«العسكري» السوداني يقبل مناصفة «الحرية والتغيير» في المجلس السيادي

دونالد بوث يلتقي البرهان وقادة «الحرية» ويحثهم على استئناف التفاوض

سودانيون مؤيدون للمجلس العسكري يحملون لافتة ترفض الوساطة الإثيوبية أمام سفارة أديس أبابا في الخرطوم أمس (أ.ب)
سودانيون مؤيدون للمجلس العسكري يحملون لافتة ترفض الوساطة الإثيوبية أمام سفارة أديس أبابا في الخرطوم أمس (أ.ب)
TT

«العسكري» السوداني يقبل مناصفة «الحرية والتغيير» في المجلس السيادي

سودانيون مؤيدون للمجلس العسكري يحملون لافتة ترفض الوساطة الإثيوبية أمام سفارة أديس أبابا في الخرطوم أمس (أ.ب)
سودانيون مؤيدون للمجلس العسكري يحملون لافتة ترفض الوساطة الإثيوبية أمام سفارة أديس أبابا في الخرطوم أمس (أ.ب)

أكد المجلس العسكري الانتقالي السوداني، أنه لا يمانع اقتسام المجلس السيادي مناصفة مع قوى إعلان الحرية والتغيير، في وقت أجرى فيه مبعوث الرئيس الأميركي دونالد بوث مباحثات مع رئيس المجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح البرهان، وقيادات قوى إعلان الحرية والتغيير.
وقال بوث، في تصريحات صحافية أمس، إن مشاوراته مع الأطراف الهدف منها دفع الطرفين إلى استئناف التفاوض المباشر، وإنه أبلغ رئيس وأعضاء المجلس العسكري أن «سلامة أهل السودان فوق أي شيء». وطلب بوث من المجلس العسكري عدم إجراء انتخابات خلال فترة عام، من أجل ضمان حدوث انتقال ديمقراطي في البلاد.
من جهته، قال عضو المجلس العسكري الانتقالي، ياسر العطا، في تصريحات صحافية أمس، إنهم أبلغوا المبعوث الأميركي رفضهم سيطرة قوى الحرية والتغيير على المجلس التشريعي، وعدم ممانعتهم لمناصفة «المجلس السيادي» إذا كانت التمثيل «5 + 5» أو «7 + 7» أو أي عدد يتفق عليه، مشيراً إلى صلاحيات المجلس التشريعي والحكومة التنفيذية لا تتعدى الفترة الانتقالية، وقال العطا إن مجلسه استقبل أكثر من 20 مبادرة من أساتذة الجامعات والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والضباط المعاشيين، بيد أنهم يفضلون المبادرة التي توافقوا عليها مع قوى إعلان الحرية والتغيير.
وفي هذا الصدد، تواصل سيل المبادرات لحل الأزمة السودانية، ومن بينها مبادرة جديدة، دفع بها السياسي المثير للجدل مبارك المهدي، اعتبرها بديلاً للمبادرة الإثيوبية، التي قلل منها ووصفها بأنها «بلا قيمة»، منتقداً قبولها من قبل المجلس العسكري، وقال إنه «أخطأ بقبولها»، وحذّر من أي تصعيد من قبل قوى إعلان الحرية والتغيير، باعتباره سيكون لصالح النظام السابق والثورة المضادة، و«يؤدي لفوضى» في البلاد.
وانشق مبارك عن حزب الأمة القومي، بقيادة ابن عمه الصادق المهدي، وأسس حزب «الأمة - الإصلاح والتجديد»، وشارك في حكومة عمر البشير بصفته مساعداً للرئيس، قبل أن يفض تحالفه معها، ويترك بعض مؤيديه خلفه، ليؤسس حزب الأمة، وبصفته رئيساً له عمل نائباً لرئيس الوزراء الأسبق بكري حسن صالح وزيراً للاستثمار، وفي حكومة معتز موسى، قبل خروجه من الوزارة في حكومة محمد طاهر أيلا، التي انتهت بسقوط نظام البشير 11 أبريل (نيسان) 2019.
واقترح المهدي تشكيل مجلس رئاسي من 16 عضواً، 7 عسكريين (أعضاء المجلس العسكري الحالي)، و9 مدنيين، وأن يحتفظ كل من رئيس المجلس ونائبه بموقعيهما، وأن يكون هناك نائب مدني.
وقال المهدي، في مؤتمر صحافي أمس، إن مبادرته تقوم على دستور 2005 الانتقالي، وتهدف لحسم الجدل حول هياكل الحكم وصلاحياته، وباختيار رئيس الوزراء بالتشاور بين قوى الثورة والمجلس العسكري، على أن يكون شخصية مستقلة، يُكلف باختيار وزراء حكومته خلال أسبوع من غير المنتمين سياسياً لتأمين ما أسماه «مكتسبات الثورة».
ودعا المهدي من شاركوا في صناعة الثورة والمجلس العسكري لتوقيع ميثاق حكم انتقالي يستند على «إعلان الحرية والتغيير» والمبادرات الأخرى، وأن يرجأ مشروع الدستور وهيكلة القوات المسلحة والقوات النظامية لمرحلة ما بعد اكتمال ترتيبات السلام، والحكومة المنتخبة.
