الأسواق التركية ترتد في وجه إردوغان بعد عزله محافظ «المركزي»

تراجع الليرة والسندات المقوّمة بالدولار... وخبراء: القادم أسوأ

انكمش الاقتصاد التركي بشدة للربع الثاني على التوالي في مطلع 2019 (رويترز)
انكمش الاقتصاد التركي بشدة للربع الثاني على التوالي في مطلع 2019 (رويترز)
TT

الأسواق التركية ترتد في وجه إردوغان بعد عزله محافظ «المركزي»

انكمش الاقتصاد التركي بشدة للربع الثاني على التوالي في مطلع 2019 (رويترز)
انكمش الاقتصاد التركي بشدة للربع الثاني على التوالي في مطلع 2019 (رويترز)

تراجعت الليرة التركية في بداية تعاملات الأسبوع أمس (الاثنين)، وفقدت نحو 3 في المائة من قيمتها، متأثرة بمرسوم عزل محافظ البنك المركزي، مراد شتينكايا، الذي أصدره الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، السبت.
وبلغ سعر صرف الليرة التركية في بداية تعاملات الأمس نحو 5.77 ليرة للدولار في الأسواق التركية، في حين بلغ سعرها نحو 7.75 ليرة للدولار الواحد في أسواق آسيا. كما تراجعت السندات الحكومية التركية المقومة بالدولار. وأفادت بيانات بأن السندات تراجعت في شتى الآجال، إذ تراجعت إصدارات 2020 و2030 و2041 بنحو سنت في التعاملات المبكرة.
وأطاح إردوغان يوم السبت الماضي بمحافظ البنك المركزي التركي، قبل انتهاء مدة خدمته بالوظيفة بعام كامل، وعين نائبه مراد أويصال بدلاً عنه، وأرجع السبب إلى رفضه الانصياع لأوامره بخفض أسعار الفائدة عن مستوى 24 في المائة.
وقال إردوغان في اجتماع مع أعضاء حزبه في إسطنبول، السبت: «أبلغناه مراراً خلال اجتماعات اقتصادية أنه ينبغي خفض أسعار الفائدة. أبلغناه أن خفض سعر الفائدة سيسهم في خفض التضخم. لم يفعل ما كان ضرورياً».
وكان البنك المركزي قد قرر في سبتمبر (أيلول) 2018 رفع سعر الفائدة إلى 24 في المائة للحد من انهيار الليرة، التي وصلت إلى أدنى مستوياتها في أغسطس (آب) مسجلة 7.24 ليرة للدولار، ما تسبب في ارتفاع معدل التضخم بصورة غير مسبوقة ليصل إلى أعلى مستوى في 15 عاماً خلال أكتوبر (تشرين الأول)؛ حيث سجل 25.24 في المائة.
وخلافاً للنظريات الاقتصادية، يرى إردوغان أن خفض سعر الفائدة يؤدي إلى خفض التضخم.
ومن غير المتوقع أن يتمكن محافظ البنك الجديد مراد أويصال من التخفيف من السياسة النقدية المشددة للبنك؛ وإن كان مراقبون يتوقعون أن يرضخ لضغوط إردوغان، الذي يصنف نفسه عدواً للفائدة، خلال اجتماع لجنة السياسات النقدية للبنك في 25 يوليو (تموز) الجاري.
وفي بيان مكتوب أصدره أويصال عقب تعيينه، قال إنه سيعمل «بشكل مستقل» على تطبيق أدوات السياسة النقدية التي تركز على تحقيق الهدف الأساسي المتمثل في استقرار الأسعار، والحفاظ على هذا الاستقرار.
وانكمش الاقتصاد التركي بشدة للربع الثاني على التوالي في مطلع 2019، فيما نالت أزمة العملة وارتفاع معدل التضخم وأسعار الفائدة من الإنتاج الكلي بشكل كبير.
وتفاقمت الخلافات بين إردوغان وصهره وزير الخزانة والمالية برات ألبيراق من جانب، ومحافظ البنك المركزي من جانب آخر، بسبب تمسك الأخير بالسياسة المالية المتشددة للبنك، ورفضه خفض سعر الفائدة. وضغط إردوغان وألبيراق عليه لتقديم استقالته؛ لكنه رفض ذلك، فقام إردوغان بعزله بموجب صلاحياته الرئاسية التي اكتسبها في ظل النظام الرئاسي، والتي تمكنه من إصدار مراسيم بتعيين وإقالة كبار الموظفين دون الرجوع إلى البرلمان.
وانتقد مصرفيون وخبراء قرار إردوغان واعتبروا أنه نال مباشرة من استقلالية البنك المركزي. ورأوا أنه يذكر المستثمرين بمن هو المسؤول الفعلي عن السياسة النقدية في تركيا، ويجدد المخاوف بشأن رؤية إردوغان غير التقليدية في الاقتصاد؛ خصوصاً فيما يتعلق بخفض سعر الفائدة وتأثيره على التضخم.
وانتقد حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، قرار إردوغان، معتبراً أنه «سيقوض مصداقية البنك». وقال المتحدث باسم الحزب فايق أوزتراك: «من عزلوا محافظ (المركزي) فجأة فقدوا الحق في المطالبة بالثقة في اقتصاد البلد. أضحى البنك المركزي أسيراً في القصر»، في إشارة إلى قصر الرئاسة.
