نائب رئيس حزب الأمة السوداني: أطراف تسعى إلى رفع المطالب لتحقق المكاسب

إبراهيم الأمين لـ «الشرق الأوسط»: وافقنا على مناصفة المجلس السيادي قبل فض الاعتصام بيوم واحد

إبراهيم الأمين
إبراهيم الأمين
TT

نائب رئيس حزب الأمة السوداني: أطراف تسعى إلى رفع المطالب لتحقق المكاسب

إبراهيم الأمين
إبراهيم الأمين

كشف نائب رئيس حزب الأمة، عضو وفد «قوى إعلان الحرية والتغيير» للتفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي إبراهيم الأمين، عن تقديمهم عرضاً للمجلس العسكري قبل يوم واحد من فض الاعتصام، ينص على قبولهم مناصفة المجلس السيادي ورئاسة «تبادلية» له.
وقال الأمين في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إن «قوى إعلان الحرية والتغيير» قررت في اجتماع في ذات اليوم، قبول تمثيل متساوٍ بين العسكريين والمدنيين ورئاسة دورية للمجلس السيادي، ومن ثم وافقت على العودة للتفاوض، بيد أن تسريبات وصلت إليها بأن «العسكري» يتحفظ على «الاتفاق السابق» بشأن نسب التمثيل في المجلس التشريعي، وقدم لهم «مسودة مراجعة» لما تم الاتفاق عليه، وأبلغناهم بأن «الاتفاق ملزم للطرفين». وأعلن الأمين قبول «قوى الحرية والتغيير» لمقترح الوساطة الأفريقية، الخاص بتشكيل مجلس سيادة مكون من 8 مدنيين و7 عسكريين، بيد أنها اشترطت الحصول على تأكيدات من الوساطة والمجلس العسكري بعدم التراجع عما تم الاتفاق عليه سابقاً، فإلى نص الحوار:

