إيران تعلن العد العكسي لتخطي الحد من اليورانيوم المخصب في 27 يونيو

روحاني يحذر الأوروبيين من إهدار فرصة إنقاذ الاتفاق النووي

أجهزة طرد مركزي «آي آر8» المتطورة في معرض للسلاح بمحافظة كردستان هذا الأسبوع (فارس)
أجهزة طرد مركزي «آي آر8» المتطورة في معرض للسلاح بمحافظة كردستان هذا الأسبوع (فارس)
TT

إيران تعلن العد العكسي لتخطي الحد من اليورانيوم المخصب في 27 يونيو

أجهزة طرد مركزي «آي آر8» المتطورة في معرض للسلاح بمحافظة كردستان هذا الأسبوع (فارس)
أجهزة طرد مركزي «آي آر8» المتطورة في معرض للسلاح بمحافظة كردستان هذا الأسبوع (فارس)

أعلن المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي، أمس، انطلاق «العد العكسي» لتخطي إيران الخط الأحمر المتعلق باليورانيوم المخصب وفق الاتفاق النووي في 27 يونيو (حزيران) المقبل، في خطوة من المرجح أن تؤجج التوتر مع واشنطن وإن كان الرئيس الإيراني حسن روحاني وجه أمس، رسالة تحذير إلى الأوروبيين من إهدار الفرص في الحفاظ الاتفاق النووي، قائلاً إن «هناك فترة قصيرة للغاية من أجل إنقاذ الاتفاق النووي التاريخي»، معتبراً أن انهياره «لن يكون في صالح أحد».
وفتحت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أبواب ثاني مفاعل نووي إيراني أمس بوجه وسائل الإعلام في غضون شهر لإعلان خطواتها بعد قرار المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الشهر الماضي، خفض التعهدات في إطار الاتفاق النووي رداً على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق وتشديد العقوبات الأميركية وعدم تلبية أطراف الاتفاق المطالب الإيرانية.
وأصدر المجلس الأعلى للأمن القومي قراراً الشهر الماضي بوقف الالتزام بسقف مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 3.67 في المائة وكذلك مخزون المياه الثقيلة. وقالت الحكومة إنها مرحلة أولى من خفض التعهدات، وأمهلت الأوروبيين 60 يوماً لتلبية مطالبها في العقوبات النفطية والبنكية. وفي المرحلة التالية تنوي إيران إعادة النظر في تصميم مفاعل «أراك» للمياه الثقيلة إضافة إلى رفع مستوى التخصيب.
ويلزم الاتفاق إيران بالحد من قدرتها على تخصيب اليورانيوم ويضع حداً لمخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب عند 300 كيلوغرام من سادس فلوريد اليورانيوم المخصب حتى نسبة 3.67 في المائة أو ما يعادلها لمدة 15 عاماً.
وقال كمالوندي إن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 3.67 سيتخطى بعد 10 أيام سقف 300 كلغ، وهو ما يعني انتهاك إيران للخط الأحمر في الاتفاق النووي. وبموازاة ذلك، أشار أيضاً إلى «سيناريوهات مختلفة» لزيادة نسبة التخصيب، منها أن تتخطى إيران نسبة 3.67 في المائة التي ينص عليها الاتفاق النووي إلى 5 في المائة، وهي نسبة يحتاجها مفاعل بوشهر ونسبة 20 في المائة يحتاجها مفاعل طهران للأبحاث، على حد قوله.
وقال كمالوندي: «بداية من اليوم، بدأ العد العكسي لتخطي مخزون 300 كلغ من اليورانيوم المخصب. بعد 10 أيام سنتخطى هذا السقف»، بحسب وكالة «إيسنا» الحكومية.
وقالت طهران الشهر الماضي، إنها عازمة على الانسحاب من الاتفاق النووي على مراحل. وقال روحاني الأسبوع الماضي في مؤتمر بطاجيكستان، إن بلاده ستواصل مسار الانسحاب إن تصدت أطراف الاتفاق النووي للعقوبات الأميركية. وفي وقت سابق، أصر وزير الخارجية محمد جواد ظريف على أن تكون إيران أمهلت الدول الأوروبية، موضحاً أن ما أعلنته طهران هو برنامجها المستقبلي، نافياً أن يكون تجميد أجزاء الاتفاق خروجاً من الاتفاق النووي.
ودافعت الدول الأوروبية في الاتفاق النووي (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)عن الاتفاق بوصفه «السبيل المثلى للحد من تخصيب اليورانيوم» في إيران وحرمانها من تطوير أسلحة نووية.
وانتقدت إيران تأسيس آلية أوروبية هادفة للالتفاف على العقوبات الأميركية. وتقول إن خطواتها في إطار الفقرتين 26 و36 من الاتفاق النووي. وتنص الفقرة 26 على منع فرض عقوبات على إيران أو إعادة عقوبات سابقة ما دامت تمتثل للاتفاق، فيما تنص المادة 36 على مسار طويل يبدأ بشكوى أحد الطرفين؛ إيران أو أحد الأطراف المقابلة وتشكيل لجنة ثلاثية تجمع طرفي الخلاف وطرفاً ثالث بصفة مراقبة قبل أن تحال إلى لجنة الاتفاق النووي. وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق سينهي مسار الفقرة 36 من دون توافق إلى إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، وهي نهاية حذرت منها إيران بشكل إعادة التصويت على الاتفاق.