وشدد المهدي على التحديات التي تواجه المنطقة العربية بعد إغلاق إيران لمضيق «هرمز»، وتهدد الأمن القومي السوداني، باعتباره جزءاً أساسياً من الأمن القومي العربي ومنطقة البحر الأحمر، وقال: «دول الخليج العربي أعادت علاقتها مع السودان، بعد سقوط نظام البشير، الذي أدخل إيران وتركيا في البحر الأحمر»، وتابع: «ما تقدمه السعودية ودول الخليج من مساعدات اقتصادية، ليس تدخلاً في الشأن الداخلي لأي جهة، وإنما انحياز للشعب السوداني».
وفي سياق ذي صلة، قطع نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال ياسر سعيد عرمان، بأن أي محاولة للقول إن «السلام يمكن تحقيقه على حساب قوى الحرية والتغيير مرفوضة وغير منتجة».
وأكد عرمان في حديث لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن تسليم السلطة لحكومة مدنية، تضع تحقيق السلام في أولى أولوياتها في الأشهر الستة الأولى، واجب على المجلس العسكري.
ورفض عرمان دعوة المجلس العسكري لما أسماه «الفصل بين السلام والعملية الديمقراطية»، وذلك في ردّه على إعلان المجلس عن بدء اتصالات من جهته، مع الحركات المسلحة لتحريك عملية السلام المتوقفة.
وقال عرمان إن «العسكري» لا يملك سياسات جديدة، إنما هو «امتداد حقيقي لنظام المخلوع عمر البشير، ولا يأخذ في الحسبان الثورة التي قامت ضده وسياساته القديمة، التي هي تكرار لتجارب الثلاثين عاماً الماضية».
ورفض عرمان ما أطلق عليه محاولات الوقيعة بين قوى الحرية والتغيير وقوى الكفاح المسلح، بقوله: «هذه السياسات جربها النظام السابق، ولم نصل إلى نتيجة، ورفضنا أساليبه في الفصل بين قضايا السلام والديمقراطية».
من جهة أخرى، شهدت الخرطوم ومدن أخرى في البلاد عدداً من المظاهرات الطلابية والعمالية، طالبت «العسكري» بتسليم السلطة لحكومة مدنية.
وقال تجمع المهنيين السودانيين، في بيان أمس، إن قوات أمنية اقتحمت المعمل القومي «أستاك»، وفضّت وقفة احتجاجية للعاملين فيه، وأدان الاقتحام، ووصفه بأنه «عمل همجي سافر يعري الغوغائية الفجة للقوات الأمنية المنتشرة في المدن».
وحذّر التجمع، الذي يمثل رأس رمح الحراك السوداني، «من مغبة تدمير مقدرات البلاد، وانتهاك حرمات الشعب، بكسر ما هو مصان لعقود، وما هو محروس بالقيم النبيلة والسلوك المتسامح للسودانيين».
وقال إن النظام دأب على القتل والسحل والاغتصاب ونشر الرعب وتعميم الإرهاب، ما جعل من «قانون الغاب هو السائد»، ووصف الأمر بأنه «مهزلة» ستنتهي بـ«نهاية المجلس العسكري الانقلابي وجنوده وكتائب ظلّه»، بحسب ما جاء في البيان.
وبحسب شهود، فإن مئات الطلاب في جامعة السودان، نظموا وقفة احتجاجية أمام مباني الجامعة، شارك فيها عدد من أساتذة الجامعة، قبل أن ينضم لهم عدد من المارة، ما سبب زحاماً عطّل حركة السير.
وحمل الطلاب المحتجين لافتات تطالب بمدنية السلطة، ومحاكمة المشاركين في «جريمة» فض الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم، في 3 يونيو (حزيران) الحالي.
ونقلت صفحة تجمع المهنيين السودانيين، على «فيسبوك»، أن عاملين في شركات «سايبر، مجموعة دال، سيقا الغذائية»، إضافة إلى الكوادر الصحية بمستشفى أحمد قاسم الحكومي، وكوادر مستشفى كوستي، وطلاب «ود مدني»، وعمال وموظفي وزارة الإعلام، السكة حديد، وعدداً آخر من المؤسسات والهيئات والشركات، نفذوا وقفات احتجاجية أمام مقرات عملهم، طالبت بمدنية الحكم، ونددت بمجزرة فض الاعتصام، رافعين لافتات بشعار الثورة السودانية «حرية سلام وعدالة».
من جهتهم، نظم العشرات من مؤيدي المجلس العسكري الانتقالي مظاهرة أمام السفارة الإثيوبية بالخرطوم، أعلنوا فيها رفضهم للوساطة الإثيوبية، واعتبروها تدخلاً في الشؤون السودانية.



مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جددت مصر تصنيفها تنظيم «الإخوان المسلمين» إرهابياً، في خطوة من سلسلة ملاحقات قضائية وأمنية بدأت ضده منذ الإطاحة به في 2013، عقب عزل الرئيس المنتمي إليه محمد مرسي، صيف ذلك العام.

التجديد يأتي مع موقف مصري صلب من الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه التنظيم، تزامناً مع خطوات متتالية غربية ضده، ما يعزز فرص تقويض خطواته ومنعه من إعادة الانتشار وتجفيف منابع تمويله داخلياً ودولياً، حسب خبراء في القانون والجماعات الإسلامية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

قرار جديد

وقررت محكمة جنايات أول درجة بالقاهرة مد إدراج تنظيم «الإخوان المسلمين» و14 شخصاً على قوائم الكيانات الإرهابية لمدة 5 سنوات جديدة. ويأتي الإعلان عن الحكم بعد 3 أيام من حديث الرئيس عن تنظيم «الإخوان» في «منتدى مصر»، متهماً إياه «بعدم القدرة على قيادة البلاد وإفشالها».

ويرى أستاذ القانون الدولي العام، محمد محمود مهران، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار «يعني عملياً استمرار الإدراج حتى عام 2031 مع آثار قانونية محددة».

وأشار إلى أن «القرار يعني قانوناً أربعة آثار فورية ومتلازمة، هي أولاً تجميد الأصول والأموال المرتبطة بالجماعة ومن أُدرجوا من أفرادها داخل مصر استناداً لقانون مكافحة الإرهاب المصري، وثانياً حظر أي تعاملات مالية أو إدارية مع الكيان أو الأشخاص المدرجين، وثالثاً إتاحة الملاحقة الجنائية لكل من يُروّج للجماعة أو يُموّلها أو ينتمي إليها وفق التشريع المصري، ورابعاً توفير غطاء قانوني للتعاون الأمني الدولي مع الدول التي تعترف بهذا الإدراج».

وأكد مهران على أن «الأهمية المضافة لهذا القرار هي صدوره بصيغة قضائية من محكمة، وليس بقرار إداري، ما يمنحه شرعية أقوى وقابلية للتنفيذ أوسع ويجعله أكثر صموداً أمام أي طعون محتملة».

