الفواكه والخضراوات تقلل من حدوث الأمراض

تساعد في الوقاية من إصابات القلب والضغط والسرطان

الفواكه والخضراوات تقلل من حدوث الأمراض
TT

الفواكه والخضراوات تقلل من حدوث الأمراض

الفواكه والخضراوات تقلل من حدوث الأمراض

تعد الخضراوات والفواكه جزءاً مهماً من النظام الغذائي الصحي، كما أن التنويع في تناولها أمر مهم مثل زيادة كميتها. ولا توجد فاكهة أو خُضرة واحدة توفر جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم ليظل سليما.
إن اتباع نظام غذائي غني بالخضار والفواكه يمكن أن يخفض من نسبة الإصابة بأمراض عديدة مثل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية ومن السكتة الدماغية، ارتفاع ضغط الدم، ومشاكل العين والجهاز الهضمي، وأن يقلل من حدوث بعض أنواع السرطان، وأن يكون له تأثير إيجابي على نسبة السكر في الدم.

الفواكه والأمراض
موقع جامعة هارفارد قام بسرد نتائج عدد من البحوث المتعلقة بأهمية تناول الفواكه والخضار يوميا وعلاقتها بالوقاية من عدد كبير من الأمراض أو خفض نسبة الإصابة بها. وسوف نستعرض هنا أهم تلك الأمراض.
أمراض القلب والأوعية الدموية. هناك أدلة دامغة على أن اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضراوات يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. فلقد وُجد في تحليل تلوي (meta - analysis) لدراسة سبق أن نشرت في المجلة الطبية البريطانية عام 2017 تمت فيها متابعة مجموعة من المشاركين عددهم 469551 مشاركاً، أن تناول كميات أكبر من الفواكه والخضراوات يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، مع انخفاض متوسط خطر الإصابة بنسبة 4٪ لكل وجبة إضافية يومياً من الفاكهة والخضراوات.
كما وُجد في الدراسة الأكبر والأطول التي قامت بها جامعة هارفارد حتى الآن كجزء من دراسة متابعة صحة الممرضات في هارفارد، وتضمنت متابعة العادات الصحية والغذائية لنحو 110000 رجل وامرأة لمدة 14 عاماً - أنه كلما ارتفع متوسط استهلاك الفواكه والخضراوات في اليوم الواحد، قلت فرص الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وبالمقارنة بأولئك الذين ينتمون إلى أقل فئة تتناول الفاكهة والخضراوات (أقل من 1.5 حصة في اليوم)، كان احتمال الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية بنسبة 30٪. ورغم أن جميع الفواكه والخضراوات تساهم في هذه الميزة، إلا أن الخضراوات الورقية الخضراء بشكل خاص، مثل الخس والسبانخ والطماطم والخردل الأخضر، وكذلك الخضراوات الصليبية مثل البروكلي، القرنبيط، الملفوف، واللفت، وأيضا ثمار الحمضيات مثل البرتقال والليمون والليمون الحامض والجريب فروت كانت مرتبطة بشدة مع انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وقدمت مساهمات واضحة ومهمة.
وعندما قارن جميع الباحثين نتائج دراسات هارفارد مع العديد من الدراسات الطويلة الأجل الأخرى في كل من الولايات المتحدة وأوروبا، حول أمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية بشكل منفصل، وجدوا توافقا وتماثلا في النتائج من حيث التأثير الوقائي، فالأفراد الذين تناولوا أكثر من 5 حصص من الفواكه والخضراوات في اليوم كان لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية أقل بنسبة 20٪ تقريباً مقارنة بالأفراد الذين تناولوا أقل من 3 حصص يومياً.
> ضغط الدم. قامت دراسة عنوانها دور النظام الغذائي في وقف ارتفاع ضغط الدم (Dietary Approaches to Stop Hypertension (DASH) study) - بفحص تأثير النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضراوات ومنتجات الألبان قليلة الدسم على ضغط الدم، والذي حُددت فيه كمية الدهون المشبعة والإجمالية. ووجد الباحثون في هذه الدراسة أن الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم والذين اتبعوا هذا النظام الغذائي استطاعوا خفض ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي من قراءة ضغط الدم) بنحو 11 ملم زئبق وضغط الدم الانبساطي (الرقم الأدنى) بنحو 6 ملم زئبق وهو القدر الذي يتم تحقيقه باستعمال الأدوية.
كما أظهرت دراسة عشوائية لتقييم صحة القلب وتُعرف باسم Optimal Macronutrient Intake Trial أن هذا النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضراوات يخفض ضغط الدم بدرجة أكبر عندما يتم استبدال بعض الكربوهيدرات ببروتين صحي أو دهون غير مشبعة. وفي عام 2014. أيضا، وجد تحليل تلوي لدراسات سريرية قائمة على الملاحظة أن استهلاك النظام الغذائي النباتي يرتبط بانخفاض ضغط الدم.

