إدارة ترمب تعمل على إبعاد أوروبا عن روسيا اقتصادياً

تراهن على محطات الطاقة وحقول «غاز المتوسط» وخطوط الأنابيب البحرية في المنطقة

وزيرة الطاقة اللبنانية ندى بوستاني تعرض قبل أسبوغ خارطة لحقول الغاز البحرية في البحر المتوسط وقالت إن لبنان سيبدأ بالحفر مع نهاية العام (أ.ف.ب)
وزيرة الطاقة اللبنانية ندى بوستاني تعرض قبل أسبوغ خارطة لحقول الغاز البحرية في البحر المتوسط وقالت إن لبنان سيبدأ بالحفر مع نهاية العام (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تعمل على إبعاد أوروبا عن روسيا اقتصادياً

وزيرة الطاقة اللبنانية ندى بوستاني تعرض قبل أسبوغ خارطة لحقول الغاز البحرية في البحر المتوسط وقالت إن لبنان سيبدأ بالحفر مع نهاية العام (أ.ف.ب)
وزيرة الطاقة اللبنانية ندى بوستاني تعرض قبل أسبوغ خارطة لحقول الغاز البحرية في البحر المتوسط وقالت إن لبنان سيبدأ بالحفر مع نهاية العام (أ.ف.ب)

يُنقل عن كبار مساعدي الأمن القومي للرئيس الأميركي دونالد ترمب أن خريطة الطريق للسلام في الشرق الأوسط، التي باتت تعرف بصفقة القرن، مرجعيتها خريطة حقيقية «معلقة» في البيت الأبيض، حددت عليها محطات الطاقة وحقول الغاز ومشاريع خط الأنابيب الطموحة في المنطقة. ونقل موقع «ماكلاتشي» الأميركي عن ثلاثة من كبار المسؤولين في الإدارة، أن هذه الخريطة التي رفعت عنها السرية، حفزت أعضاء مجلس الأمن القومي على إعطاء الأولوية لتشكيل منتدى للغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط، لتعزيز ودمج اقتصادات العديد من البلدان التي هي على خلاف منذ عدة عقود.
في مارس (آذار) 2010. أعلنت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية عن وجود احتياطات هائلة من الغاز الطبيعي بمنطقة شرق المتوسط تصل لـ122 تريليون قدم مكعب. وبناء عليه توجهت إسرائيل على الفور نحو قبرص لترسيم الحدود البحرية بينهما. وعقدت قبرص اتفاقاً مبدئياً مع إسرائيل في 2010.
عام 2014 عقد اجتماع ضم مصر واليونان وقبرص نتج عنه إعلان القاهرة وإعلان نيقوسيا في أبريل (نيسان) 2015 لمحاولة تنظيم عمليات الاستثمار في تلك الثروة. ومنذ ذلك الوقت جرت تحولات عدة، في ظل صراعات يشهدها شرق المتوسط للسيطرة على منابع ومصادر الطاقة فيه، بين ثلاث قوى رئيسية مصر وتركيا وإسرائيل. وشكّلت موارد الطاقة الإقليمية المكتشفة، الحافز الرئيسي لواضعي السياسات بين الأعضاء الرئيسيين في الدائرة الداخلية لترمب، الذين يعتبرون في الوقت ذاته أن احتياجات النفط والغاز ضرورية لاستراتيجيتهم تجاه روسيا والاتحاد الأوروبي.

إزاحة الستار عن خريطة الطاقة شكل مثالا نادرا عن الاستمرارية بين إدارتي ترمب وأوباما. فقد تبين أن واضعيها هم رسّامو الخرائط والدبلوماسيون المتخصصون في قضايا الطاقة في وزارة الخارجية، والذي كان يشرف عليهم جو بايدن المرشح الرئاسي الحالي ونائب الرئيس الأميركي السابق، بحسب ما أعلنه المبعوث الخاص السابق ومنسق شؤون الطاقة الدولية أموس هوشتاين مهندس تلك الخريطة. وقال هوشتاين بأن الأمر استغرق وقتا طويلا لإعداد تلك الخريطة، ويبدو أن هناك استمرارية كاملة في تبنيها من قبل الإدارة الحالية، بسبب صحة رؤيتها.

