اجتماع بريطاني طارئ اليوم لبحث التصعيد الإيراني في الخليج

لندن عازمة على حماية مصالحها وتحثّ طهران على وقف أنشطتها المزعزعة للاستقرار

وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت خلال مقابلته مع «بي بي سي» أمس (رويترز)
وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت خلال مقابلته مع «بي بي سي» أمس (رويترز)
TT

اجتماع بريطاني طارئ اليوم لبحث التصعيد الإيراني في الخليج

وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت خلال مقابلته مع «بي بي سي» أمس (رويترز)
وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت خلال مقابلته مع «بي بي سي» أمس (رويترز)

تعقد الحكومة البريطانية اليوم اجتماعاً طارئاً لبحث التصعيد في الخليج عقب اعتداء استهدف ناقلتي نفط في خليج عمان فجر الخميس، حمّلت لندن وواشنطن والرياض مسؤوليته لإيران. وكشف وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت أمس عن تقييم استخباراتي بضلوع إيران «شبه المؤكد» في الهجوم. ويجتمع مسؤولون عسكريون وأمنيون اليوم في اجتماع لجنة «كوبرا» للاستجابة للطوارئ الوطنية والدولية بهدف بحث دور بريطانيا وردّها على الأزمة.
في غضون ذلك، تستعد عناصر من قوات النخبة بالبحرية الملكية للذهاب إلى الخليج، بعد أيام قليلة من الهجوم. ونقلت صحيفة «ذا صنداي تايمز» في عدد أمس أن المملكة المتحدة بصدد إرسال 100 عنصر من قوات النخبة بالبحرية الملكية إلى الخليج للمساهمة في حماية السفن البريطانية. وأضافت الصحيفة نقلاً عن مصادر عسكرية لم تسمّها أن هذه العناصر ستشكّل قوة استجابة سريعة، وستعمل من داخل السفن التابعة للبحرية التي تقوم بدوريات في المنطقة من القاعدة البحرية البريطانية الجديدة في البحرين.
إلا أن متحدّثاً باسم وزارة الدفاع نفى في اتصال مع «الشرق الأوسط» خبر الصحيفة، وقال إن نحو 20 عنصراً من القوات التابعة للبحرية الملكية سيتوجهون إلى الخليج في مهمة تدريب «روتينية» كانت منظّمة مسبقاً، على حد قوله. إلا أن اجتماع «كوبرا» قد يشمل توصيات بتغيير مهمة هذه القوات، وتوجيهها لحماية المصالح البريطانية في ظل ارتفاع التوتر ومعه احتمال مواجهة عسكرية بين الغرب وإيران.
وأكّد وزير الخارجية جيريمي هنت، أمس، أن بريطانيا «شبه متأكدة» من أن إيران تقف وراء الهجمات على ناقلتي النفط في خليج عمان، مضيفاً أن لندن لا تعتقد أن أي أحد آخر يمكنه القيام بذلك. وأضاف في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية: «قمنا بتقييمنا الاستخباراتي والعبارة التي استخدمنها أننا شبه متأكدين... لا نعتقد أن أي أحد آخر يمكنه القيام بذلك». وتابع: «نحث جميع الأطراف على وقف التصعيد».
وحول خطر التصعيد، أضاف هانت أن «كل طرف في هذه الخصومة يعتقد أن الطرف الآخر يسعى إلى الحرب. ونحن ندعوهما إلى خفض التوتر». وتابع: «تحدثت مع الرئيس (الأميركي دونالد) ترمب، ومن الواضح لدي أن الولايات المتحدة تريد أن ينتهي هذا الأمر عبر مفاوضات». وأضاف هانت: «يجب على إيران أن توقف أنشطتها المزعزعة لاستقرار المنطقة، في لبنان عبر حزب الله وفي اليمن من حيث تطلق صواريخ على السعودية، وفي الخليج كما رأينا. وهنا يكمن الحل على الأمد البعيد»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
بدوره، قال وزير الدولة لشؤون الدفاع توبياس إلوود، إن التوترات السياسية في منطقة الخليج مع إيران أصبحت تشكل مصدر قلق لبلاده، مشيرا في مقابلة مع قناة «سكاي نيوز» إلى أن المملكة المتحدة مصممة على حماية مصالحها في المنطقة.
وفيما أطلق التصعيد الأخير بالقرب من مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمر عبره خمس النفط في العالم، موجة انتقادات دولية لسلوك إيران «المتهوّر» وانتقادات شديدة لسياساتها المزعزع للاستقرار، إلا أن لندن شهدت جدلاً داخلياً حادّاً على خلفية تعليق زعيم حزب العمال جيريمي كوربن على هذه التطورات.
