وداعاً لصاحب الإنجازات الكبيرة... كيف انهارت العلاقة بين مارتن أونيل ونوتنغهام فورست؟

اللاعبون الكبار انقلبوا على مدربهم ودبروا له المكائد وتآمروا عليه وعاملوه «بقلة احترام}

استقالة المساعد كين عجلت برحيل أونيل
استقالة المساعد كين عجلت برحيل أونيل
TT

وداعاً لصاحب الإنجازات الكبيرة... كيف انهارت العلاقة بين مارتن أونيل ونوتنغهام فورست؟

استقالة المساعد كين عجلت برحيل أونيل
استقالة المساعد كين عجلت برحيل أونيل

إذا كانت هناك قصة واحدة تلخص فشل المدير الفني الآيرلندي مارتن أونيل في السيطرة على لاعبيه في نادي نوتنغهام فورست فإنها قد تعود إلى المباراة الصعبة التي لعبها الفريق أمام أبسويتش تاون في السادس عشر من مارس (آذار) الماضي والتي انتهت بالتعادل بهدف لكل فريق أمام أسوأ فريق في دوري الدرجة الأولى.
ولم يعتمد أونيل في تلك المباراة على النجم الجزائري عدلان قديورة، الذي يعد أحد أكثر لاعبي النادي خبرة، وأبقاه على مقاعد البدلاء في الوقت الذي كان يلعب فيه الفريق بشكل سيء للغاية، وهو ما عزز الانطباع بأن الفريق لن يتمكن من إنهاء الموسم ضمن المراكز المؤهلة لملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز. وفي نهاية المباراة، كان من المعتاد بالنسبة للبدلاء الذين لم يشاركوا في المباراة أن يقوموا ببعض التمارين الرياضية على أرض الملعب مع طاقم اللياقة البدنية، لكن قديورة رفض القيام بذلك واعترض قائلاً إن المباراة قد انتهت وإنه سينضم إلى منتخب بلاده في فترة التوقف لأداء المباريات الدولية.
لكن عدم المنطق في الحجة التي اعتمد عليها قديورة يكمن في أنه لم يكن من الأساس ضمن قائمة المنتخب الجزائري الذي كان سيخوض مباراتين أمام كل من غامبيا وتونس! وكان أونيل غاضباً للغاية مما فعله اللاعب. وكانت هناك مواجهة بين قديورة وأونيل في غرفة خلع الملابس، ولم يكن من الغريب أن يتم استبعاد اللاعب من التشكيلة الأساسية للفريق في المباراة التالية.
وكان أونيل، الذي أقيل من منصبه يوم الجمعة على خلفية بعض المشاكل في غرفة خلع الملابس، قد تولى قيادة الفريق قبل خمسة أشهر فقط. وقد خلفه في قيادة الفريق المدير الفني الفرنسي صبري لاموشيه، الذي يبلغ من العمر 47 عاماً والذي كان يقود نادي رين الفرنسي في آخر مهمة تدريبية له، كما تمكن من قيادة منتخب كوت ديفوار إلى نهائيات كأس العالم 2014. ويمكن للغارديان أن تكشف أن الأمور قد وصلت لنقطة اللاعودة بالنسبة لأونيل في الأسبوع الأول من الاستعداد للموسم الجديد، بسبب علاقته السيئة مع عدد كبير من اللاعبين الأساسيين، وفشلْ هؤلاء اللاعبين في التعامل بالطريقة المناسبة مع المدير الفني السابق لمنتخب آيرلندا، بل وفي بعض الأحيان وصل الأمر إلى عدم الاحترام والانضباط.