ووصف نايجل رينديل، كبير المحللين بمؤسسة ميدلي للحلول التجارية في لندن، قرار إقالة محافظ البنك المركزي بالخبر السيئ للأصول التركية. وقال: «إردوغان يتدخل مجدداً في تشغيل البنك المركزي؛ لأنه يعتقد أنه يعرف ما هو أفضل، وهو ليس كذلك، فهذا القرار يؤثر بشدة على مصداقية البنك، في الوقت الذي بدأت فيه نسب التضخم بالتراجع». وأشار إلى أن احتمال حدوث عمليات بيع في الليرة يجعل أي خفض في سعر الفائدة على المدى القريب موضع تساؤل، فمن المرجح أن تخفض الأسواق الليرة.
وقال كريستيان ماجيو، رئيس استراتيجية الأسواق الناشئة في شركة «تي دي سيكيورتيز» في لندن: «سنشهد بالتأكيد رد فعل سلبياً على الليرة. من الواضح أن هذه محاولة لخفض أسعار الفائدة، وإلا فإن إردوغان ما كان ليقيل شتينكايا قبل عام». وأضاف: «ربما تنخفض أسعار الفائدة في ظل سياسة تخفيف القيود أكثر مما كان متوقعاً بالفعل؛ لكن معدلات أسعار الفائدة على المدى الطويل ربما تتحرك في الاتجاه المعاكس، وسيؤثر هذا سلبياً على الأسهم».
ورأى بيوتر ماتيس، استراتيجي لدى «رابوبنك»، أن قرار إقالة شتينكايا يقوض مصداقية البنك المركزي، الذي ربما يبدأ في رفع سعر الفائدة الطارئ الذي أعلن عنه في سبتمبر بشكل أسرع بكثير مما كان متوقعاً سابقاً، بدءاً بخفض كبير في الاجتماع القادم.
وسبق أن عبر الرئيس التركي عن استيائه من الإبقاء على أسعار الفائدة عند معدلاتها السابقة، كما مارس ضغوطاً على البنك المركزي لتخفيض سعر الفائدة من أجل إنعاش الاقتصاد، وهو ما رفضه البنك المركزي في يونيو (حزيران) الماضي؛ حيث قرر الإبقاء على أسعار الفائدة عند معدلاتها.
واعتبر إينان دمير، الخبير الاقتصادي التركي في «نومورا إنترناشيونال» بلندن، أن «سهولة إقالة محافظ البنك المركزي تشكل سابقة خطيرة، لا بد أن يكون لها تأثير على سلوك السياسة النقدية في المستقبل». وتابع: «أعتقد أن الأسواق سوف تتحرك إلى خفض الأسعار بشكل أكبر في الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية».
وقال تيموثي آش، الخبير الاستراتيجي في بلوباي في لندن: «كانت هذه فرصة لتحديث وتجديد المصرف المركزي التركي بشخص من الخارج ذي جاذبية حقيقية في السياسة النقدية، وهذه الفرصة ضاعت».
أما زياد داود، كبير اقتصاديي منطقة الشرق الأوسط في وكالة «بلومبرغ»، فقال إنه «إذا كان هدف إردوغان هو خفض أسعار الفائدة، فإن قرار تغيير المحافظ قد يأتي بنتائج عكسية. تم تحديد الظروف الاقتصادية لخفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر». وأضاف: «سوف يتساءل المستثمرون عما إذا كان هناك ما يبرره حقاً من البيانات الاقتصادية، أو ما إذا كانت تمت إقالته تحت ضغط من الحكومة. القرار يعزز الغموض الذي يكتنف الاقتصاد، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية الحالية التي تواجه تركيا».
وأشار إلى أن «تسليم منظومة الصواريخ الروسية (إس – 400)، المتوقع في وقت قريب، أدى إلى توتر العلاقات مع الولايات المتحدة، ويمكن أن يؤدي إلى فرض عقوبات»، محذراً من تكرار سيناريو الصيف الماضي، عندما أدت مجموعة العقوبات الأميركية وانعدام مصداقية البنك المركزي إلى «سقوط الليرة الحر».
في سياق آخر، كشفت وزيرة التجارة التركية، روهصار بيكجان، عن إغلاق أكثر من 15 ألف شركة محلية وأجنبية في تركيا خلال عام 2018. وقالت، في رد على سؤال بالبرلمان، إن القطاع التجاري شهد إغلاق 14277 شركة تركية من أصل 85552، وإغلاق 983 شركة أجنبية من أصل 17973 شركة، جميع شركائها يحملون الجنسيات الأجنبية، بينما بلغ عدد الشركات التي حولت نشاطها 1857 شركة، مقابل 1252 شركة تم دمجها، مشيرة إلى أن الشركات تتوزع بين كثير من المدن التركية، أكثرها عدداً في مدينة إسطنبول، تليها العاصمة أنقرة.
وقال النائب عن حزب الشعب الجمهوري المعارض بتركيا، عمر فتحي غورر، إن «تأثير الأزمة الاقتصادية التي بدأت عام 2018 ظهر بشكل جلي على الشركات»، مشيراً إلى أن هناك شركات كبرى في تركيا تقدمت بطلب إعلان إفلاسها.



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.