وتساءل كوربن في تغريدة على «تويتر» ما إذا كانت الحكومة لديها أدلة تدعم اتهاماتها لإيران بالمسؤولية عن الهجوم على ناقلتي نفط في مدخل الخليج، محذّرا من مغبة تصعيد التوتر. وكتب في وقت متأخر من مساء الجمعة: «دون وجود أدلة يعتد بها فيما يتعلق بالهجمات على الناقلتين، فإن التصريحات الصادرة عن الحكومة لن تتسبب إلا في تصعيد خطر الحرب». وأضاف أنه «يتعين على بريطانيا العمل على تهدئة التوتر في الخليج لا تأجيج تصعيد عسكري، بدأ بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني»، في إشارة لانسحاب واشنطن من الاتفاق الموقع في 2015 بين طهران والقوى العالمية بهدف الحد من أنشطتها النووية.
ولم تتأخر الردود الرسمية وغير الرسمية على موقف كوربن، ووصف وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت تصريحاته بأنها «مثيرة للشفقة ومتوقعة». وقال هنت، وهو أحد أبرز المرشحين لخلافة رئيسة الوزراء تيريزا ماي التي أعلنت أنها ستستقيل: «لماذا لا يحاول (كوربن) أبداً دعم حلفاء بريطانيا أو معلومات المخابرات البريطانية أو المصالح البريطانية؟».
أما وزير الداخلية البريطاني ساجد جاويد، الذي ترشح بدوره لخلافة ماي، فتساءل: «لماذا لا يقف جيريمي كوربن أبدا إلى جانب البلد الذي يسعى إلى قيادته؟ مراراً وتكراراً - سواء تعلق الأمر بمصدر (غاز) نوفيشوك أو حظر حزب الله - إنه يعطي ميزة الشك لأولئك الذين يهددون أمننا القومي». وأضاف: «اتركوا أهليته ليكون رئيس وزراء لبلادنا العظيمة جانباً - فاستناداً إلى علاقاته السابقة وحدها، لن يتأهل كوربن حتى للحصول على تصريح دخول مقر وزارة الداخلية».
وبحديثه عن غاز نوفيشوك، كان جاويد يشير إلى الانتقادات الشديدة التي واجهها كوربن العام الماضي بعدما شكك في قرار الحكومة البريطانية إلقاء المسؤولية على روسيا في هجوم بغاز أعصاب استهدف عميلا مزدوجا روسيا سابقا في مدينة سالزبيري البريطانية.
بدوره، وصف دومينيك راب، وهو مرشح آخر لزعامة حزب المحافظين، تصريحات كوربن بأنها تظهر أنه لا يصلح لقيادة البلاد. وقال إن «كوربن يدع تحيزه المناهض لأميركا يؤثر على بوصلته الأخلاقية وأحكامه السياسية».
واتخذ مرشحون آخرون لخلافة ماي الموقف نفسه، إذ كتب روري ستيوارت على «تويتر»: «جيريمي كوربن مخطئ. الهجوم على الناقلتين قام به بشكل شبه مؤكد (فيلق) قدس التابع للحرس الثوري الإيراني، والمرتبط بهجمات في اليمن وسوريا. لا ينبغي لأحد أن يقلل من تهديد الاستقرار في المنطقة وخارجها».
أما بوريس جونسون، المرشح الأوفر حظاً للفوز برئاسة الوزراء منتصف الشهر المقبل، فقال إن «جيريمي كوربن يرفض دعم موقف حليفنا الأول (الولايات المتحدة) لصالح الحرس الثوري الإيراني».
وسلّط هذا الجدل الضوء من جديد على مواقف كوربن من النظام الإيراني، ومزاعم تلقيه أموالا من طهران. وعمد النائب المحافظ توم توغنداهت إلى التركيز على هذه الاتهامات، وقال معلقاً على تغريدة كوربن: «أعلم أن الإيرانيين دفعوا لك (المال) لسنوات، ولكن هل يجب أن تستمر في دعم بروبغاندا (طهران)؟»، وكان يشير توغنداهت إلى تلقي كوربن مكافآت مجموعها 20 ألف جنيه إسترليني بين 2009 و2012 من قناة «بريس تي في» التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، وفق الأرقام التي أفصح عنها لمجلس العموم البريطاني.
في شأن متصل، نفى السفير البريطاني لدى طهران، روب ماكير أمس استدعاءه إلى الوزارة الخارجية الإيرانية وقال في تغريدة «أمر مثير للاهتمام وخبر (جديد) بالنسبة إلي»، وذلك غداة صدور بيان للخارجية الإيرانية يشير إلى أنها استدعته بعدما قالت لندن إن طهران مسؤولة بشكل «شبه مؤكد» عن الهجومين في خليج عمان. وأضاف: «طلبت اجتماعاً عاجلاً مع وزارة الخارجية بالأمس وتم ذلك. لم تتم أي استدعاءات. بالطبع، في حال استدعائي رسمياً فسأستجيب كما يفعل جميع السفراء».
وذكرت وزارة الخارجية الإيرانية أن رئيس الشؤون الأوروبية لديها محمود بريماني التقى ماكير السبت و«احتج بشدة على مواقف الحكومة البريطانية غير المقبولة والمعادية لإيران».



