عمرو موسى لـ {الشرق الأوسط}: أرجّح ترشح السيسي للرئاسة

رئيس لجنة الخمسين المصرية قال إنه كان يفضل أن ينص الدستور على إنشاء «مجلس شيوخ»

عمرو موسى لـ {الشرق الأوسط}: أرجّح ترشح السيسي للرئاسة
TT

عمرو موسى لـ {الشرق الأوسط}: أرجّح ترشح السيسي للرئاسة

عمرو موسى لـ {الشرق الأوسط}: أرجّح ترشح السيسي للرئاسة

لمصر تاريخ طويل من الدساتير والإعلانات الدستورية ارتبطت بأسماء حكام وسياسيين وفقهاء دستوريين، وعهود سياسية، بدءا من إصدار محمد علي اللائحة الأساسية للمجلس العالي في عام 1825، ولائحة تأسيس مجلس شورى النواب وانتخاب أعضائه في عام 1866 خلال حكم الخديوي إسماعيل، ثم دستور 1923 وبعده دستور 1930، الذي عمل به خمس سنوات فقط ليعود الدستور السابق طوال فترة الملكية. وأعقب ذلك دساتير مؤقتة بعد عام 1952، ودستور عام 1971 الذي أدخلت عليه تعديلات وألغي بعد عام 2011، لتشهد مصر دستور عام 2012 الذي كان عمره قصيرا وارتبط بحكم جماعة الإخوان المسلمين، والآن دستور عام 2014 الذي ذهب المصريون للاستفتاء عليه خلال اليومين الماضيين.
وكما ارتبطت الدساتير السابقة بشخصيات وسياسيين، فإن المؤرخين سيربطون دستور عام 2014 بعمرو موسى رئيس لجنة الخمسين التي أعدت مشروع الدستور المكون من 247 مادة على مدار نحو ثلاثة أشهر، والذي يحتل صدارة الاهتمام بطبيعة الحال خلال الفترة الحالية.
«الشرق الأوسط» التقت موسى في مكتبه في مقر مجلس الشورى السابق وسط القاهرة، وذلك بعد عودته من الإدلاء بصوته في اليوم الأول للاستفتاء. وهو يقول إنه رأى حماسا في التصويت، واهتماما غير مسبوق من كل فئات المصريين بالدستور الجديد. ويصفه بأنه دستور «الجمهورية الثالثة»، في إشارة إلى أن الجمهورية الثانية كانت «جمهورية الإخوان» قصيرة العمر.
ولا يخفي موسى دعمه لترشح الفريق عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع المصري للرئاسة، في ضوء أن الشعب يريده. ويعتقد موسى أن الفريق السيسي في طريقه إلى اتخاذ قراره في هذا الاتجاه، ويدعو إلى تجنب الاهتمام بالخارج، فالقرار يجب أن يكون داخليا، مؤكدا: «نحن نحتاج إلى أن نستثمر في الشخص الذي وثق فيه الناس ونشجعه».
وعن السيناريو المطروح في حال اتخاذ الفريق السيسي قراره، قال إنه «سيناريو طبيعي. فهو سيتعين عليه أن يترشح كمدني وليس كقائد عام للقوات المسلحة، وهذا يحتاج أن يتخلى عن منصبه العسكري عند الترشح».
موسى أيضا كان يتمنى أن يتضمن الدستور إنشاء مجلس شيوخ، لكنه أفاد أنه لم يستطع إقناع أعضاء لجنة الخمسين بذلك التوجه.
وإلى نص الحوار..

