«قمة العشرين» تشهد مخاض النظام العالمي الجديد

حضور أميركا وصعود الصين و«يقظة» روسيا وارتباك أوروبا

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ خلال لقائهما في قمة أوساكا السبت الماضي (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ خلال لقائهما في قمة أوساكا السبت الماضي (رويترز)
TT

«قمة العشرين» تشهد مخاض النظام العالمي الجديد

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ خلال لقائهما في قمة أوساكا السبت الماضي (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ خلال لقائهما في قمة أوساكا السبت الماضي (رويترز)

قمة «مجموعة العشرين» في أوساكا التي تضم 85 من الناتج العالمي، كانت مفصلية. فيها إشارات لمخاض عالمي جديد. انحسار النفوذ الغربي وتقدم الشرق. اليابان خط التماس بين الحضور الأميركي، والصعود الصيني، واليقظة الروسية، والارتباك الأوروبي.
الدولة المضيفة، صاحبة الاقتصاد الثالث في العالم بعد أميركا والصين. سلوك اليابان فيه دلالات إلى التحولات الكبيرة في العالم. اليابان، المهزومة بالقنبلة النووية في الحرب العالمية الثانية، يقيم فيها الجيش الأميركي بعدما ألقى فرض الهزيمة في ناغازاكي وهيروشيما. بين واشنطن وطوكيو اتفاقية أمنية تعود لعام 1960 حلت محل الاتفاقية العسكرية بعد الحرب العالمية الثانية في عام 1952 التي أعادت السيادة إلى اليابان. تضع أساس التحالف بين واشنطن وطوكيو.
في اليابان، عشرات آلاف من الجنود الأميركيين. فيها دستور مقيد لدور الجيش، «قوات دفاع ذاتي». لكن الجزر اليابانية محاطة بروسيا والصين وكوريا الشمالية وكوريا الجنوبية. يعرف شينزو آبي، الذي قد يدخل قريباً التاريخ بأنه الأكثر الإقامة في رئاسة الحكومة، أن «العلاقة مع أميركا وحدها لم تعد كافية» وأنه لا بد من «تغيير البيئة الأمنية» في المحيط المعقد. هو لا يريد جواره أسير التاريخ ومخلفات النزاعات الجغرافيا. لا يريده عقبة أمام الولوج إلى المستقبل، حيث «يقظة روسيا» و«صعود الصين».

