ممثل الأمم المتحدة لتحالف الحضارات: السعودية نموذج ناجح لحماية الأماكن الدينية

طالب في حديث لـ «الشرق الأوسط» بتكثيف الجهود لمواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا

ميغيل موراتينوس (تصوير: صالح الغنام)
ميغيل موراتينوس (تصوير: صالح الغنام)
TT

ممثل الأمم المتحدة لتحالف الحضارات: السعودية نموذج ناجح لحماية الأماكن الدينية

ميغيل موراتينوس (تصوير: صالح الغنام)
ميغيل موراتينوس (تصوير: صالح الغنام)

أكد ميغيل أنخيل موراتينوس، الممثل السامي للأمين العام للأمم المتحدة لتحالف الحضارات، أن السعودية تمثل نموذجاً ناجحاً لحماية الأماكن الدينية عبر قدرتها على تأمين ملايين الحجاج والمعتمرين من دول وثقافات متنوعة ويتحدثون لغات مختلفة على مدى العقود الماضية.
وكشف موراتينوس في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أن تحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة لديه خطة تبدأ في يوليو (تموز) الحالي لحصر وتحديد جميع أماكن ودور العبادة في العالم من أجل وضع الخطوات المناسبة لحمايتها وتأمينها. وقال إن «مبادرة الأمين العام لوضع خطة لحماية جميع الأماكن الدينية جاءت في وقتها، خصوصاً بعد الهجمات الإرهابية في نيوزيلاندا والولايات المتحدة والفلبين وسريلانكا وعدد من الدول الإسلامية، حتى يستطيع جميع المصلين، بغض النظر عن دياناتهم، الصلاة في مكان آمن بكل حرية وروحانية».
وأضاف: «سنقوم بمسح لمعرفة عدد أماكن العبادة في العالم، وسنكتشف عددها الذي نتوقع أن يكون ملايين المساجد والكنائس والمعابد ودور العبادة، ما يظهر أهمية حرية العبادة والروحانية في القرن الحادي والعشرين، وأنه لا بد من اتخاذ إجراء لحماية هذه الأماكن حول العالم».
وبحسب الممثل السامي للأمين العام للأمم المتحدة لتحالف الحضارات، فإن مسح أماكن العبادة حول العالم سيكون عبر الأقمار الصناعية وخرائط «غوغل»، وسيتم على ضوئه اتخاذ خطوات أمنية لحمايتها. وأشار إلى أن «الخطة العملية ستجهز الشهر الحالي وسنقدمها للأمين العام ليقرر ما يتم لحماية أماكن العبادة في جميع أنحاء العالم لبدء التطبيق نهاية العام الجاري وتكون مفعّلة العام المقبل».
ولفت إلى أن السعودية «لاعب رئيسي» في أي مبادرات تتعلق بالحوار بين الديانات أو الحضارات أو الثقافات، موضحاً أن الدور القيادي السعودي في العالم العربي والإسلامي لا يمكن تجاوزه. وقال: «المملكة بلد مؤثر وفاعل تحتضن الحرمين الشريفين وهي عضو نشط في الحوار بين الحضارات، وواحدة من مبادراتها ما أعلنه الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله بمشاركة مني شخصياً كانت مركز الملك عبد الله للحوار بين الديانات والثقافات في فيينا، الذي يعد اليوم مفتاحاً أساسياً في علاقاتنا مع السعودية».
وأشاد موراتينوس بما يقوم به المركز، قائلاً إن «المركز يقوم بأعمال مبهرة. المبادرات التي أطلقوها مميزة، ونحتاج لتعزيز العلاقات بين الأمم المتحدة لتحالف الحضارات والمركز في الفترة المقبلة، لا سيما فيما يتعلق بحوار الأديان والثقافات فالمملكة دولة رئيسية عندما نتحدث عن الحوار بين الأديان والثقافات، ولا يمكن لأي مشروع أو مبادرة في هذا المجال أن تتحقق من دون وجود السعودية».
وأوضح أنه طرح أفكاراً عدة على المركز بشأن مشروع حماية أماكن العبادة وتأمينها وأنه سيناقش ذلك مع المسؤولين السعوديين أيضاً، وأضاف: «لا يمكن تصور عمل تنفيذ الخطة الخاصة بمسح أماكن العبادة من دون أن تكون السعودية مشاركة في ذلك لأنها أعطت نموذجاً ناجحاً لحماية الأماكن الدينية بوجود الحرمين الشريفين وحماية ملايين الحجاج والمعتمرين بشكل يومي وسنوي القادمين من مختلف دول العالم من ثقافات مختلفة ويتحدثون لغات مختلفة، ومع ذلك نجحت المملكة في حمايتهم من دون وقوع أي حادثة».
واعترف بتنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا في الغرب، مؤكداً «الحاجة الماسة لخطوات قوية لمواجهتها والقضاء عليها». وقال: «للأسف هناك تصاعد لظاهرة الإسلاموفوبيا في الغرب. أتذكر عندما أطلقنا تحالف الحضارات، كان واحد من الأسباب أننا في إسبانيا، بحكم فهمنا للعالم العربي والإسلامي، أدركنا مبكراً ظهور عداء للمسلمين والعرب. للأسف اليوم نرى هذه الظاهرة تنتشر في العالم الغربي وعلينا عمل جهود مشتركة (لمواجهتها) مع بعضنا البعض في الغرب والعالم العربي والإسلامي، لا أن ننتقد بعضنا البعض. أعتقد أن الإسلاموفوبيا أمر يجب مواجهته بقوة في الغرب، هناك جهود حكومية في دول عدة، لكن علينا عمل المزيد للقضاء على هذه الظاهرة».
أما فيما يتعلق بظاهرة الشعبوية، فأشار موراتينوس إلى أن «الشعبوية تعني الشعب وهذا في حد ذاته كلمة إيجابية وليست سلبية، لكن المشكلة أن بعض القيادات والأشخاص والساسة يقومون بتعبئة الناس ونشر أفكار وآيديولوجيات خاطئة ويستخدمون بعض المنصات الدينية أو السياسية أو الثقافية لبث هذه الأفكار المسمومة وبث الأخبار المضللة»، مطالباً بـ«التصدي لهذه الظاهرة بالطرق الديمقراطية وهناك مسؤولية كبيرة على الإعلام في هذا المجال».



