نائب رئيس حزب الأمة السوداني: أطراف تسعى إلى رفع المطالب لتحقق المكاسب

إبراهيم الأمين لـ «الشرق الأوسط»: وافقنا على مناصفة المجلس السيادي قبل فض الاعتصام بيوم واحد

إبراهيم الأمين
إبراهيم الأمين
TT

نائب رئيس حزب الأمة السوداني: أطراف تسعى إلى رفع المطالب لتحقق المكاسب

إبراهيم الأمين
إبراهيم الأمين

كشف نائب رئيس حزب الأمة، عضو وفد «قوى إعلان الحرية والتغيير» للتفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي إبراهيم الأمين، عن تقديمهم عرضاً للمجلس العسكري قبل يوم واحد من فض الاعتصام، ينص على قبولهم مناصفة المجلس السيادي ورئاسة «تبادلية» له.
وقال الأمين في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إن «قوى إعلان الحرية والتغيير» قررت في اجتماع في ذات اليوم، قبول تمثيل متساوٍ بين العسكريين والمدنيين ورئاسة دورية للمجلس السيادي، ومن ثم وافقت على العودة للتفاوض، بيد أن تسريبات وصلت إليها بأن «العسكري» يتحفظ على «الاتفاق السابق» بشأن نسب التمثيل في المجلس التشريعي، وقدم لهم «مسودة مراجعة» لما تم الاتفاق عليه، وأبلغناهم بأن «الاتفاق ملزم للطرفين». وأعلن الأمين قبول «قوى الحرية والتغيير» لمقترح الوساطة الأفريقية، الخاص بتشكيل مجلس سيادة مكون من 8 مدنيين و7 عسكريين، بيد أنها اشترطت الحصول على تأكيدات من الوساطة والمجلس العسكري بعدم التراجع عما تم الاتفاق عليه سابقاً، فإلى نص الحوار:

> يواجه حزب الأمة على الدوام، انتقادات وسخط على مواقفه، التي توصف بأنها «مخالفة» داخل «قوى الحرية والتغيير»؟
- لا توجد خلافات بين حزب الأمة وبقية الفصائل، ربما تكون هناك تباينات داخل «قوى الحرية والتغيير» في الجوانب الإجرائية، فبعد إزالة رأس النظام السابق، رأى حزب الأمة أن تتغير أساليب المقاومة واتخاذ القرار.
كانت هنالك آلية تنسيقية لـ«قوى الحرية والتغيير»، وتؤدي دورها بشكل أساسي وفاعل في المظاهرات، أما في فترة بناء الدولة فهي بحاجة إلى تغيير منهجها من التنسيق الأفقي إلى هيكل رأسي «هرمي»، يكون مركزاً لصنع القرارات والتعامل مع المستجدات، وطرحنا تكوين مكتب قيادي بقيادة جماعية ودورية يشارك فيها الكل، ويطبق على مستوى «الحرية والتغيير» وإدارة الدولة، تبدأ قمته بالمجلس التنفيذي ومجلس الوزراء والتشريعي.
هذا المقترح رفض وتحفظ عليه بعض القوى بحجة أن التنسيقية ستفقد صلاحياتها وتتحول من آلية سياسية صاحبة قرار إلى تنفيذية للمكتب القيادي.
هدفنا كان تطوير العمل وليس نزع الصلاحيات منها، لأن نفس الأشخاص يمكن أن يُمثَّلوا في المكتب القيادي، ولكن بصلاحيات أكثر تحديداً وإلزاماً، لكن البعض يرى أن هذا تكوين لمكتب قيادي ليرأسه الصادق المهدي، لكنّا أكدنا لهم أن القيادة ستكون جماعية.
> هل وجد هذا المقترح موافقة كبيرة من قوى داخل «الحرية والتغيير»؟
- وجد استجابة مقدّرة، ولكن كان هنالك بعض التحفظات، وأساليب للتعطيل، وبسبب التمسك بالتنسيقية ارتُكبت أخطاء ما زلنا نعاني منها إلى اليوم.