بدوره، أكد الباحث في شؤون «الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي»، منير أديب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القرار يحمل دلالات تتجاوز الإجراء القضائي، «إذ يعكس استمرار تعامل الدولة المصرية مع التنظيم باعتباره قضية أمن قومي تتطلب مواجهة قانونية وأمنية ممتدة، لا تقتصر على ملاحقة الأفراد، وإنما تشمل تجفيف مصادر التمويل والحد من قدرة التنظيم على إعادة بناء شبكاته».

وأشار أديب إلى أن أهمية القرار «تكمن في استمرارية الإطار القانوني الذي يتيح اتخاذ تدابير مرتبطة بالإدراج، وفقاً للقانون المصري، بما يشمل الإجراءات المتعلقة بالأموال والأصول والسفر والأنشطة ذات الصلة، بحسب الأحكام القانونية المنطبقة على كل حالة».

وأضاف «أن تجديد الإدراج يبعث برسالة واضحة مفادها أن تغيير الواجهات التنظيمية أو إعادة تقديم نفسه في صورة سياسية أو اجتماعية، لا تسقط المسؤولية القانونية متى توافرت أسبابها».

وأشار مهران إلى أن قرار جنايات القاهرة «قرار وطني داخلي لا يُلزم الدول الأخرى تلقائياً بالاعتراف به إلا في إطار اتفاقات التعاون القضائي الثنائية».

لكن أديب يعتقد «أن تجديد تصنيف التنظيم إرهابياً يعزز فرص التعاون الأمني والقضائي الدولي، خصوصاً في تبادل المعلومات بشأن حركة الأموال والأفراد والكيانات المرتبطة بالتنظيم، والاستفادة من آليات المساعدة القضائية المنصوص عليها في الاتفاقات ذات الصلة».

وشدد على «أن الأثر الدولي لا يتحقق تلقائياً بمجرد صدور القرار المصري، وإنما يتوقف على القوانين الوطنية للدول الأخرى، ومدى الاعتراف بالإدراج، وتوافر الأدلة والمعلومات اللازمة لاتخاذ إجراءات مماثلة».

وأوضح أديب «أن المواجهة الأكثر فاعلية لا تتوقف عند التصنيف القضائي، بل تمتد إلى تفكيك البنية المالية والإعلامية والتنظيمية للجماعة، وكشف آليات تجنيد الأتباع وتوظيف الأزمات، مع تعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة خطاب التطرف».


قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
TT

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد خفر السواحل اليمنية، أن 3 صواريخ حوثية استهدفت مواقع تابعة للمصلحة في العاصمة المؤقتة عدن، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، مشدداً على أن الهجوم لم يوقف مهام الجهاز، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية.

وقال القملي لـ«الشرق الأوسط»: «استهدفت 3 صواريخ حوثية مصلحة خفر السواحل اليمنية في عدن، ونتجت عن ذلك أضرار في البنية التحتية. والحمد لله، مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية».

وكانت «الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة» بوزارة الداخلية اليمنية أفادت بأن الهجوم وقع عصر السبت، واستهدف مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن بصاروخين باليستيين، فيما أصاب صاروخ ثالث مبنى خفر السواحل في مديرية التواهي.

وقالت الإدارة، في بيان، إن الاستهداف يطول منشآت أمنية وخدمية، ويأتي امتداداً لاعتداءات سابقة طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، من بينها «مطار عدن الدولي»، الذي تعرض لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في أكثر من مناسبة.

وأضافت أن الجهات المختصة تواصل جمع المعلومات والأدلة لتقييم الأضرار، واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن وحماية المنشآت والمواطنين.

ولم يشر بيان الوزارة إلى سقوط ضحايا، كما لم يحدد حجم الأضرار المادية. وذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن الحكومة اليمنية، أن 3 صواريخ باليستية استهدفت مواقع لخفر السواحل في عدن، فيما قالت وزارة الداخلية إن صاروخين أصابا المقر الرئيسي، وثالثاً مبنى الجهاز في التواهي.