> مصر كانت في لحظة مفصلية خلال الاستفتاء على الدستور الذي رأست لجنة إعداده على مدار شهور.. ما هو شعورك وتعليقك على هذه اللحظة؟
- أدليت بصوتي صباح اليوم الأول، وتحدثت مع أناس كثيرين على اتساع مصر أسألهم عن الأوضاع ومدى الإقبال. وواضح أنه كان هناك زخم للمشاركة في هذا الاستفتاء على أساس أن هذا أضعف الإيمان حتى يساهم كل مصري في عملية إعادة بناء مصر. هناك إقبال كبير بقدر ما إنه كانت هناك بعض المحاولات لتعويق أو تعطيل المشاركة، لكن رأيت مراكز الاستفتاء ممتلئة والصفوف الطويلة من المواطنين تنتظر الإدلاء بأصواتها بما يجعلنا نتوقع أن تبلغ نسبة المشاركة أكثر من خمسين في المائة من عدد الناخبين. كان هناك حماس على الذهاب إلى لجان الاستفتاء، والجو العام في المجتمع هو الموافقة على الدستور.
والملاحظ أن العدد في كل الاستفتاءات والاقتراعات التي جرت في السنوات الثلاث الماضية لم يزد عن خمسين في المائة (ممن لهم حق التصويت).
> هل تعتقد أن المصريين العاديين قرأوا مواد الدستور؟
- نعم، أولا أهم ملاحظة هي أنه كان هناك اهتمام بين الجميع بالدستور، الفقير والغني، جميع فئات المجتمع كانت مهتمة جدا بدرجة غير مسبوقة ولم تحدث من قبل، وهذا عكسته التساؤلات والمناقشات، وأنا قمت بجولات كثيرة في المحافظات كان هناك خلالها إقبال على المناقشة، وطرح الكثير من التساؤلات وبعض الانتقادات. الاهتمام كان استثنائيا، ونحن طبعنا ما يصل إلى مليونين أو ثلاثة ملايين نسخة من الدستور وزعت وصورت، وآخرين نشروها، ونظمنا خدمة هاتفية يستطيع من خلالها المتصل الاستماع إلى مواد الدستور وشروحاتها، بخلاف برامج كثيرة تلفزيونية وإذاعية وندوات نظمناها.
ولاحظنا أنه مثلا على مستوى الفلاحين، كان هناك اهتمام كبير جدا، لأنه أصبحت هناك نصوص تعطيهم حقوقا معينة. فهي ليست نصوصا انتخابية فقط، لكنها نصوص تعني دخلا إضافيا للفلاح. نفس الشيء بالنسبة إلى العمال، كذلك بالنسبة إلى المعاقين، وأصبح هناك للمرة الأولى مواد تتعلق بالمعاقين في مصر.. المسنون والعاطلون والفقراء، كل هؤلاء كانت لهم نصوص في الدستور، اهتم بهم وأعطاهم حقوقا ومزايا.
ثم تعامل الدستور مع موضوع التعليم بالتفصيل، وموضوع الصحة والرعاية الصحية، والزراعة، والصناعة، والسياحة، إلى آخره.. حتى الصيادون كان لهم نص في الدستور، هذا كله جعل كل الفئات تهتم بما يتعلق بها، وفي الوقت ذاته بالمواد الأخرى، فإذا كنت صيادا ستهتم بالتعليم لأن هذا يتعلق بأطفالك، وأيضا الصحة لأنها تتعلق بصحة أسرتك.
الحقيقة أن إعداد الدستور لم يكن مثار اهتمام وحماس معين، وبحث وتساؤلات، إنما أيضا عملية تعليمية وتثقيفية. وأنا أتصور أنه من الآن فصاعدا لن يتسامح المواطنون من أي مستوى مع أي خرق للدستور.
ثم إنه في هذا الدستور هناك باب مهم جدا اسمه الإدارة المحلية، تحدثنا فيه عن اللامركزية، وعن الـ54 ألف مقعد انتخابي على مستوى الدولة كلها في المجالس القروية والمحلية والمحافظات، فهناك فرصة عظيمة لـ54 ألف كرسي منتخب، المرأة يجب أن تأخذ منها خمسة وعشرين في المائة، والشباب خمسة وعشرين في المائة، والعمال والفلاحون خمسين في المائة.
هذه النسب عندما تتداخل في بعضها تعني أن العمال والفلاحين سيكون بينهم نسبة كبيرة للمرأة والشباب، ونسبة كبيرة من المسيحيين، وجاء النص أيضا على أن تكون هناك نسبة للمعوقين.
