طائرة «بوينغ ماكس 737»... عيوب قاتلة وتغيير متأخر

تعد ذات نظام قوي بمخاطر أعلى

النسخة الأخيرة المعدلة من الطائرة اعتمدت على مجس واحد فقط... ما ترك النظام محروماً من حماية محورية (نيويورك تايمز)
النسخة الأخيرة المعدلة من الطائرة اعتمدت على مجس واحد فقط... ما ترك النظام محروماً من حماية محورية (نيويورك تايمز)
TT

طائرة «بوينغ ماكس 737»... عيوب قاتلة وتغيير متأخر

النسخة الأخيرة المعدلة من الطائرة اعتمدت على مجس واحد فقط... ما ترك النظام محروماً من حماية محورية (نيويورك تايمز)
النسخة الأخيرة المعدلة من الطائرة اعتمدت على مجس واحد فقط... ما ترك النظام محروماً من حماية محورية (نيويورك تايمز)

يمكن اقتفاء أثر العيوب القاتلة في تصميم الطائرة «ماكس 737» من إنتاج شركة «بوينغ»، إلى تعثر حدث خلال مرحلة متأخرة من جهود تطوير الطائرة، عندما لم يجر إخطار الطيارين والمهندسين والجهات التنظيمية المعنية بتعديل محوري جرى إدخاله على النظام الآلي ـ تعديل كان له دور نهاية الأمر في حادثي تحطم طائرتين من هذا الطراز.
قبل عام من إنجاز صنع الطائرة، جعلت «بوينغ» النظام أكثر قوة وأصبح ينطوي على مخاطر أكبر. وفي الوقت الذي اعتمدت النسخة الأصلية للتصميم على بيانات واردة من نمطين على الأقل من المجسات، فإن النسخة الأخيرة المعدلة اعتمدت على مجس واحد فقط، ما ترك النظام محروماً من حماية محورية. وفي كلتا الطائرتين المنكوبتين، واجه الطيارون صعوبة بالغة في السيطرة على الطائرة بسبب أن المجس الوحيد تعرض لعطب وأرسل الطائرة في غضون دقائق نحو هبوط عنيف مفاجئ.
إلا أن الكثير ممن شاركوا في مراحل بناء واختبار والموافقة على نظام «ماكس 737»، المعروف باسم «إم سي إيه إس»، أقروا بأنهم لم يكونوا على دراية تامة بالتغييرات. وتحدث مسؤولون حاليون وسابقون في «بوينغ» وإدارة الطيران المدني إلى «نيويورك تايمز»، وقالوا إنهم افترضوا أن النظام معتمد على أكثر من مجس، وإنه نادراً ما سيجري تفعيله. وبناءً على هذه الافتراضات المضللة، اتخذ الكثيرون منهم قرارات جوهرية كان لها تأثيرها على التصميم والتصديق والتدريب.
وقال طيار تجريبي سابق عمل على «ماكس»: «لا يبدو الأمر منطقياً على الإطلاق. أتمنى لو أنه توافرت أمامي المعلومات كاملة».
وفي الوقت الذي يعكف محققون ومشرعون على تجميع خيوط القضية للتعرف على مكمن الخطأ، أشار عدد من الموظفين الحاليين والسابقين لدى الشركة إلى قرار واحد مشؤوم لتغيير نظام الطائرة؛ ما أدى إلى سلسلة من الأخطاء المتعلقة بالتصميم والإشراف التنظيمي.
