طائرة «بوينغ ماكس 737»... عيوب قاتلة وتغيير متأخر

تعد ذات نظام قوي بمخاطر أعلى

النسخة الأخيرة المعدلة من الطائرة اعتمدت على مجس واحد فقط... ما ترك النظام محروماً من حماية محورية (نيويورك تايمز)
النسخة الأخيرة المعدلة من الطائرة اعتمدت على مجس واحد فقط... ما ترك النظام محروماً من حماية محورية (نيويورك تايمز)
TT

طائرة «بوينغ ماكس 737»... عيوب قاتلة وتغيير متأخر

النسخة الأخيرة المعدلة من الطائرة اعتمدت على مجس واحد فقط... ما ترك النظام محروماً من حماية محورية (نيويورك تايمز)
النسخة الأخيرة المعدلة من الطائرة اعتمدت على مجس واحد فقط... ما ترك النظام محروماً من حماية محورية (نيويورك تايمز)

يمكن اقتفاء أثر العيوب القاتلة في تصميم الطائرة «ماكس 737» من إنتاج شركة «بوينغ»، إلى تعثر حدث خلال مرحلة متأخرة من جهود تطوير الطائرة، عندما لم يجر إخطار الطيارين والمهندسين والجهات التنظيمية المعنية بتعديل محوري جرى إدخاله على النظام الآلي ـ تعديل كان له دور نهاية الأمر في حادثي تحطم طائرتين من هذا الطراز.
قبل عام من إنجاز صنع الطائرة، جعلت «بوينغ» النظام أكثر قوة وأصبح ينطوي على مخاطر أكبر. وفي الوقت الذي اعتمدت النسخة الأصلية للتصميم على بيانات واردة من نمطين على الأقل من المجسات، فإن النسخة الأخيرة المعدلة اعتمدت على مجس واحد فقط، ما ترك النظام محروماً من حماية محورية. وفي كلتا الطائرتين المنكوبتين، واجه الطيارون صعوبة بالغة في السيطرة على الطائرة بسبب أن المجس الوحيد تعرض لعطب وأرسل الطائرة في غضون دقائق نحو هبوط عنيف مفاجئ.
إلا أن الكثير ممن شاركوا في مراحل بناء واختبار والموافقة على نظام «ماكس 737»، المعروف باسم «إم سي إيه إس»، أقروا بأنهم لم يكونوا على دراية تامة بالتغييرات. وتحدث مسؤولون حاليون وسابقون في «بوينغ» وإدارة الطيران المدني إلى «نيويورك تايمز»، وقالوا إنهم افترضوا أن النظام معتمد على أكثر من مجس، وإنه نادراً ما سيجري تفعيله. وبناءً على هذه الافتراضات المضللة، اتخذ الكثيرون منهم قرارات جوهرية كان لها تأثيرها على التصميم والتصديق والتدريب.
وقال طيار تجريبي سابق عمل على «ماكس»: «لا يبدو الأمر منطقياً على الإطلاق. أتمنى لو أنه توافرت أمامي المعلومات كاملة».
وفي الوقت الذي يعكف محققون ومشرعون على تجميع خيوط القضية للتعرف على مكمن الخطأ، أشار عدد من الموظفين الحاليين والسابقين لدى الشركة إلى قرار واحد مشؤوم لتغيير نظام الطائرة؛ ما أدى إلى سلسلة من الأخطاء المتعلقة بالتصميم والإشراف التنظيمي.
ومع إسراع «بوينغ» من جهودها للانتهاء من بناء الطائرة، وصف الكثير من الموظفين اتباع إدارة الشركة لتوجه تقسيمي، بحيث ركزت كل مجموعة على جزء صغير من الطائرة. وكان من شأن هذه العملية ترك الكثير من المعنيين بالعمل في الطائرة دون رؤية كاملة لنظام شديد الأهمية وتجلت خطورته لاحقاً.
أيضاً، قللت الشركة من أهمية نطاق عمل النظام أمام الجهات التنظيمية، ولم تكشف «بوينغ» قط النقاب عن التعديل الذي أدخلته على «إم سي إيه إس» أمام مسؤولي إدارة الطيران المدني المعنيين بتحديد احتياجات تدريب الطيارين، تبعاً لما ذكره ثلاثة مسؤولين من الإدارة. وعليه، فإن غالبية الطيارين الذين عملوا على «ماكس» لم يعرفوا بأمر الـ«سوفت وير» حتى ما بعد حادث التحطم الأول في أكتوبر (تشرين الأول).
من جانبه، قال المتحدث الرسمي باسم الشركة، جوردون جوندرو، في بيان: «ليس أمام (بوينغ) أولوية أعلى عن سلامة الركاب المسافرين عبر طائراتها. وقد درست إدارة الطيران المدني الشكل النهائي وحدود التشغيل لنظام (إم سي إيه إس) أثناء عملية الحصول على تصديق على النظام. وخلصت الإدارة إلى أن النظام متوافق مع جميع المتطلبات التنظيمية ومتطلبات التصديق».
بادئ الأمر، لم يكن «إم سي إيه إس» ـ «نظام تعزيز سمات المناورة» ـ يشكل «سوفت وير» شديد المخاطرة؛ ذلك أنه كان يجري تفعيله فقط في ظل ظروف نادرة ويدفع أنف مقدمة الطائرة باتجاه الأسفل لتيسير التعامل مع «ماكس» بدرجة أكبر أثناء التحركات عالية السرعة. واعتمد النظام على بيانات قادمة من مجسات متعددة تقيس معدل تسارع الطائرة وزاوية الطائرة بالنسبة للرياح؛ الأمر الذي أسهم في الحيلولة دون تفعيل «السوفت وير» على نحو خاطئ.
بعد ذلك، أعاد مهندسو «بوينغ» النظر في النظام وعمدوا إلى توسيع نطاق دوره لتجنب تعطل الطائرة في شتى أنماط المواقف. وسمح المهندسون لـ«السوفت وير» بالعمل على امتداد مراحل أكثر بكثير أثناء الطيران، ومكّنوه من دفع أنف الطائرة بقوة باتجاه الأسفل. واعتمدوا فقط على بيانات تتعلق بزاوية هبوب الطائرة؛ ما قضى على بعض أوجه الحماية.
وذكر أحد طياري الاختبارات ممن نادوا بادئ الأمر إلى توسيع نطاق عمل النظام، أنه لم يتمكن من استيعاب كيف أثرت التغييرات على سلامة الطائرة. وقال محللون معنيون بالسلامة إنهم كانوا ليتخذوا قرارات مختلفة لو أنهم عرفوا أن النظام يعتمد على مجس واحد فقط. جدير بالذكر أن الجهات التنظيمية لم تجرِ تقييماً نهائياً للسلامة للنسخة الجديدة من «إم سي إيه إس». وقال موظفون حاليون وسابقون، والذين تحدث الكثيرون منهم مع اشتراط عدم كشف هويتهم، إنه في أعقاب وقوع حادث التحطم الأول شعروا بصدمة بالغة إزاء اكتشافهم أن «إم سي إيه إس» اعتمد على مجس واحد فقط.
وقال مهندس شارك في تقييم مجسات النظام: «بدا أن أحداً لم يعرف ما كانوا يفعلونه».