ولفت كمالوندي أمس إلى أن بلاده «أمهلت» أوروبا منذ أكثر من سنة ووصف ذلك بـ«الصبر الاستراتيجي»، مشيراً إلى أن «الرسالة هي أن أوروبا لا تريد أو ليست لديها القدرة على العمل بتعهداتها».
وقال كمالوندي إن الخطوة في المرحلة الأولى تطلبت بعض الوقت، لكن الخطوة الثانية لن تستغرق وقتاً، مضيفاً أن الخطوة الثانية «تنتظر قرار المسؤولين (الإيرانيين)». وقال مخاطباً الأوروبيين: «عليهم ألا يعتقدوا أن بعد نهاية مهلة 60 يوماً ستكون هناك 60 يوماً أخرى»، مشدداً على أن الخطوات الإيرانية «ما زالت في إطار الفقرتين 26 و36 من الاتفاق النووي»، ونوه: «ما هو مهم أن إيران لن تصبر أكثر لتكون خطواتهم مثمرة». وأضاف: «يجب عليهم أن يستفيدوا من الفرصة المتبقية لتنفيذ التعهدات».
وكان كمالوندي قد أعلن في مؤتمر صحافي أن إيران رفعت سرعة إنتاج اليورانيوم بنسبة 3.67 إلى 4 أضعاف. وتابع أن بلاده وافقت على عرض مخزونها الفائض من اليورانيوم في الأسواق العالمية، لكنه أوضح أنها تفكر بوقف بيعه، وقال في الوقت نفسه: «في فترة ليست بعيدة يمكننا استهلاك المياه الثقيلة التي جرى إنتاجها».
ويعمل مفاعل «أراك» بالماء الثقيل الذي توقف العمل فيه بموجب الاتفاق. وقال كمالوندي إن طهران ستعيد بناء وتشغيل المنشأة الموجودة. وتساعد المياه الثقيلة في المفاعلات على إنتاج البلوتونيوم وهو وقود يستخدم في صنع رؤوس حربية نووية.
وفي يناير (كانون الثاني)، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي للتلفزيون الرسمي: «رغم صب الخرسانة في أنابيب داخل قلب مفاعل أراك... اشترت إيران أنابيب بديلة تحسباً لانتهاك الغرب للاتفاق». وأضاف صالحي أنه هو فقط والمرشد علي خامنئي كانا على دراية بأمر الأنابيب.
ورجح كمالوندي أن يبلغ مخزون بلاده من المياه الثقيلة بعد شهرين ونصف الشهر من الآن مستوى 130 طناً، مشيراً إلى أن هذا المخزون «لا ينتهك الاتفاق النووي». وقال في هذا الخصوص: «وافقنا في الاتفاق النووي أن نعرض فائض 130 طناً في الأسواق العالمية، وما نعلن عدم قيامنا به عرض المنتجات النووية للبيع كجزء من تعهداتنا».
بدوره، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس، إن إيران ستكمل منشأة «أراك» لإنتاج المياه الثقيلة، بيد أنه في الوقت نفسه دعا الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق إلى تعزيز جهودها لإنقاذ الاتفاق الذي قال إن انهياره لن يكون من مصلحة المنطقة أو العالم، بحسب «رويترز».
ونقل عن روحاني قوله خلال اجتماع مع السفير الفرنسي الجديد لدى إيران «إنها لحظة حاسمة ولا يزال بوسع فرنسا العمل مع موقعين آخرين على الاتفاق ولعب دور تاريخي لإنقاذه في هذا الوقت القصير للغاية». وقال إن «انهيار الاتفاق النووي لن يكون في صالح إيران أو فرنسا أو المنطقة أو العالم». وتابع: «لقد صبرت إيران وتعاملت بضبط النفس، وذلك نزولاً عند طلب فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي». وأضاف: «الظروف الراهنة حساسة، ولا يزال أمام الفرنسيين والأوروبيين فرصة، وعليهم أن يستغلوا هذه الفرصة الزمنية القصيرة للقيام بأدوارهم، لأن خروج طهران من الاتفاق النووي لن يكون في صالح أحد»، بحسب وكالة «إيسنا» الحكومية.
وبحث روحاني مع السفير فيليب تي يبو العلاقات الثنائية بين طهران وفرنسا وآخر مستجدات الاتفاق النووي. وأشار إلى «رؤية واضحة لمستقبل العلاقات المشتركة بين طهران وباريس، ولذلك فإن إجراء الاتفاقيات المشتركة ضروري للغاية».
وأبلغ نائب متشدد بالبرلمان الإيراني وكالة «فارس» الناطقة باسم «الحرس الثوري» أن إيران ستنسحب من معاهدة حظر الانتشار النووي ما لم تنقذ القوى الأوروبية اتفاقاً نووياً منفصلاً انسحبت منه واشنطن العام الماضي. وقال مجتبى ذو النور الذي يرأس اللجنة النووية بالبرلمان: «لا يوجد وقت كثير على نهاية إنذار الستين يوماً الذي وجهته إيران للأوروبيين لإنقاذ اتفاق (2015). بعد ذلك ستعلق إيران تطبيق معاهدة حظر الانتشار النووي».