الوكالة الدولية للطاقة الذرية ترصد تحركات في «جبل الفأس»

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو 2026 (رويترز - فانتور)
مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو 2026 (رويترز - فانتور)
TT

الوكالة الدولية للطاقة الذرية ترصد تحركات في «جبل الفأس»

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو 2026 (رويترز - فانتور)
مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو 2026 (رويترز - فانتور)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التقطت عن بُعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس»، الموقع الإيراني شديد التحصين قرب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم.

وأوضح غروسي، في مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ»، أن مفتشي الوكالة لم يدخلوا حتى الآن مجمع الأنفاق، ولذلك لا تملك الوكالة معلومات محددة عن طبيعة الأنشطة التي قد تجري داخله.

وقال إن هناك «بعض المؤشرات» إلى تحركات في محيط موقع البناء، لكنه شدد على عدم توفر معلومات ملموسة عما يحدث هناك.

ويقع «جبل الفأس» في جبال زاغروس على مسافة نحو 220 كيلومتراً جنوب طهران، قرب منشأة نطنز. وبدأ تطوير الموقع بعد تعرض ورشة إيرانية لأجهزة الطرد المركزي لهجوم تخريبي قبل نحو ست سنوات.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يلقي كلمته في افتتاح الاجتماع الـ1816 لمجلس محافظي الوكالة في مقرها بفيينا... 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

وأشار غروسي إلى أن طهران تحدثت آنذاك عن نقل منشآت إلى أنفاق داخل الجبال لحمايتها من الهجمات.

وتشتبه جهات غربية في احتمال ارتباط الموقع بأنشطة نووية، لكن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لم تتمكن من تفتيشه أو تحديد طبيعة النشاط داخله.

وتأتي تصريحات غروسي بعدما جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بضرب «جبل الفأس»، قائلاً إن واشنطن رصدت نشاطاً في الموقع.

وقال ترمب خلال تجمع جمهوري، الأربعاء، إن الولايات المتحدة تراقب تحركات في «جبل الفأس»، محذراً طهران من القيام بأي نشاط قد يدفع واشنطن إلى استهدافه.

وتطالب القوى الغربية إيران بوقف تخصيب اليورانيوم وتفكيك برنامجها لأجهزة الطرد المركزي. و تقول طهران إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية.

إحالة إلى مجلس الأمن

ويأتي تأكيد غروسي بعدما إحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن بسبب عدم امتثال طهران لمتطلبات مرتبطة بأنشطتها النووية.

ولا يزال مصير جزء أساسي من المخزون النووي الإيراني غير محسوم بالنسبة إلى المفتشين. ولم تتمكن الوكالة منذ يونيو 2025 من التحقق من وضع مخزون اليورانيوم الإيراني القريب من درجة صنع الأسلحة أو تحديد مكانه، بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على منشآت نووية إيرانية.