ومع إسراع «بوينغ» من جهودها للانتهاء من بناء الطائرة، وصف الكثير من الموظفين اتباع إدارة الشركة لتوجه تقسيمي، بحيث ركزت كل مجموعة على جزء صغير من الطائرة. وكان من شأن هذه العملية ترك الكثير من المعنيين بالعمل في الطائرة دون رؤية كاملة لنظام شديد الأهمية وتجلت خطورته لاحقاً.
أيضاً، قللت الشركة من أهمية نطاق عمل النظام أمام الجهات التنظيمية، ولم تكشف «بوينغ» قط النقاب عن التعديل الذي أدخلته على «إم سي إيه إس» أمام مسؤولي إدارة الطيران المدني المعنيين بتحديد احتياجات تدريب الطيارين، تبعاً لما ذكره ثلاثة مسؤولين من الإدارة. وعليه، فإن غالبية الطيارين الذين عملوا على «ماكس» لم يعرفوا بأمر الـ«سوفت وير» حتى ما بعد حادث التحطم الأول في أكتوبر (تشرين الأول).
من جانبه، قال المتحدث الرسمي باسم الشركة، جوردون جوندرو، في بيان: «ليس أمام (بوينغ) أولوية أعلى عن سلامة الركاب المسافرين عبر طائراتها. وقد درست إدارة الطيران المدني الشكل النهائي وحدود التشغيل لنظام (إم سي إيه إس) أثناء عملية الحصول على تصديق على النظام. وخلصت الإدارة إلى أن النظام متوافق مع جميع المتطلبات التنظيمية ومتطلبات التصديق».
بادئ الأمر، لم يكن «إم سي إيه إس» ـ «نظام تعزيز سمات المناورة» ـ يشكل «سوفت وير» شديد المخاطرة؛ ذلك أنه كان يجري تفعيله فقط في ظل ظروف نادرة ويدفع أنف مقدمة الطائرة باتجاه الأسفل لتيسير التعامل مع «ماكس» بدرجة أكبر أثناء التحركات عالية السرعة. واعتمد النظام على بيانات قادمة من مجسات متعددة تقيس معدل تسارع الطائرة وزاوية الطائرة بالنسبة للرياح؛ الأمر الذي أسهم في الحيلولة دون تفعيل «السوفت وير» على نحو خاطئ.
بعد ذلك، أعاد مهندسو «بوينغ» النظر في النظام وعمدوا إلى توسيع نطاق دوره لتجنب تعطل الطائرة في شتى أنماط المواقف. وسمح المهندسون لـ«السوفت وير» بالعمل على امتداد مراحل أكثر بكثير أثناء الطيران، ومكّنوه من دفع أنف الطائرة بقوة باتجاه الأسفل. واعتمدوا فقط على بيانات تتعلق بزاوية هبوب الطائرة؛ ما قضى على بعض أوجه الحماية.
وذكر أحد طياري الاختبارات ممن نادوا بادئ الأمر إلى توسيع نطاق عمل النظام، أنه لم يتمكن من استيعاب كيف أثرت التغييرات على سلامة الطائرة. وقال محللون معنيون بالسلامة إنهم كانوا ليتخذوا قرارات مختلفة لو أنهم عرفوا أن النظام يعتمد على مجس واحد فقط. جدير بالذكر أن الجهات التنظيمية لم تجرِ تقييماً نهائياً للسلامة للنسخة الجديدة من «إم سي إيه إس». وقال موظفون حاليون وسابقون، والذين تحدث الكثيرون منهم مع اشتراط عدم كشف هويتهم، إنه في أعقاب وقوع حادث التحطم الأول شعروا بصدمة بالغة إزاء اكتشافهم أن «إم سي إيه إس» اعتمد على مجس واحد فقط.
وقال مهندس شارك في تقييم مجسات النظام: «بدا أن أحداً لم يعرف ما كانوا يفعلونه».