ست أولويات
لليابان في عهد آبي، ست أولويات: الأولى، «تعزيز الحلف الأميركي - الياباني». الثانية، «تطوير العلاقات مع دول الجوار»، إضافة إلى «ترويج الدبلوماسية الاقتصادية»، و«مبادرات عالمية»، و«الانخراط في السلام والاستقرار في الشرق الأوسط»، والعمل لتحقيق «محيط هندي - باسيفكي مفتوح وحر».
آبي، الذي زار 167 منطقة، بينها ٨٠ دولة منذ تسلمه منصبه في يونيو (حزيران) 2012، كان أول القائمين بزيارة رسمية إلى البيت الأبيض للقاء دونالد ترمب بحضوره ابنته ومستشارته إيفانكا في 2016. أيضاً، كان ترمب أول المهنئين للإمبراطور الجديد نارو هيتو في مايو (أيار) الماضي. دشن «عهد الانسجام الجميل» للإمبراطور الجديد. أيضاً، سيحضر حفل تنصيب الإمبراطور في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. آبي يلعب غولف مع ترمب كضمانة رياضية. ويقيم معه «علاقة شخصية غير موجودة بين أي زعيم عالمي وسيد بيت الأبيض الأميركي».
لكن أميركا، بحسب خبراء يابانيين ومسؤولين سابقين، مع ترمب ليست كغيرها. آخر، انتقاداته كانت للاتفاقية الأمنية الأميركية - اليابانية: «لو اندلعت حرب، فإننا سنقاتل دفاعاً عن اليابان. لكن لو هوجمنا، فإن اليابانيين سيشاهدون الحرب علـى شاشة تلفزيون سوني». تقريباً، هذا ما قاله ترمب عشية وصوله إلى أوساكا. لم يكن هذا التصريح مفاجئاً لطوكيو. ترمب، كان قال: إن أميركا لا تريد أن تكون شرطي العالم. «أميركا أولاً». أيضاً، انسحب من الاتفاقيات والتحالفات الدولية. ترمب يعتقد، أن حلفاء أميركا «عبء عليها». اليابان بين «الحلفاء».
حاول صحافيون جر المسؤولين اليابانيين إلى تعليق على كلام ترمب. طوكيو تعرف ثمن التصعيد مع ترمب. خلاصة القول الياباني: لم يجر رسمياً نقاش أي تعديل بالاتفاقية الأمنية بين أميركا واليابان. طوكيو ملتزمة بها. آبي يعرف أن العلاقة مع أميركا - ترمب «استراتيجية وحيوية»، لكنها ليست كافية في العالم. العالم تغير الآن عما كان عليه قبل 70 سنة.
«لكن العلاقة مع أميركا، لم تعد كافية». المسؤولون اليابانيون لا يتحدثون بوضوح عن القلق من أميركا الحالية والمستقبلية. وفي السلوك الدبلوماسي لآبي خلال «قمة العشرين»، الكثير من الدلالات: عشية القمة، أولم لرئيس الصين شي جينبينغ بعد محادثات رسمية. في اليوم التالي، تناول الإفطار مع ترمب بعد لقاء ثنائي. اختتم القمة، بقمة ثنائية مع الرئيس فلاديمير بوتين. بين هذا وذاك، التقى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.
الأمر الطبيعي أن يلتقي زعيم الدول المضيفة زائريه في أي قمة موسعة، لكن هنا الأمر مختلف لسببين: آبي، لم يقم بالجهد ذاته مع قادة الدول الغربية، مع رئيس وزراء بريطانية المتنحية تيريزا ماي أو المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ولا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. الآخر، هناك نزاعات وتاريخ مأزوم بين طوكيو وعواصم الدول المجاورة.

«عقد» صينية
إذ يتجاوز آبي ذلك بحثاً عن «بيئة آمنة» مع الجوار، فيه الكثير من الدلالات. هناك الكثير من «العقد» في ذهن صانع القرار الياباني عن الصين: «عقدة» قبول حقيقة أن الصين أصبحت قوة هائلة. مشكلة التاريخ بسبب المشاعر العدائية في الصين ضد «الاستعمار» الياباني. لغز السلوك المستقبلي لبكين. موقف الصين العسكري في مياه جزيرة سينكاكو في بحر الصين الشرقي وسلوكها في الجزيرة نفسها. علاقة الصين الجيدة مع كوريا الشمالية شي جاء إلى أوساكا من بيونغ يانغ. لكن الصين جارة وصاعدة وثاني أكبر اقتصاد واليابان الثالث. العلاقة الثنائية كانت متعثرة.
الصين زادت موازنتها الدفاعية «بطريقة غير شفافة». وتواصل «سياسة العدائية» في جزيرة اليابان في بحر الصين الشرقي. لكن بعد تبادل الزيارات الصينية - اليابانية العام الماضي، أعاد العلاقة. آبي زار الصين في أكتوبر الماضي بعد زيارة رئيس الوزراء الصيني لطوكيو. شي الذي زار أوساكا في «قمة العشرين» قادم بـ«زيارة دولة» إلى طوكيو في الربيع.
العلاقة الرسمية مع كوريا الجنوبية معقدة، لكنها قائمة بين الشعبين، حيث زار 7.5 مليون كوري اليابان العام الماضي. 2.5 مليون ياباني زاروا كوريا. هذا التبادل الإنساني فيه أساس لتطوير العلاقات. والخيار هو بـ«الدبلوماسية الهادئة». العلاقة مع كوريا الشمالية، طوكيو فتحت بوابة التفاوض بين واشنطن وبيونغ يانع عبر «الأطراف السداسية» في 2004، لكن ترمب الذي ذهب من أوساكا إلى المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين ليعقد القمة الثالثة مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ - أون يسير بسرعة تفوق اليابانية وبسقف أقل من «شجرة السماء» في طوكيو. هو يريد من بيونغ يانغ «تجميد» البرنامج النووي، وعدم إجراء تجارب لتطوير الصواريخ طويلة المدى تصل إلى «أميركا الوطن الأم». آبي طلب منه إدراج ملف المخطوفين اليابانيين الـ13 في كوريا الشمالية على جدول الأعمال. وضع برنامج زمني للتخلص من البرنامج النووي لبيونغ يانغ. كوريا الشمالية «أحد أكبر التحديات الأمنية لليابان بسبب النووي». في 2016 و2018 أطلقت صواريخ 40 مرة بعضها مر فوق اليابان. أقصر صواريخ بيونغ يمكن أن يصيب اليابان. «هذا تهديد وجودي لنا. ليست لنا علاقة دبلوماسية، لكن نريد التطبيع وبحث ملفات: النووي، الصواريخ، المخطوفين»، بحسب خبير.