ويؤدي خفر السواحل في قطاع خليج عدن مهام تشمل تأمين الموانئ ومرافقها، ومراقبة حركة السفن والممرات البحرية والساحل، إلى جانب مرافقة السفن عند الحاجة وعمليات الإنقاذ. وتكتسب هذه المهام أهمية إضافية في ظل مساعي اليمن لتعزيز أمن الموانئ والتنسيق بين الجهات المعنية بالأمن البحري؛ إذ عقدت «المنظمة البحرية الدولية» في عدن، خلال أغسطس (آب) الماضي، ورشة عمل شارك فيها ممثلون عن خفر السواحل وجهات حكومية ومينائية، لبحث حوكمة الأمن البحري وتبادل المعلومات وحماية المرافق المينائية.

ضبط خلية وشحنة أسلحة في شبوة

وفي شبوة، أشاد المحافظ؛ عوض محمد بن الوزير، رئيس اللجنة الأمنية، بما وصفه بـ«إنجاز أمني نوعي» حققته «قوات التدخل السريع»، تمثل في ضبط خلية حوثية من 13 عنصراً، وشاحنة محملة بأسلحة وذخائر وعبوات ناسفة شديدة الانفجار وقذائف متنوعة.

ووفق بيان صادر عن مكتب إعلام المحافظة، الأحد، فقد اطّلع بن الوزير، بحضور رئيس أركان قوات دفاع شبوة، العميد علي الخضر، على تقرير قدمه قائد «قوات التدخل السريع» العقيد خميس حسين محمد، استعرض تفاصيل العملية التي نُفذت عقب تحرٍّ ورصد ومتابعة، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.

وأوضح التقرير أن المضبوطات شملت أسلحة قنص وذخائر وعبوات ناسفة وقذائف متنوعة، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن تهريب الشحنة بواسطة قارب بحري، وتسلُّم عناصر الخلية إياها على ساحل مديرية رضوم، تمهيداً لنقلها لمصلحة الحوثيين.

وأكدت السلطات المحلية استمرار الإجراءات الأمنية والتحقيقات للكشف عن ملابسات العملية وامتداداتها والعناصر المتورطة فيها.

وقال بن الوزير إن العملية تكتسب أهمية استثنائية؛ لتحققها بعد أيام من هجوم حوثي بالصواريخ الباليستية استهدف منتسبي «قوات التدخل السريع»، وأسفر، وفق بيان المحافظة، عن مقتل 77 وإصابة 195 آخرين.

وعدّ المحافظ استمرار القوات في أداء مهامها، رغم الخسائر التي تكبدتها، تعبيراً عن صلابة منتسبيها وإصرارهم على مواصلة واجبهم الأمني، مشيداً بيقظتهم وقدرتهم على تعقب الأنشطة المشبوهة وإحباط تهريب الأسلحة والمتفجرات.

وشدد على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لدى مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، وتكثيف الرقابة والتفتيش في الطرق والمنافذ البرية والبحرية، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات لملاحقة شبكات التهريب والعناصر المتورطة فيها.

من جانبه، أكد قائد «قوات التدخل السريع» أن دعم السلطة المحلية يمثل دافعاً معنوياً لمنتسبي القوات لمواصلة أداء واجباتهم، وتعزيز الجاهزية، والوفاء لتضحيات زملائهم القتلى والجرحى.


رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
TT

رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)

​ضمن تحركات مصرية داعمة للسعودية سياسياً وإعلامياً، بدا رفض مصري واضح لما وُصف بـ«محاولات الوقيعة الإعلامية» مع المملكة، والتشديد على استنكار «أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة لها أو التطاول عليها»، وذلك عشية جلسة لمجلس النواب (البرلمان)، الاثنين، يستكمل فيها مناقشة منح الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضاً لإرسال قوات عسكرية للدفاع عن السعودية.

وكان الرئيس المصري طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة لمناقشة تفويضه الدفاع عن السعودية، مؤكداً الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن يتقرر رفع الجلسات إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات.

وقال عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»، إن جلسة الاثنين ستتضمن «استكمال المناقشات بشأن طلب الرئيس السيسي تفويضه لدعم المملكة»، متوقعاً أن «تتم الدعوة للتصويت بعد استكمال المناقشات».

