حفظ الأصول الأحيائية لإنقاذ العالم

من قبو البذور إلى قبو الميكروبات

حفظ الأصول الأحيائية لإنقاذ العالم
TT

حفظ الأصول الأحيائية لإنقاذ العالم

حفظ الأصول الأحيائية لإنقاذ العالم

في هذه اللحظة بالذات، تعيش مليارات الكائنات الحية المجهرية داخل أجسامنا وتؤثر في عمليات حيوية كثيرة، مثل التغذية والمناعة والنشاط الهرموني. وتشمل هذه الكائنات البكتيريا والفيروسات والفطريات، وهي تعرف باسم الأحياء الدقيقة، أو الميكروبات التي تنتشر ليس فقط في جسم الإنسان، بل في جميع الأوساط، كالتربة والهواء والماء. وإذا كان الاعتقاد السائد أن كل الميكروبات مضرّة، فالواقع أن بعضها ضروري للحياة.
ويسعى فريق من العلماء حالياً لإقامة بنك أحيائي، يضم عينات من الميكروبات البشرية والزراعية، يكون بمثابة ذخيرة احتياطية عالمية، كما هو الحال في «قبو سفالبارد» للبذور في النرويج.
على خطى قبو البذور العالمي
«قبو سفالبارد»، الذي يعرف أيضاً باسم «قبو يوم القيامة»، عبارة عن مخزن عالمي للبذور شُيّد في باطن جبل متجمد على أطراف القطب الشمالي، بهدف حماية الأصول الوراثية لمصادر الغذاء في حالات الكوارث، كانتشار وباء ما أو قيام حرب نووية.
ويجادل مجموعة من الباحثين من جامعة «روتجرز نيو برونزويك» في الولايات المتحدة بأن حفظ البذور لن يكون وحده كافياً لإنقاذ البشرية من المخاطر التي تهددها. فالميكروبات الضرورية لصحة الإنسان تفقد قدراً كبيراً من تنوعها، وهي تتأثر بكثير من العوامل، بما فيها النظام الغذائي والتاريخ الصحي والبيئة المحيطة. كما أن الكائنات المجهرية الأخرى تؤثر على صحة التربة والأوساط المائية، وهي تُعد ضرورية لتغذية سكان العالم الذين يتزايد عددهم باستمرار.
ويقترح الباحثون إنشاء قبو لتخزين الميكروبات من أجل استخدامها عند الحاجة، كما هو الحال في «قبو سفالبارد»، الذي لا تنحصر مهمته في حماية أصول المحاصيل في حالات الكوارث الكبرى فقط، بل يوفر أيضاً شبكة أمان ضد الخسارة العرضية التي تحصل في البنوك الوراثية التقليدية، بسبب سوء الإدارة والحوادث وفشل المعدات وخفض التمويل والكوارث الطبيعية، وكذلك نتيجة الحروب والنزاعات الأهلية التي لطالما تسببت في تدمير البنوك الوراثية حول العالم.
النزاع في سوريا مثلاً أثار مخاوف جدية حول وضع البنك الوراثي التابع للمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، الذي يقع مقره بالقرب من مدينة حلب. ولم تكن خسارة محتويات هذا البنك لتمثل خسارة للمركز فحسب، وإنما للبشرية جمعاء، نظراً لتراجع التنوع الحيوي في جميع أنحاء العالم.
ويعتبر المدير العام السابق لـ«إيكاردا»، الدكتور محمود الصلح، أن من أهم الخطوات التي اتبعها المركز للحفاظ على هذه الثروة الإنسانية من مخاطر النزاع الذي اندلع في سوريا منذ عام 2011 «حفظ وتكرار جميع عينات المواد الوراثية القيمة التي يحتفظ بها بنك (إيكاردا)، وتخزين 80 في المائة من هذه المجموعة في (قبو سفالبارد) العالمي للبذور في النرويج، كما تم حفظ 13 في المائة منها في مخازن في لبنان والمغرب، أنشئت خصيصاً لهذا الغرض».
ومن خلال المقاربة ذاتها، يسعى الباحثون من جامعة «روتجرز نيو برونزويك» إلى تشكيل مجموعات عمل إقليمية تقوم بجمع عينات ميكروبية متنوعة، وإرسالها لتحفظ في مكان آمن مستقر محايد سياسياً، للاستفادة منها عند الحاجة. ويمكن اعتبار مشروع «قبو الميكروبات» المقترح بمثابة عمل متمم لمشاريع دولية كثيرة تعنى بالأحياء الدقيقة، مثل مشروع «إيرث ميكروبيوم»، الذي تأسس في سنة 2010 في كاليفورنيا في الولايات المتحدة، كجهد تعاوني واسع النطاق لوصف الحياة الميكروبية على كوكب الأرض من خلال تحليل مئات آلاف العينات، وإنتاج أطلس مورثات يساعد في فهم الاتجاهات الإيكولوجية.
كما أن قبو الميكروبات يعد توسعة لمشروع قائم حالياً، تديره مجموعة «غلوبال ميكروبيوم كونسيرفانسي»، التي تعمل على جمع ودراسة وحفظ عينات تمثل التنوع البيولوجي الميكروبي الذي يعيش ضمن الجهاز الهضمي للبشر، في حين يسعى المشروع الجديد لتخزين جميع أشكال التنوع الميكروبي الآتية من الأوساط كافة، وكذلك حفظ عينات كاملة من التربة والرسوبيات، تضم الأنواع البيولوجية بحالتها السليمة.
تراجع التنوع الميكروبي العالمي