يقظة روسيا
ماذا عن روسيا؟ هناك نزاع على 4 جزر يعود إلى عام 1945 احتلها الاتحاد السوفياتي. في خريف العام الماضي فاجأ بوتين ضيفه آبي باقتراح اتفاق سلام. منذاك، استمرت المفاوضات للوصول إلى الاتفاق بين الطرفين. آبي وبوتين يريدان اتفاق سلام. روسيا، دولة مهمة ولديها دور بما فيها قضية كوريا الشمالية وفي العالم. لكن «القضية الرئيسية إعادة جزر هوكايدو الأربع». موسكو لا تريد إعادة الجزر لطوكيو. وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال: «يجب أن تعترفوا بنتائج الحرب العالمية الثانية. إنها قضية حساسة لطوكيو وآبي ابن وزير الخارجية الأسبق شينيرتو الذي حاول فتح ثغرة مع موسكو. هذا يعني أن روسيا ترمي كرة حارة إلى اليابان».
عشية «قمة العشرين»، قال بوتين إنه لن يعيد الجزر. هذا لم ينسف قمة بوتين - آبي غداة ختام القمة. لقاء ثنائي. حفل موسيقي. اتفاق صداقة. محادثات حول شؤون العالم وآسيا. بالنسبة إلى طوكيو، فإن توقيع «اتفاق السلام» مرتبط بإعادة الجزر، لكن العجلة لن تتوقف إلى حين تحقيق ذلك. «نلجأ إلى نهج خطوة - خطوة. فيزا لتدفق الناس. اقتصاد. إجراءات بناء الثقة».
في اليابان خط التماس الانكفاء الأميركي مع الصعود الصيني. تحت مظلة الحفاظ على الحلف الاستراتيجي مع واشنطن، يحاول آبي «تغيير البيئة الأمنية» في الجوار. تطبيع واتفاقيات مع دول الجوار وتقوية القدرة الدفاعية الذاتية. كثير من حلفاء أميركا في الشرق الأوسط والعالم يقومون بصمت بالشيء ذاته. «العلاقة مع واشنطن لم تعد كافية». النظام العالمي الذي ولد بعد انتصار أميركا في الحرب العالمية الثانية يتغير. مخاض لولادة نظام عالمي جديد.
في أوساكا، كان الصحافيون يترقبون لقاء ترمب - شي لمعرفة مصيرهم. لم يكن الاهتمام منصباً على مصير هونغ كونغ والاحتجاجات فيها أو حقوق الإنسان أو الحرب السيبرانية. لم يكن الاهتمام بـ«القيادة بالنموذج» من أميركا. الملاحقة هي لمصير «هواوي» و«الحرب التجارية». يومان في «قمة العشرين» فيهما الكثير من الدلالات لتحولات عقود مقبلة.



كيف تؤثر خسارة معسكر ترمب الانتخابات في العلاقات الأميركية - الصينية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

كيف تؤثر خسارة معسكر ترمب الانتخابات في العلاقات الأميركية - الصينية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

لم تعلّق بكين بعد على نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، لكن الهزيمة التي مُني بها معسكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تُلقي بظلالها على العلاقات بين القوتين المتنافستين دولياً.

كيف تفاعلت بكين؟

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ إن هذه الانتخابات «شأن داخلي للولايات المتحدة»، في التزام شديد بالمبدأ الدبلوماسي الصيني القاضي بعدم التدخّل في الشؤون الداخلية لشركائها.