وبدورها، قالت النائبة رهام فاروق، رئيسة «لجنة الإعلام والثقافة والآثار» في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجلسة ستشهد الاستماع لكلمات النواب، وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كانت المناقشات ستنتهي بالتصويت في جلسة الاثنين، أم ستكون هناك حاجة لجلسات أخرى لمناقشة الموضوع».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري، على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وكان «مجلس الدفاع الوطني» المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد الماضي، «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

الرئيس السيسي يترأس اجتماع «مجلس الدفاع الوطني» بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)

وبينما تتواصل المناقشات بشأن الدعم السياسي والعسكري، بدا أن هناك سجالات على منصات التواصل الاجتماعي استدعت بيانات توضيحية من الإعلاميين والفنانين المصريين. وأكدت «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، المالكة لغالبية القنوات الفضائية والصحف الخاصة بمصر، «اعتزازها بعمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع مصر والسعودية»، مشيرة في بيان لها مساء السبت، إلى أن «هذه الروابط تمثل مسؤولية مشتركة في الحفاظ على مساحة الاحترام المتبادل، وتعزيز التقارب بين الشعبين، والتصدي لكل خطاب يستهدف الإساءة أو التشويه أو النيل من السعودية».

وأعلنت «تضامنها مع المؤسسات والمنصات الإعلامية في المملكة»، واستعدادها للتعاون معها في مواجهة أي ممارسات إعلامية تتجاوز الأصول المهنية».

وشددت «المتحدة»، بحسب البيان، على أن «الإعلام المهني مسؤول عن حماية الوعي العام وصون الروابط بين الشعوب». وقالت إن «محاولات الوقيعة بين مصر والسعودية لن تنال من علاقة راسخة صنعها التاريخ وثبتتها مواقف البلدين».

ورحب مستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، بالبيان، مؤكداً في منشور له عبر حسابه على «فيسبوك»: «ضرورة الانتباه للمتصيدين في المياه العكرة وأصحاب المصالح الشخصية الضيقة من كل الأطراف ومن الجانبين».

بدوره، عدّ رئيس «وحدة دراسات الإعلام والرأي العام» في «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية» محمد مرعي، بيان «المتحدة» بمثابة «انعكاس للموقف الرسمي والشعبي في مصر»، مشيراً في منشور على حسابه الرسمي على منصة «إكس» إلى أنه، «لا يمكن فهم دوافع إصدار هذا البيان إلا في ضوء محاولة حسابات رقمية عديدة على مدى شهور طويلة، إقحام اسم (الشركة المتحدة) في تراشقات رقمية على المنصات المختلفة».

وفي سياق متصل، أصدرت «نقابة المهن التمثيلية المصرية»، الأحد، بياناً «باسم جموع فناني ومبدعي مصر»، أكدت فيه أن «العلاقات المصرية - السعودية لم تكن يوماً وليدة اللحظة؛ بل هي امتداد لطبيعة جغرافية ووجدان وروابط لا تقبل الانفصام»، ورفضت «محاولة الإساءة بأي شكل من الأشكال للمملكة». وقالت إن «جموع فناني مصر وقواها الناعمة يقفون دائماً في طليعة المدافعين عن حرمة وتقدير المقدسات الإسلامية، رافضين قاطبة أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة أو التطاول على أطهر بقاع الأرض».

وشارك المستشار تركي آل الشيخ البيان عبر حسابه على «فيسبوك»، معلقاً أن «المملكة ومصر جناحا الأمة».

وشددت رهام فاروق، على «أهمية مواجهة مثل هذه الحملات والشائعات التي تستهدف النيل من الهوية والوقيعة بين مصر وأشقائها العرب»، مشيرة إلى أن «خطة عمل لجنة الإعلام في مجلس النواب تتضمن بحث الإجراءات المنظمة لمنصات التواصل الاجتماعي ومحاولة ممارسة دور رقابي للحد من الشائعات التي تستهدف تدمير الدولة وعلاقاتها بمحيطها العربي».