> الإخوان قالوا إن المساواة بين المرأة والرجل في الدستور مخالفة للشريعة؟
- هم يقولون، وكذلك أصحاب النوايا السيئة في تفسيرهم، إن المساواة تعني أن يكون للمرأة حق الزواج من أربعة، وإن الميراث متساو.. إلى آخره. نص المساواة بين الرجل والمرأة هو في إطار الحقوق المنصوص عليها في الدستور، وأهمها أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع.
كلامهم غير صحيح، لكن هذا الدستور يلزم الدولة بأن المرأة يمكن أن تجلس على منصة القضاء.
> والرئاسة؟
- المسألة مفتوحة، فالنص يقول عن الطرف الآخر في المنصب الرئاسي، الزوجة أو الزوج، يعني أن الطرف الآخر من المنصب الرئاسي لا يقول الزوجة، أي إننا لا نفترض أنه من الضروري أن يكون الرئيس رجلا.
> ومسألة تمكين المرأة في مجلس النواب؟
- أولا، لا يمكن أن تكون المرأة جزءا سالبا تماما، لا بد للمرأة أن تناضل. وقد حصلت على (نسبة) 25 في المائة في المحليات. يجب أن تناضل المرأة وتدخل الانتخابات، حتى لو سقطت عدة مرات. أنا أطالب المرأة بأن تأخذ بيدها عملية فرض تمثيلها عن طريق إقناع الناخب بها.
> بماذا تصف هذا الدستور، هل هو دستور الجمهورية الثانية، أم الثالثة مثلا؟
- الجمهورية الثالثة.
> لماذا؟
- لأن الجمهورية المبتسرة أو المختصرة قصيرة العمر هي جمهورية (الرئيس السابق محمد) مرسي، كانت الجمهورية الثانية، أو جمهورية الإخوان المسلمين. والثالثة هي جمهورية هذا الدستور، أما الأولى فنعرفها جميعا.
> بماذا تعرف الجمهورية الثالثة التي هي في طور التشكيل ويؤسس لها هذا الدستور؟
- جمهورية الديمقراطية، الدولة المدنية، الدولة العصرية، التي فيها من الحريات والحقوق ما يتوازى مع أفضل الدساتير الديمقراطية في العالم.
> حتى دستور عام 1923؟
- طبعا دستور 1923 هو دستور بدايات القرن العشرين، وهذا هو دستور القرن الواحد والعشرين. دستور 1923 كان يترجم الحريات طبقا لإطار كان يعيش فيه العالم في الربع الأول من القرن العشرين، وهذا (الدستور الجديد) يترجم الحياة في مصر وما نأمل فيه ونعمل على تحقيقه طبقا لمعطيات القرن الحادي والعشرين.
> لماذا اخترتم في الدستور الحالي التوسع في التفاصيل؟
- لأن البلد حصل فيه خلل كبير جدا. لو كنا في حالة عادية لم نكن لنحتاج إلى التفاصيل، لكن هناك أبوابا كان لا بد فيها من الدخول في التفاصيل، لدرجة أن الدستور أكد على أن يكون الإنفاق الحكومي على التعليم العادي أربعة في المائة من الدخل القومي، واثنين في المائة على التعليم العالي، وواحدا في المائة على البحث العلمي، وثلاثة في المائة على الرعاية الصحية. كان هذا مهما، لأنه لو كانت الأمور تسير سيرا عاديا في مصر، لم نكن لنضطر إلى ذلك. اضطررنا للدخول في التفاصيل لأن هناك خللا يحتاج إلى بعض التفاصيل لإعادة الأمور إلى نصابها.
> هناك تصريحات أدليت بها حول أنك كنت تفضل استمرار أو وجود مجلس الشورى؟
- لا، غير صحيح، أنا كنت أفضل إعادة مجلس الشيوخ، ويكون له سلطة برلمانية أصيلة؛ وليس شورى. كان لمجلس الشيوخ المصري دور كبير إلى أن توقف عام 1952 حين توقفت الديمقراطية البرلمانية.