وأضافت أن «الصين مستعدة لمواصلة العمل مع الولايات المتحدة» بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، ونقاط الخلاف.

وأشارت بشكل غير مباشر إلى الدور المحوري الذي يلعبه الرئيس الأميركي في العلاقات.

كما جدّدت التأكيد على ضرورة الحفاظ على «الاستقرار الاستراتيجي»، بعد الاضطرابات التي أعقبت عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025.

غير أن العلاقات بين البلدين لا يزال يحكمها تنافس دولي شديد.

صورة من ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 4 مارس 2026 (رويترز)

هدنة متواصلة في الحرب التجارية؟

ركن البلدان إلى هدنة تجارية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وقد تم تمديدها للتو حتى 10 يناير بعد عقد قمة ثالثة بين الرئيسين في غضون عام واحد.

تتجه الصين في عام 2026 نحو تحقيق فائض تجاري قياسي جديد. والآن بعد أن سيطر الديمقراطيون على مجلسي الكونغرس الأميركي، قد يجد ترمب نفسه أمام «هوامش مناورة أقل لاستخدام ورقة الرسوم الجمركية في مفاوضاته مع الصين»، وفق تقدير وو شينبو، عميد معهد الدراسات الدولية في جامعة فودان في شنغهاي.

ويرى درو تومسون، الباحث في كلية إس راجاراتنام للدراسات الدولية في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، أن «الكونغرس سيغتنم أي فرصة ممكنة لعرقلة (ترمب) خلال العامين المقبلين».

لكن الديمقراطيين سيكونون مضطرين إلى توخي الحذر، إذ إن هذه الرسوم الجمركية «تحظى بشعبية لدى النقابات، والعمّال، والشركات الصغيرة».

تؤكد باتريشيا كيم، الباحثة في معهد بروكينغز في واشنطن، بدورها على أن الكونغرس سيكون «أقل ميلاً لدعم إجراءات من شأنها زيادة الضغط على الصين بشكل حاد إذا كان ذلك سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستهلاك، والشركات الأميركية، أو يعزز إمكانية اندلاع نزاع».

ما تأثير ذلك على تايوان؟

تمثّل واشنطن الضامن الأساسي لأمن تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تعتبرها الصين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

باعت الولايات المتحدة لتايوان أسلحة بمليارات الدولارات خصصتها لصدّ أي هجوم صيني محتمل.

لكن تايوان تنتظر منذ شهور موافقة ترمب على صفقة أسلحة بقيمة 14 مليار دولار. ماطل ترمب في الصفقة، ما أثار قلق التايوانيين في مايو (أيار) عندما حاد عن الموقف التاريخي للولايات المتحدة، وصرّح بأن هذه المبيعات يمكن أن تكون أداة تفاوض «جيدة جداً» مع الصين.

استعراض قطعة بحرية سطحية مسيّرة في معرض تايوان لتكنولوجيا البحار والروبوتات المسيّرة في مدينة تاينان التايوانية يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقد تستغل الصين السنتين المتبقيتين من ولاية ترمب لزيادة الضغط على تايوان، خصوصاً إذا «رأت أن واشنطن منشغلة بأمور أخرى، أو أن ترمب سيكون مستعداً لقبول شروط عدم التدخل» لدعم تايوان، على ما كتب نيل شيرينغ، الخبير الاقتصادي في مؤسسة كابيتال إيكونوميكس، في مذكرة.

ويرجّح وو شينبو أن الكونغرس بقيادة الديمقراطيين «قد يرغم ترمب على استئناف مبيعات الأسلحة إلى تايوان العام المقبل»، مضيفاً: «إذا حدث ذلك، فسيضرّ باستقرار العلاقات بين الولايات المتحدة والصين».

في المقابل، يرى ستيف تسانغ، مدير معهد الصين في كلية دراسات الشرق وأفريقيا، أن تجديد الكونغرس دعمه لتايوان «قد يدفع (بكين) بشكل أقوى إلى توخي الحذر فيما يتعلق بتايوان».