توافق جمهوري ديمقراطي
تدعم إدارة ترمب جهود الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي للالتزام بتلك الخريطة، عبر إعداد مشاريع قوانين تعزز شراكات الأمن والطاقة في شرق البحر الأبيض المتوسط. وقدّم مشروع أول من الحزبين في مجلسي الشيوخ والنواب في مايو (أيار) الماضي، ومشروع آخر يهدد بمعاقبة الشركات الأوروبية التي تدعم بناء خطوط أنابيب الغاز الطبيعي نورد ستريم 2 إلى ألمانيا، الذي تموّله بشكل رئيسي شركة «غازبروم» الروسية الحكومية. وأعلن الرئيس ترمب الأربعاء الماضي أنه يدرس فرض عقوبات بشأن مشروع مد خط الأنابيب نورد ستريم 2، وحذر ألمانيا من الاعتماد على روسيا في الطاقة.
وكان وزير الطاقة الأميركي ريك بيري قد أطلع الرئيس ترمب قبل أسبوعين على جهود بناء خط الأنابيب الروسي، الذي يلتف على أوكرانيا من خلال المرور عبر الأراضي البحرية لدول البلطيق والتي تعتمد كليا على الوقود الروسي.
وتصاعد الاعتراض على مشروع نورد ستريم 2 داخل إدارة ترمب منذ مدة طويلة، وقال نائب الرئيس مايك بنس في أبريل خلال الاحتفال بذكرى تأسيس حلف الناتو في واشنطن «إذا استمرت ألمانيا في بناء خط الأنابيب هذا، كما قال الرئيس ترمب، يمكن له أن يحول الاقتصاد الألماني إلى أسير فعلي لروسيا».
وفيما أعلن بيري أن الرئيس سيدعم قوانين العقوبات التي أقرها مجلس الشيوخ في أوائل مايو (أيار) الماضي، تواصل إدارة ترمب مساعيها لإحباط الجهود الروسية في شمال أوروبا، حيث تعمل أيضا على تسهيل المبادرة التي تقودها مصر في جنوبها، والتي قد تؤدي إلى إنشاء سوق إقليمية قوية للغاز.

منتدى غاز المتوسط
وبحسب مسؤولين في البيت الأبيض فقد طلبت إدارة ترمب في شهر أبريل المشاركة بصفة مراقب رسمي في الاجتماعات المستقبلية لمنتدى غاز شرق المتوسط، الذي يضم الأردن وإيطاليا واليونان وقبرص وإسرائيل والسلطة الفلسطينية، وعرضت المساعدة وخبرة واشنطن في بلورة هيكلية المنتدى. وتلقت الإدارة دعما غير مسبوق أو متوقع في هذا الملف من الحزب الديمقراطي. فقد أعلن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب إليوت أنغل بعد لقائه الرئيس القبرصي الأسبوع الماضي، أن مشروع منتدى الغاز في البحر المتوسط يمثل فرصة استراتيجية للولايات المتحدة لإعاقة الجهود الروسية للتأثير على موارد الطاقة المحلية. وقال إن الرئيس الروسي وروسيا لا يمكن ولا ينبغي أن يكونا قادرين على السيطرة على الوضع.
وفي أواخر أبريل، أشاد السيناتور الديمقراطي عن ولاية نيوجيرزي بوب مينينديز، والعضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، بجهود إدارة ترمب، خلال ترويجه لمشروع قانون من الحزبين أعده مع السيناتور الجمهوري عن ولاية فلوريدا ماركو روبيو.
وفي تصريحات له خلال وجوده في أثينا قال مينينديز إن التشريع «يرسل رسالة واضحة من مجلس الشيوخ إلى المنطقة والعالم، لأن منطقة شرق البحر المتوسط ذات أهمية مركزية لبلدنا، وبالتالي علينا أن نبرز بشكل أكبر كيفية استثمار وتوزيع قدراتنا الدبلوماسية والمشاركة في الموارد».
اهتمام الديمقراطيين في مجلسي النواب والشيوخ باستراتيجية الطاقة يشكل مجالا نادرا للتعاون مع إدارة ترمب. وترجم هذا الاهتمام بزيارات عدة قام بها أعضاء من الكونغرس إلى المنطقة، وسط تشجيع واهتمام من مجلس الأمن القومي الذي أكد على ضرورة التنسيق بين الكونغرس والخارجية.
وقدم نائبان في ولاية فلوريدا، هما الديمقراطي تيد ديوتش والجمهوري غوس بيلراكيس، مشروع قانون في الأسبوع الماضي إلى مجلس النواب، تلا تقديم السيناتور مينينديز والسيناتور روبيو مشروعهما لتعزيز استراتيجية البيت الأبيض في قضية الطاقة. واعتبرت مصادر ديمقراطية أن مواجهة الزحف الروسي للتحكم بموارد الطاقة، قد تكون سببا مباشرا لصدور التشريعات.
وبحسب مسؤولين أميركيين، فإن احتمال نجاح جهود الوساطة التي يبذلها مساعد وزير الخارجية بالوكالة ديفيد ساترفيلد بين إسرائيل ولبنان في تسوية نزاع حدودي بحري، وكلاهما يطالب بإقامة أراض بحرية مع حقول غاز جديدة واعدة، قد «يطلق» استثمارات القطاع الخاص في المشروع. ساترفيلد سينهي أعماله من منصبه الحالي ليتولى منصب سفير الولايات المتحدة إلى تركيا ويحل مكانه دايفيد شنكر.