وحذرت طهران، في مذكرة دبلوماسية عُممت هذا الأسبوع، الدول الغربية من استخدام الوكالة الدولية للطاقة الذرية «أداة للحرب»، مستشهدة بما حدث في يونيو 2025، عندما بدأت إسرائيل هجماتها بعد يوم من إعلان الوكالة عدم امتثال إيران لالتزاماتها النووية.


بريطانيا توقف شخصين بشبهة التجسس لصالح إيران

عناصر شرطة خارج مقر شرطة العاصمة البريطانية لندن (رويترز - أرشيفية)
عناصر شرطة خارج مقر شرطة العاصمة البريطانية لندن (رويترز - أرشيفية)
TT

بريطانيا توقف شخصين بشبهة التجسس لصالح إيران

عناصر شرطة خارج مقر شرطة العاصمة البريطانية لندن (رويترز - أرشيفية)
عناصر شرطة خارج مقر شرطة العاصمة البريطانية لندن (رويترز - أرشيفية)

أعلنت شرطة العاصمة البريطانية توقيف رجل وامرأة في لندن بشبهة التجسس لصالح إيران، للاشتباه في مساعدتهما انشطة استخباراتية، في تحقيق بموجب قانون الأمن القومي لعام 2023 مرتبط بإيران.

وقالت شرطة مكافحة الإرهاب في لندن إن امرأة تبلغ 42 عاماً ورجل يبلغ 60 عاماً أوقفا بشمال وشمال غربي العاصمة لندن.

وأوضحت أن الاثنين أوقفا للاشتباه بارتكاب جريمة بموجب المادة الثالثة من قانون الأمن القومي لعام 2023، المتعلقة بمساعدة جهاز استخبارات أجنبي.

وأضافت الشرطة أن الدولة المرتبط بها التحقيق هي إيران. وجاء التوقيف بعد عمليتي تفتيش نفذتهما الشرطة في 24 يونيو (حزيران) في منزلين بشمال لندن وشمال غربيها. واستمرت التحقيقات بعد عمليتي التفتيش، قبل أن تقود إلى توقيف الشخصين.

وفتشت الشرطة أيضاً منزلاً ثالثاً في شمال غربي لندن الأربعاء عقب توقيف الرجل والمرأة. ونقل المشتبه بهما إلى مركز شرطة في لندن، قبل أن يفرج عنهما بكفالة بشروط مشددة حتى موعد في أواخر أكتوبر، فيما لا يزال التحقيق مستمراً.

لا صلة بهجمات سابقة

وشددت الشرطة على أن التحقيق لا يرتبط بأي من الحوادث أو الهجمات التي استهدفت في وقت سابق من العام أماكن ومباني مرتبطة بالجاليتين اليهودية والإيرانية في أنحاء لندن. وأضافت أنه لا يرتبط كذلك بأي أنشطة أو أحداث متصلة بفترة الأعياد اليهودية المقبلة.

وقالت قائدة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن هيلين فلاناغان إن الشرطة تدرك أن خبر التوقيف قد يثير قلق بعض أفراد الجمهور، لكنها شددت على أن المحققين «لا يعتقدون بوجود أي تهديد وشيك للجمهور الأوسع نطاقاً مرتبط بهذه القضية».

وأضافت: «شهدنا زيادة ملحوظة في وتيرة عملنا المرتبط بالأمن القومي والتهديدات التي تشكلها الدول خلال العام الماضي، وهذا التحقيق استمرار لذلك».

وتابعت: «إذا اشتبهنا في أن أي نشاط يمكن أن يهدد سلامة المملكة المتحدة أو الجمهور، فلن نتردد في اتخاذ إجراء».

وأشارت فلاناغان إلى أن مستوى التهديد الإرهابي العام في بريطانيا لا يزال عند درجة «شديد»، داعية الجمهور إلى اليقظة والإبلاغ عن أي نشاط يثير الشبهات.