ومع ذلك، يشير درو تومبسون إلى أن ترمب يستطيع استخدام حق النقض، أو «ببساطة تجاهل» أي نص يصدر عن الكونغرس يسعى لإجباره على الموافقة على مبيعات الأسلحة.

كيف ستتعامل بكين مع ترمب؟

يحتفظ ترمب بصلاحيات عسكرية ودبلوماسية قوية، حيث يمكن أن يستخدمها بطريقة يصعب التنبؤ بها، بما في ذلك في قضايا دولية لها تأثير على الصين، مثل إيران.

رغم أن نتائج الانتخابات قد أضعفته، يعتقد المحللون أن بكين ستواصل العمل معه.

ترجح باتريشا كيم «أن تواصل بكين تنمية علاقتها معه من خلال تبادل الاتصالات بين القادة على أعلى مستوى مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، معتبرة أن ذلك هو الوسيلة الأقل تكلفة لإدارة العلاقات مع واشنطن».

وسيسعى الصينيون إلى استغلال وضعه كرئيس مقيد الصلاحيات، بحسب تقديرات ستيف تسانغ. لكنه أفاد بأن بكين «ستحسب خطواتها» و«لن ترغب في المبالغة في ذلك، خشية دفع ترمب إلى تبني سلوك غير مسؤول تماماً».


كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
TT

كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)

توالت ردود فعل سياسيين وحكومات في أنحاء العالم على فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وهي نتيجة قد تكون لها تداعيات كبيرة على التجارة العالمية والأمن وأسعار الطاقة.

وفيما يلي بعض ردود الفعل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء:

المرشد الإيراني

قال مجتبى خامنئي، الأربعاء، في أعقاب هزائم الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، إن عداء واشنطن تجاه طهران لن يتغير بفعل التغيرات الحزبية أو تقديم أي تنازلات للولايات المتحدة، وإن من يعتقد خلاف ذلك «مخطئ تماماً».

رئيس البرلمان الإيراني

قال محمد باقر قاليباف على منصة «إكس»: «قال الأميركيون لا للحرب، ونحن نؤيد هذه الرسالة. وإذا تجاهلت الحكومة الأميركية إرادة شعبها إرضاء لقوى خارجية تمولها وتمارس عليها الابتزاز، فستدرك أن قولنا لا سيتبعه كابوس».

وزير الخارجية الألماني

عبر يوهان فاديفول عن ثقته في استمرار الدعم لأوكرانيا داخل الولايات المتحدة بعد أن سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي.

وقال فاديفول للصحافيين في برلين: «فيما يتعلق بأوكرانيا، أشعر ببعض التفاؤل بأنه سيكون هناك الآن المزيد من المناقشات في الكونغرس، بما في ذلك بين الحزبين، حول ما يمكن التعاون فيه لدعم أوكرانيا. أعتقد أنهم كانوا يتحفظون بشأن هذه المسألة منذ فترة طويلة خلال الحملة الانتخابية».

رئيس الوزراء الإسباني

قال بيدرو سانشيز على منصة «إكس»: «بالأمس، صوت الشعب الأميركي ضد السياسات التي لا تؤدي إلا إلى إفقار الناس. ضد الكراهية. ضد التمييز على أساس النوع. ضد إنكار تغير المناخ وضد امتيازات النخب. حدث ذلك في البرازيل. وحدث للتو في الولايات المتحدة. وسيحدث قريباً في إسبانيا».

رئيس وزراء النرويج

قال يوناس جار ستوره لوكالة «رويترز»: «هذه إشارة سياسية قوية على حدوث تغيير في مسار الناخبين الأميركيين... تظهر الآن في الساحة السياسية الأميركية أصوات أقرب إلينا مما يمثله الرئيس والإدارة، على سبيل المثال في قضايا المناخ والبيئة، وفي السياسة الخارجية وسياسة المساعدات الإنمائية».

وزارة الخارجية التايوانية

قالت الوزارة في بيان: «تواصل وزارة الشؤون الخارجية متابعة التطورات في انتخابات التجديد النصفي الأميركية من كثب. لطالما استندت سياسة بلدنا تجاه الولايات المتحدة إلى مبادئ الحياد مع كل الأحزاب، وبناء علاقات طيبة واسعة النطاق، والتواصل الفعال، ولطالما حظيت بدعم ثابت من الأحزاب في الكونغرس الأميركي ومن السلطة التنفيذية».