وترتبط صحة الإنسان والبيئة بسلامة الأحياء الدقيقة التي تعيش فيها وتؤثر عليها. وقد أمكن ربط الاختلالات في الميكروبات الهضمية، وكذلك عدم تعرض الأطفال للميكروبات المهمة تاريخياً، بكثير من أمراض العالم الحضري والصناعي، مثل مرض التهاب الأمعاء والربو واضطرابات المناعة الذاتية واضطرابات طيف التوحد والسكري والسمنة. ولذلك فإن الدراسات القائمة على مجتمع الميكروبات قد تحدث ثورة في مقاربتنا للأمراض التي تصيب عشرات الملايين من البشر في جميع أنحاء العالم، خصوصاً مع اتساع التمدن.
وتواجه المجتمعات الصناعية الحضرية تناقصاً في التنوع الميكروبي داخل أجسام أفرادها، مقارنة بالمجتمعات التقليدية. فعلى سبيل المثال، يصل انخفاض هذا التنوع في ميكروبات أمعاء الأميركيين إلى نسبة النصف، مقارنة بميكروبات أمعاء الصيادين في قرى الأمازون المعزولة. وتنسب الأدلة العلمية زيادة الأمراض والاضطرابات بين البشر منذ مطلع القرن العشرين إلى حصول اضطرابات ميكروبية، لا سيما في سنوات العمر الأولى، تحت تأثير التصنيع وانتشار استخدام المضادات الحيوية ومواد التعقيم.
وترى الدكتورة ماريا غلوريا دومينغيز بيلو من جامعة «روتجرز» أن العالم «يواجه أزمة صحية متنامية تتطلب منا الحفاظ على تنوع الكائنات الحية المجهرية البشرية، بينما لا تزال متاحة»، وتضيف: «لقد تطورت هذه الميكروبات مع البشر على مدى مئات الآلاف من السنين، وهي تساعدنا على هضم الطعام، وتقوية جهاز المناعة لدينا، وحمايتنا من الجراثيم الغازية. وعلى مدى بضعة أجيال، شهدنا خسارة مذهلة في التنوع الميكروبي الذي ترافق مع ارتفاع عالمي في الاضطرابات المناعية وغيرها».
وبشكل مشابه، تؤثر الكائنات الدقيقة بالبيئة المحيطة بنا وتتأثر بها. وعلى سبيل المثال، تطورت خلال ملايين السنين أنواع من البكتيريا تستطيع مص النيتروجين (الآزوت) الموجود في الغلاف الجوي، وتحويله إلى مواد مغذية يمكن للنباتات أخذها عبر الجذور. وشكلت هذه البكتيريا المثبتة للنيتروجين علاقة تكافلية مع بعض أنواع البقوليات، مثل الفول والبازلاء والفاصولياء والبرسيم.
وبعد اختراع الأسمدة الكيميائية في مطلع القرن العشرين، أخذت العلاقة بين الزراعة والميكروبات تشهد تراجعاً كبيراً. وإلى جانب الآثار السامة للأسمدة الكيميائية على الأوساط الحية، اعتادت البكتيريا الحرة على التربة الغنية بالنيتروجين، فتوقفت عن تثبيت النيتروجين الجوي لأن هذه العملية تستلزم طاقة كبيرة. بمعنى آخر، جرى تعطيل البكتيريا المثبتة للنيتروجين، وتدمير الموئل الحيوي لأنواع الأحياء الدقيقة الأخرى التي لا تملك ترف الانتقال إلى مواطن أخرى، كما تفعل الحيوانات الكبيرة.
ولذلك يعتبر الدكتور جاك جيلبرت، من جامعة «روتجرز»، أن الحفاظ على التنوع العالمي للكائنات الحية الدقيقة يتطلب «الحد من الأضرار البيئية التي تلحق بالأوساط التي تعيش فيها، من خلال إدارة أفضل لنظمنا البيئية. وهذا يعني تحسين ممارساتنا الطبية، كترشيد استخدام المضادات الحيوية لمنع تدمير الميكروبات البشرية، وكذلك تصويب استغلالنا للتربة الزراعية، من خلال تقليل عمليات الحراثة، واستخدام الأسمدة الاصطناعية والمبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب».
وينادي الباحثون في الجامعة ذاتها بتضافر الجهود العالمية للحفاظ على الوضع الميكروبي الحالي في قطاعي الزراعة والطب، ودراسة أساليب تسريع تعافي النظم التالفة، كأن يتم تصميم تجمعات البكتيريا التي يغذي بعضها بعضاً لتخلق نظاماً مستداماً عند دمجها في جسم الإنسان. كما أن اختيار مجموعات محددة من الكائنات الحية الدقيقة بكميات مناسبة، أو ما تُعرف بالبروبيوتك، يمكن أن يساهم في تحسين مرونة ومقاومة وإنتاجية المحاصيل والثروة الحيوانية.
ولا تزال فكرة قبو الميكروبات قيد التطوير، إذ تتطلب فرق استكشاف من جميع أنحاء العالم، إلى جانب بناء القدرات الإقليمية، وتعزيز آلية البحث التعاوني المنهجي. وهي قبل كل ذلك تستوجب توافقاً لتنفيذها من قبل العلماء والمانحين والمنظمات غير الحكومية والسياسيين والمؤسسات المتعددة الجنسيات.
إن استعادة عينة ميكروبية مخزنة تحت الأرض بالقرب من القطب الشمالي لا يستدعي فقط فهم آلية عمل البيئة المجهرية، وإنما ضمان حد أدنى من المعارف عن الطبيعة الفيزيائية والبيولوجية للوسط الذي أخذت منه تلك العينة. وفي يوم من الأيام، ومع توفر المعارف والموارد الكافية، ستلعب الميكروبات المخزنة دوراً حاسماً في إعادة بناء وإنقاذ النظم الإيكولوجية المتضررة في أنحاء العالم.


