موسكو تهدد الغرب بفرض حظر للطيران ردا على العقوبات

رئيسا أوكرانيا وروسيا يتفقان على مواصلة الحوار رغم أعمال العنف * الأوروبيون يتفقون على إجراءات جديدة

الرئيس الأوكراني لدى لقائه بقائد عسكري في مطار ماريوبول حيث سلم عددا من القادة أوسمة أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني لدى لقائه بقائد عسكري في مطار ماريوبول حيث سلم عددا من القادة أوسمة أمس (أ.ف.ب)
TT

موسكو تهدد الغرب بفرض حظر للطيران ردا على العقوبات

الرئيس الأوكراني لدى لقائه بقائد عسكري في مطار ماريوبول حيث سلم عددا من القادة أوسمة أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني لدى لقائه بقائد عسكري في مطار ماريوبول حيث سلم عددا من القادة أوسمة أمس (أ.ف.ب)

أشارت روسيا أمس إلى أنها قد تمنع تحليق طائرات شركات الطيران الغربية فوق أراضيها في إطار «رد غير متماثل» على عقوبات جديدة أقرها الاتحاد الأوروبي بسبب أزمة أوكرانيا.
وألقى رئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف باللوم على الغرب في الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الروسي جراء العقوبات «الغبية»، قائلا إن موسكو ستتخذ إجراءات للحد من الاعتماد على الواردات بالبدء بزيادة إنتاج الطائرات المحلية. وأشار ميدفيديف إلى أنه كان يتعين على روسيا الرد بشكل أقوى على الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لمعاقبة موسكو على دورها في أوكرانيا قائلا إنها تحلت بالصبر أكثر مما ينبغي في أسوأ مواجهة مع الغرب منذ الحرب الباردة.
وفي مقابلة مع صحيفة «فيدوموستي» الروسية اليومية أمس، حذر مدفيديف: «إذا ما كانت هناك عقوبات ترتبط بقطاع الطاقة أو المزيد من القيود على القطاع المالي الروسي سنضطر إلى الرد بطريقة غير متماثلة».
وأضاف أن شركات طيران «الدول الصديقة» مسموح لها بالتحليق فوق روسيا. وأكد أن بلاده بإمكانها الرد على العقوبات الغربية التي أضرت كثيرا بالاقتصاد الروسي، قائلا: «إذا تحتم على شركات الطيران الغربية تفادي مجالنا الجوي فقد يدفع هذا إلى إفلاس الكثير من شركات الطيران المتعثرة. ليست هذه هي الطريقة المثلى. نأمل فحسب أن يدرك شركاؤنا هذا في وقت ما».
وكان الاتحاد الأوروبي أشار إلى أنه قد يعلق العقوبات الجديدة لإعطاء موسكو الوقت لإظهار عزمها على حل الصراع في أوكرانيا لكنه قال أمس إنه سيمضي قدما في تطبيق العقوبات الجديدة. وكان سفراء الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قد دعوا إلى اجتماع طارئ مساء أمس بشأن العقوبات الاقتصادية ضد روسيا والتي سيصادق عليها الاتحاد الأوروبي مبدئيا، كما أفادت مصادر أوروبية أمس. وأقر مصدر دبلوماسي بأن «كل الدول الأعضاء ليست متوافقة» من دون أن يوضح هوية الدولة أو مجموعة الدول غير الموافقة. وأوضح مصدر آخر أن الاجتماع سيتناول «وسائل تطبيق العقوبات» التي يفترض أن تدخل حيز التنفيذ اعتبارا من نشرها في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي. وفي وقت متأخر من مساء أمس، أعلى الاتحاد الاوروبي الاتفاق على اتخاذ إجراءات جديدة ضد روسيا ولكن من دون تحديد وقف تنفيذ تلك الإجراءات أو طابعها، سعيا لإعطاء «الهدنة فرصة» بحسب بيان للاتحاد الأوروبي.
وأفاد دبلوماسي أوروبي أن كبرى شركات إنتاج النفط الروسية وخطوط الأنابيب روسنيفت وترانسنيفت وغازبروم نيفت مدرجة على قائمة الاتحاد للشركات المملوكة للدولة والتي لن يسمح لها بجمع تمويل أو الاقتراض في الأسواق الأوروبية.
