«العسكري» السوداني يقيل النائب العام... ويوقف مدبر فض الاعتصام

تجدد الاحتجاجات بقوة... والمهنيون يشترطون لجنة تحقيق دولية للعودة إلى التفاوض

حميدتي خلال لقائه بحشد نسائي في الخرطوم أمس (رويترز)
حميدتي خلال لقائه بحشد نسائي في الخرطوم أمس (رويترز)
TT

«العسكري» السوداني يقيل النائب العام... ويوقف مدبر فض الاعتصام

حميدتي خلال لقائه بحشد نسائي في الخرطوم أمس (رويترز)
حميدتي خلال لقائه بحشد نسائي في الخرطوم أمس (رويترز)

أكد المجلس العسكري الانتقالي الحاكم في السودان، أمس، ضبط مدبر أحداث فض الاعتصام ومقتل المحتجين السلميين، في 29 رمضان الماضي، وفي الوقت نفسه تخلى عن تكوين حكومة «تكنوقراط» من جانب واحد، متعهدا بمحاكمة رموز النظام القديم، وحمل مسؤولية تأخير المحاكمات للنيابة العامة، حيث تم إقالة النائب العام وتعيين بديلا عنه.
وقال نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني محمد حمدان دقلو «حميدتي»، لحشد نسائي من مؤيديه بالخرطوم، أمس، إن اللجان المختصة ألقت القبض على «شخصية» - لم يحددها لكنه وعد بالكشف عنها قريباً - ضالعة في أحداث فض الاعتصام وأحداث العنف التي رافقته وأدت إلى مقتل عشرات المدنيين في 3 يونيو (حزيران) الماضي، وأضاف: «الآن توصلنا للشخص المتسبب في الأحداث»، وتابع أن سلطاته لن تتردد في اعتقال ومحاكمة «أي شخص يتجاوز حدوده»، سواء كان من الضباط والعسكريين أو من المدنيين.
وجدد حميدتي تبرئة قواته «الدعم السريع» التي تتهمها قوى الحرية والتغيير والمحتجين بالضلوع في فض الاعتصام، وقتل 128 معتصما سلميا، وجرح المئات، فضلاً عن ارتكاب حالات اغتصاب تم توثيق 12 منها، بحسب تجمع المهنيين السودانيين، ومقتل 61 بحسب وزارة الصحة السودانية.
وبشأن أحداث الثامن من رمضان الماضي، والتي راح ضحيتها 6 معتصمين سلميين، أثناء محاولة إزالة المتاريس من «شارع النيل»، برأ حميدتي قواته منها وقال إنهم ألقوا القبض على 14 عسكريا تابعا للقوات النظامية ارتكبوا الجريمة، وبينهم 5 سجلوا اعترافات قضائية، وتابع: «هذه الحكاية ستكشف في المستقبل».
واتهم جهات لم يحددها بارتداء أزياء قواته وارتكاب الجريمة، بقوله: «23 شخصا في بورتسودان لبسوا أزياء الدعم السريع»، مشيرا إلى أن «كاكي الدعم السريع موجود في الأسواق، وقبضنا على أكثر من مجموعة ترتديه». وأضاف: «الدعم السريع ليس كله (دعم سريع)»، بيد أنه قال: «الدعم ليسوا كلهم ملائكة... عندنا محكمة ميدان، وأي زول تجاوز حدوده من القوات النظامية يتعاقب»، واستطرد: «لدينا رقم هاتف يعمل على مدار الساعة، لتلقي الشكاوى».
وتوعد بمحاكمة الفاسدين من رموز النظام المعزول كافة، وانتقد تأخير المحاكمات وحمل المسؤولية عنه للنيابة العامة، وأشار إلى تأخر كثير من القضايا، منها قضية مقتل معلم في مدينة خشم القربة و9 ملفات فساد لأشخاص من المفترض أن يقدموا لمحاكمات، وأضاف: «من اليوم فصاعدا ستبدأ كل المحاكمات وتظهر كل الخفايا... العدالة والقانون (لازم تأخذ مجراها)».