> ما تفاصيل ما دار في اجتماع «قوى الحرية والتغيير» مع مساعد وزير الخارجية الأميركي؟
- تحدث معنا عن ضرورة تسليم المجلس العسكري السلطة للمدنيين، وأبدى تخوفه أن تحدث فوضى في السودان على غرار ما حدث في دول الجوار، وقال إنه يخشى عودة النظام القديم الذي تخفّى في البداية خشية من الغضبة الشعبية.
وكانت ملاحظة المبعوث الأميركي هذه ذكية، بظهور حراك واسع لبقايا النظام القديم العسكري، والتي شاركت في فض الاعتصام والاعتداء على المواطنين، وكذلك ظهور رموز النظام السابق بصورة لا تتناسب مع روح الثورة، والأخطر من ذلك، أنهم يحاولون استغلال المجلس العسكري الذي ليس له سند جماهيري، وعندما رأت أن الشراكة بين المجلس العسكري و«قوى الحرية والتغيير» قطعت شوطاً بعيداً في المفاوضات، وقبل أن يصل التفاوض إلى محطته النهائية، بدأت تنتظم في مجموعات وتطرح نفسها كبديل لـ«الحرية والتغيير» وتساند المجلس العسكري، وقدمت له وثيقة تستند إلى دستور 2005 الذي يقوم على نظام رئاسي بصلاحيات واسعة، للسيطرة على النظام وإعادة ممارسة الفساد والاعتداء على المواطنين.
> هل ما زالت «قوى الحرية والتغيير» تنظر إلى المجلس العسكري على أنه شريك في التغيير؟
- كنا نرغب في تقديم تجربة فريدة وأن تكون الثورة مرحلة جديدة، وأن تكون العلاقة بين المدنيين والعسكريين قوية لسد الطريق أمام الانقلابات العسكرية في المستقبل، لكن حدثت هزة في العلاقة بين المجلس و«قوى الحرية والتغيير»، وصلت القمة بالجريمة التي ارتُكبت بفض الاعتصام. بعد الأحداث طلبنا أن تكون هناك مراجعة، وأن يعتذر المجلس العسكري إلى الشعب السوداني عن هذه الأحداث، وإبعاد العناصر المسلحة من المدن.
> ماذا يُقصد من خطوتكم بإعلان مرشحي مجلس السيادة، وتسمية رئيس الوزراء للحكومة الانتقالية؟
- هذا ما يقوله البعض، لكنّ «قوى الحرية والتغيير» لا يمكن أن تعلن هذه الخطوة، لأننا نرفض أن يتخذ المجلس العسكري أي قرار أحادي، رغم أن مجلس الوزراء ليس من صلاحياته، وعلينا في «قوى الحرية والتغيير» أن نتفادى ذلك، لأن الفترة الانتقالية حساسة وحرجة تحتاج إلى حكومة بمهام وبرامج في فترة زمنية محددة، وأي خلل وقفز فوق المراحل سيترتب عليه انهيار المشروع.
> ولكنّ «قوى الحرية» كانت بصدد الإعلان عن هذا القرار؟
- هنالك فرق بين الترشيح والإعلان، بعض الكيانات داخل «قوى الحرية والتغيير» مندفعة، ترشيح أسماء للمجلس السيادي تم بالفعل، ورُفض من كل القوى، وتم تجاوزه كأنه لم يكن.
> ما مدى صحة الاتهامات لقوى داخل «الحرية التغيير» والمجلس العسكري بأنها تعرقل التوصل إلى اتفاق؟
- هنالك أطراف في «الحرية والتغيير»، تسعى إلى رفع سقف المطالب لتحقق مكاسب أكبر، بعضها يرفض وجود للعسكريين في مجلس السيادة، ويتمسك بالرئاسة المدنية والأغلبية فيه، وأخرى تتحدث عن مجلس مختلط، وكذلك هنالك متشددون داخل المجلس العسكري يتحدثون عن أغلبية ورئاسة عسكرية، لكنّ هذا لا يعني عرقلة للاتفاق، فقد وصلنا إلى أن الرئاسة دورية، وهذا يختلف عن إجهاض الاتفاق من طرف هنا أو هناك.
