أوباما يركز على بناء تحالف داخل الولايات المتحدة يدعمه في مواجهة «داعش»

يخاطب الشعب الأميركي الليلة.. عشية الذكرى الـ13 لهجمات سبتمبر 2001

الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال استقباله رئيس مجلس النواب الأميركي جون بينر  لبحث الاستراتيجية ضد «داعش» (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال استقباله رئيس مجلس النواب الأميركي جون بينر لبحث الاستراتيجية ضد «داعش» (أ.ف.ب)
TT

أوباما يركز على بناء تحالف داخل الولايات المتحدة يدعمه في مواجهة «داعش»

الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال استقباله رئيس مجلس النواب الأميركي جون بينر  لبحث الاستراتيجية ضد «داعش» (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال استقباله رئيس مجلس النواب الأميركي جون بينر لبحث الاستراتيجية ضد «داعش» (أ.ف.ب)

بينما يسعى الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى بناء تحالف دولي مع حلفاء في منطقة الشرق الأوسط وحول العالم، لمواجهة تنظيم «داعش»، يجد نفسه بحاجة إلى بناء تحالف داخلي يساند تلك الجهود. وبعد أن انتخب عام 2008 على وعد بـ«إنهاء الحروب»، أي الحرب في العراق وأفغانستان و«الحرب على الإرهاب»، يجد أوباما نفسه اليوم مجبرا على فتح جبهة جديدة ضد التنظيم الذي تمركز في أجزاء من العراق وسوريا ويهدد المنطقة.
لكن في خطاب يوجهه في الساعة التاسعة مساء الليلة بتوقيت واشنطن من البيت الأبيض، يسعى أوباما إلى كسب تأييد الشعب الأميركي لهذه المواجهة. كما أنه وجه مسؤوليه في البيت الأبيض بالتواصل مع أعضاء الكونغرس وشرح استراتيجيته لهم للحصول على دعمهم. وبعد أن وجهت القوات الأميركية 153 ضربة جوية في العراق منذ بداية أغسطس (آب) الماضي، يسعى أوباما إلى توسيع الضربات الجوية والعمل على تحالف إقليمي لمواجهة التنظيم.
وقال مسؤول في البيت الأبيض لـ«الشرق الأوسط»: «الإدارة تشاورت عن كثب مع شركاء وحلفاء منذ زمن بشأن التهديد الذي يشكله (داعش)». وقد وجه الرئيس وزير الخارجية جون كيري، ووزير الدفاع تشاك هيغل، ومستشارته في مكافحة الإرهاب ليزا موناكو، بالسفر إلى المنطقة لمواصلة المحادثات التي أجراها في قمة «الناتو» مع زعماء دوليين، في إشارة إلى لقاءات ثنائية مكثفة أجراها أوباما على هامش قمة نيوبورت الأسبوع الماضي، وشملت لقاء العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان. وأضاف المسؤول الأميركي «تلك المشاورات تسهم في رسم استراتيجيتنا، وستبقى تؤثر على هذه الاستراتيجية، بينما نطورها لتواجه تهديد (داعش) بأفضل طريقة ممكن».
وغادر وزير الخارجية الأميركي أمس إلى الشرق الأوسط في جولة دبلوماسية مكثفة تهدف إلى بناء تحالف ضد تنظيم «داعش» حيث يزور السعودية والأردن. وتنتظر الولايات المتحدة نتائج اجتماع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وكل من مصر والأردن وتركيا، والذي يحضره كيري في جدة، لدعم التحالف الدولي. وتسعى واشنطن أن تكون الاستراتيجية التي يعلنها أوباما جزءا من عمل التحالف.
وحددت الإدارة الأميركية خمس نقاط أساسية لتلك الاستراتيجية، أولاها الدعم العسكري للقوات العراقية بعد أن أدت الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي اليمين الدستورية أول من أمس. ثانيا، وقف تدفق المقاتلين الأجانب من خلال إجراءات عدة على رأسها تمرير قرار في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمحاسبة المقاتلين الأجانب. ثالثا، من خلال مواجهة تمويل «داعش» وذلك يحتاج إلى عمل إقليمي ودولي، خاصة بعد قرار لمجلس الأمن الشهر الماضي يمنع التمويل وشراء النفط من التمويل. أما النقطتان الأخيرتان فهما معالجة الأزمات الإنسانية ونزع الشرعية عن آيديولوجية «داعش»، وهما ستستغرقان وقتا أطول وتحتاجان إلى حلول سياسية جدية في العراق وسوريا.