انسحاب «قسد» من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

عناصر من «قسد» في الحسكة شمال شرقي سوريا الثلاثاء خلال الانسحاب من خطوط المواجهة ضمن اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)
عناصر من «قسد» في الحسكة شمال شرقي سوريا الثلاثاء خلال الانسحاب من خطوط المواجهة ضمن اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)
TT

انسحاب «قسد» من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

عناصر من «قسد» في الحسكة شمال شرقي سوريا الثلاثاء خلال الانسحاب من خطوط المواجهة ضمن اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)
عناصر من «قسد» في الحسكة شمال شرقي سوريا الثلاثاء خلال الانسحاب من خطوط المواجهة ضمن اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)

بدأت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بسحب قواتها من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة تنفيذاً للاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد»، بحسب مواقع إخبارية ومجموعة صور نشرتها وكالة «رويترز».

وكانت قوات «قسد» بدأت في وقت سابق من يوم الثلاثاء التجهيز لسحب قواتها من ريف الحسكة الجنوبي، وأظهرت صور بثتها وسائل إعلام محلية انسحاب عناصر «قسد» من حاجز دوار البانوراما جنوب المدينة تمهيداً لتسليمه للأمن العام. وذلك بعد عقد اجتماع أمني بين قوات الأمن الداخلي «الأسايش» وقوات الأمن السوري لبحث كيفية انتشار قوى الأمن الداخلي في مدينة الحسكة، بحسب وكالة «نورث برس».

