فريدي ليونغبيرغ يمنح آرسنال أملاً في المستقبل

يمتلك خبرات كبيرة في تدريب فرق الشباب للنادي اللندني وسيكون مسؤولاً عن «الفريق الانتقالي»

سيكون كريستيان بيليك (وسط) مدافع بولندا وآرسنال مصدر اهتمام ليونغبيرغ الموسم المقبل
سيكون كريستيان بيليك (وسط) مدافع بولندا وآرسنال مصدر اهتمام ليونغبيرغ الموسم المقبل
TT

فريدي ليونغبيرغ يمنح آرسنال أملاً في المستقبل

سيكون كريستيان بيليك (وسط) مدافع بولندا وآرسنال مصدر اهتمام ليونغبيرغ الموسم المقبل
سيكون كريستيان بيليك (وسط) مدافع بولندا وآرسنال مصدر اهتمام ليونغبيرغ الموسم المقبل

كانت هناك إشارة رمزية عميقة في اللحظة التي تم فيها استبدال اللاعب الألماني مسعود أوزيل بجو ويلوك، في المباراة النهائية للدوري الأوروبي أمام تشيلسي. فرغم أنه كان من الطبيعي أن يركز الجميع على أوزيل الذي يعد الأعلى أجراً في صفوف الفريق، بعد استبداله بلاعب شاب لم يلعب سوى 64 دقيقة فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز، كان الاهتمام الأكبر من خلف الكواليس ينصب على اللاعبين الشباب، وقدرتهم على التألق بصورة أكبر خلال المرحلة المقبلة. لقد كان نادي آرسنال بحاجة إلى ضخ دماء جديدة في صفوف الفريق، ولذا عكس هذا التغيير الكثير والكثير من الأمور التي تحدث داخل النادي.
وكان ويلوك قد قدم موسماً رائعاً مع فريق آرسنال تحت 23 عاماً أهله للانضمام لصفوف الفريق الأول بالنادي، والمشاركة لبعض الوقت في مباريات الدوري الأوروبي وكأس الاتحاد الإنجليزي وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. وأثبت اللاعب الشاب أنه يمتلك مهارات وإمكانات جيدة، وأظهر موهبة كبيرة في الانطلاق من منتصف الملعب والوصول لمنطقة جزاء الفريق المنافس وإنهاء الهجمات. وأحرز ويلوك 6 أهداف في 6 مباريات شارك فيها مع الفريق الأول في بطولات الكأس.
وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما الذي سيفعله آرسنال بلاعب شاب يبلغ من العمر 19 عاماً مثل جو ويلوك؟ في الحقيقة، يعد هذا جزءاً من سؤال أكبر يتعلق بالساسة العامة للنادي، الذي يملك ميزانية متوسطة للتعاقد مع اللاعبين الجدد، ويواجه مشكلة في دفع أجور اللاعبين. ويشعر النادي أن لديه مجموعة رائعة من اللاعبين الشباب الذين ينتظرون الفرصة لإثبات أنفسهم، لكن في الوقت نفسه، فإن الدوري الإنجليزي الممتاز يعد منافسة صعبة للغاية على أي لاعب يتراوح عمره بين الثامنة عشرة والحادية والعشرين، وقد اتضح ذلك جلياً خلال السنوات الأخيرة، وهو الأمر الذي دعا العديد من اللاعبين الشباب، مثل النجم الإنجليزي جادون سانشو، يقررون الرحيل إلى دوريات خارجية من أجل إيجاد فرصة للمشاركة في التشكيلة الأساسية للفريق. وفي إنجلترا، هناك حكمة تقليدية ترى أنه ليس من المنطقي أن تُلقي بمجموعة من اللاعبين الشباب في معترك كروي شرس يؤثر على مسيرتهم في مهدها.
وقد توصل آرسنال إلى استراتيجية جديدة تساعده على التغلب على هذا الأمر، حيث كون ما يعرف بـ«الفريق الانتقالي»، هذا الصيف، على أن يتولى أمر هذا الفريق النجم السويدي السابق فريدي ليونغبيرغ، الذي يمتلك خبرات كبيرة في تدريب فرق الشباب في آرسنال. لقد أمضى ليونغبيرغ بعض الوقت مع معظم الفئات العمرية في النادي، وتم تصعيده للعمل كمساعد للمدير الفني للفريق الأول بعدما قضى عاماً مثيراً للإعجاب مع فريق النادي تحت 23 عاماً، وهي الخطوة التي من شأنها أن تربط بين فرق الشباب والفريق الأول بالنادي.
يقول راؤول سانليهي، مدير الكرة بالنادي: «الانتقال من فريق تحت 23 عاماً إلى الفريق الأول يعد خطوة هائلة. إنها مشكلة تواجه كرة القدم الإنجليزية على وجه التحديد، لأننا لا نملك فريقاً للرديف يلعب في مستويات عالية، لكن هذا الأمر موجود في البلدان الأوروبية المنافسة لنا. لذلك فنحن بحاجة إلى اتخاذ خيارات دقيقة حول من يبقى مع الفريق الأقل من 23 عاماً، ومن يتدرب ومن يلعب مع الفريق الأول ومن يرحل عن النادي على سبيل الإعارة. وسيكون الفريق الانتقالي مسؤولاً عن إدارة خطط التطوير لكل لاعب بهدف مساعدته على التطور على النحو الأمثل».