وأدى النائب العام السوداني الجديد «عبد الله أحمد عبد الله» اليمين الدستورية، أمام رئيس المجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح البرهان، وذلك بعد ساعات من إعلان إقالة النائب العام السابق «الوليد سيد أحمد».
وتناقل المعارضون «تسريبات» أشارت إلى أن النائب العام المقال رفض الاعتراف باللجنة العسكرية التي كونها المجلس العسكري للتحقيق في مقتل المعتصمين السلميين أثناء أحداث فض الاعتصام، ووصفها بأنها «لجنة عسكرية غير مستقلة».
وذكر المتحدث باسم المجلس العسكري شمس الدين الكباشي الخميس الماضي، أن النائب العام ورئيس القضاء، شاركا في اجتماع فض الاعتصام من أمام القيادة العامة، لكن النائب العام المقال نفى، وهدد بتقديم استقالته حال التدخل في سلطاته.
وفي سياق آخر، دعا حميدتي للتوافق والوصول لحكومة كفاءات مستقلة من دون إقصاء لأحد، لقطع الطريق أمام ما أطلق عليه «التأسيس للشمولية»، وقال: «الاختلاف يأتي بسبب الظلم، وعمر البشير كان ظالماً والمعارضة ظالمة (قوى الحرية والتغيير)، نحن نريد حكومة كفاءات مكونة من مستقلين، هذا وقت المستقلين، وليس وقت أصحاب الأجندات».
وانتقد حميدتي الفترة الانتقالية التي تطالب بها قوى إعلان الحرية والتغيير، وقال: «لماذا تريد 4 سنوات فترة انتقالية... أنت تريد التأسيس لتمكين مثلما فعل البشير، هذا لن يحدث»، وأضاف: «الفترة الانتقالية سنتان، وبعدها يأتي دور صندوق الانتخابات في كل السودان، نحن لا نريد عمر بشير ثانيا، انتخابات تراقبها الدول والمجتمع الدولي، ولن يكون هناك صندوق يتم تبديله، أو صندوق يتم ملؤه بأصوات غير حقيقية»، في إشارة لتزوير الانتخابات في عهد النظام المعزول.
وقطع بأن دور المجلس العسكري سيكون دوراً رقابياً، ولن يتدخل في عمل الحكومة، وضامناً لأمن البلاد، وقال: «ياسر العطا - عضو المجلس - قال لهم خلونا (أجاويد) لنحكم بينكم حين تختلفوا» وأضاف: «لو تم التفاوض اليوم أو بعد يومين أو بعد سنة، يجب أن نصل لانتخابات، وفي هذه المرحلة نريد أن يحكم المستقلين، والمجلس العسكري لا علاقة له بالحكومة».
وندد حميدتي بتوجيه الاتهامات للمجلس وقواته، وهدد بتقديم أي شخص «يقول كلمة» في حقها للمحاكمة، في وقت أبدى سعادته بالحشد النسوي الذي أعلن تفويض المجلس العسكري بتشكيل الحكومة، وقال موجها حديثه لمعارضيه: «لا تتهمونا بأننا (كيزان) لو اختلفنا معكم في الرأي»، واستطرد: «نحن لم يؤذنا إلاّ المسيسون، قالوا لنا أنتم مائلون للإسلاميين، نحن لسنا منافقين، فالمؤتمر الوطني حكم وانتهى، وهذا التغيير حقيقي، قبضنا على رموز النظام بانتظار المحاكمة، لكن أيضا ليس كل المؤتمر الوطني مجرمين».
من جهة أخرى، تجددت الاحتجاجات بقوة في الشارع السوداني، وخرج المئات في مظاهرات حاشدة في مدن «الأبيض - غرب، مدني - وسط، بورتسودان - شرق»، مطالبة بحكومة مدنية والقصاص من قتلة «مجزرة» فض الاعتصام في الخرطوم والمدن الأخرى.
وقال تجمع المهنيين السودانيين في نشرات متتالية على موقعه على «فيسبوك» أمس، إن حراك المهنيين والموظفين والعمال الثوري في الخرطوم ومدن البلاد، تواصل بحسب الجدول الذي أعدته قوى إعلان الحرية والتغيير بداية الأسبوع.