ومن جهة أخرى، اتفق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الأوكراني بترو بوروشينكو خلال مكالمة هاتفية بينهما أمس على مواصلة الحوار الهادف لوقف النزاع في شرق أوكرانيا كما أعلن الكرملين. وقال الكرملين في بيان إنه خلال الاتصال الهاتفي بحث الرئيسان «خطوات لتسهيل حل سلمي للوضع في جنوب شرقي أوكرانيا. والحوار سيستمر» دون إعطاء مزيد من التفاصيل. وقال متحدث باسم بوروشينكو لوكالة الصحافة الفرنسية إن الرئيس الأوكراني تحدث مع بوتين خلال زيارة رمزية قام بها لمدينة ماريوبول شرق أوكرانيا. وقالت الرئاسة الأوكرانية في بيان: «خلال الاتصال الهاتفي واصل الجانبان تنسيق التحركات لدعم وقف إطلاق النار».
ولم تؤد هدنة هشة جرى التوصل إليها يوم الجمعة الماضي في أوكرانيا إلى إقناع بعض الدول الغربية بأن روسيا ملتزمة بحل الصراع الدائر في شرق البلاد والذي أسفر عن مقتل نحو 3 آلاف أوكراني.
واستؤنف القصف قرب ميناء ماريوبول المطل على بحر ازوف يوم السبت الماضي بعد ساعات معدودة من اتفاق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني بيترو بوروشينكو في اتصال هاتفي على أن الهدنة صامدة. وصمدت الهدنة الهشة أمس، رغم انتهاكات متفرقة. وقال ميدفيديف إن على الزعماء في أوكرانيا تبني المقترحات الروسية لخطة سلام ستترك الانفصاليين يسيطرون على مناطق كبيرة من الأراضي في شرق أوكرانيا.
وأضاف: «الآن يأتي العمل الحساس لتحقيق سلام دائم.. آمل أن تكلل هذه الجهود بالنجاح».
وقال ميدفيديف إن العقوبات لم تفعل الكثير لإعادة «الهدوء إلى أوكرانيا». وأضاف: «إنهم بعيدون جدا عن الهدف مثلما يدرك الغالبية العظمى من القادة السياسيين. نرى للأسف الجمود في طريقة معينة من التفكير والرغبة في استخدام القوة في العلاقات الدولية».
واعترف ميدفيديف بأن الاقتصاد الروسي واجه مشاكل وأن النمو قد يصل إلى نصف في المائة هذا العام أو «ربما أكثر قليلا». لكنه قال إن العقوبات حفزت الجهود الروسية لتحقيق الاكتفاء الذاتي بدرجة أكبر بما في ذلك إنتاج الطائرات. ونقلت وكالة الإعلام الروسية عنه قوله إن روسيا «يجب أن تواصل زيادة عدد الطائرات التي تنتج في روسيا وقطع غيار الطائرات».
ومن جهة أخرى، كشف نائب رئيس الوزراء ديمتري روجوزين أن روسيا والصين تعتزمان التوقيع على اتفاق في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بشأن إنتاج مشترك لطائرات المسافات البعيدة ذات الجسم العريض وأن روسيا تعتزم مضاعفة إنتاجها من طائرات سوخوي سوبر جيت.
وبينما تماسكت الهدنة، نقلت وكالة الإعلام الروسية «نوفوستي» عن بيان رئاسي أن الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو قال أمس إن كييف اتفقت مع عدد من الدول الأعضاء بحلف شمال الأطلسي على إمداد أوكرانيا بالأسلحة بشكل مباشر.
ونسبت الوكالة إلى البيان قوله: «جرى الاتفاق مع عدد من دول حلف الأطلسي على النقل المباشر للأسلحة الحديثة التي ستساعدنا في حماية أنفسنا وفي تحقيق النصر». ولم تؤكد أي من دول الحلف هذا الاتفاق أمس.
ورأى الرئيس الأوكراني أمس في ماريوبول أنه من المستحيل الانتصار في النزاع الجاري في شرق أوكرانيا بين الجيش والمتمردين الموالين لروسيا «عبر السبل العسكرية فقط»، ودعا إلى سحب القوات الروسية. وقال بوروشينكو خلال مؤتمر صحافي بالإنجليزية بعيد وصوله إلى مرفأ ماريوبول التي تتعرض لهجمات متمردين منذ عدة أيام: «من المستحيل الانتصار في النزاع عبر الوسائل العسكرية فقط. كلما زدنا الضغط أصبح هناك قوات روسية على أراضينا».
وأضاف: «إذا أردنا الطريقة الأسرع للحصول على السلام والاستقرار هنا، فالأمر بسيط جدا: انسحاب القوات الأجنبية وإغلاق الحدود وأعتقد أن مبادرة السلام تقربنا من هذه النتيجة».