> يواجه حزب الأمة على الدوام، انتقادات وسخط على مواقفه، التي توصف بأنها «مخالفة» داخل «قوى الحرية والتغيير»؟
- لا توجد خلافات بين حزب الأمة وبقية الفصائل، ربما تكون هناك تباينات داخل «قوى الحرية والتغيير» في الجوانب الإجرائية، فبعد إزالة رأس النظام السابق، رأى حزب الأمة أن تتغير أساليب المقاومة واتخاذ القرار.
كانت هنالك آلية تنسيقية لـ«قوى الحرية والتغيير»، وتؤدي دورها بشكل أساسي وفاعل في المظاهرات، أما في فترة بناء الدولة فهي بحاجة إلى تغيير منهجها من التنسيق الأفقي إلى هيكل رأسي «هرمي»، يكون مركزاً لصنع القرارات والتعامل مع المستجدات، وطرحنا تكوين مكتب قيادي بقيادة جماعية ودورية يشارك فيها الكل، ويطبق على مستوى «الحرية والتغيير» وإدارة الدولة، تبدأ قمته بالمجلس التنفيذي ومجلس الوزراء والتشريعي.
هذا المقترح رفض وتحفظ عليه بعض القوى بحجة أن التنسيقية ستفقد صلاحياتها وتتحول من آلية سياسية صاحبة قرار إلى تنفيذية للمكتب القيادي.
هدفنا كان تطوير العمل وليس نزع الصلاحيات منها، لأن نفس الأشخاص يمكن أن يُمثَّلوا في المكتب القيادي، ولكن بصلاحيات أكثر تحديداً وإلزاماً، لكن البعض يرى أن هذا تكوين لمكتب قيادي ليرأسه الصادق المهدي، لكنّا أكدنا لهم أن القيادة ستكون جماعية.
> هل وجد هذا المقترح موافقة كبيرة من قوى داخل «الحرية والتغيير»؟
- وجد استجابة مقدّرة، ولكن كان هنالك بعض التحفظات، وأساليب للتعطيل، وبسبب التمسك بالتنسيقية ارتُكبت أخطاء ما زلنا نعاني منها إلى اليوم.
> ما تفاصيل ما دار في اجتماع «قوى الحرية والتغيير» مع مساعد وزير الخارجية الأميركي؟
- تحدث معنا عن ضرورة تسليم المجلس العسكري السلطة للمدنيين، وأبدى تخوفه أن تحدث فوضى في السودان على غرار ما حدث في دول الجوار، وقال إنه يخشى عودة النظام القديم الذي تخفّى في البداية خشية من الغضبة الشعبية.
وكانت ملاحظة المبعوث الأميركي هذه ذكية، بظهور حراك واسع لبقايا النظام القديم العسكري، والتي شاركت في فض الاعتصام والاعتداء على المواطنين، وكذلك ظهور رموز النظام السابق بصورة لا تتناسب مع روح الثورة، والأخطر من ذلك، أنهم يحاولون استغلال المجلس العسكري الذي ليس له سند جماهيري، وعندما رأت أن الشراكة بين المجلس العسكري و«قوى الحرية والتغيير» قطعت شوطاً بعيداً في المفاوضات، وقبل أن يصل التفاوض إلى محطته النهائية، بدأت تنتظم في مجموعات وتطرح نفسها كبديل لـ«الحرية والتغيير» وتساند المجلس العسكري، وقدمت له وثيقة تستند إلى دستور 2005 الذي يقوم على نظام رئاسي بصلاحيات واسعة، للسيطرة على النظام وإعادة ممارسة الفساد والاعتداء على المواطنين.
> هل ما زالت «قوى الحرية والتغيير» تنظر إلى المجلس العسكري على أنه شريك في التغيير؟
- كنا نرغب في تقديم تجربة فريدة وأن تكون الثورة مرحلة جديدة، وأن تكون العلاقة بين المدنيين والعسكريين قوية لسد الطريق أمام الانقلابات العسكرية في المستقبل، لكن حدثت هزة في العلاقة بين المجلس و«قوى الحرية والتغيير»، وصلت القمة بالجريمة التي ارتُكبت بفض الاعتصام. بعد الأحداث طلبنا أن تكون هناك مراجعة، وأن يعتذر المجلس العسكري إلى الشعب السوداني عن هذه الأحداث، وإبعاد العناصر المسلحة من المدن.
> ماذا يُقصد من خطوتكم بإعلان مرشحي مجلس السيادة، وتسمية رئيس الوزراء للحكومة الانتقالية؟