ويدرك ليونغبيرغ تماماً أن هناك مجموعة كبيرة من المواهب الشابة التي تحتاج إلى فرصة مع الفريق الأول لكي تظهر قدراتها وإمكاناتها. ويسعى آرسنال إلى التغلب على مشكلة اختفاء اللاعبين الجيدين بالنادي بمجرد وصولهم إلى المرحلة السنية بين 18 و21 عاماً، لذا بدأت الاستراتيجية المتعلقة بهذا الأمر تتبلور خلال الموسم الماضي عندما أعلن رحيل مهاجميه ريس نيلسون وإيميل سميث للعب في ألمانيا على سبيل الإعارة. وسيكون ليونغبيرغ وفريقه الانتقالي مسؤولين عن الخطوات التالية بالنسبة لهذين اللاعبين، وبالنسبة للمدافع كريستيان بيليك، الذي قدم مستويات جيدة مع نادي تشارلتون، وبالنسبة للاعبين الشباب الذين حصلوا على فرصة مع الفريق الأول لآرسنال الموسم الماضي مثل ويلوك وبوكايو ساكا، وغيرهم من اللاعبين الشباب.
إنها خطوة رائعة بالنسبة لليونغبيرغ، الذي بدل الأدوار بفاعلية مع ستيف بولد. لكن الجزء الأكثر أهمية فيما يتعلق بعمل ليونغبيرغ يتمثل في عمله مساعداً للمدير الفني الإسباني أوناي إيمري مع الفريق الأول لآرسنال، نظراً لأن شخصيته تؤكد أنه لا يحب القيام بأدوار هامشية. ومن المثير للاهتمام أن نعرف أنه من نوعية الشخصيات التي تبحث دائماً عن تحقيق أفضل النتائج، رغم أنه من المفترض أن دوره يركز في الأساس على تطوير إمكانات وقدرات اللاعبين الشباب.
ويعد أياكس أمستردام مثالاً بارزاً ينبغي أن يقتدي به الجميع في هذا الصدد، نظراً لما حققه النادي الهولندي في النسخة الأخيرة من دوري أبطال أوروبا ووصوله إلى الدور نصف النهائي بعد الإطاحة بعدد من عمالقة القارة مثل ريال مدريد الإسباني ويوفنتوس الإيطالي. ومع ذلك، تجب الإشارة إلى أن أياكس قد مزج بين مجموعة رائعة من اللاعبين الشباب وبين لاعبين من أصحاب الخبرات الكبيرة - ويجب أن يتم تكوين هذا المزيج بدقة شديدة حتى يمكن للفريق تحقيق النجاح في رياضة تتسم بالتنافسية الشديدة مثل كرة القدم.
وهناك صورة أكبر هنا تتعلق بنادي أياكس أمستردام أيضاً، وهي تعيين لاعبين سابقين في الفريق في مناصب عليا داخل النادي من أجل الاستمرار في الحفاظ على مبادئ وقيم النادي وبث الروح القتالية في نفوس الأجيال الجديدة. ويسير آرسنال على المنوال نفسه عن طريق منح سلطات أكبر لليونغبيرغ، والتعاون الدائم مع بولد، والاستعانة بخدمات روبرت بيريس، خصوصاً فيما يتعلق بتقديم الدعم للاعبين بعد عودتهم من الإصابة.
وقال سانليهي: «دائماً ما كان تشجيع اللاعبين الشباب من الداخل جزءاً أساسياً من آرسنال وما نمثله. إننا نريد أن نستمر في هذا التقليد لعدة أسباب، لكن يمكن أن نعيد ذلك الأمر إلى سببين رئيسيين: أولاً، يكبر هؤلاء اللاعبون داخل النادي، ونعتقد أن وجود لاعبين بهذه الطريقة يكون له تداعيات جيدة على آرسنال داخل غرفة خلع الملابس وفيما يتعلق بالتواصل مع جماهيرنا».
وأضاف: «ثانياً، على الرغم من الاستثمار الضخم الذي نضخه في أكاديمية الناشئين لدينا، فإن الأمر يكون فعالاً للغاية من الناحية المالية، في ظل تضخم أسعار اللاعبين بشكل فلكي في سوق الانتقالات. لا يتعلق الأمر بتخفيض التكاليف، أو كون اللاعبين هنا أرخص، بل يعني فقط أنه يمكننا تركيز الأموال على تحقيق أفضل النتائج والحصول على أفضل اللاعبين عندما نحتاج إلى الذهاب إلى السوق الخارجية».
ويبدو أن الوقت مناسب لآرسنال لكي يعيد العمل على مشروع اللاعبين الشباب، خصوصاً في ضوء التغيرات المحيطة، التي تجعل اللاعبين يحصلون على مقابل مادي كبير من دون أن ينعكس ذلك على أدائهم داخل المستطيل الأخضر. ومع ذلك، يجب أن يدرك آرسنال جيداً أنه سيواجه العديد من المشكلات والمصاعب في الطريق، خصوصاً في ضوء المستويات الرائعة التي يقدمها مانشستر سيتي وليفربول، وفي ضوء المنافسة الشرسة من جانب الأندية التي تلي آرسنال في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، خصوصاً أندية مثل وولفرهامبتون وليستر سيتي، وبالتالي يتعين على آرسنال أن يكون حريصاً للغاية، وهو يدفع باللاعبين الشباب في أتون هذه المعركة الكروية الشرسة.
وربما يتذكر ليونغبيرغ أنه كان يبلغ من العمر 21 عاماً، عندما شارك مع الفريق الأول لآرسنال للمرة الأولى أمام مانشستر يونايتد. وقد سجل اللاعب السويدي الشاب هدفاً في هذه المباراة، وحصل على بطاقة صفراء، قبل أن يواصل مسيرته بشكل مميز مع «المدفعجية» بعد ذلك. والآن، يجب على اللاعبين الشباب بآرسنال أن يسيروا على المنوال نفسه، ويستغلوا الفرص التي يحصلون عليها مع الفريق الأول من أجل إثبات قدراتهم.