ومن جهته، قال مسؤول في وزارة الخارجية البريطانية، لـ«الشرق الأوسط»، إن بريطانيا تدعم الجهود الأميركية وتتواصل مع حلفاء أوروبيين وإقليميين. وتابع أن اجتماعات الجمعية العامة بعد أسبوعين في نيويورك ستكون جوهرية في بحث كل هذه القضايا وتنسيق الجهود دوليا.
وكان أوباما قد حذر في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة العام الماضي من أنه «حان الوقت لروسيا وإيران أن تتيقنا أن حكم الأسد سيؤدي مباشرة إلى النتيجة التي تخشيانها: زيادة المساحة لعمل المتطرفين». وكان أوباما قد أكد في خطابه في سبتمبر (أيلول) الماضي أن من أهداف الولايات المتحدة «ضمان عدم تحول سوريا إلى ملاذ آمن للإرهابيين»». واليوم، يواجه أوباما الواقع بأن هذا ما حدث بالفعل. وسيحاول أوباما في خطاب الليلة الرد على انتقادات فحواها أنه كان بطيئا في التحرك ضد هذا التنظيم الذي استولى على مساحات كبرى في العراق وسوريا، وسط مخاوف من أن يشن مقاتلون يحملون جوازات سفر غربية هجمات على الأراضي الأميركية.
ويسعى أوباما للحصول على تأييد شعبي للخطة العسكرية الجديدة في الخارج في وقت حساس جدا يتزامن مع الذكرى الـ13 لاعتداءات 11 سبتمبر التي حملت الولايات المتحدة على التدخل في الشرق الأوسط، فيما أمضى أوباما قسما كبيرا من فترة رئاسته يحاول إنهاء هذه الحروب. وقال الناطق باسم البيت الأبيض جوش إرنست إن أوباما يريد من خطابه أن «يبحث مع الشعب الأميركي التهديد الذي يشكله تنظيم داعش، ويضع استراتيجية الولايات المتحدة لإضعاف المجموعة الإرهابية، وعلى المدى الطويل القضاء عليها». ويأتي ذلك فيما أبدت غالبية كبرى من الأميركيين تأييدا للضربات الجوية التي تشنها الولايات المتحدة ضد «داعش» في العراق، بحسب استطلاع نشرت نتائجه الثلاثاء، وهو توافق ظهر في دعوات برلمانيين من الحزبين إلى «القضاء» على هذا التنظيم. كما أيدت نسبة كبيرة من الأميركيين توسيع نطاق الضربات ضد المتطرفين لتشمل سوريا.
وكان من المرتقب أن يلتقي أوباما قادة كبار من الكونغرس في المكتب البيضاوي مساء أمس لبحث خطته التي يقول مسؤولون إنها ستشمل تحالفا دوليا واسعا وجهودا لقطع تمويل «داعش» ووقف تدفق مقاتلين أجانب إلى صفوفها إلى جانب تحرك عسكري. ولم يشأ البيت الأبيض القول بدقة ما يريده من الكونغرس، لكنه لم يشر إلى أن الرئيس سيطلب إذنا للقيام بعمل عسكري. لكن أوباما قال إنه سيطلب أموالا إضافية لتمويل الحملة التي قال مسؤولون كبار إنها قد تستمر إلى ما بعد انتهاء ولايته في يناير (كانون الثاني) 2017.
وقبل المحادثات، قال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، إن أوباما يجب أن يحدد خطته بدقة بعدما واجه انتقادات شديدة قبل أسبوعين حين أقر بأنه ليست لديه استراتيجية بعد لمواجهة تنظيم «داعش» في سوريا. وقال ماكونيل «الآن وقد أجرى الرئيس المشاورات الأساسية مع حلفائنا وحدد هدفه بإضعاف تنظيم داعش والقضاء عليه، فقد آن الأوان لكي يعرض استراتيجية على الكونغرس». وأضاف «آمل أن يقوم بذلك اليوم». وترفض إدارة أوباما انتقادات الجمهوريين وعدد متزايد من الديمقراطيين بأنها كانت بطيئة في الاعتراف بالتهديد الذي يشكله مسلحو «داعش» وفي مواجهته.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».