- هذا ما يقوله البعض، لكنّ «قوى الحرية والتغيير» لا يمكن أن تعلن هذه الخطوة، لأننا نرفض أن يتخذ المجلس العسكري أي قرار أحادي، رغم أن مجلس الوزراء ليس من صلاحياته، وعلينا في «قوى الحرية والتغيير» أن نتفادى ذلك، لأن الفترة الانتقالية حساسة وحرجة تحتاج إلى حكومة بمهام وبرامج في فترة زمنية محددة، وأي خلل وقفز فوق المراحل سيترتب عليه انهيار المشروع.
> ولكنّ «قوى الحرية» كانت بصدد الإعلان عن هذا القرار؟
- هنالك فرق بين الترشيح والإعلان، بعض الكيانات داخل «قوى الحرية والتغيير» مندفعة، ترشيح أسماء للمجلس السيادي تم بالفعل، ورُفض من كل القوى، وتم تجاوزه كأنه لم يكن.
> ما مدى صحة الاتهامات لقوى داخل «الحرية التغيير» والمجلس العسكري بأنها تعرقل التوصل إلى اتفاق؟
- هنالك أطراف في «الحرية والتغيير»، تسعى إلى رفع سقف المطالب لتحقق مكاسب أكبر، بعضها يرفض وجود للعسكريين في مجلس السيادة، ويتمسك بالرئاسة المدنية والأغلبية فيه، وأخرى تتحدث عن مجلس مختلط، وكذلك هنالك متشددون داخل المجلس العسكري يتحدثون عن أغلبية ورئاسة عسكرية، لكنّ هذا لا يعني عرقلة للاتفاق، فقد وصلنا إلى أن الرئاسة دورية، وهذا يختلف عن إجهاض الاتفاق من طرف هنا أو هناك.
> ما رؤية حزب الأمة في الأغلبية المدنية والرئاسة الدورية؟
- ما يطرحه حزب الأمة يتم عبر «نداء السودان» بأن يكون مختلطاً وبأغلبية بسيطة، وأن تكون الرئاسة (تبادلية) بين المدنيين والعسكريين.
> هل وافق المجلس العسكري على المناصفة في ظل ما يتردد عن تمسكه برئاسة عسكرية للفترة الانتقالية؟
- قبل فض الاعتصام بيوم واحد عرض علينا المجلس العسكري مناصفة المجلس السيادي والرئاسة الدورية، وفي هذا اليوم كان هنالك اجتماع لـ«قوى الحرية والتغيير» اتفقنا على قبوله، ولكن كانت هنالك تسريبات بأن المجلس لديه تحفظات على بعض ما توصلنا إليه في الاتفاق، خصوصاً في نسب المجلس التشريعي، كانت تقال بطريقة غير مباشرة.
وطرح علينا المجلس مسودة تتضمن مراجعة لما تم الاتفاق عليه، فرفضناها، وقلنا لهم إن الاتفاق ملزِم للطرفين، وفي نفس اليوم قررنا العودة إلى التفاوض، وطمأنّا إخواننا في قوات الدعم السريع بأننا لا نسعى في الفترة الانتقالية لما يدور من أحاديث حول التعامل معهم كـ«ميليشيا»، وقدمنا لهم حسن النية وتطمين القوات المسلحة، والاستمرار في عملية الشراكة.
ما يهمنا تكوين حكومة فاعلة تحقق المطلوب في الفترة الانتقالية، لبداية النظام الديمقراطي المستدام، ولكن للأسف قبل أن يتم هذا الاجتماع تم فض الاعتصام.
> هل كان فض الاعتصام مقصوداً به قطع الطريق أمام إكمال التفاوض؟
- لا يوجد أدنى شك بأن هنالك جهات لها مصلحة في ألاّ يحدث الاستقرار، وألاّ يتم تفكيك دولة النظام القديم، وهي تسعى لئلاّ يتم هذا الاتفاق وشاركت بارتكاب الجريمة الشنيعة بفض الاعتصام.
> كيف تنظرون إلى وساطة رئيس الوزراء الإثيوبي لتجاوز الخلافات بينكم وبين المجلس العسكري؟
- هي مبادرة من الاتحاد الأفريقي وتجد الدعم من الأمم المتحدة، وقد قطعت شوطاً، ولكن حتى الآن لم تصل إلى نهاياتها، كما تنشط المبادرة التي يقوم بها بعض الشخصيات الوطنية بالداخل، وسيكون لها دور في الأيام المقبلة، وإلى جانب ذلك تجد الوساطة الأفريقية دعماً من الاتحاد الأوروبي وأميركا، وهنالك السعودية والإمارات ومصر لها علاقات مباشرة مع الطرفين وكذلك الجامعة العربية، ولكننا نعوّل على الوساطة السودانية، لأن لديها مشروعاً كبيراً لمعالجة الأوضاع في البلاد، ونرى أن كل هذه المبادرات تدعم المبادرة الوطنية، وأن يكون القرار سودانياً خالصاً.