وقد أوضح عدد من اللاعبين الأساسيين في نوتنغهام فورست خلف الكواليس أنهم لم يستمتعوا بالعمل معه، وأن الأمور قد ساءت إلى درجة أنه لم يعد لديهم أمل في تقديم موسم ناجح تحت قيادته. وكان عدد من هؤلاء اللاعبين أيضاً قد اشتكوا لمجلس إدارة النادي من المدير الفني الذي كان يتولى قيادة الفريق قبل أونيل، إيتور كارانكا، وكان هذا موضوعاً متكرراً في نوتنغهام فورست خلال 20 عاماً من الترنح بعيداً عن الدوري الإنجليزي الممتاز، بمعنى أن اللاعبين ينقلبون ضد المدير الفني، وقد خلص المسؤولون في حالة أونيل إلى أن الأمور قد وصلت إلى درجة لا يمكن إصلاحها.
كل هذا كان يعني أن النهاية لن تكون سعيدة لأونيل الذي كان جزءاً من المعجزة التي حققها النادي بقيادة براين كلوف عندما قادا النادي من المركز الثالث عشر في دوري الدرجة الثانية إلى الصعود للدوري الممتاز والحصول على دوري أبطال أوروبا مرتين متتاليتين، وقت أن كان أونيل يلعب في خط الوسط. ومن المؤكد أن عودة أونيل للعمل مع نوتنغهام فورست كانت قصة لطيفة، لكن الواقع هو أن مالك النادي، اليوناني إيفانجيلوس ماريناكيس، ليس من النوع الذي تحركه العاطفة، وبالتالي فإنه لم يتعاقد مع أونيل لأنه يحبه ولكن لأنه معجب بالإنجازات الكبيرة التي حققها أونيل والتي جعلته أنجح مدير فني بريطاني في كرة القدم. لقد التقى ماريناكيس بأونيل مرتين وكان معجباً بالطاقة الهائلة التي يتمتع بها وبقدرته على ملء الفراغ الذي تركه سلفه كارانكا.
ولسوء الحظ بالنسبة لصانعي القرار في نوتنغهام فورست، فقد مر ما يقرب من 25 عاماً على تلك الفترة الذهبية التي قضاها أونيل مع نادي ليستر سيتي والتي تمكن خلالها من قيادة النادي من دوري الدرجة الثانية إلى الدوري الممتاز وإنهاء المسابقة ضمن المراكز العشرة الأولى في جدول الترتيب في أربعة مواسم متتالية، والوصول إلى دوري رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة ثلاث مرات، والفوز في اثنتين منها. وبعد ذلك، فاز أونيل بسبعة ألقاب مع نادي سيلتيك الأسكتلندي، كما وصل للمباراة النهائية للدوري الأوروبي، وكان يتم الحديث عنه لفترة طويلة على أنه أفضل شخص يتولى قيادة مانشستر يونايتد خلفاً للسير أليكس فيرغسون.
ولم يكن العديد من لاعبي نوتنغهام فورست يشعرون بالضيق بسبب تعيينه مديراً فنياً للفريق، وكانوا مفتونين بالأخبار التي تشير إلى أن ذلك يعني أن روي كين الذي يعرفونه جيداً سينضم إلى الطاقم الفني ليعمل مساعداً لأونيل.
وقد أعلن كين في نهاية الأسبوع الماضي عن رحيله عن النادي لأنه يريد أن يستأنف مسيرته التدريبية. وقد كان رحيل كين عاملاً كبيراً فيما حدث بعد ذلك، لعدة أسباب من بينها بالطبع أن ذلك جعل مسؤولي النادي يدركون أن هناك مشكلة في العلاقة بين أونيل واللاعبين، ولذا بدأوا في التواصل مع اللاعبين لمعرفة ما يحدث. وكانت معظم التعليقات من جانب اللاعبين سلبية، وبالتالي اضطرت إدارة النادي لإقالة أونيل رغم أنها تعرف أن ذلك الأمر سيعرضها للكثير من الانتقادات، خاصة أنه ينظر إلى النادي منذ فترة طويلة على أنه قد اعتاد على إقالة المديرين الفنيين بعد فترة قصيرة من تولي المسؤولية.