السرطان والسكري
> السرطان. كشفت العديد من الدراسات وجود علاقة بين تناول الخضراوات والفواكه والإصابة بالسرطان، ومنها الدراسة التي قام بها العالم فارفيد وزملاؤه Farvid and colleagues ونشرت في مجلة طب الأطفال عام 2016 وشملت 90476 امرأة من المشاركات في دراسة صحة الممرضات الثانية وكن في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث واستمرت مدة 22 عاماً، فقد وُجد في نتائجها أن اللائي تناولن كمية أكبر من الفواكه مثل التفاح والموز والعنب والذرة والبرتقال خلال فترة المراهقة والبلوغ (بمعدل نحو 3 حصص في اليوم) مقارنة باللائي تناولن كمية أقل (0.5 حصة في اليوم) كان لديهن خطر الإصابة بسرطان الثدي أقل بنسبة 25٪. وبعد مرور 30 عاماً من المتابعة، وجد فريق Farvid أيضاً أن النساء اللائي تناولن كمية أكثر من 5.5 حصة يوميا من الفواكه والخضراوات مثل البروكلي والبرتقال كان لديهن انخفاض بنسبة 11٪ في خطر الإصابة بسرطان الثدي من اللائي تناولن 2.5 حصة أو أقل. وارتبط تناول الخضار بقوة مع انخفاض خطر الإصابة بالأورام المتعلقة بالإستروجين بنسبة 15٪ لكل حصتين إضافيتين من الخضراوات التي يتم تناولها يومياً. وارتبط ارتفاع تناول الفواكه والخضراوات مع انخفاض خطر الأورام العدوانية aggressive tumors الأخرى، وفقا لمجلة الأورام العالمية في عدد يوليو (تموز) 2018 (International Journal of cancer. 2018 Jul).
كما تشير تقارير الصندوق العالمي لأبحاث السرطان the World Cancer Research Fund والمعهد الأميركي لأبحاث السرطان the American Institute for Cancer Research إلى أن الخضراوات غير النشوية - مثل الخس وغيرها من الخضراوات الورقية والبروكلي والملفوف وكذلك الثوم والبصل وما شابه ذلك – وكذلك الفواكه ربما تحمي من عدة أنواع من السرطانات، بما في ذلك سرطان الفم والحنجرة والمريء والمعدة. وربما تحمي الفاكهة أيضا من سرطان الرئة.
وهناك مكونات معينة في الفواكه والخضراوات قد تكون أيضا واقية من السرطان، ومنها على سبيل المثال اللايكوبين Lycopene وهو أحد الأصباغ التي تعطي الطماطم لونها الأحمر. وقد أشارت مجموعة من الأبحاث المنبثقة عن نتائج دراسة متابعة خبراء الصحة إلى أن الطماطم (البندورة) قد تساعد في حماية الرجال من سرطان البروستاتا وخاصة الأشكال العدوانية منه. كما تشير أبحاث أخرى إلى أن الأطعمة التي تحتوي على الكاروتينات (التي يمكن للجسم أن يحولها إلى فيتامين أ) قد تحمي من سرطان الرئة والفم والحلق، أيضا. ولكن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم العلاقة الدقيقة بين الفواكه والخضراوات والكاروتينات والسرطان.
> داء السكري. يتوجه بعض الباحثين في العالم إلى دراسة العلاقة بين بعض أنواع من الفواكه وخطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري. وبالفعل، عثر الباحثون على تلك العلاقة ضمن الدراسة التي أجريت على أكثر من 66000 امرأة من المشاركات في دراسة صحة الممرضات، و85104 سيدات من المشاركات في دراسة صحة الممرضات الثانية، و36173 رجلا من المشاركين في دراسة متابعة المهنيين الصحيين – وكانوا جميعهم خالين من الأمراض المزمنة الرئيسية. فوجدوا أن الاستهلاك الكبير للفواكه وبشكل خاص التوت الأزرق والعنب والتفاح ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالنوع الثاني من داء السكري، بينما كانت الزيادة في استهلاك عصير الفاكهة مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالنوع الثاني من داء السكري، وهو اكتشاف آخر لا يقل أهمية عن الأول.
ونفس تلك النتيجة توصلت إليها دراسة ثانية، فنلندية، شملت أكثر من 2300 رجل، ودراسة ثالثة شملت أكثر من 70000 ممرضة تتراوح أعمارهن بين 38 و63 عاماً وكن خالياتٍ من أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان ومرض السكري، أظهرت أن استهلاك الخضراوات الورقية الخضراء والفواكه ارتبط لديهن بانخفاض خطر الإصابة بمرض السكري.