مصادر أمنية سورية قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن تنفيذ الاتفاق جارٍ بشكل جيد وكذلك تنفيذ الدمج، ورشحت «قسد» أسماء للاندماج كألوية في وزارة الدفاع، وهناك عناصر من الأسايش سينضمون إلى الأمن العام في المناطق ذات الغالبية الكردية.

انسحاب مركبة تابعة لقوات سوريا الديمقراطية من خطوط المواجهة في الحسكة بسوريا 10 فبراير تنفيذاً لاتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)

وبدأت قوات «قسد» الثلاثاء، بسحب قواتها العسكرية وقطعها الثقيلة من خطوط التماس في مدينة الحسكة، خاصة المناطق الجنوبية ومنها محيط دوار البانوراما، ليكون ذلك جزءاً من وقف إطلاق النار الدائم والبدء في عملية الدمج التدريجي، وذلك تنفيذاً لاتفاق 30 يناير (كانون الثاني) 2026.

وقال الباحث المختص بالشؤون السورية، محمد سليمان، إن هذا الانسحاب يشمل سحب القوات العسكرية من داخل مدينة الحسكة إلى ثكنات متفق عليها خارجها، في الدرباسية وعامودا ومحيط القامشلي، بينما تتولى قوات الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية الانتشار في مراكز المدن، الحسكة والقامشلي لتنفيذ الدمج الأمني.

ولفت الباحث في مركز الدراسات «جسور» إلى أن «قسد» ترى أن الانسحاب «يقتصر على قواتها العسكرية فقط، مع بقاء الأسايش لإدارة الأمن داخل المدينة، بينما تعدّ الحكومة الاتفاق أنه جدول لتطبيق انسحاب كامل لقسد من الأحياء. كما سينسحب الجيش السوري إلى مناطق في محيط الحسكة ومنها الشدادي، مع الحفاظ على حظر دخول القوات العسكرية إلى المدن، خاصة المناطق ذات الأغلبية الكردية».

مجندة في قوات الأمن الداخلي الكردية تسير في الرميلان الغنية بالنفط في اليوم الذي زار فيه وفد من الحكومة السورية المدينة لتفقد حقول النفط الاثنين (رويترز)

وقال الباحث سليمان إنه حالياً هناك «عملية جدولة لضم عناصر الأسايش ودمجهم بشكل تدريجي وهذا محدد في الاتفاق، حيث سيتم دمج الأسايش في هيكل وزارة الداخلية السورية مع الحفاظ على رواتبهم وتثبيتهم ليكونوا موظفين».

وأفادت تقارير إعلامية، الثلاثاء، بعقد اجتماع أمني بين قيادة قوى الأمن الداخلي (الأسايش) وقوى الأمن الداخلي السوري، بحث تطبيق الاتفاق، ونقلت وكالة «نورث برس» عن مصدر أمني قوله إن المحور الرئيسي للاجتماع كان «الاتفاق على كيفية انتشار قوى الأمن الداخلي في مدينة الحسكة، وذلك قبيل انسحاب القوات العسكرية منها»، كذلك، الحواجز المشتركة عند مداخل مدينة الحسكة، بالإضافة إلى بحث آليات الانتشار في البلدات الواقعة جنوب الحسكة بعد انسحاب قوات الجيش السوري من تلك المناطق.

موظفون من شركة النفط السورية يتحدثون لوسائل الإعلام إلى جانب عناصر من قوات الأمن الداخلي الكردية خلال زيارة وفد حكومي سوري لمنطقة الرميلان الغنية بالنفط 9 فبراير (رويترز)

وتعدّ المرحلة الجاري تنفيذها الثانية ضمن خطة تنفيذ الاتفاق وتشمل تسلّم الدولة لآبار النفط ومطار القامشلي، على أن تليها مرحلة ثالثة تتضمن إشراف الدولة على المعابر الحدودية، وخاصة معبر نصيبين مع تركيا ومعبر سيمالكا مع إقليم كردستان العراق.

وبثت وكالة «رويترز» صوراً قالت إنها لانسحاب قوات «قسد» من جنوب الحسكة تنفيذاً لبنود الاتفاق مع الحكومة السورية. ويشمل الاتفاق انسحاب القوات العسكرية للطرفين من نقاط التماس ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي لتعزيز الاستقرار وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة، وتشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات «قسد» إضافة إلى تشكيل لواء لقوات كوباني «عين العرب» ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.