> ما رأيكم في مقترح الوساطة الإثيوبية فيما يتصل بمجلس السيادة؟
- آبي أحمد تقدم بمقترح أن يكون المجلس السيادي من 15 شخصاً؛ 7 من كل طرف، على أن يتفق الطرفان على شخص مدني ليكمل العدد، لكن المشكلة أن المجلس العسكري بدأ يتحدث عن مراجعة ما تم الاتفاق عليه، فيما أكدت الوساطة الأفريقية أنه لا تراجع عن المحاولة للوصول إلى اتفاق مقبول بين الطرفين.
> هل لمستم أن المجلس العسكري سيتراجع عن الاتفاق؟
- لم يصل إلينا حديث بشكل مباشر، لكن وصلت إلينا معلومات بأن المجلس العسكري لديه تحفظات على الاتفاق، وفي مرحلة سابقة أعلن إلغاء الاتفاق، هنالك «مؤشرات غير مريحة»، يجب أن تزول إذا أردنا أن نستمر بصورة تحقق تطلعات الشعب السوداني.
> ما تعليقكم على القول إن «قوى الحرية والتغيير» غير جاهزة لتشكيل السلطات الانتقالية؟
- هذا الحديث غير صحيح، «قوى الحرية والتغيير» جاهزة بترشيحاتها وسياساتها للفترة الانتقالية، وأحد أخطائنا أسلوب التنسيق الذي أدى إلى هذا التأخير، فلو تم تكوين المكتب القيادي كان الأمر اختلف. أما بخصوص الترشيحات فهي جاهزة، ولكن رؤساء الكتل لم يجتمعوا حتى اليوم لمراجعتها والاتفاق على أسماء محددة، وهذا الأمر يمكن أن يتم خلال يوم واحد حال توصلنا إلى اتفاق.
> هنالك اتهامات لقوى «نداء السودان» بأنها لا تمانع في الاتفاق منفردة مع المجلس العسكري؟
- هذه الاتهامات غير صحيحة، ومن الأخطاء الجسيمة «التخوين»، أؤكد لك أن «نداء السودان» ملتزم التزاماً تاماً بـ«قوى الحرية والتغيير»، وموقفنا وإسهاماتنا واضحة في الإضراب السياسي والعصيان المدني، كوسيلة ضغط للتفاوض، نحن مع الوصول إلى حل مع المجلس العسكري عبر التفاوض، ونتفادى العنف، وقراراتنا في بعض الأحيان قد تكون غير مقبولة من البعض، وكل القرارات التي اتُّخذت داخل «قوى الحرية والتغيير» كان «نداء السودان» جزءاً أصيلاً فيها ونفّذها بحذافيرها، ولن نعقد اتفاقاً منفرداً مع المجلس العسكري.
> ما مدى صحة أن قوى «نداء السودان» غير معترضة على أن يكون رئيس المجلس السيادي عسكرياً؟
- هذه اجتهادات، ففي مرحلة كنا نتحدث إذا حصلنا على الأغلبية المدنية داخل المجلس السيادي، يمكن أن تكون هنالك مرونة في التعامل معها، وهذه مواقف تفاوضية للوصول إلى المعادلة المقبولة.
> هل يمكن لـ«قوى الحرية والتغيير» العودة إلى التفاوض المباشر أم أن هذا مرهون بتلبية الشروط؟
- لا يمكن أن يتم تفاوض ما لم تتوفر بيئة مقبولة للطرفين. الأخطاء البسيطة يمكن تجاوزها، لكن المجزرة التي تمت بفض الاعتصام من الصعب التعامل معها بالصورة التي تعامل بها معها المجلس العسكري في خطابه الأخير.
هنالك استحقاقات للتفاوض، لكن في نهاية المطاف «قوى الحرية والتغيير» تريد تحقيق أهدافها سلمياً، وترفض أي عنف أو صدام بين أطراف عسكرية أو مدنية، ولا يمكن الحديث عن تفاوض والدماء تسيل، ولا بد من تقليل آثار ما حدث باتخاذ خطوات تطمئن الناس بأن أرواح الشهداء لم تذهب هدراً، أما الحديث عن لجنة تحقيق دولية فمقترح مطروح يناقَش بظروفه.



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.