إدارة ترمب تعمل على إبعاد أوروبا عن روسيا اقتصادياً

تراهن على محطات الطاقة وحقول «غاز المتوسط» وخطوط الأنابيب البحرية في المنطقة

وزيرة الطاقة اللبنانية ندى بوستاني تعرض قبل أسبوغ خارطة لحقول الغاز البحرية في البحر المتوسط وقالت إن لبنان سيبدأ بالحفر مع نهاية العام (أ.ف.ب)
وزيرة الطاقة اللبنانية ندى بوستاني تعرض قبل أسبوغ خارطة لحقول الغاز البحرية في البحر المتوسط وقالت إن لبنان سيبدأ بالحفر مع نهاية العام (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تعمل على إبعاد أوروبا عن روسيا اقتصادياً

وزيرة الطاقة اللبنانية ندى بوستاني تعرض قبل أسبوغ خارطة لحقول الغاز البحرية في البحر المتوسط وقالت إن لبنان سيبدأ بالحفر مع نهاية العام (أ.ف.ب)
وزيرة الطاقة اللبنانية ندى بوستاني تعرض قبل أسبوغ خارطة لحقول الغاز البحرية في البحر المتوسط وقالت إن لبنان سيبدأ بالحفر مع نهاية العام (أ.ف.ب)

يُنقل عن كبار مساعدي الأمن القومي للرئيس الأميركي دونالد ترمب أن خريطة الطريق للسلام في الشرق الأوسط، التي باتت تعرف بصفقة القرن، مرجعيتها خريطة حقيقية «معلقة» في البيت الأبيض، حددت عليها محطات الطاقة وحقول الغاز ومشاريع خط الأنابيب الطموحة في المنطقة. ونقل موقع «ماكلاتشي» الأميركي عن ثلاثة من كبار المسؤولين في الإدارة، أن هذه الخريطة التي رفعت عنها السرية، حفزت أعضاء مجلس الأمن القومي على إعطاء الأولوية لتشكيل منتدى للغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط، لتعزيز ودمج اقتصادات العديد من البلدان التي هي على خلاف منذ عدة عقود.
في مارس (آذار) 2010. أعلنت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية عن وجود احتياطات هائلة من الغاز الطبيعي بمنطقة شرق المتوسط تصل لـ122 تريليون قدم مكعب. وبناء عليه توجهت إسرائيل على الفور نحو قبرص لترسيم الحدود البحرية بينهما. وعقدت قبرص اتفاقاً مبدئياً مع إسرائيل في 2010.
عام 2014 عقد اجتماع ضم مصر واليونان وقبرص نتج عنه إعلان القاهرة وإعلان نيقوسيا في أبريل (نيسان) 2015 لمحاولة تنظيم عمليات الاستثمار في تلك الثروة. ومنذ ذلك الوقت جرت تحولات عدة، في ظل صراعات يشهدها شرق المتوسط للسيطرة على منابع ومصادر الطاقة فيه، بين ثلاث قوى رئيسية مصر وتركيا وإسرائيل. وشكّلت موارد الطاقة الإقليمية المكتشفة، الحافز الرئيسي لواضعي السياسات بين الأعضاء الرئيسيين في الدائرة الداخلية لترمب، الذين يعتبرون في الوقت ذاته أن احتياجات النفط والغاز ضرورية لاستراتيجيتهم تجاه روسيا والاتحاد الأوروبي.

إزاحة الستار عن خريطة الطاقة شكل مثالا نادرا عن الاستمرارية بين إدارتي ترمب وأوباما. فقد تبين أن واضعيها هم رسّامو الخرائط والدبلوماسيون المتخصصون في قضايا الطاقة في وزارة الخارجية، والذي كان يشرف عليهم جو بايدن المرشح الرئاسي الحالي ونائب الرئيس الأميركي السابق، بحسب ما أعلنه المبعوث الخاص السابق ومنسق شؤون الطاقة الدولية أموس هوشتاين مهندس تلك الخريطة. وقال هوشتاين بأن الأمر استغرق وقتا طويلا لإعداد تلك الخريطة، ويبدو أن هناك استمرارية كاملة في تبنيها من قبل الإدارة الحالية، بسبب صحة رؤيتها.