نفط مقابل سلاح… قناة صينية تلتف بها إيران على العقوبات

سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب)
سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب)
TT

نفط مقابل سلاح… قناة صينية تلتف بها إيران على العقوبات

سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب)
سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب)

استخدمت إيران ترتيباً شبيهاً بالمقايضة للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها النفطية وشراء سلع من الصين بمليارات الدولارات، بينها معدات عسكرية، وفق مصدرَين إيرانيين رفيعَي المستوى وثلاثة أشخاص آخرين مطلعين على الآلية.

ونقلت «رويترز» عن المصادر أن الآلية السرية تقوم على مبادلة النفط الإيراني بأرصدة مخصصة لتمويل واردات صينية، مما وفَّر لطهران شرياناً مالياً في وقت صعَّدت واشنطن ضغوطها الاقتصادية والعسكرية بسبب البرنامج النووي الإيراني.

وساعد الترتيب الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، على مواصلة الحصول على النفط الإيراني بأسعار مخفضة، مع إبقاء البنوك والشركات التي تُصدِّر إلى إيران بعيداً عن التعامل المباشر الذي قد يُعرِّضها للعقوبات.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على بعض الكيانات الصينية الأصغر حجماً التي تشتري النفط الإيراني أو تسهل شحنه، لكنها أحجمت عن اتخاذ أشد الإجراءات العقابية التي قد تكون لها تداعيات على الاقتصاد العالمي.

وكثفت واشنطن ضغوطها في إطار مساعيها لإنهاء الحرب مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز. وفي أغسطس (آب)، حذر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الدول من مواصلة العلاقات التجارية مع إيران، وإلا فإنها تخاطر بالإقصاء من النظام المالي القائم على الدولار.

وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من تحديد تأثير الحصار البحري الأميركي المفروض على إيران، في إطار الحرب المستمرة منذ ستة أشهر، على ترتيب المقايضة.

كانت الوكالة قد أفادت الأسبوع الماضي بأنه لم تنجح أي شحنة من الخام الإيراني في عبور مضيق هرمز إلى الصين منذ إعادة فرض الحصار في 14 يوليو (تموز).

بزشكيان خلال حديث عابر مع نظيره الصيني شي جينبينغ خلال القمة السادسة والعشرين لمنظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الاثنين الماضي

ونددت الصين وإيران مراراً بما تعدّانها عقوبات غربية أحادية وغير قانونية، وتعهدتا بحماية مصالحهما. وترتبط الدولتان بشراكة اقتصادية وسياسية طويلة الأمد، لكنهما لم تكشفا علناً إلا عن القليل عن كيفية إبقاء التجارة بينهما متدفقة رغم القيود الدولية.

وقالت جميع المصادر إن إيران استخدمت الترتيب لشراء أدوية ومركبات ومعدات اتصالات من الصين. ولم تكن الشركات المصنعة تتعامل مباشرةً مع إيران، ولا توجد مؤشرات على أنها انتهكت العقوبات.

وأفادت المصادر بأن الآلية استُخدمت أيضاً مرة واحدة على الأقل خلال العام الماضي في سياق عقود لتزويد إيران بمعدات دفاع جوي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات.

ولم تقدم المصادر تفاصيل عن أي من المعاملات المزعومة مع الشركات المصنعة الصينية، ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بصورة مستقلة من حدوثها.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، أُعيد فرض حظر للأمم المتحدة على تصدير معظم الأسلحة التقليدية الرئيسية إلى إيران، إلى جانب عقوبات أخرى، بعدما انسحبت الولايات المتحدة خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية، وتوقفت طهران عن الالتزام ببعض بنوده.

وقالت إيران والصين إن تحرك الدول الأوروبية لإعادة فرض العقوبات تلقائياً عبر آلية «سناب باك» كان «معيباً من الناحيتين القانونية والإجرائية».

ورداً على أسئلة «رويترز» بشأن الترتيب التجاري الشبيه بالمقايضة، قالت وزارة الخارجية الصينية إنها «ليست على دراية بالوضع الذي تصفونه».

وأضافت: «لطالما عارضت الصين العقوبات الأحادية التي لا تستند إلى القانون الدولي ولم يأذن بها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة».

وقال مسؤول أميركي إن إدارة ترمب تعمل مع شركاء اقتصاديين، من بينهم الاتحاد الأوروبي، «لحرمان إيران من الوسائل المادية اللازمة لتعزيز طموحاتها النووية».