- مولّد «إم سي إيه إس»
عام 2012، واجه الطيار الاختباري الأساسي لـ«ماكس» مشكلة، فأثناء مرحلة مبكرة من تطوير «ماكس 737»، كان راي كريغ، الطيار المتقاعد من البحرية الأميركية، يحاول تجريب خوض مواقف تتطلب سرعة عالية على جهاز محاكاة طيران.
إلا أن الطائرة لم تكن تسير بسلاسة، وتمثل أحد الأسباب وراء ذلك في محركات «ماكس» الأكبر. وسعياً لحل هذه المشكلة؛ قررت «بوينغ» الاعتماد على «سوفت وير». وكان المقصود من النظام المستحدث العمل في الخلفية، بحيث لم يكن الطيارون فعلياً على علم بوجوده.
ولضمان عدم تسببه في مشكلات، صمم المهندسون «إم سي إيه إس» في الأساس بحيث يجري تفعيله فقط عندما تتجاوز الطائرة على الأقل حدين منفصلين، تبعاً لما ذكره ثلاثة أشخاص عملوا على «ماكس 737». وارتبط الحد الأول بزاوية الهبوب، بينما ارتبط الآخر بقوة الجاذبية، أو القوة على الطائرة الناجمة عن التسارع.
وبناءً على ذلك، يتعين على «ماكس» الوصول لمستوى مرتفع للغاية من قوة الجاذبية عادة ما لا تبلغه طائرات الركاب. وفيما يخص زاوية الهبوب، استقى النظام البيانات من مجس خاص بذلك. ويعتبر هذا المجس البالغ طوله بضع بوصات فعلياً بمثابة مؤشر رياح صغير مثبت على جسم الطائرة.