في تاريخ مصر، حينما نوقشت مسودة القانون المدني المصري، أقره مجلس النواب في ظرف عشرة أيام، بينما ظل مجلس الشيوخ يناقشه ستة أشهر، مادة بمادة، واستدعي خبراء من الخارج. وحتى الآن في عام 2014، عندما يحكم القضاء يشير إلى المادة وإلى شروحاتها، وإلى ما قيل عنها في مضابط مجلس الشيوخ، بعد 70 سنة.
مجلس الشيوخ كان له دور كبير جدا في الحياة السياسية، مثلا أول فكر للإصلاح الزراعي كان في مجلس الشيوخ عام 1948. كانت هناك مسائل كبرى تناقش في مجلس الشيوخ، واليوم أصبح لدينا احتياج له لأن لدينا غابة من القوانين صدرت خلال الـ60 أو 70 عاما الماضية؛ كثير منها مشخصن، والكثير منها ركيك ومتكرر ومتناقض، ولا بد من إعادة نظر فيها. من يفعل هذا؟ لا بد من مجلس متيقظ، ولذلك أنا ضغطت كثيرا في اتجاه أن يكون هناك مجلس شيوخ، لكن امتثلت للديمقراطية. فعندما طرحنا في مناقشات لجنة الخمسين قضية غرفة أم غرفتين في العملية البرلمانية، انتصر الاتجاه الذي يريد غرفة واحدة. لأن الفكر الذي ساد أننا نريد أن نعيد مجلس الشوري، وفي مصر - في بعض الأحيان - هناك صعوبة، إذا سادت قناعة، في إثبات أنك لم تقل ذلك، وأنك تتحدث في شيء آخر.
> بالنسبة إلى مجلس الشيوخ، في الماضي كان هناك وضع طبقي معين يعكسه مجلس الشيوخ، ولم يعد موجودا اليوم؟
- «الباشاوات» كانوا أيضا أعضاء في مجلس النواب مع زعماء القبائل والعمد، مجلس الشيوخ كان له معيار مختلف من حيث السن والتعليم، وهذا ما نحتاجه هنا. أنت تحتاج درجة معينة في مجلس الشيوخ وتطلب فيه تعليما معينا حتى تكون المناقشات على مستوى معين وتضيف إلى المستوى الشعبي الأوسع الموجود في مجلس النواب، وهو أيضا في نفس الأهمية.
> الرؤية أن هذا دستور دائم، أم أنه ربما يتغير أو يعدل حسب المراحل المقبلة؟
- هو دستور دائم، إنما سيخضع لتعديلات مع تقدم المسيرة حتى يخضع للعصر ومتطلباته. أنا مثلا أتوقع أن التعديل الأول سيكون لصالح إنشاء مجلس الشيوخ، أتصور أن مصر عندما تكون في ظرف عشر سنوات مائة مليون نسمة ستحتاج إلى نصوص مختلفة. هذه سيكون مكانها تعديل النصوص. أنا لا أرى أي فائدة أو نجاعة في تغيير الدستور، إنما يمكن تعديل بعض مواده، مثل الدستور الأميركي الذي تجري فيه تعديلات أو إضافات كلما احتاج الأمر.
> الدستور خطوة أساسية في طريق المرحلة الانتقالية.. رؤيتك للمرحلة المقبلة؟
- الخطوة الثانية هي انتخاب الرئيس والبرلمان، الخطوة الثالثة هي إنهاء المرحلة الانتقالية، ثم تبدأ مرحلة كاملة مستقرة، أربع سنوات للرئيس، وخمس سنوات لمجلس النواب والحكومة، وهذا يعني أن المرحلة المقبلة هي مرحلة الاستقرار.
> هل أنت متفائل بعبور هذه المراحل؟
- أنا متفائل فعلا، وأرى أن هناك فرصة جيدة جدا لمصر أن تعالج القصور الذي حدث لنا.
> لا يزال هناك جدل حول أيهما يسبق الآخر، انتخابات برلمانية أولا أم رئاسية؟
- أنا رأيي أن هذا ليس مهما، لأن الدستور يقول إن هذا كله يجب أن يجري خلال ستة أشهر.