صحة الجهاز الهضمي
تحتوي الفواكه والخضراوات على ألياف غير قابلة للهضم، ومن خصائصها أنها تمتص الماء وتتوسع أثناء مرورها عبر الجهاز الهضمي. وبذلك يمكنها أن تهدئ أعراض الأمعاء العصبية irritable bowel، وعن طريق تحريك الأمعاء بانتظام يمكنها أن تخفف أو تمنع الإمساك. وبخاصية التمدد والانتفاخ لهذه الألياف وتنعيمها لجدار الأمعاء، فإنها تعمل أيضا على تقليل الضغط داخل القناة المعوية مما يساعد في منع حدوث الرتوج (حويصلات القولون) diverticulosis.
> فقدان الوزن. أظهرت بيانات من الدراسات الصحية للممرضات ودراسة متابعة اختصاصيي الصحة أن النساء والرجال الذين زادوا من تناولهم للفواكه والخضراوات على مدار 24 عاما كانوا أكثر تمكنا من فقدان الوزن من أولئك الذين تناولوا الكمية المعتادة أو أولئك الذين انخفض تناولهم لها. وارتبط بعض الأنواع مثل التوت والتفاح والكمثرى وفول الصويا والقرنبيط بفقدان الوزن بينما كانت الخضراوات النشوية مثل البطاطس والذرة والبازلاء مرتبطة بزيادة الوزن. ومع ذلك، قإن إضافة المزيد من المنتجات في النظام الغذائي لن يساعد بالضرورة في تخفيف الوزن ما لم يحل محل طعام آخر.
> الإبصار. تناول الفواكه والخضراوات يمكن أن يحافظ على بقاء العينين بصحة جيدة، كما يساعد في منع مرضين شائعين مرتبطين بالشيخوخة هما إعتام عدسة العين (الماء الأبيض) والتنكس البقعي الذي يصيب ملايين الأميركيين فوق سن 65. وتظهر الدراسات أن ذلك يعود إلى مادتي لوتين Lutein وزياكسانثين zeaxanthin، على وجه الخصوص في الوقاية من إعتام عدسة العين. وفقا لمجلة العين (Archives of Ophthalmology. 2008 Jan).
وخلاصة القول بأن الفواكه والخضراوات عناصر غذائية مهمة لصحة الجسم بشكل عام ولوقايته من العديد من الأمراض لاحتوائها على مئات المركبات النباتية المختلفة المفيدة للصحة. وللحصول على المزيج الصحي المثالي من العناصر الغذائية التي تحتاجها أجسامنا، يجب أن نتناول مجموعة متنوعة من أنواع وألوان تلك المنتجات وهذا لا يضمن فقط تنوعاً أكبر من المواد النباتية المفيدة ولكن أيضاً يخلق لدينا سلوكا غذائيا صحيا.