> ما رؤية حزب الأمة في الأغلبية المدنية والرئاسة الدورية؟
- ما يطرحه حزب الأمة يتم عبر «نداء السودان» بأن يكون مختلطاً وبأغلبية بسيطة، وأن تكون الرئاسة (تبادلية) بين المدنيين والعسكريين.
> هل وافق المجلس العسكري على المناصفة في ظل ما يتردد عن تمسكه برئاسة عسكرية للفترة الانتقالية؟
- قبل فض الاعتصام بيوم واحد عرض علينا المجلس العسكري مناصفة المجلس السيادي والرئاسة الدورية، وفي هذا اليوم كان هنالك اجتماع لـ«قوى الحرية والتغيير» اتفقنا على قبوله، ولكن كانت هنالك تسريبات بأن المجلس لديه تحفظات على بعض ما توصلنا إليه في الاتفاق، خصوصاً في نسب المجلس التشريعي، كانت تقال بطريقة غير مباشرة.
وطرح علينا المجلس مسودة تتضمن مراجعة لما تم الاتفاق عليه، فرفضناها، وقلنا لهم إن الاتفاق ملزِم للطرفين، وفي نفس اليوم قررنا العودة إلى التفاوض، وطمأنّا إخواننا في قوات الدعم السريع بأننا لا نسعى في الفترة الانتقالية لما يدور من أحاديث حول التعامل معهم كـ«ميليشيا»، وقدمنا لهم حسن النية وتطمين القوات المسلحة، والاستمرار في عملية الشراكة.
ما يهمنا تكوين حكومة فاعلة تحقق المطلوب في الفترة الانتقالية، لبداية النظام الديمقراطي المستدام، ولكن للأسف قبل أن يتم هذا الاجتماع تم فض الاعتصام.
> هل كان فض الاعتصام مقصوداً به قطع الطريق أمام إكمال التفاوض؟
- لا يوجد أدنى شك بأن هنالك جهات لها مصلحة في ألاّ يحدث الاستقرار، وألاّ يتم تفكيك دولة النظام القديم، وهي تسعى لئلاّ يتم هذا الاتفاق وشاركت بارتكاب الجريمة الشنيعة بفض الاعتصام.
> كيف تنظرون إلى وساطة رئيس الوزراء الإثيوبي لتجاوز الخلافات بينكم وبين المجلس العسكري؟
- هي مبادرة من الاتحاد الأفريقي وتجد الدعم من الأمم المتحدة، وقد قطعت شوطاً، ولكن حتى الآن لم تصل إلى نهاياتها، كما تنشط المبادرة التي يقوم بها بعض الشخصيات الوطنية بالداخل، وسيكون لها دور في الأيام المقبلة، وإلى جانب ذلك تجد الوساطة الأفريقية دعماً من الاتحاد الأوروبي وأميركا، وهنالك السعودية والإمارات ومصر لها علاقات مباشرة مع الطرفين وكذلك الجامعة العربية، ولكننا نعوّل على الوساطة السودانية، لأن لديها مشروعاً كبيراً لمعالجة الأوضاع في البلاد، ونرى أن كل هذه المبادرات تدعم المبادرة الوطنية، وأن يكون القرار سودانياً خالصاً.
> ما رأيكم في مقترح الوساطة الإثيوبية فيما يتصل بمجلس السيادة؟
- آبي أحمد تقدم بمقترح أن يكون المجلس السيادي من 15 شخصاً؛ 7 من كل طرف، على أن يتفق الطرفان على شخص مدني ليكمل العدد، لكن المشكلة أن المجلس العسكري بدأ يتحدث عن مراجعة ما تم الاتفاق عليه، فيما أكدت الوساطة الأفريقية أنه لا تراجع عن المحاولة للوصول إلى اتفاق مقبول بين الطرفين.