ووفقاً للتجمع، نفذ العشرات من العاملين بالمالية والكهرباء والنفط والمستشفيات والبنوك والمصارف وشركات في القطاع الخاص وقفات احتجاجية، رفعوا خلالها شعارات تطالب المجلس العسكري بتسليم السلطة للمدنيين فوراً، ونددوا عبرها بقتل المدنيين العزل في عملية فض الاعتصام أمام القيادة العامة.
وقال التجمع إن مجموعة من «قوات الدعم السريع» ألقت القبض على 4 من العاملين في وزارة النفط والغاز بالخرطوم، لمشاركتهم في وقفة احتجاجية مؤيدة لمطالب قوى إعلان الحرية والتغيير.
وحذر التجمع المجلس العسكري من الإقدام على تشكيل حكومة تصريف الأعمال التي يلوح بها قادته، لإبعاد قوى الحرية والتغيير، وأكد أنها خطوة غير مجدية من شأنها زيادة الأوضاع تعقيداً بما ينسف الاستقرار في البلاد.
وطلبت الوساطة الإثيوبية من طرفي الأزمة في السودان، ووقف التصعيد وعدم اتخاذ أي إجراءات أحادية يمكن أن تعرقل استئناف التفاوض، في وقت يتوقع أن يعود فيه ممثل رئيس الإثيوبي آبي أحمد والذي يتابع المبادرة إلى الخرطوم صبيحة اليوم، ليواصل جهوده في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، للوصول إلى حل لأزمة الحكم التي تشهدها البلاد.
وقال القيادي بتجمع المهنيين محمد يوسف المصطفى في مؤتمر صحافي أمس: «نرفض أي دور مركزي ومؤثر للمجلس العسكري في إدارة البلاد»، وقطع بأن «كبار الضباط» لم ينحازوا إلى الشعب، بل عملوا على قطع الطريق أمام الثورة التي ساندها الضباط والجنود الثوريون. وأضاف المصطفى: «العسكري غير مقتنع بما حدث من تغيير في البلاد، لذلك ظل على الدوام يصدر قرارات معادية للثورة، بالتعاون مع سدنة النظام البائد».
وجدد المصطفى تأكيد عدم العودة للتفاوض مع العسكري «إلاّ بعد تشكيل لجنة دولية للتحقيق في مجزرة فض الاعتصام، التي خلفت مئات القتلى وآلاف الجرحى»، مشدداً على محاسبة كل الجناة المتورطين في هذه الجرائم البشعة، بحسب عبارته.
من جهته، قال المجلس العسكري الانتقالي في بيان على صفحته الرسمية على «فيس بوك» أمس، إن رئيسه عبد الفتاح البرهان التقى رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في السودان السفير جان ميشيل دوموند، وتناول معه الوضع السياسي في البلاد، وعملية التفاوض مع القوى السياسية.
ونقل البيان عن السفير دوموند قوله إن اللقاء بحث سير الحوار بين المجلس العسكري والقوى السياسية بشأن ترتيبات الفترة الانتقالية وتشكيل الحكومة المدنية، ووصف اللقاء بأنه «اتسم بالوضوح والصراحة».
وأعلن السفير دوموند - وفقا للبيان - دعم الاتحاد لوساطة الاتحاد الأفريقي والجهود الإثيوبية لـ«تسهيل التفاوض بين الأطراف السودانية، واحتفاظه بتواصل مستمر مع القوى السياسية، خاصة قوى إعلان الحرية والتغيير»، وقال إنه يولي الوضع الراهن في السودان اهتماماً كبيراً.
وكشف الدبلوماسي الأوروبي تشجيع اتحاده لـ«جميع الأطراف السودانية للوصول إلى تسوية، تضع السودان على مسار السلام والوحدة والديمقراطية والازدهار».
وقال دوموند إن رئيس المجلس أوضح له أنهم لم يكونوا ينوون فض الاعتصام، «لكن هناك جهات تدخلت، وإن هناك تحقيقات شفافة وذات مصداقية تجرى الآن في هذا الشأن».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended