ترمب يلغي ضربة عسكرية لإيران في الدقائق الأخيرة

وجّه رسالة تحذير عبر عُمان وقال إنه لا يريد حرباً... و«الحرس الثوري» يعرض حطام الـ«درون»

TT

ترمب يلغي ضربة عسكرية لإيران في الدقائق الأخيرة

أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أمس (الجمعة)، أنه ألغى ليلة الخميس ضربات عسكرية ضد مواقع إيرانية، رداً على إسقاط «الحرس الثوري» الإيراني طائرة «درون» أميركية في مضيق هرمز. وفيما برر ترمب وقفه الضربة برغبته في تفادي سقوط قتلى إيرانيين مدنيين، قالت مصادر أميركية إن معلومات الاستخبارات أكدت أن القيادة الإيرانية لم تكن راضية عن تصرف القائد العسكري الذي أمر بإسقاط الطائرة الأميركية، مما يشير إلى تباين داخل النظام الإيراني بين من يريد التصعيد ومن يريد التهدئة.
وأفيد أمس بأن الولايات المتحدة طلبت عقد اجتماع مغلق لمجلس الأمن الدولي بعد غد (الاثنين)، لبحث التطورات الأخيرة المتصلة بإيران في الخليج. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر دبلوماسية أن واشنطن طلبت إجراء مباحثات بين الدول الـ15 الأعضاء في المجلس حول «آخر التطورات المتصلة بإيران، والحوادث الأخيرة التي تعرضت لها ناقلات نفط». وقال مصدر إن الاجتماع سيعقد بعد ظهر الاثنين.
في المقابل، تضاربت الأنباء حول تلقي طهران رسالة تحذير أميركية عبر الوسيط العماني، وفق ما نقلته «رويترز» عن مسؤولين إيرانيين، وهو أمر نفاه المجلس الأعلى للأمن القومي. وفيما سلّمت وزارة الخارجية الإيرانية مذكرة احتجاج إلى سويسرا، ممثلة المصالح الأميركية، عرض «الحرس الثوري» في إحدى قواعده في طهران قطعاً لما قال إنها «حطام الدرون» الأميركية. وأشار قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس»، أمير علي حاجي زاده، إلى «تجنب» قواته إسقاط طائرة أميركية أخرى مأهولة لحظة استهداف «الدرون».
ولجأ ترمب، أمس، إلى «تويتر» للرد على تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» حول خطته للرد على إيران، التي تضمنت توجيه ضربات لمواقع عسكرية. ومن دون أن يذكر اسم الصحيفة، أكد الرئيس الأميركي ضمناً ما أوردته الصحيفة، إذ قال إنه ألغى ضربات كان من المفترض أن تستهدف 3 مواقع قبل «10 دقائق» من موعد شنها، موضحاً أن القادة العسكريين أبلغوه بأنها ستؤدي إلى مقتل «150 شخصاً»، فقرر أن ذلك سيكون رداً مفرطاً على إسقاط طائرة مسيرة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه ليس في عجلة من أمره لضرب إيران.
وقال ترمب، في تغريداته: «قاموا بإسقاط طائرة مسيرة تطير فوق المياه الإقليمية، لقد كنا مسلحين ومستعدين لضربة انتقامية الليلة الماضية ضد 3 أماكن مختلفة عندما طلبت ذلك، وعندما سألت عن عدد الذين سيموتون، كانت الإجابة من الجنرال: 150 شخصاً. 10 دقائق قبل بدء الضربة قمت بوقفها لأنها ليست متناسبة مع إسقاط الطائرة المسيرة». وأضاف: «أنا لست في عجلة، فالجيش الأميركي تمت إعادة بنائه، وهو جديد ومستعد للمضي قدماً، وهو أفضل جيش في العالم. العقوبات تضر إيران، والمزيد منها تم فرضه الليلة الماضية. إيران لن تحصل مطلقاً على أسلحة نووية ضد أميركا، ولا ضد العالم».
وألقى ترمب باللوم على الرئيس باراك أوباما، قائلاً إنه قام بصفقة يائسة مروعة مع إيران، وأعطاها 150 مليار دولار، إضافة إلى 1.8 مليار دولار من الأموال السائلة، مضيفاً أن إيران بدل توجيه الشكر، قالت: «الموت لأميركا». وتابع: «أنا أنهيت الاتفاق (النووي) الذي لم يتم تقديمه إلى الكونغرس، وقمت بفرض عقوبات قوية، وهم (أي الإيرانيين) اليوم أكثر ضعفاً مما كانوا في بداية ولايتي، حينما كانوا يتسببون في مشكلات كثيرة في منطقة الشرق الأوسط؛ الآن هم في موقف سيء».
وقال مراسل محطة {إن بي سي} مساء أمس إن ترمب أكد استعداده لإجراء محادثات مع المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي أو الرئيس حسن روحاني، مضيفاً أن الرئيس الأميركي يشدد على أن تكون مسألة الصواريخ الباليستية الإيرانية ضمن أي اتفاق مع طهران.
وكان ترمب قد التقى قادة الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي مساء الخميس لأكثر من ساعتين. وشدد عدد كبير من قادة الحزبين على ضرورة الحصول على إذن مسبق من الكونغرس قبل توجيه أي ضربة عسكرية ضد إيران. وفي الوقت نفسه، نشر «البنتاغون» صوراً وإحداثيات تؤكد أن الطائرة الأميركية المسيرة التي أسقطتها إيران كانت في المياه الدولية.
وجاءت تغريدات ترمب بعد ساعات من نشر صحيفة «نيويورك تايمز» أن الرئيس الأميركي وافق على شن ضربات جوية على إيران، رداً على إسقاط «الدرون»، لكنه ألغى الهجمات في اللحظة الأخيرة. ونقلت عن مسؤولين كبار في الإدارة شاركوا في المناقشات أو اطلعوا عليها أن الولايات المتحدة كانت تخطط لضرب «مجموعة من الأهداف الإيرانية، مثل بطاريات الرادار والصواريخ»، مساء الخميس، لكن الخطة توقفت فجأة في مراحلها الأولى. وأضافت أنه كان من المقرر تنفيذ الضربات قبيل فجر الجمعة لتقليل الخطر على العسكريين أو على المدنيين.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير بالإدارة قوله إن الطائرات كانت تحلّق، والسفن كانت في مواقعها، لكن لم تنطلق أي صواريخ عندما صدر لها أمر بالمغادرة. وأوضحت أن قرار الرجوع المفاجئ أوقف ما كان سيصبح ثالث عمل عسكري لترمب ضد أهداف في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنه ضرب مرتين أهدافاً في سوريا في 2017 و2018.
ومن غير الواضح ما إذا كان قرار شن هجمات على إيران ما زال قائماً، حسبما ذكرت الصحيفة التي قالت إنه من غير المعروف هل ألغيت الضربات بسبب رجوع ترمب عن رأيه أم نتيجة قلق الإدارة من أمور تتعلق باللوجيستيات أو الاستراتيجية، حسبما أوردت «رويترز». لكن جنرالاً أميركياً متقاعداً قال لقناة «فوكس» إن معلومات الاستخبارات الأميركية أكدت أن القيادة العليا في إيران لم تكن راضية عن تصرف القائد العسكري الميداني الذي أمر بإسقاط الطائرة، مضيفاً أن ذلك يؤكد «حدس» الرئيس ترمب الذي قال إنه يعتقد أن إسقاط الطائرة كان عملاً فردياً.
وحوّلت بعض شركات الطيران الدولية مسارات رحلاتها لتفادي المجال الجوي الذي تسيطر عليه إيران فوق مضيق هرمز وخليج عُمان، بعد أن أصدرت إدارة الطيران الاتحادية الأميركية أمراً طارئاً يحظر على شركات الطيران الأميركية التحليق فوق المنطقة حتى إشعار آخر. وقالت شركات طيران عالمية إنها ستغير مسارات رحلاتها لتفادي المجال الجوي الذي تسيطر عليه إيران. وقالت شركات طيران الإمارات والخطوط الجوية الماليزية وكانتاس الأسترالية وسنغافورة إيرلاينز ولوفتهانزا الألمانية والخطوط الجوية البريطانية و«كيه إل إم» الهولندية، إنها ستعيد تحويل مسار طائراتها لتفادي المنطقة.