ولم يكن أونيل مقتنعاً أبداً بقدرات اللاعب جواو كارفاليو، الذي انضم للنادي مقابل 13 مليون جنيه إسترليني في صفقة هي الأغلى في تاريخ النادي، ولم يكن اللاعب في أفضل حالاته الفنية عندما تم تعيين أونيل مديراً فنياً للفريق. وعلى هذا النحو، لم يعتمد أونيل على اللاعب إلا عندما اعتقدت الغالبية العظمى من الجمهور أنه ينبغي أن يكون ضمن التشكيلة الأساسية للفريق.
ولم تكن معظم هذه الجماهير تريد أن يرحل كارانكا، وبالتالي كان أونيل مستهدفاً على مواقع التواصل الاجتماعي منذ اليوم الأول لعمله في النادي. ورغم أن هذا الأمر لم يؤثر على القرار الذي اتخذه النادي، فإن مسؤولي نوتنغهام فورست قد فوجئوا بأن العديد من أنصار النادي الأصغر سناً، على وجه التحديد، كانوا غير مبالين تماماً بشأن رحيل واحد من «رجال المعجزات» في النادي.
وكان نوتنغهام فورست يحتل المركز الثامن في جدول الترتيب عندما تولى أونيل المسؤولية، لكنه هبط إلى منتصف الجدول بعد الخسارة في أربع مباريات متتالية في أبريل (نيسان). وقد أنهى الفريق الموسم بثلاثة انتصارات متتالية رفعته إلى المركز التاسع، لكن أونيل لم يحظ بحب كبير من جانب أنصار النادي بالشكل الذي كان متوقعاً عند توليه قيادة الفريق.
أما بالنسبة للمشاكل التي كان يواجهها أونيل في غرفة خلع الملابس، فقد تفاقمت لدرجة أن اللاعبين كانوا يكرهون أفكاره، وكانت هناك شكاوى من أن أساليب تدريبه كانت مملة وتقليدية وأن اللاعبين لم يكونوا يعرفون على وجه التحديد ما هو المطلوب منهم من الناحية التكتيكية والخططية. وخلال الأسبوع الماضي، وبينما كان يقودهم للركض كإجراء عقابي، تفاقم الموقف. لكن الحقيقة تكمن في أن عدداً من اللاعبين الكبار في الفريق لم يكونوا مقتنعين به منذ البداية.
وكانت هناك عدة أمثلة على أن الأجواء لم تكن كما ينبغي داخل النادي، ففي يناير (كانون الثاني) تعاقد نوتنغهام فورست مع لاعب خط وسط يسمى بيليه قادماً من نادي موناكو الفرنسي. لكن أونيل قرر عدم تفعيل التعاقد مع اللاعب، الذي يعاني من إصابة، بعدما لم يحضر اللاعب للموعد المحدد مع طبيب الفريق. وتم استبعاد أحد لاعبي الفريق الأول بعد أن أبلغ متأخراً بأنه لم يلحق بحافلة الفريق. وقام لاعب أساسي آخر - وهو نفس اللاعب الذي دخل في خلافات مع كارانكا - بتوجيه انتقادات شديدة لأونيل على حساب أحد أنصار النادي.
قد يشير المتعاطون مع أونيل، ولديهم كل الحق في ذلك، إلى أن لاعبي نوتنغهام فورست قد اعتادوا على إثارة المشاكل، والدليل على ذلك أنهم فعلوا نفس الأمر مع كارانكا، ومع مدير فني آخر وهو ستيوارت بيرس، وغيرهم. ومع ذلك، يجب الإشارة إلى أن جزءاً من مهمة أونيل كانت تتمثل في توحيد اللاعبين معاً وتطوير وتحسين الفريق، حتى وإن كان عقد أونيل مع النادي مدته 18 شهراً فقط.
وعندما كان أونيل لاعباً، ساعد نوتنغهام فورست على أن يصبح بطلاً لأوروبا ووصف تلك التجربة بأنها «مثل ركوب القطار وعدم النزول منه مطلقاً». وكمدير فني، لم يستمر أونيل في قيادة الفريق سوى في 19 مباراة، وهو في السابعة والستين من عمره، ولذا لا يمكن استبعاد أن تؤدي هذه التجربة المريرة إلى إنهاء مسيرته التدريبية الطويلة والمميزة في معظم الأحيان.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.