إدارة ترمب تعمل على إبعاد أوروبا عن روسيا اقتصادياً

تراهن على محطات الطاقة وحقول «غاز المتوسط» وخطوط الأنابيب البحرية في المنطقة

وزيرة الطاقة اللبنانية ندى بوستاني تعرض قبل أسبوغ خارطة لحقول الغاز البحرية في البحر المتوسط وقالت إن لبنان سيبدأ بالحفر مع نهاية العام (أ.ف.ب)
وزيرة الطاقة اللبنانية ندى بوستاني تعرض قبل أسبوغ خارطة لحقول الغاز البحرية في البحر المتوسط وقالت إن لبنان سيبدأ بالحفر مع نهاية العام (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تعمل على إبعاد أوروبا عن روسيا اقتصادياً

وزيرة الطاقة اللبنانية ندى بوستاني تعرض قبل أسبوغ خارطة لحقول الغاز البحرية في البحر المتوسط وقالت إن لبنان سيبدأ بالحفر مع نهاية العام (أ.ف.ب)
وزيرة الطاقة اللبنانية ندى بوستاني تعرض قبل أسبوغ خارطة لحقول الغاز البحرية في البحر المتوسط وقالت إن لبنان سيبدأ بالحفر مع نهاية العام (أ.ف.ب)

يُنقل عن كبار مساعدي الأمن القومي للرئيس الأميركي دونالد ترمب أن خريطة الطريق للسلام في الشرق الأوسط، التي باتت تعرف بصفقة القرن، مرجعيتها خريطة حقيقية «معلقة» في البيت الأبيض، حددت عليها محطات الطاقة وحقول الغاز ومشاريع خط الأنابيب الطموحة في المنطقة. ونقل موقع «ماكلاتشي» الأميركي عن ثلاثة من كبار المسؤولين في الإدارة، أن هذه الخريطة التي رفعت عنها السرية، حفزت أعضاء مجلس الأمن القومي على إعطاء الأولوية لتشكيل منتدى للغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط، لتعزيز ودمج اقتصادات العديد من البلدان التي هي على خلاف منذ عدة عقود.
في مارس (آذار) 2010. أعلنت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية عن وجود احتياطات هائلة من الغاز الطبيعي بمنطقة شرق المتوسط تصل لـ122 تريليون قدم مكعب. وبناء عليه توجهت إسرائيل على الفور نحو قبرص لترسيم الحدود البحرية بينهما. وعقدت قبرص اتفاقاً مبدئياً مع إسرائيل في 2010.
عام 2014 عقد اجتماع ضم مصر واليونان وقبرص نتج عنه إعلان القاهرة وإعلان نيقوسيا في أبريل (نيسان) 2015 لمحاولة تنظيم عمليات الاستثمار في تلك الثروة. ومنذ ذلك الوقت جرت تحولات عدة، في ظل صراعات يشهدها شرق المتوسط للسيطرة على منابع ومصادر الطاقة فيه، بين ثلاث قوى رئيسية مصر وتركيا وإسرائيل. وشكّلت موارد الطاقة الإقليمية المكتشفة، الحافز الرئيسي لواضعي السياسات بين الأعضاء الرئيسيين في الدائرة الداخلية لترمب، الذين يعتبرون في الوقت ذاته أن احتياجات النفط والغاز ضرورية لاستراتيجيتهم تجاه روسيا والاتحاد الأوروبي.

إزاحة الستار عن خريطة الطاقة شكل مثالا نادرا عن الاستمرارية بين إدارتي ترمب وأوباما. فقد تبين أن واضعيها هم رسّامو الخرائط والدبلوماسيون المتخصصون في قضايا الطاقة في وزارة الخارجية، والذي كان يشرف عليهم جو بايدن المرشح الرئاسي الحالي ونائب الرئيس الأميركي السابق، بحسب ما أعلنه المبعوث الخاص السابق ومنسق شؤون الطاقة الدولية أموس هوشتاين مهندس تلك الخريطة. وقال هوشتاين بأن الأمر استغرق وقتا طويلا لإعداد تلك الخريطة، ويبدو أن هناك استمرارية كاملة في تبنيها من قبل الإدارة الحالية، بسبب صحة رؤيتها.

