدث القضائي البارز اهتماما واسعا في لبنان على أعلى المستويات، عشية انطلاق المحاكمات، إذ شدد الرئيس اللبناني ميشال سليمان على «التزام الدولة اللبنانية الشرعية الدولية وقراراتها وفقا للدستور»، معتبرا أن في هذه الانطلاقة «الخطوات الأكيدة نحو معرفة الحقيقة والعدالة في الجرائم المرتكبة من جهة، وعدم إشعار المحرضين والمرتكبين بأنهم عصاة على العدالة من جهة ثانية، وتاليا على المحاسبة على الجرائم والأعمال التي ارتكبوها وعبرة للبعض الذي ينوي القيام بها».
ولفت سليمان إلى أن ميزان العدل «يبقى أقوى وأفعل من يد الإجرام والقتل، وهو يبقى أيضا عنوان الحفاظ على سلامة الأفراد والمجتمعات ومرجعها الوحيد وملاذها الآمن».
وواكب الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام الرئيس سليمان في الترحيب بانطلاق المحاكمات، إذ أمل أن «يؤدي هذا المسار القانوني إلى إحقاق الحق وبلسمة جراح عائلات الشهداء وكل اللبنانيين التواقين إلى وضع حد لمسلسل الاغتيال السياسي الذي عانى منه لبنان طويلا».
وقال سلام: «ننتظر أن تعيد هذه المحاكمة الاعتبار لمفهوم العدالة كحق إنساني مطلق، وإلى تكريس المبادئ الأساسية التي تعتبر القتل جريمة يعاقب عليها القانون وليست أداة مقبولة من أدوات العمل السياسي»، معتبرا أن هذه المحاكمة «مناسبة للتفكر في ما عاناه اللبنانيون نتيجة الصراع السياسي الحاد في السنوات الماضية، وللتبصر في المسار الذي نريده لوطننا ولأجيالنا المقبلة، وللتأكيد على أن قيما إنسانية عليا مثل الحق والعدالة هي شرط أساس لأي حياة وطنية سليمة».
ويرفض حزب الله اللبناني الاعتراف بالمحكمة الدولية، فضلا عن اتهامها على لسان أمينه العام السيد حسن نصر الله بأنها «أميركية - إسرائيلية»، كما نفى ضلوع عناصره باغتيال الحريري، مبديا رفض تسليم المتهمين إلى المحكمة الدولية. ومنذ الإعلان عن بدء جلسات المحاكمات في لاهاي، يلتزم حزب الله الصمت، من غير الإشارة إلى موقف جديد منها.
ويرى القيادي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش أن صمت حزب الله تجاه المحكمة ناتج عن قناعة عنده بأن «الاعتراض أو الانتقاد لن يغير شيئا في الوقائع، لأن المحكمة تسير والحديث عن فتنة نتيجة المحاكمات لن ينفع شيئا في الوضع الحالي». وقال علوش لـ«الشرق الأوسط» أمس إن حزب الله في الوقت الحالي «تخطى مسألة المحكمة لأن الواقع الذي يعيشه عمليا هو مسألة حياة أو موت في سوريا»، معتبرا أن الحزب «يحاول القول إنه غير معني بالمحاكمة، لكن في الواقع إن ما يخوضه الحزب من قتال إلى جانب النظام السوري يتعدى بأشواط الخوف من المحكمة الدولية».
وشكلت المحكمة، التي استهلت عملها مطلع مارس (آذار) 2009 في ضواحي لاهاي، موضع خلاف في لبنان بين حزب الله وخصومه في قوى «14 آذار». ويساهم لبنان في تمويل المحكمة الدولية، وهو موضوع خلافي أيضا، ساهم في سقوط حكومة الرئيس الأسبق سعد الحريري في يناير (كانون الثاني) 2011.
وكانت المحكمة الخاصة بلبنان أنشئت عام 2007 بموجب قرار أصدره مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع الملزم، للنظر في جريمة اغتيال الحريري ورفاقه. وبدأت المحكمة عملها في مارس 2009 واتخذت مقرها في لايدسندام قرب لاهاي.
ونص قرار إنشاء المحكمة على أن يعود لها «السلطة، في حال وجدت أن الاعتداءات التي وقعت في لبنان بين أكتوبر 2004 وديسمبر (كانون الأول) 2005 أو أي تاريخ آخر تقرره الأطراف بموافقة مجلس الأمن، مرتبطة بعضها ببعض، بمحاكمة الأشخاص المسؤولين عن هذه الاعتداءات أيضا»، في إشارة إلى سلسلة الاغتيالات التي أودت بتسع شخصيات لبنانية، آخرها الوزير السابق محمد شطح.
9:41 دقيقه
انطلاق المحاكمات في اغتيال الحريري اليوم.. وحزب الله يلتزم الصمت
https://aawsat.com/home/article/18076
انطلاق المحاكمات في اغتيال الحريري اليوم.. وحزب الله يلتزم الصمت
سليمان: خطوة لإشعار المحرضين والمرتكبين أنهم غير عصاة على العدالة
لبنانية تقرأ الفاتحة عند قبر الراحل رفيق الحريري في بيروت أمس (رويترز)
- بيروت: نذير رضا
- بيروت: نذير رضا
انطلاق المحاكمات في اغتيال الحريري اليوم.. وحزب الله يلتزم الصمت
لبنانية تقرأ الفاتحة عند قبر الراحل رفيق الحريري في بيروت أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