مقالات ذات صلة

الخطيب لـ«الشرق الأوسط»: الذهب الخليجي هدفنا... وسأضحي من أجل شعار الأخضر

رياضة سعودية الخطيب خلال المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)

الخطيب لـ«الشرق الأوسط»: الذهب الخليجي هدفنا... وسأضحي من أجل شعار الأخضر

أكد عبد الله الخطيب، لاعب الاتفاق، أنَّ طموحات فريقه في بطولة دوري أبطال الخليج للأندية لا تتوقَّف عند تحقيق الانتصارات.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية المسحل خلال لقائه أعضاء إدارة نادي عجمان قبل انطلاق المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)

المسحل: الاتفاق قادر على مواجهة التحديات المالية... وقضية أربيل منظورة

كشف سامر المسحل، رئيس نادي الاتفاق السعودي، عن احتمالية مواجهتهم بعض الصعوبات المالية خلال الفترة المقبلة.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية باباس خلال المواجهة الخليجية (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الاتفاق: كنا مستعدين للهلال حتى لو أقيمت المباراة في موعدها

أبدى اليوناني آرثر باباس، مدرب الاتفاق، سعادته بالفوز الذي حقّقه فريقه على عجمان الإماراتي بهدفين دون مقابل، ضمن منافسات دوري أبطال الخليج للأندية.

علي القطان (الدمام)
رياضة عربية 8 منتخبات عربية تشارك في البطولة (الشرق الأوسط)

السعودية تدشن المشوار بمواجهة مصر في «شاطئية العرب»

تنطلق الخميس منافسات النسخة الخامسة من بطولة كأس العرب لكرة القدم الشاطئية 2026 في بورسعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة سعودية غوران مدرب عجمان (تصوير: عيسى الدبيسي)

غوران مدرب عجمان: حارس الاتفاق حرمنا التسجيل

أكد الصربي غوران، مدرب عجمان الإماراتي، أنَّ فريقه قدَّم أداءً جيداً رغم خسارته أمام الاتفاق السعودي بهدفين دون مقابل، ضمن منافسات دوري أبطال الخليج للأندية.

علي القطان (الدمام)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.