نصائح لحماية خصوصيتك الرقمية في موسم الإجازات

تتبع موقع الهاتف بعد فقدانه وتشفير البيانات... واستخدام إضافات للتصفح الآمن وضبط توقيت مشاركة صور الرحلات

مشاركة صور رحلاتك العائلية أثناء وجودك فيها قد يساهم في اختراق منزلك
مشاركة صور رحلاتك العائلية أثناء وجودك فيها قد يساهم في اختراق منزلك
TT

نصائح لحماية خصوصيتك الرقمية في موسم الإجازات

مشاركة صور رحلاتك العائلية أثناء وجودك فيها قد يساهم في اختراق منزلك
مشاركة صور رحلاتك العائلية أثناء وجودك فيها قد يساهم في اختراق منزلك

مع حلول موسم الإجازات الصيفية، يمكنك الاستمتاع بالرحلة بصحبة هاتفك الجوال بكاميراته المتقدمة وكومبيوترك المحمول لتحميل الصور ومشاركتها مع الآخرين والدردشة بالصوت والصوت معهم. ولكن استخدام هذه الأجهزة أثناء السفر قد يكون بابا لقرصنتها والدخول إلى بيانات حساباتك المصرفية وبطاقاتك الائتمانية وكلمات سر حساباتك الشخصية والشبكات الاجتماعية.

نصائح سفر تقنية
ونذكر في هذا الموضوع مجموعة من النصائح للحفاظ على أمن بياناتك الرقمية وحماية خصوصيتك أثناء السفر.
*النصيحة الأولى هي تفعيل ميزة تتبع الهاتف ومسح البيانات عند فقدانه. ويمكن القيام بذلك من خلال إنشاء رمز مرور قوي على شاشة القفل وعدم استخدام كلمات مرور بسيطة، واستخدام بصمة الإصبع للمزيد من الأمان. أما الخطوة الثانية فهي تفعيل وإعداد ميزة التتبع عن بعد في الهاتف Find My Device، وهي خدمة تقدمها الهواتف التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» تتيح لك تتبع موقع هاتفك (عبر متصفح الإنترنت) أو قفله وحذف بياناته عن بُعد في حال فقدانه.
*النصيحة الثانية هي تفعيل ميزة تشفير البيانات Encryption على كومبيوترك المحمول بهدف منع وصول السارق إلى بياناتك الشخصية ونسخها في حال سرقة الجهاز وفك القرص الصلب ووصله بكومبيوتر آخر، حيث ستكون جميع بياناتك مشفرة ولا يمكن التعرف عليها إلا في حال استخدام كلمة سر خاصة. هذه الميزة موجودة في نظامي التشغيل «ويندوز» (من خلال اتباع هذا الرابط لموقع «مايكروسوفت» bit.ly/2WcrzeN) و«ماك» (من خلال اتباع هذا الرابط لموقع «آبل» apple.co/2J0UFGC).
وتستطيع استعادة ملفاتك الشخصية في حال فقدان أو سرقة كومبيوترك المحمول بحفظ نسخة منها عبر خدمات التخزين السحابية الآمنة بشكل دوري، مثل «باك بلايز» Backblaze التي تشفر جميع البيانات بطريقة لا يمكن حتى للعاملين في الشركة المزودة للخدمة الوصول إليها، وذلك بهدف ضمان حماية بياناتك وخصوصيتك، واسترجاع ملفاتك الشخصية بسهولة.
ولحماية نفسك من سرقة كلمات السر الخاصة بنسخك الاحتياطية أو قرصك الصلب، يجب تلافي استخدام تلك الكلمات وعناوين البريد الإلكتروني المرتبطة إلا عند الحاجة. وينصح بالمحافظة على خصوصية عنوان البريد الإلكتروني الرئيسي الخاص بك ورقم الهاتف وعدم مشاركتهما عبر الإنترنت إلا عند الضرورة، مع ضرورة استخدام عنوان بريد إلكتروني إضافي للمواقع المختلفة للتسوق والأنشطة الأخرى عبر الإنترنت، وتجنب استخدام اسمك ورقمك الحقيقي عندما تضطر إلى الاشتراك في الكثير من الخدمات المختلفة، وعدم مشاركة تاريخ ميلادك في الشبكات الاجتماعية بسبب سهولة معرفته واستخدامه في الخدمات المختلفة لاستبدال كلمة السر الخاصة بحسابك، إلى جانب الحذر من الروابط التي قد تصلك في رسائل البريد الإلكتروني أو في الشبكات الاجتماعية التي قد تحتوي على برمجيات ضارة أو خبيثة تسرق بياناتك وترسلها عبر الإنترنت.