توافق جمهوري ديمقراطي
تدعم إدارة ترمب جهود الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي للالتزام بتلك الخريطة، عبر إعداد مشاريع قوانين تعزز شراكات الأمن والطاقة في شرق البحر الأبيض المتوسط. وقدّم مشروع أول من الحزبين في مجلسي الشيوخ والنواب في مايو (أيار) الماضي، ومشروع آخر يهدد بمعاقبة الشركات الأوروبية التي تدعم بناء خطوط أنابيب الغاز الطبيعي نورد ستريم 2 إلى ألمانيا، الذي تموّله بشكل رئيسي شركة «غازبروم» الروسية الحكومية. وأعلن الرئيس ترمب الأربعاء الماضي أنه يدرس فرض عقوبات بشأن مشروع مد خط الأنابيب نورد ستريم 2، وحذر ألمانيا من الاعتماد على روسيا في الطاقة.
وكان وزير الطاقة الأميركي ريك بيري قد أطلع الرئيس ترمب قبل أسبوعين على جهود بناء خط الأنابيب الروسي، الذي يلتف على أوكرانيا من خلال المرور عبر الأراضي البحرية لدول البلطيق والتي تعتمد كليا على الوقود الروسي.
وتصاعد الاعتراض على مشروع نورد ستريم 2 داخل إدارة ترمب منذ مدة طويلة، وقال نائب الرئيس مايك بنس في أبريل خلال الاحتفال بذكرى تأسيس حلف الناتو في واشنطن «إذا استمرت ألمانيا في بناء خط الأنابيب هذا، كما قال الرئيس ترمب، يمكن له أن يحول الاقتصاد الألماني إلى أسير فعلي لروسيا».
وفيما أعلن بيري أن الرئيس سيدعم قوانين العقوبات التي أقرها مجلس الشيوخ في أوائل مايو (أيار) الماضي، تواصل إدارة ترمب مساعيها لإحباط الجهود الروسية في شمال أوروبا، حيث تعمل أيضا على تسهيل المبادرة التي تقودها مصر في جنوبها، والتي قد تؤدي إلى إنشاء سوق إقليمية قوية للغاز.

منتدى غاز المتوسط
وبحسب مسؤولين في البيت الأبيض فقد طلبت إدارة ترمب في شهر أبريل المشاركة بصفة مراقب رسمي في الاجتماعات المستقبلية لمنتدى غاز شرق المتوسط، الذي يضم الأردن وإيطاليا واليونان وقبرص وإسرائيل والسلطة الفلسطينية، وعرضت المساعدة وخبرة واشنطن في بلورة هيكلية المنتدى. وتلقت الإدارة دعما غير مسبوق أو متوقع في هذا الملف من الحزب الديمقراطي. فقد أعلن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب إليوت أنغل بعد لقائه الرئيس القبرصي الأسبوع الماضي، أن مشروع منتدى الغاز في البحر المتوسط يمثل فرصة استراتيجية للولايات المتحدة لإعاقة الجهود الروسية للتأثير على موارد الطاقة المحلية. وقال إن الرئيس الروسي وروسيا لا يمكن ولا ينبغي أن يكونا قادرين على السيطرة على الوضع.
وفي أواخر أبريل، أشاد السيناتور الديمقراطي عن ولاية نيوجيرزي بوب مينينديز، والعضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، بجهود إدارة ترمب، خلال ترويجه لمشروع قانون من الحزبين أعده مع السيناتور الجمهوري عن ولاية فلوريدا ماركو روبيو.
وفي تصريحات له خلال وجوده في أثينا قال مينينديز إن التشريع «يرسل رسالة واضحة من مجلس الشيوخ إلى المنطقة والعالم، لأن منطقة شرق البحر المتوسط ذات أهمية مركزية لبلدنا، وبالتالي علينا أن نبرز بشكل أكبر كيفية استثمار وتوزيع قدراتنا الدبلوماسية والمشاركة في الموارد».
اهتمام الديمقراطيين في مجلسي النواب والشيوخ باستراتيجية الطاقة يشكل مجالا نادرا للتعاون مع إدارة ترمب. وترجم هذا الاهتمام بزيارات عدة قام بها أعضاء من الكونغرس إلى المنطقة، وسط تشجيع واهتمام من مجلس الأمن القومي الذي أكد على ضرورة التنسيق بين الكونغرس والخارجية.
وقدم نائبان في ولاية فلوريدا، هما الديمقراطي تيد ديوتش والجمهوري غوس بيلراكيس، مشروع قانون في الأسبوع الماضي إلى مجلس النواب، تلا تقديم السيناتور مينينديز والسيناتور روبيو مشروعهما لتعزيز استراتيجية البيت الأبيض في قضية الطاقة. واعتبرت مصادر ديمقراطية أن مواجهة الزحف الروسي للتحكم بموارد الطاقة، قد تكون سببا مباشرا لصدور التشريعات.
وبحسب مسؤولين أميركيين، فإن احتمال نجاح جهود الوساطة التي يبذلها مساعد وزير الخارجية بالوكالة ديفيد ساترفيلد بين إسرائيل ولبنان في تسوية نزاع حدودي بحري، وكلاهما يطالب بإقامة أراض بحرية مع حقول غاز جديدة واعدة، قد «يطلق» استثمارات القطاع الخاص في المشروع. ساترفيلد سينهي أعماله من منصبه الحالي ليتولى منصب سفير الولايات المتحدة إلى تركيا ويحل مكانه دايفيد شنكر.