توافق جمهوري ديمقراطي
تدعم إدارة ترمب جهود الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي للالتزام بتلك الخريطة، عبر إعداد مشاريع قوانين تعزز شراكات الأمن والطاقة في شرق البحر الأبيض المتوسط. وقدّم مشروع أول من الحزبين في مجلسي الشيوخ والنواب في مايو (أيار) الماضي، ومشروع آخر يهدد بمعاقبة الشركات الأوروبية التي تدعم بناء خطوط أنابيب الغاز الطبيعي نورد ستريم 2 إلى ألمانيا، الذي تموّله بشكل رئيسي شركة «غازبروم» الروسية الحكومية. وأعلن الرئيس ترمب الأربعاء الماضي أنه يدرس فرض عقوبات بشأن مشروع مد خط الأنابيب نورد ستريم 2، وحذر ألمانيا من الاعتماد على روسيا في الطاقة.
وكان وزير الطاقة الأميركي ريك بيري قد أطلع الرئيس ترمب قبل أسبوعين على جهود بناء خط الأنابيب الروسي، الذي يلتف على أوكرانيا من خلال المرور عبر الأراضي البحرية لدول البلطيق والتي تعتمد كليا على الوقود الروسي.
وتصاعد الاعتراض على مشروع نورد ستريم 2 داخل إدارة ترمب منذ مدة طويلة، وقال نائب الرئيس مايك بنس في أبريل خلال الاحتفال بذكرى تأسيس حلف الناتو في واشنطن «إذا استمرت ألمانيا في بناء خط الأنابيب هذا، كما قال الرئيس ترمب، يمكن له أن يحول الاقتصاد الألماني إلى أسير فعلي لروسيا».
وفيما أعلن بيري أن الرئيس سيدعم قوانين العقوبات التي أقرها مجلس الشيوخ في أوائل مايو (أيار) الماضي، تواصل إدارة ترمب مساعيها لإحباط الجهود الروسية في شمال أوروبا، حيث تعمل أيضا على تسهيل المبادرة التي تقودها مصر في جنوبها، والتي قد تؤدي إلى إنشاء سوق إقليمية قوية للغاز.

منتدى غاز المتوسط
وبحسب مسؤولين في البيت الأبيض فقد طلبت إدارة ترمب في شهر أبريل المشاركة بصفة مراقب رسمي في الاجتماعات المستقبلية لمنتدى غاز شرق المتوسط، الذي يضم الأردن وإيطاليا واليونان وقبرص وإسرائيل والسلطة الفلسطينية، وعرضت المساعدة وخبرة واشنطن في بلورة هيكلية المنتدى. وتلقت الإدارة دعما غير مسبوق أو متوقع في هذا الملف من الحزب الديمقراطي. فقد أعلن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب إليوت أنغل بعد لقائه الرئيس القبرصي الأسبوع الماضي، أن مشروع منتدى الغاز في البحر المتوسط يمثل فرصة استراتيجية للولايات المتحدة لإعاقة الجهود الروسية للتأثير على موارد الطاقة المحلية. وقال إن الرئيس الروسي وروسيا لا يمكن ولا ينبغي أن يكونا قادرين على السيطرة على الوضع.
وفي أواخر أبريل، أشاد السيناتور الديمقراطي عن ولاية نيوجيرزي بوب مينينديز، والعضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، بجهود إدارة ترمب، خلال ترويجه لمشروع قانون من الحزبين أعده مع السيناتور الجمهوري عن ولاية فلوريدا ماركو روبيو.
وفي تصريحات له خلال وجوده في أثينا قال مينينديز إن التشريع «يرسل رسالة واضحة من مجلس الشيوخ إلى المنطقة والعالم، لأن منطقة شرق البحر المتوسط ذات أهمية مركزية لبلدنا، وبالتالي علينا أن نبرز بشكل أكبر كيفية استثمار وتوزيع قدراتنا الدبلوماسية والمشاركة في الموارد».
اهتمام الديمقراطيين في مجلسي النواب والشيوخ باستراتيجية الطاقة يشكل مجالا نادرا للتعاون مع إدارة ترمب. وترجم هذا الاهتمام بزيارات عدة قام بها أعضاء من الكونغرس إلى المنطقة، وسط تشجيع واهتمام من مجلس الأمن القومي الذي أكد على ضرورة التنسيق بين الكونغرس والخارجية.
وقدم نائبان في ولاية فلوريدا، هما الديمقراطي تيد ديوتش والجمهوري غوس بيلراكيس، مشروع قانون في الأسبوع الماضي إلى مجلس النواب، تلا تقديم السيناتور مينينديز والسيناتور روبيو مشروعهما لتعزيز استراتيجية البيت الأبيض في قضية الطاقة. واعتبرت مصادر ديمقراطية أن مواجهة الزحف الروسي للتحكم بموارد الطاقة، قد تكون سببا مباشرا لصدور التشريعات.
وبحسب مسؤولين أميركيين، فإن احتمال نجاح جهود الوساطة التي يبذلها مساعد وزير الخارجية بالوكالة ديفيد ساترفيلد بين إسرائيل ولبنان في تسوية نزاع حدودي بحري، وكلاهما يطالب بإقامة أراض بحرية مع حقول غاز جديدة واعدة، قد «يطلق» استثمارات القطاع الخاص في المشروع. ساترفيلد سينهي أعماله من منصبه الحالي ليتولى منصب سفير الولايات المتحدة إلى تركيا ويحل مكانه دايفيد شنكر.