مصر مركزا للطاقة
وكشفت شركات طاقة أميركية وعالمية كبرى عن مشاريع للعمل في مصر التي تستعد لتكون مركزا هاما للطاقة في المنطقة، نظرا لموقعها الاستراتيجي في الإمساك بمفاتيح مستقبل غاز المتوسط، بما يؤهلها للعب دور هام في تدفق تجارة الطاقة العالمية. وحظيت الشركات الأميركية بحصة من المشاركة في عمليات التنقيب في مصر، عبر شركة إكسون موبيل ثم شركة نوبل إنيرجي المتخصصة في البحث عن الغاز الطبيعي واستكشافه، وسط تسهيلات مصرية. ونوه رئيس شركة نوبل إنيرجي بالفرص الواعدة في مصر واهتمامها بتطوير هذا القطاع، فضلا عن امتلاكها موقعا جغرافيا متميزا، واكتشافات في مجالي الغاز والبترول وبنية تحتية متطورة تتضمن شبكة أنابيب لنقل الغاز ومحطات لتسييل الغاز ومشروعات للتعاون الإقليمي للربط ونقل وتسييل الغاز. وفي ظل رهان الولايات المتحدة على أهمية مستقبل هذا القطاع وعلى الخارطة السياسية الجديدة للتحالفات في المنطقة، فإن دخول مصر على خط تسويق الغاز، يشكل عاملا داعما في مواجهة العلاقات المتوترة مع تركيا، التي تم استبعادها عمليا من منتدى الغاز، ويقلل من اعتماد الدول الأوروبية على الغاز الطبيعي الروسي.
وتحاول تركيا قطع الطريق على مصر كي لا تكون مركزا إقليميا للغاز، عبر تحريك جبهة غزة ومنع التوصل إلى تسوية فيها، في سلوك يتشابه مع عقلية إيران، ولكن لأسباب مختلفة لديهما. إيران تريد الضغط على إسرائيل في لعبتها للسيطرة على المنطقة، أما تركيا فعينها على الغاز في بحر غزة، وتريد مع قطر استثمار شواطئها، كي تشكل عثرة أمام مصر. وأعاد اهتمام مستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير الطاقة ريك بيري ووزير الخارجية مايك بومبيو ومديرة التقييمات الاستراتيجية فيكتوريا كوتس بهذا المشروع، إحياء الأهمية الاستراتيجية لمكتب موارد الطاقة في وزارة الخارجية، وحوله إلى وكالة حكومية مشتركة. ويعمل هذا المكتب منذ عهد أوباما لإخراج أوروبا من الاعتماد على موارد الطاقة الروسية وبناء «سوق طاقة متكامل لتحفيز التعاون الإقليمي وتعزيز أمن الطاقة»، وفقا لموقعه الرسمي على الإنترنت.