مصر مركزا للطاقة
وكشفت شركات طاقة أميركية وعالمية كبرى عن مشاريع للعمل في مصر التي تستعد لتكون مركزا هاما للطاقة في المنطقة، نظرا لموقعها الاستراتيجي في الإمساك بمفاتيح مستقبل غاز المتوسط، بما يؤهلها للعب دور هام في تدفق تجارة الطاقة العالمية. وحظيت الشركات الأميركية بحصة من المشاركة في عمليات التنقيب في مصر، عبر شركة إكسون موبيل ثم شركة نوبل إنيرجي المتخصصة في البحث عن الغاز الطبيعي واستكشافه، وسط تسهيلات مصرية. ونوه رئيس شركة نوبل إنيرجي بالفرص الواعدة في مصر واهتمامها بتطوير هذا القطاع، فضلا عن امتلاكها موقعا جغرافيا متميزا، واكتشافات في مجالي الغاز والبترول وبنية تحتية متطورة تتضمن شبكة أنابيب لنقل الغاز ومحطات لتسييل الغاز ومشروعات للتعاون الإقليمي للربط ونقل وتسييل الغاز. وفي ظل رهان الولايات المتحدة على أهمية مستقبل هذا القطاع وعلى الخارطة السياسية الجديدة للتحالفات في المنطقة، فإن دخول مصر على خط تسويق الغاز، يشكل عاملا داعما في مواجهة العلاقات المتوترة مع تركيا، التي تم استبعادها عمليا من منتدى الغاز، ويقلل من اعتماد الدول الأوروبية على الغاز الطبيعي الروسي.
وتحاول تركيا قطع الطريق على مصر كي لا تكون مركزا إقليميا للغاز، عبر تحريك جبهة غزة ومنع التوصل إلى تسوية فيها، في سلوك يتشابه مع عقلية إيران، ولكن لأسباب مختلفة لديهما. إيران تريد الضغط على إسرائيل في لعبتها للسيطرة على المنطقة، أما تركيا فعينها على الغاز في بحر غزة، وتريد مع قطر استثمار شواطئها، كي تشكل عثرة أمام مصر. وأعاد اهتمام مستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير الطاقة ريك بيري ووزير الخارجية مايك بومبيو ومديرة التقييمات الاستراتيجية فيكتوريا كوتس بهذا المشروع، إحياء الأهمية الاستراتيجية لمكتب موارد الطاقة في وزارة الخارجية، وحوله إلى وكالة حكومية مشتركة. ويعمل هذا المكتب منذ عهد أوباما لإخراج أوروبا من الاعتماد على موارد الطاقة الروسية وبناء «سوق طاقة متكامل لتحفيز التعاون الإقليمي وتعزيز أمن الطاقة»، وفقا لموقعه الرسمي على الإنترنت.

غاز المتوسط وخطة السلام
وتوضح الخريطة اكتشافات النفط والغاز قبالة سواحل قبرص ومصر وإسرائيل ولبنان على مدار العقد الماضي، وترسم بينها مسارات محتملة للتصدير يمكن أن تسهّل في النهاية بيع الغاز الإقليمي إلى الاتحاد الأوروبي. وقال هوشتاين «إدارة الرئيس ترمب اتخذت قرارا سياسيا واضحا يدعم المصالح الأميركية والإقليمية». وأضاف أن الخريطة قدمت شخصياً إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال محادثات السلام في قبرص 2015 - 2017 وأرست الأساس للتقارب بين تركيا وإسرائيل بعد أزمة أسطول غزة.
وفيما ترفض إدارة ترمب التأكيد ما إذا كان التعاون الإقليمي في مجال الطاقة سمة من سمات خطة السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، شكل منتدى شرق البحر الأبيض المتوسط للغاز، ومقره القاهرة، المجال الوحيد الذي جمع إسرائيل والسلطة الفلسطينية حول اتفاقات التعاون المشترك في السنوات الأخيرة مع اكتشافات الغاز على شواطئ غزة. ومع جهود إدارة ترمب لتشكيل «تحالف استراتيجي في الشرق الأوسط» (MESA) لمواجهة الإيرانيين، يلجأ مسؤولو الأمن القومي إلى منتدى الغاز كأداة استراتيجية أساسية لتعزيز المصالح الأميركية في المنطقة. وشكلت زيارة قائد القيادة الأميركية الوسطى الجنرال كينيث ماكينزي إلى مصر في اليومين الماضيين، إشارة إلى الأهمية التي توليها الولايات المتحدة لقيام هذا التحالف. ونقلت أوساط مطلعة أن ماكينزي ناقش مع المسؤولين المصريين وخصوصا مع القادة العسكريين، دعم وتطوير سلاح البحرية المصري الذي بات يصنف أنه من بين القوى البحرية الكبرى، لحماية حقول الغاز المكتشفة في المنطقة.