مصر مركزا للطاقة
وكشفت شركات طاقة أميركية وعالمية كبرى عن مشاريع للعمل في مصر التي تستعد لتكون مركزا هاما للطاقة في المنطقة، نظرا لموقعها الاستراتيجي في الإمساك بمفاتيح مستقبل غاز المتوسط، بما يؤهلها للعب دور هام في تدفق تجارة الطاقة العالمية. وحظيت الشركات الأميركية بحصة من المشاركة في عمليات التنقيب في مصر، عبر شركة إكسون موبيل ثم شركة نوبل إنيرجي المتخصصة في البحث عن الغاز الطبيعي واستكشافه، وسط تسهيلات مصرية. ونوه رئيس شركة نوبل إنيرجي بالفرص الواعدة في مصر واهتمامها بتطوير هذا القطاع، فضلا عن امتلاكها موقعا جغرافيا متميزا، واكتشافات في مجالي الغاز والبترول وبنية تحتية متطورة تتضمن شبكة أنابيب لنقل الغاز ومحطات لتسييل الغاز ومشروعات للتعاون الإقليمي للربط ونقل وتسييل الغاز. وفي ظل رهان الولايات المتحدة على أهمية مستقبل هذا القطاع وعلى الخارطة السياسية الجديدة للتحالفات في المنطقة، فإن دخول مصر على خط تسويق الغاز، يشكل عاملا داعما في مواجهة العلاقات المتوترة مع تركيا، التي تم استبعادها عمليا من منتدى الغاز، ويقلل من اعتماد الدول الأوروبية على الغاز الطبيعي الروسي.
وتحاول تركيا قطع الطريق على مصر كي لا تكون مركزا إقليميا للغاز، عبر تحريك جبهة غزة ومنع التوصل إلى تسوية فيها، في سلوك يتشابه مع عقلية إيران، ولكن لأسباب مختلفة لديهما. إيران تريد الضغط على إسرائيل في لعبتها للسيطرة على المنطقة، أما تركيا فعينها على الغاز في بحر غزة، وتريد مع قطر استثمار شواطئها، كي تشكل عثرة أمام مصر. وأعاد اهتمام مستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير الطاقة ريك بيري ووزير الخارجية مايك بومبيو ومديرة التقييمات الاستراتيجية فيكتوريا كوتس بهذا المشروع، إحياء الأهمية الاستراتيجية لمكتب موارد الطاقة في وزارة الخارجية، وحوله إلى وكالة حكومية مشتركة. ويعمل هذا المكتب منذ عهد أوباما لإخراج أوروبا من الاعتماد على موارد الطاقة الروسية وبناء «سوق طاقة متكامل لتحفيز التعاون الإقليمي وتعزيز أمن الطاقة»، وفقا لموقعه الرسمي على الإنترنت.

غاز المتوسط وخطة السلام
وتوضح الخريطة اكتشافات النفط والغاز قبالة سواحل قبرص ومصر وإسرائيل ولبنان على مدار العقد الماضي، وترسم بينها مسارات محتملة للتصدير يمكن أن تسهّل في النهاية بيع الغاز الإقليمي إلى الاتحاد الأوروبي. وقال هوشتاين «إدارة الرئيس ترمب اتخذت قرارا سياسيا واضحا يدعم المصالح الأميركية والإقليمية». وأضاف أن الخريطة قدمت شخصياً إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال محادثات السلام في قبرص 2015 - 2017 وأرست الأساس للتقارب بين تركيا وإسرائيل بعد أزمة أسطول غزة.
وفيما ترفض إدارة ترمب التأكيد ما إذا كان التعاون الإقليمي في مجال الطاقة سمة من سمات خطة السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، شكل منتدى شرق البحر الأبيض المتوسط للغاز، ومقره القاهرة، المجال الوحيد الذي جمع إسرائيل والسلطة الفلسطينية حول اتفاقات التعاون المشترك في السنوات الأخيرة مع اكتشافات الغاز على شواطئ غزة. ومع جهود إدارة ترمب لتشكيل «تحالف استراتيجي في الشرق الأوسط» (MESA) لمواجهة الإيرانيين، يلجأ مسؤولو الأمن القومي إلى منتدى الغاز كأداة استراتيجية أساسية لتعزيز المصالح الأميركية في المنطقة. وشكلت زيارة قائد القيادة الأميركية الوسطى الجنرال كينيث ماكينزي إلى مصر في اليومين الماضيين، إشارة إلى الأهمية التي توليها الولايات المتحدة لقيام هذا التحالف. ونقلت أوساط مطلعة أن ماكينزي ناقش مع المسؤولين المصريين وخصوصا مع القادة العسكريين، دعم وتطوير سلاح البحرية المصري الذي بات يصنف أنه من بين القوى البحرية الكبرى، لحماية حقول الغاز المكتشفة في المنطقة.