تصفح إنترنت آمن
ويُنصح أيضا بحماية عملية تصفح مواقع الإنترنت المختلفة تلافيا لعدم معرفة الآخرين مدينتك أو موقعك الجغرافي أو غيرها من المعلومات التي يمكن للكثير من المواقع معرفتها عنك، ومن ثم سرقتها سواء من كومبيوترك الشخصي أو من قواعد بيانات تلك المواقع. وكثيرا ما تجمع مواقع التجارة الإلكترونية بيانات شخصية عنك يحتاجها المعلنون لتحديد هويتك وتقديم عروض خاصة بك، وهو جزء من الآلية التي تستخدمها الإعلانات المستهدِفة.
وتستطيع حماية نفسك من ذلك باستخدام نمط التخفي Incognito or Privacy Mode أو إضافات Extensions مختلفة لمتصفح الإنترنت، مثل uBlock Origin لمتصفح «كروم» التي تحظر الإعلانات وتحجب البيانات التي تجمعها المواقع عنك، وتمنع تشغيل البرمجيات الضارة في متصفحك، وتمنحك طريقة سهلة لإيقاف حظر الإعلانات عندما تريد دعم المواقع التي تعرف أنها آمنة بالكامل.
ويُنصح كذلك بتثبيت إضافة HTTPS Everywhere الخاصة بمتصفح «كروم» أيضا، والتي ستوجهك تلقائيا إلى الإصدار الآمن من الموقع عندما يدعم الموقع ذلك، مما يجعل من الصعب على المهاجمين الاطلاع على ما تتصفحه، خاصة إذا كنت تستخدم شبكات «واي فاي» عامة في مقهى أو مطار أو فندق، والتي كثيرا ما ينشرها القراصنة مجانا للدخول إلى كومبيوترك المحمول وسرقة بياناتك الشخصية.
ويُنصح كذلك بتحديث نظام التشغيل والبرامج (بما فيها متصفحات الإنترنت وتطبيقات تحرير الصور وعروض الفيديو والدردشة عبر الإنترنت) على أجهزتك بشكل دائم، وخصوصا التحديثات الأمنية لسد الثغرات التي قد يستغلها القراصنة لسرقة بياناتك، كما يُنصح بتفعيل ميزة التحديث التلقائي لنظام التشغيل من قوائم الإعدادات. ولا يُنصح بتثبيت التطبيقات أو الإضافات من المتاجر الرقمية غير الرسمية أو المصادر المجهولة حتى لا تفسح المجال لتعديل القراصنة لآلية عمل البرامج والتطبيقات وجعلها تنسخ بياناتك الشخصية وترسلها لهم في الخفاء. كما تستطيع الكثير من التطبيقات التي يتم تحميلها بهذه الطريقة تتبع موقعك في كل مكان تذهب إليه، وجمع بياناتك دون طلب موافقتك، حتى في التطبيقات الخاصة بالأطفال.
وبالحديث عن أمن الكومبيوتر الشخصي، فيُنصح باستخدام برنامج مُحدّث لمكافحة الفيروسات والبرمجيات الخبيثة التي قد تجمع بياناتك الشخصية أو كلمات السر الخاصة ببريدك الإلكتروني والخدمات الأخرى، أو استخدام الكاميرا الرقمية المدمجة في كومبيوترك المحمول لتسجيل فيديو لك وابتزازك به، أو التعدين عن العملات الرقمية والتسبب ببطء سرعة استجابة كومبيوترك واتصاله بالإنترنت، وصولا إلى استخدام كومبيوترك الشخصي في حملات مخفية منظمة ضد أجهزة أخرى لإيقافها عن العمل، ودون علمك بحدوث ذلك.

