وداعاً لصاحب الإنجازات الكبيرة... كيف انهارت العلاقة بين مارتن أونيل ونوتنغهام فورست؟

اللاعبون الكبار انقلبوا على مدربهم ودبروا له المكائد وتآمروا عليه وعاملوه «بقلة احترام}

استقالة المساعد كين عجلت برحيل أونيل
استقالة المساعد كين عجلت برحيل أونيل
TT

وداعاً لصاحب الإنجازات الكبيرة... كيف انهارت العلاقة بين مارتن أونيل ونوتنغهام فورست؟

استقالة المساعد كين عجلت برحيل أونيل
استقالة المساعد كين عجلت برحيل أونيل

إذا كانت هناك قصة واحدة تلخص فشل المدير الفني الآيرلندي مارتن أونيل في السيطرة على لاعبيه في نادي نوتنغهام فورست فإنها قد تعود إلى المباراة الصعبة التي لعبها الفريق أمام أبسويتش تاون في السادس عشر من مارس (آذار) الماضي والتي انتهت بالتعادل بهدف لكل فريق أمام أسوأ فريق في دوري الدرجة الأولى.
ولم يعتمد أونيل في تلك المباراة على النجم الجزائري عدلان قديورة، الذي يعد أحد أكثر لاعبي النادي خبرة، وأبقاه على مقاعد البدلاء في الوقت الذي كان يلعب فيه الفريق بشكل سيء للغاية، وهو ما عزز الانطباع بأن الفريق لن يتمكن من إنهاء الموسم ضمن المراكز المؤهلة لملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز. وفي نهاية المباراة، كان من المعتاد بالنسبة للبدلاء الذين لم يشاركوا في المباراة أن يقوموا ببعض التمارين الرياضية على أرض الملعب مع طاقم اللياقة البدنية، لكن قديورة رفض القيام بذلك واعترض قائلاً إن المباراة قد انتهت وإنه سينضم إلى منتخب بلاده في فترة التوقف لأداء المباريات الدولية.
لكن عدم المنطق في الحجة التي اعتمد عليها قديورة يكمن في أنه لم يكن من الأساس ضمن قائمة المنتخب الجزائري الذي كان سيخوض مباراتين أمام كل من غامبيا وتونس! وكان أونيل غاضباً للغاية مما فعله اللاعب. وكانت هناك مواجهة بين قديورة وأونيل في غرفة خلع الملابس، ولم يكن من الغريب أن يتم استبعاد اللاعب من التشكيلة الأساسية للفريق في المباراة التالية.
وكان أونيل، الذي أقيل من منصبه يوم الجمعة على خلفية بعض المشاكل في غرفة خلع الملابس، قد تولى قيادة الفريق قبل خمسة أشهر فقط. وقد خلفه في قيادة الفريق المدير الفني الفرنسي صبري لاموشيه، الذي يبلغ من العمر 47 عاماً والذي كان يقود نادي رين الفرنسي في آخر مهمة تدريبية له، كما تمكن من قيادة منتخب كوت ديفوار إلى نهائيات كأس العالم 2014. ويمكن للغارديان أن تكشف أن الأمور قد وصلت لنقطة اللاعودة بالنسبة لأونيل في الأسبوع الأول من الاستعداد للموسم الجديد، بسبب علاقته السيئة مع عدد كبير من اللاعبين الأساسيين، وفشلْ هؤلاء اللاعبين في التعامل بالطريقة المناسبة مع المدير الفني السابق لمنتخب آيرلندا، بل وفي بعض الأحيان وصل الأمر إلى عدم الاحترام والانضباط.