غاز المتوسط نحو أوروبا
وفي شهر مارس الماضي، حضر بومبيو حفل توقيع في تل أبيب بين المسؤولين اليونانيين والإسرائيليين والقبارصة للتوصل إلى اتفاق لإقامة خط أنابيب بقيمة 7 مليارات دولار من شأنه تسهيل تصدير الغاز المحلي إلى أوروبا. واعتبرت مشاركة بومبيو إشارة متعمدة عن دعم الولايات المتحدة للمشروع، رغم الشكوك المحيطة بجدوى وتكلفة مد أنابيب الغاز في عمق البحر، وعما إذا كانت أوروبا تستطيع تحمل الكلفة.
رهان إدارة ترمب على محاولة ربط الأطراف المتنافسة من خلال شبكة طاقة، واستخدام هذا التحالف العملي لإثراء المنطقة وتنويع الواردات الأوروبية وإضعاف موسكو، تشكل أولى الإشارات عن العقيدة الاستراتيجية التي لم تكشف عنها بعد إدارة ترمب تجاه المنطقة.
خبراء الطاقة والدبلوماسيون الذين عملوا في إدارتي أوباما وترمب وضعوا خططهم على بيانات واعدة تشير إلى وجود كمية كافية من الغاز لتلبية طلبات أوروبا بأسرها. لكن بعض الدراسات تشير إلى أن تلك الخطط استندت إلى دراسات ومسوحات زلزالية غير دقيقة. وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة تلك الاكتشافات والرهانات على توفير مصادر بديلة عن الطاقة التي تستوردها أوروبا من روسيا.
يقول سيمون هندرسون مدير برنامج برنشتاين لسياسات الخليج والطاقة في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إن القدرة على إضعاف حصة روسيا صعبة جدا، لأن تعطش أوروبا للغاز كبير للغاية، فيما القدرات الروسية على توفيره كبيرة جدا أيضا. وفي ظل الاحتياطات المحدودة المكتشفة حتى الآن من الغاز في حوض البحر المتوسط، سيكون من الصعب إنهاء أو على الأقل تقليص العامل الروسي. ووفقا للمفوضية الأوروبية وشركة غازبروم الروسية، فإن أكثر من ثلثي الغاز الذي تستورده أوروبا، يأتي نصفه من روسيا، وبلغ عام 2017 نحو 200 مليار متر مكعب. وهذا ما يقود إلى البحث عن مصادر أخرى قد تكون قطر وإيران من بينها، ما يفتح النقاش على ما سترسو عليه المواجهة السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة.


مقالات ذات صلة

كيف غيّرت حرب إيران العالم في أقل من أسبوعين؟

شؤون إقليمية لافتة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود في الولايات المتحدة (د.ب.أ) p-circle

كيف غيّرت حرب إيران العالم في أقل من أسبوعين؟

منذ أن شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب على إيران، صوّرها على أنها هجوم خاطف ذو عواقب قليلة طويلة الأمد، فكيف غيّرت الحرب العالم بالفعل في أقل من أسبوعين؟

«الشرق الأوسط» (طهران)
الاقتصاد حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

أطلقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولة في ولايتي كنتاكي (أ.ب)

ترمب: نعرف مكان «الخلايا النائمة» الإيرانية ونراقبهم جميعاً

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولة في ولايتي كنتاكي وأوهايو اليوم الأربعاء إلى طمأنة الأميركيين بأن ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بالحرب في إيران أمر مؤقت.

«الشرق الأوسط» (هيبرون (كنتاكي))
الولايات المتحدة​ إريك ترمب (يمين) ودونالد ترمب الابن (أرشيفية-رويترز)

شركة «مسيّرات» مملوكة جزئياً لابني ترمب تسعى للفوز بعقود مع «البنتاغون»

تأمل أحدث مشاريع عائلة ترمب في الفوز بجزء من مبلغ 1.1 مليار دولار خصصه البنتاغون لبناء قاعدة تصنيع أميركية للطائرات المسيرة المسلحة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ ترمب: واشنطن ستخفض قليلاً الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

ترمب: واشنطن ستخفض قليلاً الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

 ‌قال ‌الرئيس ​الأميركي دونالد ‌ترمب ⁠في ​مقابلة تلفزيونية ⁠اليوم، اليوم ⁠الأربعاء، ‌إن ‌واشنطن «ستخفض قليلا» ​حد ‌الاحتياطي ‌البترولي ‌الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.


لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أفادت هيئة مراقبة تابعة للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، بأن «خطاب الكراهية العنصري» الذي يتبناه الرئيس الأميركي دونالد ترمب وغيره من القادة السياسيين، إلى جانب تشديد إجراءات مكافحة الهجرة، يُؤجّج انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وأعربت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري عن قلقها البالغ إزاء تصاعد «خطاب الكراهية العنصري» واستخدام «لغة مُهينة» وصور نمطية ضارة تستهدف المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في الولايات المتحدة.


دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

عزّزت دول غربية وجودها العسكري في شرق البحر المتوسط، خلال الصراع الدائر في إيران، وركّزت على أمن قبرص بعد أن استهدفت طائرة مسيّرة إيرانية قاعدة عسكرية بريطانية على الجزيرة في الثاني من مارس (آذار).

وفيما يلي نظرة على الأصول العسكرية التي جرى إرسالها إلى المنطقة، بالإضافة إلى تلك الموجودة هناك منذ فترة طويلة قبل بدء الصراع في 28 فبراير (شباط).

الولايات المتحدة

رست «جيرالد آر فورد»، أكبر حاملة طائرات أميركية، في قاعدة سودا على جزيرة كريت اليونانية قبل أسبوعين وقبل أن تبحر شرقاً برفقة سفن تحمل صواريخ.

طائرات «إف إيه 18 سوبر هورنت» على سطح أكبر حاملة طائرات في العالم الحاملة الأميركية «جيرالد آر فورد» أثناء عبورها قناة السويس في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا

أرسلت في 6 مارس طائرات هليكوبتر من طراز «وايلد كات» مزودة بتقنيات مضادة للطائرات المسيّرة.

ومع تزايد التكهنات في فبراير بشنّ ضربات بقيادة الولايات المتحدة على إيران، نشرت بريطانيا طائرات إضافية من طراز «إف 35 بي» في قاعدتها في قبرص لتنضم إلى طائرات «تايفون إف جي آر 4» الموجودة هناك بالفعل. وقالت بريطانيا إنها سترسل أيضاً المدمرة «دراغون» إلى قبرص.

فرنسا

أرسلت حاملة الطائرات الرئيسية لديها، وهي «شارل ديغول»، إلى شرق البحر المتوسط الأسبوع الماضي، ونشرت 12 سفينة حربية حولها. وكانت حاملة الطائرات موجودة قبالة جزيرة كريت اليونانية، الثلاثاء، قبل أن تتوجه إلى قبرص. ورست فرقاطة فرنسية أخرى في قاعدة سودا الثلاثاء.

ألمانيا

وصلت الفرقاطة الألمانية «نوردراين فستفالين» إلى منطقة قبرص في 8 مارس.

اليونان

أرسلت فرقاطتها الجديدة «بلهارا» والفرقاطة «سارا» المجهزة بنظام «سنتاوروس» المضاد للطائرات المسيّرة لحماية المجال الجوي للجزيرة.

وأرسلت أيضا 4 مقاتلات من طراز «إف 16 فايبر» لتتمركز في غرب قبرص. ونشرت منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في جزيرة كارباثوس في الجنوب الشرقي لحماية شرق جزيرة كريت.

طائرات مقاتلة من طراز رافال على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية في سنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

إيطاليا

نشرت الفرقاطة «مارتينينغو» في المنطقة في إطار مهمة منسقة مع الشركاء من دول الاتحاد الأوروبي. ورست الفرقاطة في قاعدة سودا الثلاثاء، ومن المتوقع أن تبحر إلى قبرص في الأيام المقبلة.

إسبانيا

أرسلت سفينتها الحربية الأكثر تقدماً، وهي الفرقاطة «كريستوبال كولون» من طراز «ألفارو دي بازان»، إلى شرق البحر المتوسط. ورست السفينة في خليج سودا الثلاثاء.

هولندا

تستعد لإرسال الفرقاطة «إيفرستين» المخصصة للدفاع الجوي إلى المنطقة.

تركيا

أرسلت 6 طائرات من طراز «إف 16» وأنظمة دفاع جوي إلى شمال قبرص، وهي دولة منشقة لا تعترف بها سوى أنقرة.