رصد الاختراق الإلكتروني
ولتعرف ما إذا تم اختراق أحد حساباتك أم لا، وخصوصا بعد الاختراقات الكبيرة للكثير من سلاسل الفنادق ومراكز التسوق والشبكات الاجتماعية والشركات المالية، فهناك خدمات تسمح لك بمعرفة ما إذا تم اختراق قواعد بيانات موقع ما تحتوي على عنوان بريدك الإلكتروني، وتعرض لك الموقع الذي تم سرقة بياناتك منه لتستطيع استبدال كلمة السر الخاصة به وجميع المواقع الأخرى التي تستخدم عنوان البريد وكلمة السر نفسها. الخطوة الأولى للقيام بذلك هي الذهاب إلى موقع www.HaveIBeenPwned.com ومن ثم كتابة عنوان بريدك الإلكتروني الذي تريد فحصه، لتخبرك الخدمة المجانية إذا كان عنوانك أو معلوماتك الشخصية قد سربت ضمن إحدى الاختراقات السابقة المعروفة.
وازدادت كلمات المرور الواجب تذكرها مع كثرة الخدمات والمواقع والتطبيقات، وهذا هو السبب الذي يجعل الكثير من المستخدمين يتخلون عن تخصيص كلمة مرور مختلفة لكل حساب لقاء الراحة الناجمة عن استخدام كلمة سر واحدة لجميع الحسابات، الأمر الذي يجعل حصول القراصنة على كلمة السر هذه مفتاحا لجميع أبواب خصوصيتك وحياتك الرقمية. ويُنصح باستخدام أدوات إدارة كلمات المرور تساعدك في إيجاد كلمات مرور جديدة صعبة الاختراق وحفظها داخليا وإدخالها تلقائيا لكل موقع أو تطبيق تستخدمه ومزامنة كلمات المرور بين كومبيوترك وهاتفك الجوال، وحتى تنبيهك بوجود كلمات مرور ضعيفة واقتراح استبدالها من خلال أخرى أكثر قوة. ومن تلك البرامج Kaspersky Password Manager و1Password وLastPass أو أي تطبيق مماثل، حيث يمكن لهذه التطبيقات إيجاد كلمات مرور قوية، واقتراح تغيير كلمات المرور الضعيفة، ومزامنة كلمات المرور بين الكومبيوتر والهاتف.
ولا يُنصح بتحميل صور إجازتك إلى شبكات التواصل الاجتماعي أثناء السفر، حيث إن ذلك قد يسمح لمتربص ما بمعرفة أنك بعيد عن المنزل وبصحبة أفراد العائلة، وبالتالي فإن المجال للدخول إلى منزلك، أو حتى إلى أجهزتك المنزلية المتصلة بالإنترنت التي قد تكون لا تزال تعمل في نمط الانتظار، أمر سهل. وتستطيع تحميل تلك الصور إلى الشبكات الاجتماعية المختلفة بعد عودتك من الرحلة ومشاركتها مع الأهل والأصدقاء بكل سهولة.



ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
TT

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم الملاحة التقليدية.

وفي هذا السياق، أعلنت «غوغل» عن مجموعة من المزايا الجديدة ضمن تطبيق «خرائط غوغل»، تهدف إلى جعل التخطيط للرحلات والتنقل داخل المدن أكثر تفاعلاً وذكاءً.