> لكن يجب أن يحدث اختيار؟
- هذه متروكة لرئيس الجمهورية الحالي، أنا شخصيا أرى أن الانتخابات البرلمانية أولا، لماذا؟ لأن هناك رئيسا، أي أن المنصب غير شاغر. لكن إذا اخترنا انتخابات الرئاسة أولا، فلا مانع، لأن المسألة كلها تنتهي في ستة أشهر. فالفرق سيكون شهرين أو ثلاثة أشهر فقط بينهما.
> الانتخابات البرلمانية تحتاج إلى تنظيم وأن تكون الأحزاب والقوى السياسية جاهزة، هل حصل هذا في رأيك؟
- هذه مسؤوليتهم، وهناك خريطة طريق من يوليو (تموز) الماضي، وهم يعرفون ذلك. فإذا كانت الانتخابات البرلمانية ستجري قرب يونيو (حزيران) المقبل، فليرتبوا أنفسهم، وإلا متى ستكون الأحزاب جاهزة؟ بعد سنة، اثنتين، عشر سنوات، أو 15 سنة؟ فيعملون في إطار الديمقراطية ويرون ما هي الأخطاء ويصلحونها.
> إذا لم تكن تلك القوى مستعدة فهذا قد يعني أن ما حدث في البرلمان السابق يمكن أن يتكرر؟
- لا، لا.. هناك تغير في المناخ العام في مصر، ولا أعتقد أنه سيكون هناك ذلك الزخم الذي أخذه الإخوان سابقا، لأن الناس رأت ماذا حدث في الحكم الإخواني، والانهيار الذي كانت مصر تتعرض له؛ لذلك لن يتكرر ذلك. تستطيع أن تقول إنه لن تكون هناك أغلبية واضحة، فأنا أتنبأ بأن البرلمان المقبل سيكون برلمانا معلقا لا أغلبية فيه، ستكون هناك تحالفات وائتلافات وتحصل حركة ديمقراطية. لن تكون سهلة، لكن لا بد أن نمر بهذا. وهذا تطور.
> بالنسبة إلى المرشحين للرئاسة، ما رؤيتك؟
- أنا أرى أن الفريق السيسي يتجه لاتخاذ هذا القرار (الترشح)، وأرجح هذا.
> وما يقال عن ضغوط أو مواقف خارجية؟
- دعونا من هذا، موضوع اختيار رئيس جمهورية وبرلمان ومرشحين هذا موضوعنا نحن في مصر، وليس موضوعا خارجيا. ثم إن الضغوط الخارجية أدت إلى ماذا؟ أدت إلى ما حدث في سوريا والعراق، ولبنان يلحق بهما. هذا القرار يجب أن يكون قرارنا هنا حسب مصالحنا. وما يقال عن تدخلات خارجية أمر مؤقت، وإن كنا يجب أن نكون واعين لها، لكن أمورنا يجب أن نقرر فيها بأنفسنا، ولا نحتاج فيها إلى أي تأثير خارجي.
> هناك كلام كثير عن مؤامرات خارجية، أو تدخلات، وتبدو في بعض الأحيان تخيلات أكثر منها حقائق، ربما تكون هناك وجهات نظر خارجية نتيجة قراءة خاطئة للواقع؟
- دعنا من الكلام عن أنهم يتآمرون علينا، ونتكلم عما نعلمه جميعا. أليست مراكز البحث هذه هي التي تحدثت عن الفوضى الخلاقة، وعن الإسلام المتحدي أو الخصم الجديد؟ أليسوا هم الذين تحدثوا عن الإسلام السياسي، وعن الربيع العربي؟ وفي سوريا وهنا وهناك، ماذا فعل؟ هي مراكز البحث المتطرفة اليمينية وأضرت بنا أبلغ ضرر، الأفضل أن أقرر وفقا للواقع الموجود في بلدي هنا في مصر، لا أن أخضع لتحليلات «خواجات».. استفد منها إذا أردت، لكن الخضوع لها لا.