وقد أوضح عدد من اللاعبين الأساسيين في نوتنغهام فورست خلف الكواليس أنهم لم يستمتعوا بالعمل معه، وأن الأمور قد ساءت إلى درجة أنه لم يعد لديهم أمل في تقديم موسم ناجح تحت قيادته. وكان عدد من هؤلاء اللاعبين أيضاً قد اشتكوا لمجلس إدارة النادي من المدير الفني الذي كان يتولى قيادة الفريق قبل أونيل، إيتور كارانكا، وكان هذا موضوعاً متكرراً في نوتنغهام فورست خلال 20 عاماً من الترنح بعيداً عن الدوري الإنجليزي الممتاز، بمعنى أن اللاعبين ينقلبون ضد المدير الفني، وقد خلص المسؤولون في حالة أونيل إلى أن الأمور قد وصلت إلى درجة لا يمكن إصلاحها.
كل هذا كان يعني أن النهاية لن تكون سعيدة لأونيل الذي كان جزءاً من المعجزة التي حققها النادي بقيادة براين كلوف عندما قادا النادي من المركز الثالث عشر في دوري الدرجة الثانية إلى الصعود للدوري الممتاز والحصول على دوري أبطال أوروبا مرتين متتاليتين، وقت أن كان أونيل يلعب في خط الوسط. ومن المؤكد أن عودة أونيل للعمل مع نوتنغهام فورست كانت قصة لطيفة، لكن الواقع هو أن مالك النادي، اليوناني إيفانجيلوس ماريناكيس، ليس من النوع الذي تحركه العاطفة، وبالتالي فإنه لم يتعاقد مع أونيل لأنه يحبه ولكن لأنه معجب بالإنجازات الكبيرة التي حققها أونيل والتي جعلته أنجح مدير فني بريطاني في كرة القدم. لقد التقى ماريناكيس بأونيل مرتين وكان معجباً بالطاقة الهائلة التي يتمتع بها وبقدرته على ملء الفراغ الذي تركه سلفه كارانكا.
ولسوء الحظ بالنسبة لصانعي القرار في نوتنغهام فورست، فقد مر ما يقرب من 25 عاماً على تلك الفترة الذهبية التي قضاها أونيل مع نادي ليستر سيتي والتي تمكن خلالها من قيادة النادي من دوري الدرجة الثانية إلى الدوري الممتاز وإنهاء المسابقة ضمن المراكز العشرة الأولى في جدول الترتيب في أربعة مواسم متتالية، والوصول إلى دوري رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة ثلاث مرات، والفوز في اثنتين منها. وبعد ذلك، فاز أونيل بسبعة ألقاب مع نادي سيلتيك الأسكتلندي، كما وصل للمباراة النهائية للدوري الأوروبي، وكان يتم الحديث عنه لفترة طويلة على أنه أفضل شخص يتولى قيادة مانشستر يونايتد خلفاً للسير أليكس فيرغسون.
ولم يكن العديد من لاعبي نوتنغهام فورست يشعرون بالضيق بسبب تعيينه مديراً فنياً للفريق، وكانوا مفتونين بالأخبار التي تشير إلى أن ذلك يعني أن روي كين الذي يعرفونه جيداً سينضم إلى الطاقم الفني ليعمل مساعداً لأونيل.
وقد أعلن كين في نهاية الأسبوع الماضي عن رحيله عن النادي لأنه يريد أن يستأنف مسيرته التدريبية. وقد كان رحيل كين عاملاً كبيراً فيما حدث بعد ذلك، لعدة أسباب من بينها بالطبع أن ذلك جعل مسؤولي النادي يدركون أن هناك مشكلة في العلاقة بين أونيل واللاعبين، ولذا بدأوا في التواصل مع اللاعبين لمعرفة ما يحدث. وكانت معظم التعليقات من جانب اللاعبين سلبية، وبالتالي اضطرت إدارة النادي لإقالة أونيل رغم أنها تعرف أن ذلك الأمر سيعرضها للكثير من الانتقادات، خاصة أنه ينظر إلى النادي منذ فترة طويلة على أنه قد اعتاد على إقالة المديرين الفنيين بعد فترة قصيرة من تولي المسؤولية.