غاز المتوسط وخطة السلام
وتوضح الخريطة اكتشافات النفط والغاز قبالة سواحل قبرص ومصر وإسرائيل ولبنان على مدار العقد الماضي، وترسم بينها مسارات محتملة للتصدير يمكن أن تسهّل في النهاية بيع الغاز الإقليمي إلى الاتحاد الأوروبي. وقال هوشتاين «إدارة الرئيس ترمب اتخذت قرارا سياسيا واضحا يدعم المصالح الأميركية والإقليمية». وأضاف أن الخريطة قدمت شخصياً إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال محادثات السلام في قبرص 2015 - 2017 وأرست الأساس للتقارب بين تركيا وإسرائيل بعد أزمة أسطول غزة.
وفيما ترفض إدارة ترمب التأكيد ما إذا كان التعاون الإقليمي في مجال الطاقة سمة من سمات خطة السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، شكل منتدى شرق البحر الأبيض المتوسط للغاز، ومقره القاهرة، المجال الوحيد الذي جمع إسرائيل والسلطة الفلسطينية حول اتفاقات التعاون المشترك في السنوات الأخيرة مع اكتشافات الغاز على شواطئ غزة. ومع جهود إدارة ترمب لتشكيل «تحالف استراتيجي في الشرق الأوسط» (MESA) لمواجهة الإيرانيين، يلجأ مسؤولو الأمن القومي إلى منتدى الغاز كأداة استراتيجية أساسية لتعزيز المصالح الأميركية في المنطقة. وشكلت زيارة قائد القيادة الأميركية الوسطى الجنرال كينيث ماكينزي إلى مصر في اليومين الماضيين، إشارة إلى الأهمية التي توليها الولايات المتحدة لقيام هذا التحالف. ونقلت أوساط مطلعة أن ماكينزي ناقش مع المسؤولين المصريين وخصوصا مع القادة العسكريين، دعم وتطوير سلاح البحرية المصري الذي بات يصنف أنه من بين القوى البحرية الكبرى، لحماية حقول الغاز المكتشفة في المنطقة.

غاز المتوسط نحو أوروبا
وفي شهر مارس الماضي، حضر بومبيو حفل توقيع في تل أبيب بين المسؤولين اليونانيين والإسرائيليين والقبارصة للتوصل إلى اتفاق لإقامة خط أنابيب بقيمة 7 مليارات دولار من شأنه تسهيل تصدير الغاز المحلي إلى أوروبا. واعتبرت مشاركة بومبيو إشارة متعمدة عن دعم الولايات المتحدة للمشروع، رغم الشكوك المحيطة بجدوى وتكلفة مد أنابيب الغاز في عمق البحر، وعما إذا كانت أوروبا تستطيع تحمل الكلفة.
رهان إدارة ترمب على محاولة ربط الأطراف المتنافسة من خلال شبكة طاقة، واستخدام هذا التحالف العملي لإثراء المنطقة وتنويع الواردات الأوروبية وإضعاف موسكو، تشكل أولى الإشارات عن العقيدة الاستراتيجية التي لم تكشف عنها بعد إدارة ترمب تجاه المنطقة.
خبراء الطاقة والدبلوماسيون الذين عملوا في إدارتي أوباما وترمب وضعوا خططهم على بيانات واعدة تشير إلى وجود كمية كافية من الغاز لتلبية طلبات أوروبا بأسرها. لكن بعض الدراسات تشير إلى أن تلك الخطط استندت إلى دراسات ومسوحات زلزالية غير دقيقة. وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة تلك الاكتشافات والرهانات على توفير مصادر بديلة عن الطاقة التي تستوردها أوروبا من روسيا.
يقول سيمون هندرسون مدير برنامج برنشتاين لسياسات الخليج والطاقة في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إن القدرة على إضعاف حصة روسيا صعبة جدا، لأن تعطش أوروبا للغاز كبير للغاية، فيما القدرات الروسية على توفيره كبيرة جدا أيضا. وفي ظل الاحتياطات المحدودة المكتشفة حتى الآن من الغاز في حوض البحر المتوسط، سيكون من الصعب إنهاء أو على الأقل تقليص العامل الروسي. ووفقا للمفوضية الأوروبية وشركة غازبروم الروسية، فإن أكثر من ثلثي الغاز الذي تستورده أوروبا، يأتي نصفه من روسيا، وبلغ عام 2017 نحو 200 مليار متر مكعب. وهذا ما يقود إلى البحث عن مصادر أخرى قد تكون قطر وإيران من بينها، ما يفتح النقاش على ما سترسو عليه المواجهة السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة.


مقالات ذات صلة

روبيو يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)

روبيو يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس

يتوجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى فرنسا، الأسبوع المقبل، للمشاركة في اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع، في ظلّ تصاعد التحديات المرتبطة بالشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب خلال حديثه للصحافيين (د.ب.أ)

ترمب: أميركا تجري محادثات مع ممثلين عن إيران

‌قال ‌الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب، اليوم ​الجمعة، إن إدارته تجري ‌محادثات ‌مع ممثلين ​عن ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)

الاستقالات تضرب وزارة العدل الأميركية بعد الانتخابات وتنحّي مسؤولَين كبيرين

استقال مسؤولان رفيعا المستوى في وزارة العدل الأميركية في تسريع لوتيرة استقالات كبار المسؤولين في الوزارة بعد انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بروفايل ستيفن ميلر رئيس موظفي البيت الأبيض (أ.ف.ب)

