أطلقت السلطة الفلسطينية، أمس، المرحلة الأولى من خطة الإنعاش الاقتصادي في قطاع غزة وإعادة الإعمار التي يفترض أن تستغرق 3 سنوات، تبدأ بتدخلات إغاثية، وصولا إلى توسيع الخدمات وتطوير الاقتصاد على طريق إقامة الدولة. ووجهت بواسطة وزارة الاقتصاد والأمم المتحدة مناشدة خاصة بالأزمة في القطاع لجمع مساعدات عاجلة بقيمة 551 مليون دولار قبيل انعقاد مؤتمر المانحين المتوقع الشهر المقبل.
وجاء ذلك في مؤتمر خاص عقد في رام الله، أمس، بحضور أكثر من 30 منظمة إنسانية متخصصة في قطاعات مختلفة. وبكى وزير الاقتصاد الفلسطيني نائب رئيس الوزراء محمد مصطفى، وهو يتحدث عن مدى حاجة الفلسطينيين في قطاع غزة إلى معونات عاجلة لإصلاح الأضرار التي تعرض لها القطاع خلال الهجمات التي نفذتها إسرائيل على القطاع واستمرت 50 يوما. وقال مصطفى، قبل أن يتوقف مرتين والدموع في عينيه «غزة بحاجة ماسة إلينا اليوم، ولقد كانت الأشهر الماضية من أقسى الأشهر التي عاشها أهلنا في غزة الذين يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة».
وجاء المؤتمر قبل نحو شهر من عقد مؤتمر المانحين الذي يفترض أن ينتظم في القاهرة في 12 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ويستهدف جمع أكثر من 5 مليارات دولار لإعادة إعمار القطاع بعد العدوان الإسرائيلي. وأعلن مصطفى أن «الحكومة أتمت وضع خطة للإنعاش الاقتصادي المبكر وإعادة الإعمار، بهدف توفير خارطة طريق تخرج أهلنا في القطاع من الأزمة الإنسانية الراهنة، وصولا إلى تحقيق التنمية طويلة الأمد».
واستندت الخطة إلى التقييمات السريعة التي أجرتها الحكومة مع شركاء محليين ودوليين. وقال مصطفى في المؤتمر الصحافي إن الحكومة ستدعو في أكتوبر المجتمع الدولي للمشاركة في مؤتمر المانحين الذي سيعقد في القاهرة للتعهد بدعم خطة الانتعاش الاقتصادي وإعادة إعمار قطاع غزة. وأضاف، مستعرضا مراحل الخطة التي تنتهجها الحكومة، أنها «تقوم على ثلاث مراحل أساسية، وهي أعمال الاغاثة الهادفة لتلبية الاحتياجات الإنسانية الأكثر إلحاحا وأهمها توفير السكن والعلاج للمواطنين.. والاستجابة للاحتياجات والأولويات الأساسية للبنية التحتية (الماء، الكهرباء).. وإعادة الإعمار طويلة الأمد وصولا للتنمية المستدامة».
وهناك 15 ألف عائلة فلسطينية، على الأقل، من دون مأوى في غزة، إلى جانب الدمار الكبير في مولدات الكهرباء والماء والصرف الصحي.
وأوضح مصطفى أن «الحكومة ستباشر فورا بأعمال الاستجابة للأولويات والاحتياجات من الخدمات الأساسية، وإصلاح البنية التحتية لخدمات المياه والكهرباء والصرف الصحي، وتمكين القطاع الخاص، خاصة في قطاعي الإنشاءات والصناعات الغذائية والزراعة». وتابع «هذه التدخلات المهمة بمثابة جسر للانتقال من مرحلة الإغاثة إلى مرحلة إعادة الإعمار، وتوفير البيئة المناسبة لعودة الحياة الطبيعية ومساعدة القطاع الخاص على استعادة إنتاجيته». ولفت مصطفى إلى أن الحكومة ومؤسسات الأمم المتحدة ستعلن برنامجا جديدا يهدف إلى توسيع أعمال الإغاثة، وصولا للمباشرة في حل أزمة السكن المؤقت بآليات مختلفة.
وأوضح مصطفى أن الحكومة بادرت بكل ما تستطيع، على الرغم من غيابها الكامل على الأرض وعدم سيطرتها على زمام الأمور في القطاع، وقدمت لعمليات الإغاثة العاجلة ما تزيد قيمته على 375 مليون دولار، إضافة إلى أعمال تصليح الخدمات ضمن ما سمحت به الظروف على الأرض. وأردف «هدفنا الآن العمل على تمتين الجهود الوطنية لتشكل جسرا للانتقال من مرحلة الإغاثة إلى مرحلة إعادة الإعمار».
وأكد مصطفى أن الحكومة لن تقبل «بإعادة الأمور لما كانت عليه قبل العدوان»، ومضى يقول «يجب علينا أن نتذكر دائما أن التحديات التي تواجه أهلنا في القطاع يعود تاريخها إلى ما قبل هذا الهجوم المدمر، فعقود الاحتلال وإغلاق الحدود تركت الجزء الأكبر من أهلنا في غزة معزولين عن العالم وفقراء وعاطلين عن العمل، وعليه هناك الكثير مما ينبغي عمله حيث ستركز الحكومة على مدى السنوات الثلاث المقبلة على إعادة بناء البنية التحتية وتطويرها وتوسيع الخدمات الحكومية وتحسينها كذلك».
وتواجه الحكومة الفلسطينية مشكلة أساسية الآن لعجزها عن إدارة الوزارات في قطاع غزة. وأكد مصطفى أنه «من دون ذلك لا يمكن إنجاز المهمة». وقال إن «استمرار سيطرة حماس على الأرض في قطاع غزة سيؤثر على حجم الدعم الذي ستقدمه الدول المانحة خلال مؤتمر إعمار غزة».
وكانت الدول المانحة ربطت بين تقديم الدعم وأن يكون الرئيس الفلسطيني محمود عباس هو الذي يشرف على إعادة الإعمار وصرف الأموال. وتريد حماس المشاركة في الإشراف على إعمار غزة عبر هيئة مستقلة تساعد السلطة في ذلك. ومشاركة حماس ليست موضع ترحيب غربي، وتلقى معارضة إسرائيلية كذلك. وقالت إسرائيل إن إعمار القطاع يجب أن يحدث عبر السلطة فقط بعد إيجاد آلية لمراقبة الأموال ومواد البناء، وضمن اتفاق سياسي. وأوضحت النرويج التي تشرف على المؤتمر المتوقع الشهر المقبل أنها تتعامل مع الرئيس عباس فقط.
9:41 دقيقه
رام الله تناشد جمع مساعدات بقيمة 551 مليون دولار قبيل مؤتمر المانحين لإعمار غزة
https://aawsat.com/home/article/178471
رام الله تناشد جمع مساعدات بقيمة 551 مليون دولار قبيل مؤتمر المانحين لإعمار غزة
السلطة الفلسطينية تطلق خطة تقوم على 3 مراحل لدعم القطاع
أطفال فلسطينيون يلهون بين أنقاض البيوت المدمرة في قطاع غزة، أمس (أ.ف.ب)
رام الله تناشد جمع مساعدات بقيمة 551 مليون دولار قبيل مؤتمر المانحين لإعمار غزة
أطفال فلسطينيون يلهون بين أنقاض البيوت المدمرة في قطاع غزة، أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