> هل لمستم أن المجلس العسكري سيتراجع عن الاتفاق؟
- لم يصل إلينا حديث بشكل مباشر، لكن وصلت إلينا معلومات بأن المجلس العسكري لديه تحفظات على الاتفاق، وفي مرحلة سابقة أعلن إلغاء الاتفاق، هنالك «مؤشرات غير مريحة»، يجب أن تزول إذا أردنا أن نستمر بصورة تحقق تطلعات الشعب السوداني.
> ما تعليقكم على القول إن «قوى الحرية والتغيير» غير جاهزة لتشكيل السلطات الانتقالية؟
- هذا الحديث غير صحيح، «قوى الحرية والتغيير» جاهزة بترشيحاتها وسياساتها للفترة الانتقالية، وأحد أخطائنا أسلوب التنسيق الذي أدى إلى هذا التأخير، فلو تم تكوين المكتب القيادي كان الأمر اختلف. أما بخصوص الترشيحات فهي جاهزة، ولكن رؤساء الكتل لم يجتمعوا حتى اليوم لمراجعتها والاتفاق على أسماء محددة، وهذا الأمر يمكن أن يتم خلال يوم واحد حال توصلنا إلى اتفاق.
> هنالك اتهامات لقوى «نداء السودان» بأنها لا تمانع في الاتفاق منفردة مع المجلس العسكري؟
- هذه الاتهامات غير صحيحة، ومن الأخطاء الجسيمة «التخوين»، أؤكد لك أن «نداء السودان» ملتزم التزاماً تاماً بـ«قوى الحرية والتغيير»، وموقفنا وإسهاماتنا واضحة في الإضراب السياسي والعصيان المدني، كوسيلة ضغط للتفاوض، نحن مع الوصول إلى حل مع المجلس العسكري عبر التفاوض، ونتفادى العنف، وقراراتنا في بعض الأحيان قد تكون غير مقبولة من البعض، وكل القرارات التي اتُّخذت داخل «قوى الحرية والتغيير» كان «نداء السودان» جزءاً أصيلاً فيها ونفّذها بحذافيرها، ولن نعقد اتفاقاً منفرداً مع المجلس العسكري.
> ما مدى صحة أن قوى «نداء السودان» غير معترضة على أن يكون رئيس المجلس السيادي عسكرياً؟
- هذه اجتهادات، ففي مرحلة كنا نتحدث إذا حصلنا على الأغلبية المدنية داخل المجلس السيادي، يمكن أن تكون هنالك مرونة في التعامل معها، وهذه مواقف تفاوضية للوصول إلى المعادلة المقبولة.
> هل يمكن لـ«قوى الحرية والتغيير» العودة إلى التفاوض المباشر أم أن هذا مرهون بتلبية الشروط؟
- لا يمكن أن يتم تفاوض ما لم تتوفر بيئة مقبولة للطرفين. الأخطاء البسيطة يمكن تجاوزها، لكن المجزرة التي تمت بفض الاعتصام من الصعب التعامل معها بالصورة التي تعامل بها معها المجلس العسكري في خطابه الأخير.
هنالك استحقاقات للتفاوض، لكن في نهاية المطاف «قوى الحرية والتغيير» تريد تحقيق أهدافها سلمياً، وترفض أي عنف أو صدام بين أطراف عسكرية أو مدنية، ولا يمكن الحديث عن تفاوض والدماء تسيل، ولا بد من تقليل آثار ما حدث باتخاذ خطوات تطمئن الناس بأن أرواح الشهداء لم تذهب هدراً، أما الحديث عن لجنة تحقيق دولية فمقترح مطروح يناقَش بظروفه.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.