- إضافة مزيد من القوة
أواخر يناير (كانون الثاني) 2016، انطلقت أول طائرة «ماكس» في أول رحلة تجريبية لها. من جهته، قال إد ويلسون، الرئيس الجديد للطيارين التجريبيين فيما يخص «ماكس»، في بيان صحافي في ذلك الوقت: «بدت «ماكس 737» على ما يرام أثناء الطيران، ما منحنا ثقة كاملة في أن الطائرة ستلبي توقعات العملاء». كان ويلسون قد حل محل كريغ العام السابق.
إلا أنه في غضون أسابيع قليلة لاحقة، شرع ويلسون والطيار المعاون له في ملاحظة أن ثمة خطباً ما، تبعاً لما ذكره شخص على معرفة مباشرة برحلات الطيران. ولم تكن «ماكس» تسير على نحو جيد وأوشكت على التوقف عند التحرك بسرعات بطيئة.
وأخبر ويلسون المهندسين بأنه من الضروري إصلاح هذه المشكلة. واقترح هو وزميله الطيار «إم سي إيه إس»، حسبما أضاف الشخص ذاته. ولم يثر التغيير كثير من الجدال، وإنما جرى اعتباره «تعديلاً عادياً»، حسبما ذكر الشخص سالف الذكر.
إلا أنه بمرور الوقت اتضح أن هذا التغيير كان جوهرياً، فقد استلزم توسيع نطاق عمل «إم سي إيه إس» إلى المواقف منخفضة السرعة إزالة الحد المتعلق بقوة الجاذبية. والآن، أصبح «إم سي إيه إس» لازماً للعمل في سرعات منخفضة لا تنطبق فيها قوة الجاذبية.
ونتيجة هذا التغيير، أصبح المجس المعني بزاوية الهبوب عنصر الحماية الوحيد في مواجهة حدوث خلل. ورغم أن طائرات «737» النفاثة الحديثة بها مجسين لزاوية الهبوب، فإن النسخة النهائية لـ«إم سي إيه إس» استقت بياناتها من مجس واحد فقط.
علاوة على ذلك، فإن تفعيل «إم سي إيه إس» في السرعات المنخفضة استلزم تعزيز قوة النظام. من جهتها، كانت إدارة الطيران المدني قد وافقت بالفعل على النسخة السابقة من «إم سي إيه إس». وتبعاً لقواعد الإدارة، فإنها لم تكن ملزمة بإلقاء نظرة ثانية على التغييرات التي لا تؤثر على عمل الطائرة في ظل الظروف الحادة.

- أحداث خارجية
بعد تركيب المهندسين النسخة الثانية من «إم سي إيه إس»، انطلق ويلسون وزميله الطيار بـ«ماكس 737» في رحلة تجريبية.
وقد اختبرا نقطتي إخفاق محتملتين لدى «إم سي إيه إس»: المناورة عالية السرعة التي لا يفعل خلالها النظام، والتوقف عند سرعة بطيئة عندما يجري تفعيله ثم يجمد. في كلتا الحالتين، تمكن الطياران من التحليق بالطائرة بسهولة، تبعاً لما ذكره مصدر مطلع.
إلا أنه خلال هذه الرحلات، لم يختبرا ما الذي سيحدث إذا جرى تفعيل «إم سي إيه إس» جراء قراءة خاطئة من مجس الهبوب ـ مشكلة وقعت في حادثي التحطم.
لم يدرس مهندسو «بوينغ» هذه الاحتمالية في تحليل السلامة الذي وضعوه للنسخة الأصلية من «إم سي إيه إس». وقد صنفوا هذا الحدث باعتباره «خطراً» ـ تصنيفاً أقل بدرجة عن الفئة الأخطر على الإطلاق، وهي كارثي، تبعاً لما ذكره مصدران مطلعان. ومن الناحية التنظيمية، فإن هذا كان يعني أن «إم سي إيه إس» من الممكن أن يخطئ باحتمال أقل عن مرة في كل 10 ملايين ساعة طيران.
إلا أن هذه الاحتمالية ربما قللت مخاطرة الأحداث الخارجية التي سبق وأن تسببت في تدمير مجسات فيما مضى، مثل اصطدام طيور بالطائرة أو تعرض جسد الطائرة لصدمات بسبب سلالم متحركة أو وقوف عمال الصيانة بأقدامهم على جسد الطائرة. ورغم أن جزءاً من التقييم يأخذ في الاعتبار مثل هذه الحوادث، فإنه لا يجري تضمينها في الاحتمالية العامة.
ولدى مراجعة «نيويورك تايمز» قواعد بيانات إدارة الطيران المدني، عثرت على مئات التقارير حول مجسات هبوب تعرضت للثني أو التحطم أو جرى تركيبها على نحو رديء أو عاجزة عن العمل على النحو الملائم لأي سبب آخر في طائرات تجارية على مدار ما يزيد على ثلاثة عقود.