بروفايل من ستيفن ميلر رئيس موظفي البيت الأبيض الجديد؟

بعد زلزال الانتخابات النصفية 2026... لماذا اختار ترمب «صقر الهجرة» ستيفن ميلر لإدارة مكتبه بدلاً من سوزي وايلز؟

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وستيفن ميلر (أ.ف.ب)

ترمب يعيّن مستشاره المقرب ستيفن ميلر في منصب كبير موظفي البيت الأبيض

قال الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، إن ستيفن ميلر سيحل محل سوزي وايلز في منصب كبير موظفي البيت الأبيض، بعد أيام فقط من خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف تؤثر خسارة معسكر ترمب الانتخابات في العلاقات الأميركية - الصينية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

كيف تؤثر خسارة معسكر ترمب الانتخابات في العلاقات الأميركية - الصينية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

لم تعلّق بكين بعد على نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، لكن الهزيمة التي مُني بها معسكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تُلقي بظلالها على العلاقات بين القوتين المتنافستين دولياً.

كيف تفاعلت بكين؟

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ إن هذه الانتخابات «شأن داخلي للولايات المتحدة»، في التزام شديد بالمبدأ الدبلوماسي الصيني القاضي بعدم التدخّل في الشؤون الداخلية لشركائها.

وأضافت أن «الصين مستعدة لمواصلة العمل مع الولايات المتحدة» بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، ونقاط الخلاف.

وأشارت بشكل غير مباشر إلى الدور المحوري الذي يلعبه الرئيس الأميركي في العلاقات.

كما جدّدت التأكيد على ضرورة الحفاظ على «الاستقرار الاستراتيجي»، بعد الاضطرابات التي أعقبت عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025.

غير أن العلاقات بين البلدين لا يزال يحكمها تنافس دولي شديد.

صورة من ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 4 مارس 2026 (رويترز)

هدنة متواصلة في الحرب التجارية؟

ركن البلدان إلى هدنة تجارية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وقد تم تمديدها للتو حتى 10 يناير بعد عقد قمة ثالثة بين الرئيسين في غضون عام واحد.

تتجه الصين في عام 2026 نحو تحقيق فائض تجاري قياسي جديد. والآن بعد أن سيطر الديمقراطيون على مجلسي الكونغرس الأميركي، قد يجد ترمب نفسه أمام «هوامش مناورة أقل لاستخدام ورقة الرسوم الجمركية في مفاوضاته مع الصين»، وفق تقدير وو شينبو، عميد معهد الدراسات الدولية في جامعة فودان في شنغهاي.

ويرى درو تومسون، الباحث في كلية إس راجاراتنام للدراسات الدولية في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، أن «الكونغرس سيغتنم أي فرصة ممكنة لعرقلة (ترمب) خلال العامين المقبلين».

لكن الديمقراطيين سيكونون مضطرين إلى توخي الحذر، إذ إن هذه الرسوم الجمركية «تحظى بشعبية لدى النقابات، والعمّال، والشركات الصغيرة».

تؤكد باتريشيا كيم، الباحثة في معهد بروكينغز في واشنطن، بدورها على أن الكونغرس سيكون «أقل ميلاً لدعم إجراءات من شأنها زيادة الضغط على الصين بشكل حاد إذا كان ذلك سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستهلاك، والشركات الأميركية، أو يعزز إمكانية اندلاع نزاع».

ما تأثير ذلك على تايوان؟

تمثّل واشنطن الضامن الأساسي لأمن تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تعتبرها الصين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

باعت الولايات المتحدة لتايوان أسلحة بمليارات الدولارات خصصتها لصدّ أي هجوم صيني محتمل.

لكن تايوان تنتظر منذ شهور موافقة ترمب على صفقة أسلحة بقيمة 14 مليار دولار. ماطل ترمب في الصفقة، ما أثار قلق التايوانيين في مايو (أيار) عندما حاد عن الموقف التاريخي للولايات المتحدة، وصرّح بأن هذه المبيعات يمكن أن تكون أداة تفاوض «جيدة جداً» مع الصين.