وجاء إسقاط الطائرة بعد أسبوع من تفاقم التوترات، إثر هجوم بالألغام على ناقلات نفط، مما أدى إلى تبادل اتهامات بين طهران وواشنطن حول المسؤولية عن الهجوم. وقالت كل من ألمانيا وبريطانيا، الموقعتين على الاتفاق النووي، إن أدلة «شبه مؤكدة» تشير إلى دور إيراني في مهاجمة الناقلات.
وفي طهران، عرض التلفزيون الرسمي الإيراني أمس أجزاء عثرت عليها زوارق «الحرس الثوري» في المياه الإيرانية، مما قال إنها من طائرة درون استطلاعية من طراز «غلوبال هوك»، قالت طهران إنها كانت في «مهمة تجسس فوق أراضيها». وقال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، أمير علي حاجي زادة، أمس، إن «الحطام كان يطوف، وجمعناه من على سطح مياهنا الإقليمية»، مضيفاً أن قواته كان بإمكانها إسقاط طائرة أميركية على متنها 35 شخصاً رافقت الطائرة المسيرة التي تم إسقاطها أول من أمس.
وادعى القيادي في «الحرس الثوري» أن «هذه الطائرة انتهكت حدودنا الجوية أيضاً، وكان بإمكاننا استهدافها، لكن لم نفعل هذا الأمر لأن هدفنا من إسقاط الطائرة المسيرة الأميركية كان توجيه تحذير للقوات الإرهابية الأميركية». وأضاف أن مقر الدفاع الجوي وجه 4 تحذيرات للطائرة المسيرة التي دخلت أجواء إيران.
وفي غضون ذلك، كشف مسؤولان إيرانيان، لوكالة «رويترز»، أن طهران تلقت رسالة من ترمب عبر سلطنة عمان للتحذير من هجوم أميركي وشيك على إيران، وللقول للإيرانيين في الوقت ذاته إنه يعارض الحرب، ويريد إجراء محادثات بشأن عدد من القضايا. لكن طهران نفت صحة تقرير الوكالة، على لسان المتحدث باسم «المجلس الأعلى للأمن القومي»، كيوان خسروي الذي قال إن «الولايات المتحدة لم تبعث بأي رسالة لإيران عبر عمان»، بحسب ما نقله عنه التلفزيون الحكومي.
وسبق أن تولت سلطنة عمان، التي لديها علاقات جيدة مع طهران كما مع واشنطن، وساطات بين الطرفين العدوين. وكانت مسقط على قائمة عواصم مرشحة للوساطة بين الجانبين منذ بداية الشهر الماضي.
ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني لم تذكر اسمه أن «ترمب قال في رسالته إنه ضد أي حرب مع إيران، ويريد إجراء محادثات مع طهران بشأن عدد من القضايا»، لافتاً إلى أن ترمب «حدد فترة زمنية قصيرة للحصول على ردنا، لكن رد إيران الفوري هو أن القرار بيد المرشد علي خامنئي في هذه المسألة». وقال مسؤول إيراني آخر للوكالة إن الإيرانيين أوضحوا أن «المرشد يعارض أي محادثات، لكن الرسالة ستنقل إليه ليتخذ القرار... ومع ذلك، أبلغنا المسؤول العماني بأن أي هجوم على إيران ستكون له عواقب إقليمية ودولية».
وفي الأثناء، ذكرت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أمس، أن إيران أبلغت الولايات المتحدة، عبر السفير السويسري، بأن واشنطن ستكون مسؤولة عن عواقب أي عمل عسكري ضد إيران. أما وكالة «إرنا»، التي تخضع للحكومة، فقالت في تقرير إن وزارة الخارجية، التي استدعت السفير، أبلغته أن إيران لا تريد حرباً مع الولايات المتحدة. وقال مدير إدارة الأميركتين في الخارجية الإيرانية، محسن بهاروند، إنه «إذا اتخذ الطرف الذي يواجهنا خطوات استفزازية بلا تفكير، فإنه سيتلقى رداً بالمثل لا يمكن التنبؤ بعواقبه، وستتكبد جميع الأطراف الخسائر والأضرار المترتبة عليه».
وتمثل سويسرا المصالح الأميركية في إيران بسبب قطع العلاقات الدبلوماسية عقب سيطرة متشددين على مقر السفارة الأميركية في 1979.



البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.