- طلب بسيط
في 30 مارس (آذار) 2016، بعث مارك فوركنر، الطيار الفني الرئيس فيما يخص «ماكس»، رسالة بريد إلكتروني إلى مسؤولين رفيعي المستوى لدى إدارة الطيران المدني يحمل طلباً بسيطاً: هل من الممكن حذف «إم سي إيه إس» من كتيب الإرشادات الخاصة بالطيارين؟
وتبعاً للانطباع العام بأن هذا النظام بسيط نسبياً ونادراً ما يجري استخدامه، وافقت إدارة الطيران المدني على طلب فوركنر، حسبما أفاد ثلاثة مسؤولين.
ورغب «بوينغ» في قصر التغييرات على «ماكس»، بعيدا عن النسخ السابقة من 737. في العادة، تستلزم أي تغييرات كبرى من شركات تصنيع الطائرات إنفاق ملايين الدولارات على التدريب الإضافي. أما «بوينغ» وفي مواجهة ضغوط تنافسية شديدة من «إير باص»، فقد حاولت تجنب ذلك.
وكان فوركنر، الموظف السابق لدى إدارة الطيران المدني، في مقدمة هذه الجهود. وباعتباره الطيار الفني الأول، عمل فوركنر بمثابة حلقة الوصل الأساسية مع إدارة الطيران المدني وعمل على كتيب الإرشادات الخاص بالطيارين.
واعترف رسك لودك، مصمم كابينة الطيارين في «ماكس»، بأن: «كانت الضغوط علينا هائلة».
من ناحيته، قال محامي فوركنر، ديفيد غيرغير، إن عميله لم يضلل إدارة الطيران المدني. وأضاف: «في آلاف الاختبارات، لم يحدث شيء من هذا القبيل على الإطلاق. وبناءً على ما قيل له وما عرفه، لم يرد بخاطره قط إمكانية حدوث ذلك».
الواضح أن مجموعة إدارة الطيران المدني التي عملت مع فوركنر اتخذت بعض القرارات بناءً على مراجعة غير كاملة للنظام. ولم تختبر المجموعة قط احتمالية تعطل المجس، تبعاً للمسؤولين الثلاثة سالفي الذكر. ولم تطلب إخضاع الطيارين لتدريب إضافي.
من جهته، أخبر ويليام شوبي، المسؤول الرفيع لدى إدارة الطيران المدني، الطيارين وشركات الخطوط الجوية خلال اجتماع عقد في أبريل (نيسان) في واشنطن العاصمة، أن «بوينغ» قللت أهمية «إم سي إيه إس»، تبعاً لتسجيل اطلعت عليه «نيويورك تايمز».
أما «بوينغ»، فاستمرت في الدفاع عن «إم سي إيه إس» واعتماده على مجس واحد بعد حادث التحطم الأول لطائرة تتبع شركة «ليون إير» الإندونيسية.
وبعد أربعة أشهر، تحطمت طائرة ثانية طراز «ماكس 737» في إثيوبيا وخلال أيام جرى منع تحليق «ماكس» بمختلف أرجاء العالم.
وكجزء من جهود الإصلاح، أعادت «بوينغ» تعديل «إم سي إيه إس» ليقترب أكثر من النسخة الأولى، بحيث يصبح أقل مبادرة ويعتمد في عمله على مجسين.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة «وظائف شاغرة» مُعلّقة على باب متجر «غيم ستوب» في مدينة نيويورك (رويترز)