استعراض قطعة بحرية سطحية مسيّرة في معرض تايوان لتكنولوجيا البحار والروبوتات المسيّرة في مدينة تاينان التايوانية يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقد تستغل الصين السنتين المتبقيتين من ولاية ترمب لزيادة الضغط على تايوان، خصوصاً إذا «رأت أن واشنطن منشغلة بأمور أخرى، أو أن ترمب سيكون مستعداً لقبول شروط عدم التدخل» لدعم تايوان، على ما كتب نيل شيرينغ، الخبير الاقتصادي في مؤسسة كابيتال إيكونوميكس، في مذكرة.

ويرجّح وو شينبو أن الكونغرس بقيادة الديمقراطيين «قد يرغم ترمب على استئناف مبيعات الأسلحة إلى تايوان العام المقبل»، مضيفاً: «إذا حدث ذلك، فسيضرّ باستقرار العلاقات بين الولايات المتحدة والصين».

في المقابل، يرى ستيف تسانغ، مدير معهد الصين في كلية دراسات الشرق وأفريقيا، أن تجديد الكونغرس دعمه لتايوان «قد يدفع (بكين) بشكل أقوى إلى توخي الحذر فيما يتعلق بتايوان».

ومع ذلك، يشير درو تومبسون إلى أن ترمب يستطيع استخدام حق النقض، أو «ببساطة تجاهل» أي نص يصدر عن الكونغرس يسعى لإجباره على الموافقة على مبيعات الأسلحة.

كيف ستتعامل بكين مع ترمب؟

يحتفظ ترمب بصلاحيات عسكرية ودبلوماسية قوية، حيث يمكن أن يستخدمها بطريقة يصعب التنبؤ بها، بما في ذلك في قضايا دولية لها تأثير على الصين، مثل إيران.

رغم أن نتائج الانتخابات قد أضعفته، يعتقد المحللون أن بكين ستواصل العمل معه.

ترجح باتريشا كيم «أن تواصل بكين تنمية علاقتها معه من خلال تبادل الاتصالات بين القادة على أعلى مستوى مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، معتبرة أن ذلك هو الوسيلة الأقل تكلفة لإدارة العلاقات مع واشنطن».

وسيسعى الصينيون إلى استغلال وضعه كرئيس مقيد الصلاحيات، بحسب تقديرات ستيف تسانغ. لكنه أفاد بأن بكين «ستحسب خطواتها» و«لن ترغب في المبالغة في ذلك، خشية دفع ترمب إلى تبني سلوك غير مسؤول تماماً».


كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
TT

كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)

توالت ردود فعل سياسيين وحكومات في أنحاء العالم على فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وهي نتيجة قد تكون لها تداعيات كبيرة على التجارة العالمية والأمن وأسعار الطاقة.

وفيما يلي بعض ردود الفعل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء:

المرشد الإيراني

قال مجتبى خامنئي، الأربعاء، في أعقاب هزائم الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، إن عداء واشنطن تجاه طهران لن يتغير بفعل التغيرات الحزبية أو تقديم أي تنازلات للولايات المتحدة، وإن من يعتقد خلاف ذلك «مخطئ تماماً».

رئيس البرلمان الإيراني

قال محمد باقر قاليباف على منصة «إكس»: «قال الأميركيون لا للحرب، ونحن نؤيد هذه الرسالة. وإذا تجاهلت الحكومة الأميركية إرادة شعبها إرضاء لقوى خارجية تمولها وتمارس عليها الابتزاز، فستدرك أن قولنا لا سيتبعه كابوس».

وزير الخارجية الألماني

عبر يوهان فاديفول عن ثقته في استمرار الدعم لأوكرانيا داخل الولايات المتحدة بعد أن سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي.

وقال فاديفول للصحافيين في برلين: «فيما يتعلق بأوكرانيا، أشعر ببعض التفاؤل بأنه سيكون هناك الآن المزيد من المناقشات في الكونغرس، بما في ذلك بين الحزبين، حول ما يمكن التعاون فيه لدعم أوكرانيا. أعتقد أنهم كانوا يتحفظون بشأن هذه المسألة منذ فترة طويلة خلال الحملة الانتخابية».

رئيس الوزراء الإسباني

قال بيدرو سانشيز على منصة «إكس»: «بالأمس، صوت الشعب الأميركي ضد السياسات التي لا تؤدي إلا إلى إفقار الناس. ضد الكراهية. ضد التمييز على أساس النوع. ضد إنكار تغير المناخ وضد امتيازات النخب. حدث ذلك في البرازيل. وحدث للتو في الولايات المتحدة. وسيحدث قريباً في إسبانيا».