تجنب القنوات المصرفية الدولية

ويمثل هذا الترتيب إحدى عدة آليات تستخدمها إيران لشراء السلع والخدمات الصينية من دون تحويل الأموال مباشرةً إلى الشركات عبر القنوات المصرفية الدولية.

وقال مسؤول غربي وشخصان آخران مطلعان على الأمر إن مشترياً يعمل نيابةً عن شركة تجارة النفط الصينية المملوكة للدولة «تشوهاي تشنرونغ» كان يودِع، حتى هذا العام على الأقل، مئات الملايين من الدولارات شهرياً لدى كيان مالي غامض مقره الصين يُعرف باسم «تشوشين».

وكانت هذه الودائع تغطي مشتريات متفقاً عليها مع شركة مسجلة في هونغ كونغ ومرتبطة بشركة النفط الوطنية الإيرانية، وفق مواد جمعتها أجهزة استخبارات واطلعت عليها المصادر.

ثم كان «تشوشين» يحوّل الأموال إلى مصدّرين صينيين وشركات تنفّذ مشروعات للبنية التحتية في إيران، على الأرجح عبر مؤسسات مالية صينية أخرى.

وقالت المصادر إن نحو 70 في المائة من عائدات النفط الإيراني التي يتعامل معها «تشوشين» تخصَّص لمشروعات البنية التحتية، بينما تذهب بقية الأموال إلى حسابات تابعة لكيان ذي غرض خاص يستخدم لسداد مستحقات الشركات التي تزود إيران بالسلع.

وأكد المصدران الإيرانيان، المقربان من دائرة صنع القرار، وجود هذا الكيان، الذي لم يسبق الكشف عنه. وقدَّرت المصادر أن ما بين ملياري دولار و2.5 مليار دولار تدفقت عبره خلال العام الماضي.

وتدير الأموال، حسب المصادر، جهتان: شركة تعمل نيابةً عن وزارة التجارة الصينية، وأخرى مرتبطة بالبنك المركزي الإيراني.

وتخطر الشركة المرتبطة بإيران نظيرتها الصينية عندما يسمح البنك المركزي للمستوردين باستخدام الأموال الموجودة في الكيان، لتُرسل المدفوعات بعد ذلك إلى الموردين.

ولم تعثر «رويترز» على سجل لمؤسسة مالية باسم «تشوشين» في سجلات الشركات الصينية، وقال أحد المصادر إن الكيان ربما لا يكون موجوداً إلا على جدول بيانات.

عراقجي يُجري محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي على هامش اجتماع مجلس وزراء خارجية منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان الجمعة (الخارجية الإيرانية)

إمكانية الإنكار

وتخضع «تشوهاي تشنرونغ» لعقوبات أميركية بسبب تعاملاتها المزعومة مع إيران. وقال مصدر إنه اطلع على خطاب مؤرخ في يوليو (تموز) 2025 من شركة النفط الوطنية الإيرانية إلى الشركة الصينية يطلب تأكيد رصيد مستحق، بوصفه دليلاً على وجود علاقة تجارية.

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق من صحة الوثيقة، كما لم ترد الشركتان، ولا البنك المركزي الإيراني أو وزارة التجارة الصينية، على طلبات للتعليق.

وقالت وزارة الخارجية الصينية إنها «ليست على دراية» بالترتيب، وكررت معارضة بكين للعقوبات الأحادية التي لا تستند إلى القانون الدولي أو تفويض من مجلس الأمن.

وقالت المصادر إن الآلية قائمة منذ عام 2021 على الأقل، واستخدمت بداية لتزويد إيران بالأدوية ولقاحات «كوفيد-19»، قبل أن تزداد أهميتها مع تشديد واشنطن العقوبات على الشركات التي تتعامل مع طهران.

وقال أندريا غيسيلي، المحاضر في السياسة الدولية بجامعة «إكستر»، إن الصين تستخدم مثل هذه الترتيبات لمقاومة الضغوط الأميركية من دون تعريض بنوكها وشركاتها لخطر الاستبعاد من النظام المالي الدولي. وأضاف: «إنهم يريدون إمكانية الإنكار المعقول».