- مولّد «إم سي إيه إس»
عام 2012، واجه الطيار الاختباري الأساسي لـ«ماكس» مشكلة، فأثناء مرحلة مبكرة من تطوير «ماكس 737»، كان راي كريغ، الطيار المتقاعد من البحرية الأميركية، يحاول تجريب خوض مواقف تتطلب سرعة عالية على جهاز محاكاة طيران.
إلا أن الطائرة لم تكن تسير بسلاسة، وتمثل أحد الأسباب وراء ذلك في محركات «ماكس» الأكبر. وسعياً لحل هذه المشكلة؛ قررت «بوينغ» الاعتماد على «سوفت وير». وكان المقصود من النظام المستحدث العمل في الخلفية، بحيث لم يكن الطيارون فعلياً على علم بوجوده.
ولضمان عدم تسببه في مشكلات، صمم المهندسون «إم سي إيه إس» في الأساس بحيث يجري تفعيله فقط عندما تتجاوز الطائرة على الأقل حدين منفصلين، تبعاً لما ذكره ثلاثة أشخاص عملوا على «ماكس 737». وارتبط الحد الأول بزاوية الهبوب، بينما ارتبط الآخر بقوة الجاذبية، أو القوة على الطائرة الناجمة عن التسارع.
وبناءً على ذلك، يتعين على «ماكس» الوصول لمستوى مرتفع للغاية من قوة الجاذبية عادة ما لا تبلغه طائرات الركاب. وفيما يخص زاوية الهبوب، استقى النظام البيانات من مجس خاص بذلك. ويعتبر هذا المجس البالغ طوله بضع بوصات فعلياً بمثابة مؤشر رياح صغير مثبت على جسم الطائرة.

- إضافة مزيد من القوة
أواخر يناير (كانون الثاني) 2016، انطلقت أول طائرة «ماكس» في أول رحلة تجريبية لها. من جهته، قال إد ويلسون، الرئيس الجديد للطيارين التجريبيين فيما يخص «ماكس»، في بيان صحافي في ذلك الوقت: «بدت «ماكس 737» على ما يرام أثناء الطيران، ما منحنا ثقة كاملة في أن الطائرة ستلبي توقعات العملاء». كان ويلسون قد حل محل كريغ العام السابق.
إلا أنه في غضون أسابيع قليلة لاحقة، شرع ويلسون والطيار المعاون له في ملاحظة أن ثمة خطباً ما، تبعاً لما ذكره شخص على معرفة مباشرة برحلات الطيران. ولم تكن «ماكس» تسير على نحو جيد وأوشكت على التوقف عند التحرك بسرعات بطيئة.
وأخبر ويلسون المهندسين بأنه من الضروري إصلاح هذه المشكلة. واقترح هو وزميله الطيار «إم سي إيه إس»، حسبما أضاف الشخص ذاته. ولم يثر التغيير كثير من الجدال، وإنما جرى اعتباره «تعديلاً عادياً»، حسبما ذكر الشخص سالف الذكر.
إلا أنه بمرور الوقت اتضح أن هذا التغيير كان جوهرياً، فقد استلزم توسيع نطاق عمل «إم سي إيه إس» إلى المواقف منخفضة السرعة إزالة الحد المتعلق بقوة الجاذبية. والآن، أصبح «إم سي إيه إس» لازماً للعمل في سرعات منخفضة لا تنطبق فيها قوة الجاذبية.
ونتيجة هذا التغيير، أصبح المجس المعني بزاوية الهبوب عنصر الحماية الوحيد في مواجهة حدوث خلل. ورغم أن طائرات «737» النفاثة الحديثة بها مجسين لزاوية الهبوب، فإن النسخة النهائية لـ«إم سي إيه إس» استقت بياناتها من مجس واحد فقط.
علاوة على ذلك، فإن تفعيل «إم سي إيه إس» في السرعات المنخفضة استلزم تعزيز قوة النظام. من جهتها، كانت إدارة الطيران المدني قد وافقت بالفعل على النسخة السابقة من «إم سي إيه إس». وتبعاً لقواعد الإدارة، فإنها لم تكن ملزمة بإلقاء نظرة ثانية على التغييرات التي لا تؤثر على عمل الطائرة في ظل الظروف الحادة.