تتمثل أبرز هذه الإضافات في ميزة جديدة تحمل اسم «Ask Maps»، وهي أداة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتمكين المستخدمين من طرح أسئلة طبيعية ومباشرة داخل التطبيق، بدلاً من الاكتفاء بعمليات البحث التقليدية.

وبفضل هذه الميزة، يمكن للمستخدم الاستفسار عن أفضل الأماكن المناسبة لنشاط معين، مثل المقاهي الهادئة للعمل أو المطاعم المناسبة للقاءات العائلية، ليقوم النظام بتحليل كمّ كبير من البيانات المتاحة، بما في ذلك تقييمات المستخدمين والصور والمراجعات، ومن ثم تقديم اقتراحات دقيقة ومفصلة.

تعتمد هذه التقنية على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي طورتها «غوغل»، ما يسمح بتحويل تطبيق الخرائط من مجرد أداة لتحديد المواقع إلى مساعد رقمي قادر على فهم السياق وتقديم توصيات مخصصة لكل مستخدم.

إلى جانب ذلك، كشفت الشركة عن تطويرات جديدة في ميزة «الملاحة الغامرة» (Immersive Navigation)، التي تُقدم تجربة عرض ثلاثية الأبعاد أكثر واقعية لمسارات التنقل.

وتتيح هذه الميزة للمستخدم استعراض الطريق بشكل تفصيلي قبل بدء الرحلة، مع عرض المباني والطرق والمعالم المحيطة بدقة بصرية عالية، فضلاً عن توضيح المسارات والانعطافات ومداخل الوجهات المختلفة، بما يُسهم في تقليل الأخطاء أثناء القيادة أو الوصول إلى المواقع المزدحمة.

وحسب ما أعلنته الشركة، فقد بدأت هذه المزايا الوصول تدريجياً إلى المستخدمين؛ حيث تم إطلاقها أولاً في الولايات المتحدة، مع بدء توفرها كذلك في الهند على الهواتف الذكية العاملة بنظامي «آندرويد» و«آي أو إس».

ومن المتوقع أن تتوسع هذه الخصائص لاحقاً إلى أسواق إضافية حول العالم خلال الفترة المقبلة، ضمن خطة تدريجية لتعميمها على نطاق أوسع.


دراسة صادمة: 8 من كل 10 روبوتات ذكاء اصطناعي قد تساعد بالتخطيط لهجمات عنيفة

شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
TT

دراسة صادمة: 8 من كل 10 روبوتات ذكاء اصطناعي قد تساعد بالتخطيط لهجمات عنيفة

شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)

مع الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبحت روبوتات الدردشة جزءاً من الحياة اليومية لملايين الأشخاص حول العالم. فهذه الأنظمة تُستخدم للحصول على المعلومات، وطلب النصائح، والإجابة عن الأسئلة المعقدة، بل وحتى لتقديم نوع من الدعم الاجتماعي أو الرفقة. ويعتمد عليها المستخدمون من مختلف الفئات العمرية، بما في ذلك الأطفال والمراهقون.

لكن تقريراً جديداً حذّر من مخاطر محتملة مرتبطة بهذه التقنيات، مشيراً إلى أن بعض روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تقدم معلومات تساعد المستخدمين على التخطيط لأعمال عنف خطيرة، بما في ذلك حوادث إطلاق النار في المدارس، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وحسب التقرير الصادر عن مركز مكافحة الكراهية الرقمية، فإن ثمانية من كل عشرة روبوتات دردشة تعمل بالذكاء الاصطناعي قد تساعد المستخدمين الشباب في التخطيط لهجمات عنيفة.

ورغم أن هذه الروبوتات يُفترض أن تعمل مصادر للمعلومات أو أدوات تعليمية ووسائل مساعدة يومية، فإن التقرير يشير إلى أن الواقع قد يكون أكثر تعقيداً وخطورة مما يُعتقد.