اللياقة البدنية العالية في الثلاثينيات مفيدة للقلب بمرحلة الشيخوخة

الأفراد ذوو اللياقة البدنية الأعلى في عمر 34 و52 كانت لديهم شرايين أكثر مرونة في عمر 63 عاماً (انسبيلاش)
الأفراد ذوو اللياقة البدنية الأعلى في عمر 34 و52 كانت لديهم شرايين أكثر مرونة في عمر 63 عاماً (انسبيلاش)
TT

اللياقة البدنية العالية في الثلاثينيات مفيدة للقلب بمرحلة الشيخوخة

الأفراد ذوو اللياقة البدنية الأعلى في عمر 34 و52 كانت لديهم شرايين أكثر مرونة في عمر 63 عاماً (انسبيلاش)
الأفراد ذوو اللياقة البدنية الأعلى في عمر 34 و52 كانت لديهم شرايين أكثر مرونة في عمر 63 عاماً (انسبيلاش)

أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من معهد كارولينسكا في السويد أن اللياقة البدنية الجيدة في بداية العمر مرتبطة بصحة الأوعية الدموية في مراحل لاحقة من العمر، بغض النظر عن عوامل الخطر التقليدية.

وأفادت الدراسة المنشورة في دورية «ساينتيفيك ريبورتس»، بأن الأشخاص الذين يتمتعون بلياقة بدنية جيدة في الثلاثينيات والخمسينيات من العمر يتمتعون بشرايين أكثر مرونة في مراحل لاحقة من حياتهم. ويبقى هذا الارتباط قائماً بغض النظر عن مستويات الكوليسترول وعوامل الخطر الأخرى.

وتُظهر النتائج أن الأفراد ذوي اللياقة البدنية الأعلى في عمر 34 و52 كانت لديهم شرايين أكثر مرونة في عمر 63 عاماً. وظلت هذه العلاقة قائمة حتى بعد الأخذ في الاعتبار عوامل مثل ضغط الدم، ووزن الجسم، والتدخين، ومستويات الكوليسترول.

وأُجريت الدراسة بالتعاون مع قسم علم وظائف الأعضاء السريرية وقسم الكيمياء السريرية في قسم طب المختبرات، بالإضافة إلى مستشفى كارولينسكا الجامعي في هودينج.

وتقول أندريا تريفونوس، باحثة ما بعد الدكتوراه في قسم طب المختبرات بمعهد كارولينسكا: «تُظهر نتائجنا أن اللياقة البدنية الجيدة في بداية العمر مرتبطة بصحة الأوعية الدموية في مراحل لاحقة من العمر، بغض النظر عن عوامل الخطر التقليدية». وبحسب الباحثين، تشير النتائج إلى أن النشاط البدني المنتظم قد يكون له آثار طويلة الأمد على صحة القلب والأوعية الدموية، لا يمكن رصدها من خلال مستويات الدهون في الدم وغيرها من مؤشرات الخطر الشائعة وحدها.

وتقول تريفونوس: «يُبرز هذا أهمية الحفاظ على لياقة بدنية جيدة منذ بداية مرحلة البلوغ للحد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية». وتُعد أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة في جميع أنحاء العالم. ومن العلامات المبكرة لزيادة خطر الإصابة بها تصلب الشرايين، الذي قد يُسهم في الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. في هذه الدراسة، درس الباحثون فيما إذا كانت اللياقة البدنية في مراحل مبكرة من العمر تُنبئ بمدى مرونة الأوعية الدموية في سن الشيخوخة.

وتستند الدراسة إلى بيانات من الدراسة السويدية الطولية SPAF-1958، بقيادة ماريا ويسترستال، المحاضرة الأولى في قسم طب المختبرات، حيث تمت متابعة 425 فرداً طوال فترة البلوغ. خضع المشاركون للفحص في الأعمار 34 و52 و63.

وقام الباحثون بتقييم اللياقة البدنية باستخدام اختبار جهاز قياس الجهد البدني، وحللوا عينات الدم لدراسة الدهون، وقاسوا صلابة الشرايين في عمر 63 باستخدام طريقة غير جراحية.

ويخطط الباحثون حالياً لمتابعة المشاركين عند بلوغهم سن 68 عاماً، لدراسة كيفية تأثير التغيرات في اللياقة البدنية مع مرور الوقت على صحة الأوعية الدموية في مراحل لاحقة من العمر.