«الصليب الأحمر» يندد بتزايد استهداف المدنيين وبدور المسيَّرات في النزاعات

عنصران من الجيش اللبناني ينقلان حطام مسيَّرة إسرائيلية سقطت فوق جنوب لبنان في 2024 (أرشيفية - رويترز)
عنصران من الجيش اللبناني ينقلان حطام مسيَّرة إسرائيلية سقطت فوق جنوب لبنان في 2024 (أرشيفية - رويترز)
TT

«الصليب الأحمر» يندد بتزايد استهداف المدنيين وبدور المسيَّرات في النزاعات

عنصران من الجيش اللبناني ينقلان حطام مسيَّرة إسرائيلية سقطت فوق جنوب لبنان في 2024 (أرشيفية - رويترز)
عنصران من الجيش اللبناني ينقلان حطام مسيَّرة إسرائيلية سقطت فوق جنوب لبنان في 2024 (أرشيفية - رويترز)

ندَّدت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر الجمعة بتزايد استهداف المدنيين في الحروب، خصوصاً باستخدام التقنيات الجديدة مثل الطائرات المسيَّرة.

وقالت ميريانا سبولياريتش في مؤتمر ميونيخ للأمن: «نشهد اليوم ضعف عدد الصراعات مقارنة بما كان عليه الوضع قبل 15 عاماً، وأربعة أضعاف ما كان عليه الوضع قبل 30 عاماً». وأضافت: «لكن الأمر ليس فقط مسألة أرقام، فهو مرتبط أيضاً بشدّة الصراعات ونطاقاتها، وحقيقة أنها تتفاقم بسبب التقدم التكنولوجي السريع» الذي يؤدي دوراً ملحوظاً في حركة النازحين.

وحذَّرت سبولياريتش من تراجع احترام القانون الإنساني الدولي أثناء النزاعات وقالت: «لأنكم إذا ألغيتم قواعد الحرب، إذا قلتم (سأنتصر في هذه الحرب مهما كلف الأمر، لا تنطبق أي قواعد)، فإنكم ترسلون إشارة إلى كل من يحمل السلاح بأن كل شيء مباح. ولن يطول الأمر قبل أن تنفجر قنبلة في مدينتكم. إن التقنيات الحديثة وانتشار المجموعات المسلحة يجعلان هذا الأمر ممكناً اليوم».


وزير الخارجية الصيني: الصعوبات التي تواجهها أوروبا لا تأتي من بكين

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (ا.ف.ب)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (ا.ف.ب)
TT

وزير الخارجية الصيني: الصعوبات التي تواجهها أوروبا لا تأتي من بكين

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (ا.ف.ب)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (ا.ف.ب)

قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي، اليوم (السبت)، إنه أبلغ نظيرَيه الألماني والفرنسي بأن بلاده ليست المسؤولة عن المشكلات التي تواجهها أوروبا ودعا إلى مزيد من التعاون، بحسب ما أفاد مكتبه السبت.

وأفادت وزارة الخارجية الصينية أن وانغ يي التقى نظيرَيه الألماني يوهان فاديفول، والفرنسي جان نويل بارو، الجمعة على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن جنوب ألمانيا.

وقال وانغ يي بحسب مكتبه إن «الطرفين شريكان وليسا خصمين. الاعتماد المتبادل لا يشكّل خطرا، وتقارب المصالح لا يشكل تهديدا، والتعاون المفتوح لن يضر بالأمن».

وأضاف أن «تطور الصين يمثل فرصة لأوروبا، والصعوبات التي تواجهها أوروبا لا تأتي من الصين».

وسعى وانغ إلى الترويج للصين كشريك موثوق للاتحاد الأوروبي فيما تحاول بروكسل تقليل اعتمادها على كل من الصين والولايات المتحدة.

ويشعر الاتحاد الأوروبي بالقلق إزاء اتساع العجز التجاري مع الصين، وإغراق الأخيرة السوق الأوروبية ببضائعها نتيجة فوائض إنتاجها والقيود التجارية مع الولايات المتحدة، وكذلك إزاء تعزيز الصين علاقاتها مع روسيا التي تخوض حربا في أوكرانيا.

وقال وانغ يي إنه يأمل بأن «تتبع أوروبا سياسة عقلانية وبراغماتية تجاه الصين».

واجتمع وانغ بشكل منفصل مع فاديفول ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر. وأشاد بالتعاون الاقتصادي والتجاري باعتباره «حجر الزاوية في العلاقات الصينية الألمانية». وقال إن على بكين ولندن «استكشاف إمكانات تعزيز التعاون». وناقش الوزير مع كوبر أيضا ملفي أوكرانيا وإيران وفق ما ذكر مكتبه.


التوتر عبر الأطلسي يهيمن على مؤتمر ميونيخ

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مستهل لقائهما على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (أ.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مستهل لقائهما على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (أ.ب)
TT

التوتر عبر الأطلسي يهيمن على مؤتمر ميونيخ

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مستهل لقائهما على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (أ.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مستهل لقائهما على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن أمس (أ.ب)

هيمن التوتر بين ضفتي الأطلسي على أعمال اليوم الأول من مؤتمر ميونيخ للأمن الذي يجمع أكثر من ستين رئيس دولة وحكومة، رغم نبرة برلين التصالحية.

ودعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في خطابه الافتتاحي أمس، إلى إصلاح وإحياء الثقة بين أوروبا والولايات المتحدة الأميركية. وقال باللغة الإنجليزية: «فلنصلح ونحيِ معاً الثقة بين ضفتي الأطلسي»، مخاطباً «الأصدقاء الأعزاء» الأميركيين.

وأضاف أنه «في عصر التنافس بين القوى الكبرى، لن تكون الولايات المتحدة قوية بما يكفي لكي تعتمد على نفسها حصراً».

من جانبه، شدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، لدى مشاركته في جلسة ضمن أعمال المؤتمر، على أهمية الحفاظ على وحدة قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكداً أن ذلك لن يحدث «دون استقرار القطاع».

وقال المسؤول السعودي الرفيع إن الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة «مستمرة»، لافتاً إلى أن وصول المساعدات الإنسانية «لا يزال يمثّل تحدياً رئيسياً».