فقد وجد الباحثون أن ثمانية من أصل عشرة من برامج الدردشة الآلية الرائدة الموجهة للمستهلكين قدمت نوعاً من المساعدة للمستخدمين الذين طلبوا معلومات تتعلق بتنفيذ هجمات عنيفة. وشمل ذلك منصات معروفة مثل «شات جي بي تي» و«ديب سيك».

وجاء في التقرير: «قدمت معظم برامج الدردشة الآلية معلومات عملية للمستخدمين الذين يعبرون عن آيديولوجيات متطرفة، قبل أن تطلب منهم تحديد المواقع والأسلحة التي سيستخدمونها في الهجوم، وذلك في أغلب الردود».

وأشار التقرير إلى أن برنامج «ديب سيك» ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ أفاد الباحثون بأنه تمنى للمهاجم المحتمل «إطلاق نار سعيداً وآمناً».

شعار تطبيق «ديب سيك» (رويترز)

وفقاً للمركز، فإن برنامج «كلود إيه آي» التابع لشركة «آنثروبيك» كان المنصة الوحيدة التي «أثبتت» قدرتها على تثبيط المستخدم عن التخطيط للهجمات العنيفة، ما يشير إلى وجود ضوابط أمان فعالة نسبياً، وإن كانت هذه الضوابط - حسب التقرير - لا تُطبّق بشكل مثالي في معظم المنصات الأخرى.

وأضافت المنظمة غير الربحية في تقريرها أن بعض الأنظمة أبدت استعداداً مرتفعاً للغاية للاستجابة لمثل هذه الطلبات.

فعلى سبيل المثال، أظهرت النتائج أن منصتي «Perplexity» و«Meta AI» قدمتا المساعدة للمهاجمين المحتملين في 100 في المائة و97 في المائة من الحالات على التوالي.

يأتي نشر هذا التقرير في أعقاب حادثة إطلاق نار في مدرسة «تومبلر ريدغ» في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا. وقد أُفيد لاحقاً بأن أحد موظفي شركة «أوبن إيه آي» رصد داخلياً أن المشتبه به في الحادثة استخدم برنامج «شات جي بي تي» بطرق اعتُبرت متوافقة مع التخطيط لأعمال عنف.

وفي تعليقه على النتائج، قال عمران أحمد، رئيس مركز مكافحة الكراهية الرقمية: «قد تساعد برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والمندمجة الآن في حياتنا اليومية، مطلق النار التالي في مدرسة على التخطيط لهجومه، أو متطرفاً سياسياً على تنسيق عملية اغتيال».

وأضاف: «عندما تُصمم نظاماً يهدف إلى الامتثال لكل طلب، وتحقيق أقصى قدر من التفاعل، وتجنب رفض أي استفسار، فإنه في نهاية المطاف قد يمتثل للأشخاص الخطأ».

وختم بالقول: «ما نشهده هنا ليس مجرد فشل تكنولوجي، بل فشل في تحمل المسؤولية».


أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)
تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)
TT

أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)
تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)

أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر تطوراً كالتعرف إلى الصور وتشخيص الأمراض والمساعدة في اتخاذ قرارات معقدة. لكن رغم هذا التقدم الكبير، لا يزال كثير من نماذج التعلم الآلي المتقدمة يعمل بطريقة توصف غالباً بأنها «صندوق أسود». فهي تقدم تنبؤات دقيقة، لكن الأسباب التي تقود إلى هذه التنبؤات تبقى غير واضحة، حتى بالنسبة للمهندسين الذين طوروا هذه الأنظمة.

ويعمل باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) حالياً على معالجة هذه المشكلة من خلال تطوير طرق تساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على شرح قراراتها. ويهدف هذا العمل إلى جعل نماذج التعلم الآلي ليست دقيقة فحسب، بل أكثر شفافية أيضاً، حيث يتمكن البشر من فهم المنطق الذي يقف وراء التنبؤات التي تقدمها هذه الأنظمة.

تفسير قرارات الذكاء الاصطناعي

تزداد أهمية قدرة الذكاء الاصطناعي على تفسير قراراته مع توسع استخدام هذه التقنيات في مجالات حساسة، مثل الرعاية الصحية والنقل والبحث العلمي. ففي هذه المجالات، يحتاج المستخدمون غالباً إلى فهم العوامل التي أدّت إلى نتيجة معينة، قبل أن يتمكنوا من الوثوق بها أو الاعتماد عليها.

فعلى سبيل المثال، قد يرغب طبيب يراجع تشخيصاً طبياً قدّمه نظام ذكاء اصطناعي في معرفة الخصائص التي دفعت النموذج إلى الاشتباه بوجود مرض معين. وبالمثل، يحتاج المهندسون الذين يعملون على تطوير السيارات ذاتية القيادة إلى فهم الإشارات أو الأنماط التي جعلت النظام يحدد وجود مشاة أو يفسر موقفاً مرورياً معيناً.

غير أن كثيراً من نماذج التعلم العميق تعتمد على علاقات رياضية معقدة تشمل آلافاً حتى ملايين من المتغيرات. ورغم أن هذه الأنظمة قادرة على اكتشاف أنماط دقيقة داخل البيانات، فإن الطريقة التي تصل بها إلى قراراتها قد تكون صعبة الفهم بالنسبة للبشر. وقد أصبح هذا النقص في الشفافية أحد أبرز التحديات في مجال الذكاء الاصطناعي الحديث.

ولهذا ظهر مجال بحثي يعرف باسم «الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير»، ويهدف إلى تطوير تقنيات تساعد البشر على فهم كيفية وصول الأنظمة الذكية إلى نتائجها، بما يسمح بتقييم موثوقيتها واكتشاف الأخطاء المحتملة وتعزيز الثقة في الأنظمة المؤتمتة.

تهدف هذه الأبحاث إلى بناء أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر موثوقية ومساءلة من خلال تحقيق توازن بين دقة النماذج وإمكانية تفسيرها (أدوبي)

نهج قائم على المفاهيم

ركّز الباحثون في «MIT » على تحسين تقنية تعرف باسم «نموذج عنق الزجاجة المفاهيمي». ويهدف هذا النهج إلى جعل طريقة تفكير أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً للبشر.

في هذا النموذج، لا ينتقل النظام مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة النهائية. بدلاً من ذلك، يحدد أولاً مجموعة من المفاهيم أو الخصائص التي يمكن للبشر فهمها، ثم يستخدم هذه المفاهيم كأساس لاتخاذ القرار.

فإذا كان النظام، على سبيل المثال، مدرباً على التعرف إلى أنواع الطيور من الصور، فقد يحدد أولاً خصائص بصرية مثل «أجنحة زرقاء» أو «أرجل صفراء». وبعد التعرف إلى هذه السمات، يمكن للنظام أن يصنف الطائر ضمن نوع معين.

وفي مجال التصوير الطبي، قد تشمل هذه المفاهيم مؤشرات بصرية، مثل أنماط معينة في الأنسجة أو أشكال محددة تساعد في اكتشاف الأمراض. ومن خلال ربط التنبؤات بهذه المفاهيم الواضحة، يصبح من الأسهل على المستخدمين فهم الطريقة التي توصل بها النظام إلى نتيجته.

حدود المفاهيم المحددة مسبقاً

ورغم أن استخدام المفاهيم يمكن أن يجعل أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر شفافية، فإن النسخ السابقة من هذا النهج كانت تعتمد إلى حد كبير على مفاهيم يحددها الخبراء مسبقاً. لكن في الواقع، قد لا تعكس هذه المفاهيم دائماً التعقيد الكامل للمهمة التي يؤديها النظام. فقد تكون عامة للغاية أو غير مكتملة أو غير مرتبطة مباشرة بالأنماط التي يستخدمها النموذج فعلياً أثناء اتخاذ القرار. وفي بعض الحالات، قد يؤدي ذلك إلى تقليل دقة النموذج أو تقديم تفسير لا يعكس الطريقة الحقيقية التي يعمل بها.

ولهذا سعى فريق «MIT» إلى تطوير طريقة جديدة تستخرج المفاهيم مباشرة من داخل النموذج نفسه. فبدلاً من فرض أفكار محددة عليه مسبقاً، تحاول هذه التقنية تحديد الأنماط والتمثيلات التي تعلمها النموذج خلال مرحلة التدريب. بعد ذلك، يتم تحويل هذه الأنماط الداخلية إلى مفاهيم يمكن للبشر فهمها واستخدامها لتفسير قرارات النظام.

تزداد أهمية تفسير قرارات الذكاء الاصطناعي مع استخدامه في مجالات حساسة مثل الطب والنقل والبحث العلمي (أدوبي)

ترجمة تفكير الآلة إلى لغة مفهومة

لتحقيق ذلك، جمع الباحثون بين مكونين مختلفين من تقنيات التعلم الآلي. يقوم الأول بتحليل البنية الداخلية للنموذج المدرب لتحديد الخصائص الأكثر أهمية التي يعتمد عليها عند اتخاذ التنبؤات. أما الثاني فيحوّل هذه الخصائص إلى مفاهيم يمكن للبشر تفسيرها. وبمجرد تحديد هذه المفاهيم، يصبح النظام ملزماً بالاعتماد عليها عند إصدار توقعاته. وبهذا تتشكل سلسلة واضحة منطقياً تربط بين البيانات المدخلة والنتيجة النهائية.

ويشبه الباحث الرئيسي أنطونيو دي سانتيس هذا الهدف بمحاولة فهم طريقة تفكير الإنسان. ويقول: «بمعنى ما، نريد أن نكون قادرين على قراءة عقول نماذج الرؤية الحاسوبية هذه. نموذج عنق الزجاجة المفاهيمي هو إحدى الطرق التي تسمح للمستخدمين بفهم ما الذي يفكر فيه النموذج ولماذا اتخذ قراراً معيناً». ويرى الباحثون أن استخدام مفاهيم مستخرجة من المعرفة الداخلية للنموذج يمكن أن ينتج تفسيرات أكثر وضوحاً ودقة مقارنة بالطرق السابقة.

تحقيق التوازن بين الدقة والشفافية

يُعد تحقيق التوازن بين دقة النماذج وإمكانية تفسيرها أحد التحديات الرئيسية في مجال الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير. فالنماذج الأكثر تعقيداً غالباً ما تحقق أفضل النتائج من حيث الدقة، لكنها تكون أيضاً الأصعب في الفهم. يحاول النهج الجديد الذي طوّره باحثو «MIT» معالجة هذه المشكلة من خلال اختيار عدد محدود من المفاهيم الأكثر أهمية لشرح كل تنبؤ. وبهذه الطريقة يركز النظام على الإشارات الأكثر صلة بالقرار بدلاً من الاعتماد على علاقات خفية داخل النموذج. كما يساعد ذلك على تقليل ما يعرف بـ«تسرب المعلومات»، وهي الحالة التي يعتمد فيها النموذج على أنماط في البيانات لا تظهر في التفسير الذي يقدمه.

نحو أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر مساءلة

مع ازدياد اعتماد المؤسسات على أنظمة الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات، من المرجح أن تصبح القدرة على فهم طريقة عمل هذه الأنظمة أكثر أهمية. فالنماذج الأكثر شفافية يمكن أن تساعد الباحثين على اكتشاف التحيزات المحتملة وتحسين موثوقية الأنظمة والتأكد من أنها تعمل كما هو متوقع. ويمثل البحث الذي أجراه فريق «MIT» خطوة في هذا الاتجاه. فمن خلال تمكين نماذج التعلم الآلي من تفسير قراراتها بطريقة أكثر وضوحاً ومعنى، قد يسهم هذا النهج في تقليص الفجوة بين الخوارزميات المعقدة والفهم البشري.