ولم يكن أونيل مقتنعاً أبداً بقدرات اللاعب جواو كارفاليو، الذي انضم للنادي مقابل 13 مليون جنيه إسترليني في صفقة هي الأغلى في تاريخ النادي، ولم يكن اللاعب في أفضل حالاته الفنية عندما تم تعيين أونيل مديراً فنياً للفريق. وعلى هذا النحو، لم يعتمد أونيل على اللاعب إلا عندما اعتقدت الغالبية العظمى من الجمهور أنه ينبغي أن يكون ضمن التشكيلة الأساسية للفريق.
ولم تكن معظم هذه الجماهير تريد أن يرحل كارانكا، وبالتالي كان أونيل مستهدفاً على مواقع التواصل الاجتماعي منذ اليوم الأول لعمله في النادي. ورغم أن هذا الأمر لم يؤثر على القرار الذي اتخذه النادي، فإن مسؤولي نوتنغهام فورست قد فوجئوا بأن العديد من أنصار النادي الأصغر سناً، على وجه التحديد، كانوا غير مبالين تماماً بشأن رحيل واحد من «رجال المعجزات» في النادي.
وكان نوتنغهام فورست يحتل المركز الثامن في جدول الترتيب عندما تولى أونيل المسؤولية، لكنه هبط إلى منتصف الجدول بعد الخسارة في أربع مباريات متتالية في أبريل (نيسان). وقد أنهى الفريق الموسم بثلاثة انتصارات متتالية رفعته إلى المركز التاسع، لكن أونيل لم يحظ بحب كبير من جانب أنصار النادي بالشكل الذي كان متوقعاً عند توليه قيادة الفريق.
أما بالنسبة للمشاكل التي كان يواجهها أونيل في غرفة خلع الملابس، فقد تفاقمت لدرجة أن اللاعبين كانوا يكرهون أفكاره، وكانت هناك شكاوى من أن أساليب تدريبه كانت مملة وتقليدية وأن اللاعبين لم يكونوا يعرفون على وجه التحديد ما هو المطلوب منهم من الناحية التكتيكية والخططية. وخلال الأسبوع الماضي، وبينما كان يقودهم للركض كإجراء عقابي، تفاقم الموقف. لكن الحقيقة تكمن في أن عدداً من اللاعبين الكبار في الفريق لم يكونوا مقتنعين به منذ البداية.
وكانت هناك عدة أمثلة على أن الأجواء لم تكن كما ينبغي داخل النادي، ففي يناير (كانون الثاني) تعاقد نوتنغهام فورست مع لاعب خط وسط يسمى بيليه قادماً من نادي موناكو الفرنسي. لكن أونيل قرر عدم تفعيل التعاقد مع اللاعب، الذي يعاني من إصابة، بعدما لم يحضر اللاعب للموعد المحدد مع طبيب الفريق. وتم استبعاد أحد لاعبي الفريق الأول بعد أن أبلغ متأخراً بأنه لم يلحق بحافلة الفريق. وقام لاعب أساسي آخر - وهو نفس اللاعب الذي دخل في خلافات مع كارانكا - بتوجيه انتقادات شديدة لأونيل على حساب أحد أنصار النادي.
قد يشير المتعاطون مع أونيل، ولديهم كل الحق في ذلك، إلى أن لاعبي نوتنغهام فورست قد اعتادوا على إثارة المشاكل، والدليل على ذلك أنهم فعلوا نفس الأمر مع كارانكا، ومع مدير فني آخر وهو ستيوارت بيرس، وغيرهم. ومع ذلك، يجب الإشارة إلى أن جزءاً من مهمة أونيل كانت تتمثل في توحيد اللاعبين معاً وتطوير وتحسين الفريق، حتى وإن كان عقد أونيل مع النادي مدته 18 شهراً فقط.
وعندما كان أونيل لاعباً، ساعد نوتنغهام فورست على أن يصبح بطلاً لأوروبا ووصف تلك التجربة بأنها «مثل ركوب القطار وعدم النزول منه مطلقاً». وكمدير فني، لم يستمر أونيل في قيادة الفريق سوى في 19 مباراة، وهو في السابعة والستين من عمره، ولذا لا يمكن استبعاد أن تؤدي هذه التجربة المريرة إلى إنهاء مسيرته التدريبية الطويلة والمميزة في معظم الأحيان.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.