السعودية: اعتراض وتدمير مُسيّرتين خلال الساعات الماضية

أكدت الدفاعات السعودية جاهزيتها لمواجهة مختلف التهديدات وحماية المجال الجوي والمنشآت الحيوية (وزارة الدفاع)
أكدت الدفاعات السعودية جاهزيتها لمواجهة مختلف التهديدات وحماية المجال الجوي والمنشآت الحيوية (وزارة الدفاع)
TT

السعودية: اعتراض وتدمير مُسيّرتين خلال الساعات الماضية

أكدت الدفاعات السعودية جاهزيتها لمواجهة مختلف التهديدات وحماية المجال الجوي والمنشآت الحيوية (وزارة الدفاع)
أكدت الدفاعات السعودية جاهزيتها لمواجهة مختلف التهديدات وحماية المجال الجوي والمنشآت الحيوية (وزارة الدفاع)

أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير مُسيّرتين، خلال الساعات الماضية.

وأوضح المالكي، في تصريحٍ نقلته «وكالة الأنباء السعودية (واس)»، أن عمليات الاعتراض والتدمير جرت بنجاح.


إيران توسع «حرب الطاقة» في الخليج

الدفاعات السعودية دمرت صاروخاً من نوع «كروز» خلال الساعات الماضية (وزارة الدفاع)
الدفاعات السعودية دمرت صاروخاً من نوع «كروز» خلال الساعات الماضية (وزارة الدفاع)
TT

إيران توسع «حرب الطاقة» في الخليج

الدفاعات السعودية دمرت صاروخاً من نوع «كروز» خلال الساعات الماضية (وزارة الدفاع)
الدفاعات السعودية دمرت صاروخاً من نوع «كروز» خلال الساعات الماضية (وزارة الدفاع)

وسّعت إيران هجماتها على دول الخليج، أمس، واستهدفت منشآت حيوية وقطاعَي الطاقة والكهرباء؛ ما تسبب في بعض الأضرار المادية من دون وقوع إصابات.

ودمرت الدفاعات الجوية السعودية صاروخ «كروز»، فيما تعاملت القوات الكويتية مع 9 صواريخ باليستية و31 مسيّرة استهدفت محطتين للقوى الكهربائية وتقطير المياه، ومجمع القطاع النفطي، وعدداً من المرافق التشغيلية التابعة لـ«مؤسسة البترول الكويتية»، وأحد مباني مجمع الوزارات.

وفي البحرين تم احتواء حريق بوحدات تشغيلية في «شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات» عقب تعرضها لهجوم بمسيّرة، في حين تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 9 صواريخ باليستية وصاروخ جوال و50 مسيّرة.

إلى ذلك، بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد مع الرئيس السوري أحمد الشرع، في اتصال هاتفي، تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة، وسبل تطوير آليات التعاون العربي لتفادي انعكاساته على أمن واستقرار الدول العربية.