وأضافت: «انطلاقاً من هذا الأساس، ستواصل وزارة الشؤون الخارجية تعميق التعاون الشامل مع الولايات المتحدة في مختلف المجالات، بما في ذلك الأمن والتجارة والتكنولوجيا والتعليم لضمان استمرار الكونغرس والحكومات المحلية في إعطاء الأولوية للعلاقات بين الولايات المتحدة وتايوان القضايا ذات الاهتمام المشترك ودعمها».

رئيس جنوب أفريقيا

قال سيريل رامابوسا للصحافيين إن النتائج «ستدشن حقبة جديدة في العلاقات الدولية... سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب، وقال الشعب الأميركي كلمته».

نائبة رئيس البرلمان الأوروبي

قالت كريستيل شالديموز على منصة «إكس»: «ليس لأن كل شيء سيتغير الآن نحو الأفضل، بل لأن ذلك قد يعزز دعم أوكرانيا، والتحول الأخضر، والعلاقات مع بقية العالم. لكن يجب على الاتحاد الأوروبي مواصلة نهجه في تعزيز قوته والاعتماد على نفسه، فهذا أمر لا نقاش فيه».

المتحدث باسم الحكومة اليونانية

قال بافلوس ماريناكيس لقناة «سكاي» المحلية: «ستظل العلاقات اليونانية - الأميركية قوية. الولايات المتحدة هي حليفنا الاستراتيجي، وسيستمر هذا الأمر فيما يتعلق بالمشاريع الكبرى وجميع الاتفاقيات الرئيسية. لن يتأثر أي شيء بهذه النتيجة. من الواضح أننا نحترم أي نتيجة، فالنتائج واضحة».

نائب وزير الخارجية الروسي

قال سيرجي ريابكوف لوكالة الإعلام الروسية: «لننتظر النتائج النهائية. إن نهج قيادة الحزب الديمقراطي تجاه العلاقات مع روسيا سلبي للغاية. ولا جديد في ذلك. إن نهجنا المبدئي والثابت فيما يتعلق بأوكرانيا، وكذلك سياستنا الخارجية بشكل عام، لا تستند إلى اعتبارات قصيرة الأجل، وبطبيعة الحال لا تتأثر بتقلبات المشهد السياسي في الدول الأخرى. وسنواصل عملنا وفقاً لتوجيهات رئيس روسيا الاتحادية».

كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني

قال مينورو كيهارا في مؤتمر صحافي: «بغض النظر عن نتيجة هذه الانتخابات، يظل التحالف الياباني - الأميركي هو حجر الزاوية في سياسة طوكيو الخارجية والأمنية. في ظل تزايد الاضطراب وعدم اليقين على الساحة الدولية، يُعد وجود تحالف قوي بين اليابان والولايات المتحدة أمراً جوهرياً لتعظيم المصالح الوطنية اليابانية، ولضمان السلام والاستقرار في المجتمع الدولي».

رئيس وزراء التشيك

قال أندريه بابيش: «أعتقد أن النتيجة كانت متوقعة، رغم أن فوز الديمقراطيين كان هائلاً بالطبع. حتى معقل الجمهوريين في تكساس سقط، وفي بعض المناطق حقق الديمقراطيون مكاسب للمرة الأولى منذ عقود. في رأيي، هذا يعني أنه حتى نهاية ولاية الرئيس ترمب، ستكون الأجواء مليئة بإجراءات المساءلة من أجل عزل الرئيس واستخدام حقق النقض، وحالة من الشلل السياسي. لكن من ناحية أخرى، من شبه المؤكد أن الرئيس ترمب سيستمر في فعل ما يحلو له تماماً... فلنأمل أن يعود أخيرا إلى وعده بإنهاء الحرب في أوكرانيا وحل الصراع في مضيق هرمز».

إيلون ماسك

قال الملياردير الأميركي على منصة «إكس»: «يبدو أن أشعة الليزر الفضائية التي استخدمتها للتدخل في الانتخابات لم تنجح هذه المرة».