فرص العمل في الولايات المتحدة عند أدنى مستوى منذ 5 سنوات

تراجعت فرص العمل في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر، مع تعديل بيانات الشهر السابق بالخفض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجدعان: أكثر من نصف الدول منخفضة الدخل تواجه مخاطر الديون

وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: أكثر من نصف الدول منخفضة الدخل تواجه مخاطر الديون

وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصادات النامية تواجه زيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية، وهي تمثل 60 في المائة من إجمالي الناتج العالمي بمعيار يعادل القوة الشرائية وأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي، كاشفاً عن نمو التجارة العالمية إلى نصف المتوسط ما قبل الجائحة، موضحاً في الوقت ذاته أن الاقتصاد الكلي أساس للنمو، وأن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تواجه مخاطر الديون.

جاء ذلك في كلمته خلال انطلاق النسخة الثانية من «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، الذي تحتضنه محافظة العلا السعودية بالشراكة بين وزارة المالية، وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صناع القرار الاقتصادي، ووزارة المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

وبيَّن الجدعان أن الإصلاح يؤتي ثماره عندما تؤدي المؤسسات دورها بالشكل المطلوب، وأن الأسواق الصاعدة الـ10 في مجموعة العشرين وحدها تمثل أكثر من نصف النمو العالمي.

وكشف وزير المالية عن تباطؤ نمو التجارة العالمية إلى نصف متوسطه قبل الجائحة، وأن التعاون الدولي تزداد أهميته في عالم متشرذم.

وأكمل: «الإصلاحات الهيكلية لا تحقق نتائج إلا عندما تكون المؤسسات قادرة على التنفيذ، فالمصداقية لا تأتي من الخطط، بل من التطبيق، ومن الحوكمة والشفافية، والقدرة على تحويل الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة».

وأضاف أن «التعاون الدولي بات أكثر أهمية في عالم يتسم بالتجزؤ، حيث تظل المؤسسات متعددة الأطراف، وشبكات الأمان المالي العالمية، والرقابة الفاعلة عناصر أساسية لدعم الاقتصادات الناشئة والنامية في مواجهة الصدمات المتكررة».

وبحسب الجدعان فإن «الشراكة مع مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي، ومجموعة البنك الدولي تمثل ركيزةً أساسيةً، ليس فقط بوصفها مقرضاً أخيراً، بل بوصفها مستشاراً موثوقاً، ومنسقاً للحوار، وراعياً للتعاون الاقتصادي العالمي، اليوم وغداً».

وختم بالقول إن «مؤتمر العلا يُشكِّل منصةً لتبادل التجارب العملية، وصياغة استجابات جماعية وفردية للتحديات المتسارعة التي تواجه الاقتصاد العالمي».


مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول بالبلاد، ووصفها بأنها «أكبر صفقة للترددات في تاريخ قطاع الاتصالات منذ بدء تقديم خدمات المحمول بمصر».

ومن المتوقع أن تدفع شركات الاتصالات، وهي: «المصرية للاتصالات» المملوكة للدولة، و«فودافون مصر»، وأورنج مصر»، و«إي آند مصر»، 3.5 مليار دولار للحكومة بموجب الصفقة.

وذكر مجلس الوزراء أن الطيف الترددي المخصص حديثاً يعادل إجمالي الحيز الترددي المخصص لشركات الاتصالات منذ دخول خدمات الهاتف المحمول حيز التشغيل في مصر قبل 30 عاماً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عمرو طلعت، إنه بهذه الصفقة «نضاعف السعات الترددية المتاحة للمشغلين على مدار ثلاثين عاماً في صفقة واحدة»، بما يضمن «جاهزية الشبكات لاستيعاب تطبيقات المستقبل».

وخففت مصر من أزمة نقص العملة الصعبة بمساعدة من برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي، وإيرادات قياسية في قطاع السياحة، وتحويلات من المصريين العاملين في الخارج، واتفاقيات استثمارية مع دول الخليج بعشرات المليارات من الدولارات.

Your Premium trial has ended


ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.