رئيس وزراء النرويج

قال يوناس جار ستوره لوكالة «رويترز»: «هذه إشارة سياسية قوية على حدوث تغيير في مسار الناخبين الأميركيين... تظهر الآن في الساحة السياسية الأميركية أصوات أقرب إلينا مما يمثله الرئيس والإدارة، على سبيل المثال في قضايا المناخ والبيئة، وفي السياسة الخارجية وسياسة المساعدات الإنمائية».

وزارة الخارجية التايوانية

قالت الوزارة في بيان: «تواصل وزارة الشؤون الخارجية متابعة التطورات في انتخابات التجديد النصفي الأميركية من كثب. لطالما استندت سياسة بلدنا تجاه الولايات المتحدة إلى مبادئ الحياد مع كل الأحزاب، وبناء علاقات طيبة واسعة النطاق، والتواصل الفعال، ولطالما حظيت بدعم ثابت من الأحزاب في الكونغرس الأميركي ومن السلطة التنفيذية».

وأضافت: «انطلاقاً من هذا الأساس، ستواصل وزارة الشؤون الخارجية تعميق التعاون الشامل مع الولايات المتحدة في مختلف المجالات، بما في ذلك الأمن والتجارة والتكنولوجيا والتعليم لضمان استمرار الكونغرس والحكومات المحلية في إعطاء الأولوية للعلاقات بين الولايات المتحدة وتايوان القضايا ذات الاهتمام المشترك ودعمها».

رئيس جنوب أفريقيا

قال سيريل رامابوسا للصحافيين إن النتائج «ستدشن حقبة جديدة في العلاقات الدولية... سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب، وقال الشعب الأميركي كلمته».

نائبة رئيس البرلمان الأوروبي

قالت كريستيل شالديموز على منصة «إكس»: «ليس لأن كل شيء سيتغير الآن نحو الأفضل، بل لأن ذلك قد يعزز دعم أوكرانيا، والتحول الأخضر، والعلاقات مع بقية العالم. لكن يجب على الاتحاد الأوروبي مواصلة نهجه في تعزيز قوته والاعتماد على نفسه، فهذا أمر لا نقاش فيه».

المتحدث باسم الحكومة اليونانية

قال بافلوس ماريناكيس لقناة «سكاي» المحلية: «ستظل العلاقات اليونانية - الأميركية قوية. الولايات المتحدة هي حليفنا الاستراتيجي، وسيستمر هذا الأمر فيما يتعلق بالمشاريع الكبرى وجميع الاتفاقيات الرئيسية. لن يتأثر أي شيء بهذه النتيجة. من الواضح أننا نحترم أي نتيجة، فالنتائج واضحة».

نائب وزير الخارجية الروسي

قال سيرجي ريابكوف لوكالة الإعلام الروسية: «لننتظر النتائج النهائية. إن نهج قيادة الحزب الديمقراطي تجاه العلاقات مع روسيا سلبي للغاية. ولا جديد في ذلك. إن نهجنا المبدئي والثابت فيما يتعلق بأوكرانيا، وكذلك سياستنا الخارجية بشكل عام، لا تستند إلى اعتبارات قصيرة الأجل، وبطبيعة الحال لا تتأثر بتقلبات المشهد السياسي في الدول الأخرى. وسنواصل عملنا وفقاً لتوجيهات رئيس روسيا الاتحادية».

كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني

قال مينورو كيهارا في مؤتمر صحافي: «بغض النظر عن نتيجة هذه الانتخابات، يظل التحالف الياباني - الأميركي هو حجر الزاوية في سياسة طوكيو الخارجية والأمنية. في ظل تزايد الاضطراب وعدم اليقين على الساحة الدولية، يُعد وجود تحالف قوي بين اليابان والولايات المتحدة أمراً جوهرياً لتعظيم المصالح الوطنية اليابانية، ولضمان السلام والاستقرار في المجتمع الدولي».

رئيس وزراء التشيك

قال أندريه بابيش: «أعتقد أن النتيجة كانت متوقعة، رغم أن فوز الديمقراطيين كان هائلاً بالطبع. حتى معقل الجمهوريين في تكساس سقط، وفي بعض المناطق حقق الديمقراطيون مكاسب للمرة الأولى منذ عقود. في رأيي، هذا يعني أنه حتى نهاية ولاية الرئيس ترمب، ستكون الأجواء مليئة بإجراءات المساءلة من أجل عزل الرئيس واستخدام حقق النقض، وحالة من الشلل السياسي. لكن من ناحية أخرى، من شبه المؤكد أن الرئيس ترمب سيستمر في فعل ما يحلو له تماماً... فلنأمل أن يعود أخيرا إلى وعده بإنهاء الحرب في أوكرانيا وحل الصراع في مضيق هرمز».