ماذا يحدث لدماغك عند تناول القهوة مساءً؟

نتناول القهوة دائماً من أجل الشعور باليقظة وتقليل الشعور بالتعب (بكساباي)
نتناول القهوة دائماً من أجل الشعور باليقظة وتقليل الشعور بالتعب (بكساباي)
TT

ماذا يحدث لدماغك عند تناول القهوة مساءً؟

نتناول القهوة دائماً من أجل الشعور باليقظة وتقليل الشعور بالتعب (بكساباي)
نتناول القهوة دائماً من أجل الشعور باليقظة وتقليل الشعور بالتعب (بكساباي)

كشفت دراسة جديدة أن تأثيرات تناول القهوة مساءً لا تظهر دائماً في شكل قلة عدد ساعات النوم أو حتى صعوبة الخلود إليه، وإنما تتعلق، في أغلب الأحيان، بجودة النوم والراحة الليلية. وهو الموضوع الذي أثار جدلاً واسعاً لسنوات: ما آثار تناول القهوة مساءً على الدماغ، وبالتالي على جودة النوم؟ فبعض الناس ينامون بسهولة، بينما يتقلب آخرون في الفراش حتى منتصف الليل.

وتشير نتائج مجموعة متزايدة من الأبحاث إلى أنه يجري تبسيط مسألة ما إذا كانت القهوة تُصعّب النوم للغاية. فالأهم، وفق نتائج هذه الدراسات، هو ما يحدث في الدماغ أثناء النوم.

لهذه الأسباب، اتجه العلماء الذين يدرسون تأثير الكافيين على النوم بشكل متزايد إلى تخطيط كهربية الدماغ (EEG)، وهي طريقة عملية تُستخدم لتسجيل نشاط الدماغ. وبفضل هذه التقنية، أصبح من الممكن مراقبة ليس فقط مدة النوم أو لحظات الاستيقاظ، بل أيضاً جودة عملية النوم البيولوجية نفسها.

تقول البروفسورة دوناتا كورباس، من جامعة فروتسواف الطبية، في بيان الأربعاء: «يُمكّن تخطيط كهربية الدماغ العلماء من معرفة كيف ينام دماغ شخص ما»، موضحة أن التقييم التقليدي للنوم يقيس مدة النوم ومراحله فقط، بينما يكشف التحليل الكمي لتخطيط كهربية الدماغ عن تغييرات أدق، مثل انخفاض نشاط الموجات البطيئة، وهو مؤشر مهم على عمق النوم وخصائصه المُجددة للنشاط.

وتُعدّ الموجات البطيئة أحد المكونات الرئيسية للنوم العميق، وهو المرحلة المسؤولة عن تجديد الجسم، واستعادة موارد الطاقة، ووظائف الدماغ السليمة.

تأثيرات الكافيين

وتُظهر الأبحاث المنشورة في دورية Nutrients أن تأثيرات الكافيين لا تظهر دائماً على شكل تقصير مدة النوم أو صعوبة الخلود إليه فقط، وإنما بمستوى جودته. ووفق النتائج فإن هذا يعني أن الجسم قد يقضي ثماني ساعات في السرير، ومع ذلك لا يتجدد نشاط الدماغ بالشكل الكامل.

تقول كورباس: «لا يتطابق الشعور الذاتي بالنوم الجيد دائماً مع ما يلاحظه الباحثون من خلال التسجيلات العصبية الفيزيولوجية. فقد ينام الشخص دون صعوبات كبيرة، بينما قد يُظهر الدماغ دلائل أقل على الوصول إلى مرحلة النوم العميق».

ووفق الدراسة تلعب العوامل الوراثية، ومعدل الأيض، والعمر، ومستويات التوتر، والإرهاق المزمن دوراً مؤثراً في التباين الكبير بين الأفراد في مدى استجابتهم للكافيين.

وتُعد هذه المعلومات بالغة الأهمية للأشخاص الذين يعملون في وظائف فكرية، والرياضيين، وكل من يستخدم الكافيين بانتظام لتحسين الأداء والتركيز.

ويحسّن الكافيين اليقظة ويقلل الشعور بالتعب، لكن الخبراء يشيرون إلى أن تأثيراته قد تُشبه أحياناً الحصول على الطاقة في أوقات معينة على حساب عملية تجديد الطاقة ليلاً.

تقول كورباس: «إذا ساعد الكافيين الشخص على أداء مهامه خلال النهار، بينما يُؤدي في الوقت نفسه إلى تدهور جودة التعافي ليلاً، فقد تنشأ حلقة مفرغة: إرهاق أكبر، وحاجة أكبر للمنبهات، ونوم أقل جودة».