مقالات ذات صلة

السعودية: إطلاق أكثر من 10 آلاف كائن فطري ضمن برامج إعادة التوطين

يوميات الشرق شملت الإطلاقات التي نفذها المركز خلال السنوات الماضية أكثر من 80 نوعاً من الأنواع الفطرية ذات الأولوية الوطنية (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)

السعودية: إطلاق أكثر من 10 آلاف كائن فطري ضمن برامج إعادة التوطين

أعلن المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية أن إجمالي أعداد الكائنات الفطرية التي أطلقها لإكثار وإعادة توطين الأنواع المحلية المهدَّدة بالانقراض تجاوز 10 آلاف.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)

ارتفاع حصيلة الإجلاءات تحسباً لفيضانات إلى أكثر من 140 ألفاً في المغرب

تجاوزت حصيلة عمليات الإجلاء بسبب فيضانات شمال غربي المغرب  140 ألف شخص حتى صباح الخميس وفق ما أعلنت وزارة الداخلية بينما يتوقع أن يستمر هطول الأمطار

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي جنديان من الجيش اللبناني بموقع عسكري بقرية علما الشعب جنوب لبنان في نوفمبر 2025 يراقبان موقع حانيتا الإسرائيلي وموقع لبونة إحدى التلال الخمس التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية منذ أكثر من عام (أ.ب)

«الأورومتوسطي»: رشُّ إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان «جريمة حرب»

اعتبر المرصد الأورومتوسطي أن رش إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان يعدّ جريمة حرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي رئيس الدورة الحالية للمجلس المهندس عبد الرحمن الفضلي خلال أعمال المجلس الوزاري لمبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» (واس)

السعودية تؤكد أهمية توحيد الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم

أكَّدت السعودية أهمية توحيد الجهود الدولية وتعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات البيئية حول العالم، بما يُسهم في إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
بيئة محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.


باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.