وزير الدفاع البلجيكي

قال ثيو فرانكن على منصة «إكس»: «سيكون الحكم في الولايات المتحدة شبه مستحيل في السنوات المقبلة نظراً لمستوى الانقسام الداخلي والاستقطاب. وبصفتي سياسياً أوروبياً، سأركز بالطبع بشكل أساسي على السياسات التجارية، ودعم أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي».

باراك أوباما

قال الرئيس الأميركي الأسبق على منصة «إكس»: «الليلة، وجه الشعب الأميركي رسالة واضحة. إنه يريد نهجاً سياسياً يوحّد الناس بدلاً من أن يفرقهم، وقادة يقدمون حلولاً ملموسة للتحديات التي يواجهونها. لم تكن هذه النتائج ممكنة لولا وجود مرشحين متميزين في كل منطقة من مناطق البلاد، بما في ذلك المناطق التي كانت تعتبر في السابق صعبة المنال».

وأضاف: «لقد جاء هؤلاء من خلفيات مختلفة ومثلوا طائفة متنوعة من وجهات النظر السياسية، لكنهم توحدوا بفضل القيم المشتركة، والإيمان بالعمل العام، والالتزام بوضع مصالح سكان دوائرهم وولاياتهم في المقام الأول. كما ندين بالامتنان لآلاف من موظفي الانتخابات والمتطوعين من كلا الحزبين الذين ساعدوا في ضمان سير الانتخابات بسلاسة».

واستطرد: «مع تبقي عامين في ولاية الإدارة الحالية، فإن مهمتنا الآن هي العمل بجد، وإحداث التغييرات حيثما نملك القدرة على ذلك، ومنع وقوع المزيد من الأضرار، ووضع الأسس للمستقبل».


بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
TT

بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)

صوّت مشرعو غرينلاند، اليوم الثلاثاء، بالموافقة على اتفاق بين الجزيرة القطبية الشمالية والدنمارك والولايات المتحدة لتعزيز الأمن في القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي، وذلك بعد أشهر من الضغوط التي مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سعياً من أجل السيطرة على هذا الإقليم شبه المستقل التابع لحليف في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويمهد هذا الاتفاق الثلاثي لإنشاء مزيد من القواعد الأميركية في غرينلاند، ويخفف من حدة التوترات الناجمة عن دعوات ترمب المتكررة لضم هذه الجزيرة الشاسعة إلى الولايات المتحدة.

ويهدف الاتفاق إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في غرينلاند مع إبقاء الجزيرة ذات الحكم الذاتي تحت السيطرة الدنماركية. وسيظل الاتفاق سارياً حتى لو اختارت غرينلاند الاستقلال في نهاية المطاف.

وصوّت المشرعون في غرينلاند لصالح الاتفاقية بأغلبية 16 صوتاً مقابل لا شيء، مع امتناع سبعة أعضاء عن التصويت.

وقد وقّع ترمب، ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، ورئيس وزراء غرينلاند، ينس-فريدريك نيلسن، على الاتفاقية في سبتمبر (أيلول) الماضي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ومن المقرر أن يناقش المشرعون الدنماركيون الاتفاقية في وقت لاحق من هذا الشهر. وستدخل الاتفاقية «حيز التنفيذ» بمجرد «استكمال الإجراءات البرلمانية اللازمة في مملكة الدنمارك، بالتنسيق مع غرينلاند».

ويوسع الاتفاق دور الجيش الأميركي في غرينلاند، مما يمهد الطريق ⁠لإنشاء قاعدتين عسكريتين جديدتين، ‌ونظام ‌ترمب الدفاعي الصاروخي «القبة الذهبية» ​مع إعادة ‌تأكيد السيادة الدنماركية وحق سكان ‌غرينلاند في تقرير المصير.

وأعلن البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) أن ترمب يناقش خيارات للاستحواذ على غرينلاند، منها الاستعانة المحتملة بالجيش الأميركي، مما أثار قلق حكومات أوروبية وأدى إلى ​بذل جهود دبلوماسية ​مكثفة لتهدئة الوضع.