كما يتضمن الاتفاق دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين، إلى جانب الاتفاق على تسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.

معبر سيمالكا الحدودي شمال شرقي سوريا مع العراق (متداولة)

وفي وقت سابق، أوضح قائد قوات «قسد» مظلوم عبدي، أنه سيتم تشكيل فرقة من قـوات قسد تتألف من ثلاثة ألوية، تشمل لواء في الحسكة ولواء في القامشلي ولواء في المالكية «ديريك»، وأن مديري وموظفي الإدارة الذاتية سيبقون على رأس عملهم، مشيراً إلى أن موظفي معبر سيمالكا سيستمرون في أداء مهامهم، على أن يشرف وفد من دمشق على بعض الشؤون المتعلقة بالدولة مثل فحص جوازات السفر.


فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)
أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)
TT

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)
أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ فعلياً الانتقال من مرحلة المواجهة المفتوحة مع الدولة اللبنانية إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» معها، في مقاربة تقوم على إدارة النزاع وضبط التباينات بدل تفجيرها.

وكان ذلك واضحاً من قِبل أمين عام الحزب نعيم قاسم، بإعلانه ذلك صراحة عبر مواقف «تصالحية» للمرة الأولى مساء الاثنين، وكذلك تظهر الوقائع تبدّل نبرة الخطاب العام تجاه الحكومة، والانفتاح على التعاون الذي بدأ في الملفات الخدماتية والإنمائية.

مسار تصالحي

وبرز هذا المسار من خلال الزيارة التاريخية لرئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب نهاية الأسبوع الماضي وما رافقها من ترحيب حزبي وشعبي عابر للاصطفافات، ولا سيما من قبل ما يمكن وصفها بـ«بيئة حزب الله». وهي الزيارة التي لم تنظم لولا الضوء الأخضر من قيادة الحزب، ووصفها قاسم بـ«الإيجابية»، متحدثاً في الوقت عينه عن «تنظيم الخلاف» مع رئيس الجمهورية جوزيف عون بعد فترة من التوتر في لحظة إقليمية دقيقة.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يتوسط النائبين علي حسن خليل وقاسم هاشم خلال زيارته إلى بلدة كفركلا الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)

مع العلم أن مواقف الحزب، ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار كانت تتّسم بـ«التصادمية» مع الدولة لا سيما فيما يتعلق بخطة تسليم السلاح، وإن كان الواقع على الأرض يختلف إلى حد كبير، حيث أنجزت خطة حصر السلاح في جنوب الليطاني، من دون أي مواجهة تذكر، وهو ما كان يرى فيه معارضو الحزب أن التصعيد بالمواقف كان موجهاً بشكل أساسي إلى بيئة الحزب الذي يعاني مأزقاً في هذا الإطار بعد تداعيات الحرب الإسرائيلية الأخيرة، والتضييق المستمر عليه نتيجة تبدل موازين القوى الإقليمية.

«لا خيارات بديلة»

وفيما لا تنفي مصادر وزارية مقربة من الرئاسة أن مواقف الحزب الأخيرة، «إيجابية» تضعها في خانة «التعامل مع الواقع» في ظل غياب كل الخيارات البديلة، داعية في الوقت عينه إلى انتظار ما سيلي ذلك، وتقول: «في السياسة لا شيء يكون مجانياً».

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الخطوة موجّهة إلى داخل بيئة الحزب التي لا تزال تعاني من تداعيات الحرب ودعوة منه لها للعودة إلى الدولة، لا سيما في موضوع إعادة الإعمار الذي بات يشكّل عبئاً على الحزب، إضافة إلى إيحاءات موجّهة بضرورة التعامل بهدوء بعد التوتر الأخير والهجوم على رئيس الجمهورية، لأن الاستمرار بمعاداة الدولة سيكون نتيجته خسارة له ولبيئته».