هم تنبأوا، ونحن أيضا. كثير من العرب والمصريين تنبأوا أيضا بأن الأمور ستتغير ولا يمكن استمرار الوضع على ما هو عليه، فرسموا خطة وكانت بشكل علمي. عندما تحدثوا عن الإسلام «العدو»، تحدثوا أيضا عن الإسلام «الصديق» ومثاله (رئيس الوزراء التركي رجب طيب) أردوغان. وهو صيغة ناجحة لإدارة دولة إسلامية؛ لو تركنا جانبا الخلافات الأخيرة. فماذا كان يمنع أن تأخذ مصر الصيغة الناجحة؟ لكن مع الأسف مصر أخذت الصيغة غير الناجحة، ولم يرتفع الإخوان المسلمون إلى مستوى التحدي، لم يأتوا بالتعريف الصحيح للتحدي الذي يواجهونه. و30 يونيو لم تكن شيئا قليلا في مصر، كان تغييرا لأمر واقع وتحديا لسياسات خارجية وضغوط، إلى آخره.
> كيف يمكن الخلاص من الحالة الحالية التي وضع الإخوان أنفسهم فيها؟
- ذلك في أيديهم. الحقيقة أن الدستور لم يقص أحدا، دستور 2012 كان فيه إقصاء للعهد الذي كان قبلهم، نحن في هذا الدستور اهتممنا بأن لا يكون هناك نص يقصي أحدا. إذن، أي مواطن إخواني أو غير إخواني الدستور أمامه يستطيع الاستفادة من كل المميزات. إذن لديهم فرصة، وهناك 54 ألف كرسي في المحليات، ولو كان هناك مجلسان سيكون هناك ألف كرسي. المسألة ليست مصالحة، لكن الدخول في العملية السياسية. إنما القتل والفوضى والعنف يعني أنهم يجعلون أنفسهم خارج المجتمع.
> هل شفي المجتمع المصري من مسألة الإخوان؟
- المسألة ليس «شفي»، المسألة أنهم أثبتوا أنهم لا يصلحون للحكم. عندما عارضت مرسي عارضته لأنه لم يكن قادرا على الحكم. لم يكن يقود حكما كفؤا يتماشى مع متطلبات البلد، والمطب التاريخي الذي نحن فيه؛ وليس لأنه إخوان مسلمون، أنا لم أعارضه لأنه إخوان، عارضته لأنه غير كفء أو مجموعته غير كفؤة.
> المعارضة كان فيها جزء من الخوف على هوية الدولة، فمثلا الناس تعودت أن يخرج رئيس الجمهورية ويقول أيها الإخوة المواطنون، وليس «أهلي وعشيرتي»؟
- المسألة من البداية خطأ، عندما يقول مواطنون فهو يخاطبنا كلنا، عندما يقول «أهلي وعشيرتي».. نحن لسنا عشيرة.
> الوفود الأجنبية التي تزور مصر، هل تشعر أن هناك تغيرا في النظرة إلى الواقع من 30 يونيو حتى الآن؟
- نعم، إنما لا تزال هناك تخفظات. ونحن يجب أن نعمل أكثر للحصول على التأييد والدعم الدوليين، فيقولون إن المصريين كان لديهم حق فيما فعلوه. نحن علينا أن نوضح ونشرح، وأول شيء هو الدستور، وهو واضح ومترجم. وأنا أرى أن هناك ارتياحا خارجيا له؛ ربما يكون غير كامل، لكنه جيد.
> هناك اعتراف خارجي بأن هناك شعبية جارفة للسيسي، وشعبية للتغيير الذي حدث، لكن لا تزال هناك رؤية بأن هذا مجتمع منقسم؟
- المجتمع المصري فيه انقسامات لكنه ليس منقسما، مثل موضوع الإخوان والتيار الديني الذي لا يترجم المزاج المصري العام. وهو مزاج يحترم الدين، لكنه لا يريد أن يخنقه أحد باسم الدين. وإذا عدنا لدستور 2012، فلقد كان دستورا يهدف إلى إقامة أشياء أشبه بالكيانات التي تراقب سلوكيات الناس، المجتمع المصري لا يمكن أن يقبل بهذا، يجب أن يكون الدين ميزة في تسامحه وفتح الآفاق، وليس تضييق الأمر على الناس.