غاز المتوسط نحو أوروبا
وفي شهر مارس الماضي، حضر بومبيو حفل توقيع في تل أبيب بين المسؤولين اليونانيين والإسرائيليين والقبارصة للتوصل إلى اتفاق لإقامة خط أنابيب بقيمة 7 مليارات دولار من شأنه تسهيل تصدير الغاز المحلي إلى أوروبا. واعتبرت مشاركة بومبيو إشارة متعمدة عن دعم الولايات المتحدة للمشروع، رغم الشكوك المحيطة بجدوى وتكلفة مد أنابيب الغاز في عمق البحر، وعما إذا كانت أوروبا تستطيع تحمل الكلفة.
رهان إدارة ترمب على محاولة ربط الأطراف المتنافسة من خلال شبكة طاقة، واستخدام هذا التحالف العملي لإثراء المنطقة وتنويع الواردات الأوروبية وإضعاف موسكو، تشكل أولى الإشارات عن العقيدة الاستراتيجية التي لم تكشف عنها بعد إدارة ترمب تجاه المنطقة.
خبراء الطاقة والدبلوماسيون الذين عملوا في إدارتي أوباما وترمب وضعوا خططهم على بيانات واعدة تشير إلى وجود كمية كافية من الغاز لتلبية طلبات أوروبا بأسرها. لكن بعض الدراسات تشير إلى أن تلك الخطط استندت إلى دراسات ومسوحات زلزالية غير دقيقة. وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة تلك الاكتشافات والرهانات على توفير مصادر بديلة عن الطاقة التي تستوردها أوروبا من روسيا.
يقول سيمون هندرسون مدير برنامج برنشتاين لسياسات الخليج والطاقة في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إن القدرة على إضعاف حصة روسيا صعبة جدا، لأن تعطش أوروبا للغاز كبير للغاية، فيما القدرات الروسية على توفيره كبيرة جدا أيضا. وفي ظل الاحتياطات المحدودة المكتشفة حتى الآن من الغاز في حوض البحر المتوسط، سيكون من الصعب إنهاء أو على الأقل تقليص العامل الروسي. ووفقا للمفوضية الأوروبية وشركة غازبروم الروسية، فإن أكثر من ثلثي الغاز الذي تستورده أوروبا، يأتي نصفه من روسيا، وبلغ عام 2017 نحو 200 مليار متر مكعب. وهذا ما يقود إلى البحث عن مصادر أخرى قد تكون قطر وإيران من بينها، ما يفتح النقاش على ما سترسو عليه المواجهة السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة.


مقالات ذات صلة

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

تحليل إخباري مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، تبدأ عمليّة تعزيز وتقوية ما هو موجود بالفعل بدءاً من تحصين الداخل، بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة

المحلل العسكري (لندن)
الولايات المتحدة​ إبستين وماكسويل في صورة نشرتها وزارة العدل الأميركية بتاريخ 19 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

هل كان إبستين عميلاً للموساد؟ وثائق جديدة تثير تساؤلات

ترسم الملفات التي نشرتها وزارة العدل الأميركية صورة متناقضة ومربكة لعلاقة جيفري إبستين بإسرائيل، وخصوصاً برئيس وزرائها الأسبق إيهود باراك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» لغزة في دافوس بسويسرا 27 يناير 2026 (رويترز) p-circle

ترمب يدعو قادة دوليين إلى الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام»

تلقى عدد من قادة العالم دعوة لحضور الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والمقرر عقده في 19 فبراير الحالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية المعارض خوان بابلو غوانيبا بُعَيد الإفراج عنه من السجن (أ.ف.ب)

فنزويلا: توقيف المُعارض خوان بابلو غوانيبا بعد ساعات من إطلاق سراحه

أعلنت السلطات القضائية الفنزويلية، اليوم الاثنين، توقيف المعارض خوان بابلو غوانيبا، بعد ساعات من إطلاق سراحه.

«الشرق الأوسط» (كراكاس)

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.


الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.