وزير الخارجية البحريني: أزمة مضيق هرمز تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً

الدكتور عبد اللطيف الزياني خلال اجتماع سابق لمناقشة الاعتداءات الإيرانية (الخارجية البحرينية)
الدكتور عبد اللطيف الزياني خلال اجتماع سابق لمناقشة الاعتداءات الإيرانية (الخارجية البحرينية)
TT

وزير الخارجية البحريني: أزمة مضيق هرمز تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً

الدكتور عبد اللطيف الزياني خلال اجتماع سابق لمناقشة الاعتداءات الإيرانية (الخارجية البحرينية)
الدكتور عبد اللطيف الزياني خلال اجتماع سابق لمناقشة الاعتداءات الإيرانية (الخارجية البحرينية)

شدد الدكتور عبد اللطيف الزياني، وزير الخارجية البحريني، الأحد، على أن أزمة مضيق هرمز تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لتفادي تداعياتها الإنسانية والاقتصادية الجسمية، محذراً من أن الفرصة المتاحة تضيق يوماً بعد يوم، وأن استمرار تعطل حركة السفن يعني تأخير وصول إمدادات حيوية من الطاقة والغذاء والأدوية والأسمدة التي يعتمد عليها ملايين البشر.

وأكد الوزير الزياني في تصريح نقلته وزارة الخارجية البحرينية أن ما بدأ كتهديدات إيرانية للسفن العابرة في مضيق هرمز قد تطور إلى تهديد يمس العالم بأسره، مشدداً على أن الوقت أصبح عاملاً حاسماً في التعامل مع هذه الأزمة المتصاعدة التي أصبحت تهديداً حقيقياً للاستقرار العالمي والأمن الغذائي ومبادئ القانون الدولي.

وأوضح أنه منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، تراجعت حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بنسبة تتجاوز 90 في المائة، مبيناً أن تداعيات هذا الوضع لم تعد محصورة في أسواق الطاقة أو خطوط الملاحة، بل تمتد إلى الأمن الغذائي العالمي، مع توقع تفاقم نقص إمدادات الأسمدة وتصاعد مخاطر الجوع.

وأشار إلى تحذيرات الأمم المتحدة من احتمال تعرض 45 مليون شخص إضافي إلى الجوع الحاد، ودفع نحو 4 ملايين شخص في العالم العربي إلى دائرة الفقر إذا استمر الوضع على ما هو عليه.

وأكد أن حجم المخاطر العالمية هو ما دفع البحرين إلى طرح مشروع قرار أمام مجلس الأمن، موضحاً أن ما يجري ليس نزاعاً إقليمياً، بل حالة طوارئ عالمية تتطلب استجابة دولية شاملة، مضيفاً أن مجلس الأمن أثبت «إدراكه لخطورة الموقف من خلال القرار رقم 2817، الذي حظي برعاية مشتركة قياسية من 136 دولة عضواً، وأرسل رسالة لا لبس فيها بأن الإجراءات الإيرانية غير قانونية ويجب أن تتوقف؛ غير أن إيران لم تمتثل، وهو ما يجعل تحرك المجلس الإضافي واجباً لا مناص منه».

وأشار وزير الخارجية البحريني إلى أن كل يوم يمر دون تحرك يقرب العالم من أزمة ستُقاس نتائجها بفشل المواسم الزراعية، وارتفاع معدلات الجوع، وتجدد مظاهر عدم الاستقرار في الدول الأكثر هشاشة، مؤكداً أن إغلاق المضيق لا يستهدف جهة بعينها، بل يشكل تهديداً مباشراً لدول الجنوب العالمي التي ستتحمل العبء الأكبر من تداعياته.

وبيّن أن مشروع القرار المطروح أمام مجلس الأمن يمثل استجابة منسقة ومرتكزة إلى القانون الدولي، تهدف إلى توفير الوضوح والتنسيق اللازمين لمواجهة انتهاكات إيران للقانون الدولي وتهديداتها للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأكد أن المشروع لا يهدف إلى التصعيد، بل يشكل إطاراً لمنع انهيار أوسع في النظام الدولي، من خلال التأكيد على ضرورة حماية حرية الملاحة وحق المرور العابر، وردع أي اعتداءات إضافية، مع الالتزام الكامل بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وأشار إلى أن التقاعس عن التحرك في مواجهة هذه الأزمة يبعث برسالة خطيرة مفادها أن الممرات الحيوية في الاقتصاد العالمي يمكن تهديدها دون تبعات، لافتاً إلى أن مجلس الأمن أجرى مشاورات معمقة للتوصل إلى قرار يعكس حجم التحدي الراهن.

وأضاف أن تركيز رئاسة البحرين لمجلس الأمن انصبّ على تحقيق وحدة موقف المجلس، وأن تأجيل التصويت جاء لإتاحة المجال للتوصل إلى توافق دولي، مؤكداً أن البحرين ستواصل جهودها الدبلوماسية خلال الأيام المقبلة لتحقيق هذا الهدف.

ودعا وزير الخارجية مجلس الأمن إلى التصويت لصالح مشروع القرار، مؤكداً أن مصداقية المجلس مرهونة باستعداده للتحرك حين يُتحدى النظام القانوني الدولي تحدياً صريحاً، مشدداً على أن مضيق هرمز ممر مائي دولي ملك للعالم أجمع وعلى المجلس أن يتصرف على هذا الأساس.