إيلون ماسك

قال الملياردير الأميركي على منصة «إكس»: «يبدو أن أشعة الليزر الفضائية التي استخدمتها للتدخل في الانتخابات لم تنجح هذه المرة».

وزير الدفاع البلجيكي

قال ثيو فرانكن على منصة «إكس»: «سيكون الحكم في الولايات المتحدة شبه مستحيل في السنوات المقبلة نظراً لمستوى الانقسام الداخلي والاستقطاب. وبصفتي سياسياً أوروبياً، سأركز بالطبع بشكل أساسي على السياسات التجارية، ودعم أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي».

باراك أوباما

قال الرئيس الأميركي الأسبق على منصة «إكس»: «الليلة، وجه الشعب الأميركي رسالة واضحة. إنه يريد نهجاً سياسياً يوحّد الناس بدلاً من أن يفرقهم، وقادة يقدمون حلولاً ملموسة للتحديات التي يواجهونها. لم تكن هذه النتائج ممكنة لولا وجود مرشحين متميزين في كل منطقة من مناطق البلاد، بما في ذلك المناطق التي كانت تعتبر في السابق صعبة المنال».

وأضاف: «لقد جاء هؤلاء من خلفيات مختلفة ومثلوا طائفة متنوعة من وجهات النظر السياسية، لكنهم توحدوا بفضل القيم المشتركة، والإيمان بالعمل العام، والالتزام بوضع مصالح سكان دوائرهم وولاياتهم في المقام الأول. كما ندين بالامتنان لآلاف من موظفي الانتخابات والمتطوعين من كلا الحزبين الذين ساعدوا في ضمان سير الانتخابات بسلاسة».

واستطرد: «مع تبقي عامين في ولاية الإدارة الحالية، فإن مهمتنا الآن هي العمل بجد، وإحداث التغييرات حيثما نملك القدرة على ذلك، ومنع وقوع المزيد من الأضرار، ووضع الأسس للمستقبل».


بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
TT

بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)

صوّت مشرعو غرينلاند، اليوم الثلاثاء، بالموافقة على اتفاق بين الجزيرة القطبية الشمالية والدنمارك والولايات المتحدة لتعزيز الأمن في القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي، وذلك بعد أشهر من الضغوط التي مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سعياً من أجل السيطرة على هذا الإقليم شبه المستقل التابع لحليف في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويمهد هذا الاتفاق الثلاثي لإنشاء مزيد من القواعد الأميركية في غرينلاند، ويخفف من حدة التوترات الناجمة عن دعوات ترمب المتكررة لضم هذه الجزيرة الشاسعة إلى الولايات المتحدة.

ويهدف الاتفاق إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في غرينلاند مع إبقاء الجزيرة ذات الحكم الذاتي تحت السيطرة الدنماركية. وسيظل الاتفاق سارياً حتى لو اختارت غرينلاند الاستقلال في نهاية المطاف.

وصوّت المشرعون في غرينلاند لصالح الاتفاقية بأغلبية 16 صوتاً مقابل لا شيء، مع امتناع سبعة أعضاء عن التصويت.

وقد وقّع ترمب، ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، ورئيس وزراء غرينلاند، ينس-فريدريك نيلسن، على الاتفاقية في سبتمبر (أيلول) الماضي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ومن المقرر أن يناقش المشرعون الدنماركيون الاتفاقية في وقت لاحق من هذا الشهر. وستدخل الاتفاقية «حيز التنفيذ» بمجرد «استكمال الإجراءات البرلمانية اللازمة في مملكة الدنمارك، بالتنسيق مع غرينلاند».

ويوسع الاتفاق دور الجيش الأميركي في غرينلاند، مما يمهد الطريق ⁠لإنشاء قاعدتين عسكريتين جديدتين، ‌ونظام ‌ترمب الدفاعي الصاروخي «القبة الذهبية» ​مع إعادة ‌تأكيد السيادة الدنماركية وحق سكان ‌غرينلاند في تقرير المصير.

وأعلن البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) أن ترمب يناقش خيارات للاستحواذ على غرينلاند، منها الاستعانة المحتملة بالجيش الأميركي، مما أثار قلق حكومات أوروبية وأدى إلى ​بذل جهود دبلوماسية ​مكثفة لتهدئة الوضع.