لهذا السبب، تتجه أبحاث النوم الحديثة بشكل متزايد نحو التركيز على كيفية عمل الدماغ أثناء الراحة الليلية، بدلاً من الاكتفاء بالأسئلة البسيطة حول مدة النوم.

وأوضحت: «الكافيين ليس جيداً ولا سيئاً في حد ذاته. ولكنه مادة منشطة للجسم، وتعتمد آثاره على وقت تناوله، والعمر، وجودة النوم، ومستوى التوتر».


ماذا يحدث لسكر الدم عند شرب شاي الأعشاب قبل النوم؟

بعض الأعشاب قد يكون لها تأثير خفيف في خفض السكر (أرشيفية - رويترز)
بعض الأعشاب قد يكون لها تأثير خفيف في خفض السكر (أرشيفية - رويترز)
TT

ماذا يحدث لسكر الدم عند شرب شاي الأعشاب قبل النوم؟

بعض الأعشاب قد يكون لها تأثير خفيف في خفض السكر (أرشيفية - رويترز)
بعض الأعشاب قد يكون لها تأثير خفيف في خفض السكر (أرشيفية - رويترز)

قد يكون لشاي الأعشاب تأثيرات متفاوتة على مستويات السكر في الدم، ويعتمد ذلك على المكونات المستخدمة. فمعظم أنواع شاي الأعشاب تحتوي على كميات قليلة جداً أو معدومة من الكربوهيدرات، بالتالي لا يُرجح أن ترفع مستويات السكر في الدم بمفردها. إلا أن بعض الأعشاب قد يكون لها تأثير خفيف في خفض السكر، فيما تلعب الإضافات التي توضع في الشاي دوراً أكبر في التأثير على مستويات الغلوكوز. فما أنواع شاي الأعشاب التي قد تؤثر في سكر الدم؟

البابونغ

يُعرف شاي البابونغ بخصائصه المهدئة والمساعدة على الاسترخاء، ويُستخدم غالباً للتخفيف من القلق وتحسين النوم وبعض مشكلات المعدة، لذلك يفضّل كثيرون تناوله قبل النوم.

وتشير بعض الدراسات إلى أن البابونغ قد يساعد في خفض مستويات السكر في الدم والهيموغلوبين السكري (HbA1c)، وهو مؤشر لمتوسط مستويات السكر خلال ثلاثة أشهر، كما أن زيادة استهلاكه قد ترتبط بانخفاض أكبر في هذه المؤشرات.

كما أظهرت أبحاث أن شرب شاي البابونغ قد يساهم في تحسين مقاومة الإنسولين لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني.

الكركديه

الكركديه نبات دُرس لمعرفة فوائده المحتملة المتعلقة بمستويات السكر في الدم وضغط الدم والكوليسترول، إلا أن الأدلة العلمية على تأثيره في خفض السكر لا تزال محدودة.

المليسة (بلسم الليمون)

تُعرف المليسة بأنها عشبة مهدئة تساعد على الاسترخاء، ويستخدمها البعض للتخفيف من القلق وتحسين النوم.

وأظهرت دراسة صغيرة أنها قد تساعد في تحسين التحكم بمستويات السكر والكوليسترول وتقليل الالتهابات، كما أشارت دراسة أقدم أجريت على الحيوانات إلى احتمال امتلاكها تأثيراً خافضاً للسكر، إلا أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الأبحاث.

القرفة والزنجبيل والكركم

تدخل هذه المكونات أيضاً في كثير من أنواع شاي الأعشاب. وقد وجدت بعض الدراسات أنها قد تساعد في تحسين التحكم بسكر الدم، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه النتائج.

المحلّيات أهم من الشاي نفسه

يمكن بسهولة أن يتحول كوب شاي الأعشاب إلى مشروب غني بالسكر إذا أضيفت إليه المحليات مثل السكر أو الشرابات المنكهة أو العسل أو شراب الأغاف. فهذه الإضافات تحتوي على كربوهيدرات وقد تؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.

ولذلك، إذا كان ضبط سكر الدم يمثل أولوية، فقد يكون من الأفضل الحد من استخدام المحليات أو تجنبها، والاعتماد بدلاً من ذلك على نكهات طبيعية غير محلاة مثل الليمون أو القرفة أو النعناع الطازج.