المسألة ليست النصف بالنصف، فالخلاف بين أغلبية كبيرة وأقلية، والدستور عندما يعتمد بأغلبية كبيرة سيكون هو القاعدة المستقرة التي على أساسها يعمل الرئيس والحكومة ومجلس النواب، الدستور سيضع هذه الأمور في حجمها الطبيعي.
> لو استجاب الفريق السيسي للمطالب الشعبية، ما السيناريو الذي يمكن أن يحدث؟
- سيناريو عادي جدا، يجب أن يترشح.
> هل يعني ذلك التخلي عن منصبه العسكري أولا؟
- طبعا، وربما تجد بعض آراء تتحدث عن رئيس توافقي، لكن الضروري هو أن يكون منتخبا. وحتى يحدث ذلك يجب أن يكون مدنيا، ولذلك يجب أن يترك منصبه. وهذا حدث للجنرال أيزنهاور الذي ترك منصبه وأصبح رئيسا في أميركا. هناك وضع معين وفترة معينة، إنما الفريق السيسي سيترشح كمدني، وليس بصفته القائد العام.
نحن في مرحلة نحتاج فيها إلى الثقة، أن يكون الناس واثقين فيمن سيقودهم، وطالما أن الشعب أراد ولديه ثقة في شخص، أنا أرجح أنه (الفريق السيسي) سيترشح. مصلحة مصر فيما يتحدث فيه الشعب، هناك من انتقد موقفي هذا، لكن نحن نحتاج إلى أن يطمئن الشعب إلى شخص وطني يريده، نضمن أنه لن يقود البلاد إلى الهاوية، بالعكس يقود البلاد إلى ما هو أفضل. فالشعب متوجه إلى هذا، ونحن نحتاج إلى الاستثمار في هذه الثقة الموجهة إلى شخص بعينه في أننا نشجع هذا الشخص أن يتصرف ويقود ويعمل على إنقاذ البلد. الشعب وضع ثقته فيه، لماذا؟ لإنقاذ البلد وإصلاحه. وهناك دستور الآن، كتاب تستطيع أن تأخذ منه ما تريد.
> وهل لديك ثقة أن المجتمع لن يعود إلى الحكم الشمولي؟
- ضروري أن نعمل جميعا على أن لا يعود الحكم المطلق الشمولي. الذي نتحدث ونبدأ فيه اليوم هو نظام ديمقراطي، نريد انتخاب الفريق السيسي إذا كان مرشحا على أساس الديمقراطية، ولمدة أربع سنوات، وحتى يأخذ فترة جديدة لا بد أن يدخل الانتخابات مجددا، وهما فترتان فقط (المسموح بهما بحسب الدستور)، وسيكون على رأس حماة الدستور ومبادئه والحريات والمصالح والحقوق الواردة في الدستور.
> بعد كل ما حدث، ما رؤيتك للربيع العربي؟
- الحقيقة التعبير غير مضبوط، والأصح هو «التغيير» العربي، وهذا سوف يستمر، وسيدخل في غياهب وخنادق وغيره، لكنه لن يتوقف.
> ولكن تكلفته عالية؟
- أعرف ذلك، لكنه لن يتوقف. وعلى الحكومات القائمة أن تغير وتتماهى مع متطلبات المجتمعات والشباب. والمجتمعات العربية، مثل مصر، أصبح الشباب فيها أغلبية، وهو يحتاج إلى آفاق جديدة، يريد وظائف ومساكن وتكوين عائلات، ويريد أن يتنافس مع الشباب في إطار العولمة، ولديه لغة مختلفة عنا ويعرف ما يحدث في العالم، لا يمكن أن نتعامل مع الأجيال الحالية والمقبلة بنفس ما كنا نتعامل به منذ 20 عاما.. الدنيا تغيرت، والعرب سيتغيرون ومصر ستتغير. وفي خمس سنوات - وربما أقل - ستجد العالم العربي والشرق الأوسط شيئا مختلفا تماما.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.