مقدمة للتكيف مع الواقع

ويصف الوزير السابق رشيد درباس مواقف قاسم الأخيرة بأنها «تصالحية للمرة الأولى» ومغايرة لكل المواقف السابقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الترحيب الذي حظي به رئيس الحكومة في الجنوب، هدفه القول لجمهوره إن الدولة تحتضنهم، ولا مانع له من ذلك، بل على العكس فهو من مصلحته في ظل الواقع الحالي».

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)

ويضيف درباس: «بدأ الحزب فيما يمكن وصفه بالمناورة الحميدة، وبات يدرك أنه أصبح من دون أصدقاء ولا حلفاء لا في الداخل ولا في الخارج حيث موازين القوى كلّها تتبدّل في ظل التوتر الإيراني - الأميركي وما قد يؤدي ذلك إلى اندلاع الحرب».

من هنا، يرى درباس أن ما يحصل اليوم هو «مقدمة للتكيف مع الواقع»، من قبل «حزب الله»، مؤكداً: «لا يمكن الاستمرار بدولتين في بلد واحد، لا بد من تصحيح الوضع لا سيما بعد كل المآسي التي أصابت بيئته التي لم تعد تحمل كل ما تعرضت له، وبدأ التململ المترافق مع الخوف داخل هذه البيئة التي باتت تدرك أن الاستعصاء لن يوصل إلى أي مكان».

العد العكسي للسلاح

ومع كل التضييق والضغوط التي يتعرض لها «حزب الله» من الداخل والخارج، يرى درباس أن العد العكسي لانتهاء السلاح قد بدأ، والمؤشرات على ذلك كانت واضحة منذ اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وما لحق به من خطوات عملية، وبشكل أساسي خطة حصرية السلاح في جنوب الليطاني، وبدء المرحلة الثانية في شمال الليطاني، مضيفاً: «بدأ السلاح شيئاً فشيئاً يفقد دوره والمهام الإقليمية التي كان يتولاها انتهت، وما نشهده من مظاهرات بين الحين والآخر ستنتهي بدورها»، مؤكداً: «لا غنى لأي طائفة عن الدولة ولا سيما الشيعة».

لبنانيون من بلدة يارين الجنوبية يستقبلون رئيس الحكومة نوّاف سلام على أنقاض منازلهم المُدمَّرة (أ.ب)


وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)
TT

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي» الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق، وأبلغ الوفد رئيس الحكومة نواف سلام بملاحظاته على مشروع قانون معالجة أوضاع المصارف واسترداد الودائع.

وتتزامن الزيارة مع مناقشة اللجان البرلمانية لمشروع قانون «الفجوة المالية» واسترداد الودائع العالقة في المصارف منذ 2019، وهو مشروع قانون أقرته الحكومة وأحالته إلى مجلس النواب لدراسته. كما تأتي الجولة عقب إقرار قانون الموازنة العامة للعام الحالي.

لقاء مثمر

وبحث الوفد في بيروت، الخطوات التي تؤدي إلى اتفاق مع صندوق النقد، سبق أن تعثر إبرامه في ربيع عام 2022. واستقبل رئيس الحكومة نواف سلام الوفد برئاسة إرنستو راميريز ريغو.

وأكد سلام أن اللقاء «كان إيجابياً ومثمراً، حيث تم البحث في ملاحظات الصندوق على مشروع قانون معالجة أوضاع المصارف، إضافةً إلى مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع». وأشارت رئاسة الحكومة اللبنانية في بيان إلى أن البحث «تناول الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق».

كذلك، زار الوفد رئيس مجلس النواب نبيه بري.

ويتابع وفد الصندوق الخطوات التشريعية لقانون «الفجوة المالية» الذي يرى مسؤولون ماليون لبنانيون أن ثغرات قانونية وإجرائية في المشروع الحكومي، «تتنافى مع توصيات الصندوق»، ولا سيما ما يخص تطوير خطة «قيد الخسائر وتوزيعها، واستعادة قوة القطاع المصرفي بما يتناغم مع المعايير الدولية واعتبارات حماية صغار المودعين واستدامة القدرة على تحمل الدين العام».