- أحداث خارجية
بعد تركيب المهندسين النسخة الثانية من «إم سي إيه إس»، انطلق ويلسون وزميله الطيار بـ«ماكس 737» في رحلة تجريبية.
وقد اختبرا نقطتي إخفاق محتملتين لدى «إم سي إيه إس»: المناورة عالية السرعة التي لا يفعل خلالها النظام، والتوقف عند سرعة بطيئة عندما يجري تفعيله ثم يجمد. في كلتا الحالتين، تمكن الطياران من التحليق بالطائرة بسهولة، تبعاً لما ذكره مصدر مطلع.
إلا أنه خلال هذه الرحلات، لم يختبرا ما الذي سيحدث إذا جرى تفعيل «إم سي إيه إس» جراء قراءة خاطئة من مجس الهبوب ـ مشكلة وقعت في حادثي التحطم.
لم يدرس مهندسو «بوينغ» هذه الاحتمالية في تحليل السلامة الذي وضعوه للنسخة الأصلية من «إم سي إيه إس». وقد صنفوا هذا الحدث باعتباره «خطراً» ـ تصنيفاً أقل بدرجة عن الفئة الأخطر على الإطلاق، وهي كارثي، تبعاً لما ذكره مصدران مطلعان. ومن الناحية التنظيمية، فإن هذا كان يعني أن «إم سي إيه إس» من الممكن أن يخطئ باحتمال أقل عن مرة في كل 10 ملايين ساعة طيران.
إلا أن هذه الاحتمالية ربما قللت مخاطرة الأحداث الخارجية التي سبق وأن تسببت في تدمير مجسات فيما مضى، مثل اصطدام طيور بالطائرة أو تعرض جسد الطائرة لصدمات بسبب سلالم متحركة أو وقوف عمال الصيانة بأقدامهم على جسد الطائرة. ورغم أن جزءاً من التقييم يأخذ في الاعتبار مثل هذه الحوادث، فإنه لا يجري تضمينها في الاحتمالية العامة.
ولدى مراجعة «نيويورك تايمز» قواعد بيانات إدارة الطيران المدني، عثرت على مئات التقارير حول مجسات هبوب تعرضت للثني أو التحطم أو جرى تركيبها على نحو رديء أو عاجزة عن العمل على النحو الملائم لأي سبب آخر في طائرات تجارية على مدار ما يزيد على ثلاثة عقود.

- طلب بسيط
في 30 مارس (آذار) 2016، بعث مارك فوركنر، الطيار الفني الرئيس فيما يخص «ماكس»، رسالة بريد إلكتروني إلى مسؤولين رفيعي المستوى لدى إدارة الطيران المدني يحمل طلباً بسيطاً: هل من الممكن حذف «إم سي إيه إس» من كتيب الإرشادات الخاصة بالطيارين؟
وتبعاً للانطباع العام بأن هذا النظام بسيط نسبياً ونادراً ما يجري استخدامه، وافقت إدارة الطيران المدني على طلب فوركنر، حسبما أفاد ثلاثة مسؤولين.
ورغب «بوينغ» في قصر التغييرات على «ماكس»، بعيدا عن النسخ السابقة من 737. في العادة، تستلزم أي تغييرات كبرى من شركات تصنيع الطائرات إنفاق ملايين الدولارات على التدريب الإضافي. أما «بوينغ» وفي مواجهة ضغوط تنافسية شديدة من «إير باص»، فقد حاولت تجنب ذلك.
وكان فوركنر، الموظف السابق لدى إدارة الطيران المدني، في مقدمة هذه الجهود. وباعتباره الطيار الفني الأول، عمل فوركنر بمثابة حلقة الوصل الأساسية مع إدارة الطيران المدني وعمل على كتيب الإرشادات الخاص بالطيارين.
واعترف رسك لودك، مصمم كابينة الطيارين في «ماكس»، بأن: «كانت الضغوط علينا هائلة».
من ناحيته، قال محامي فوركنر، ديفيد غيرغير، إن عميله لم يضلل إدارة الطيران المدني. وأضاف: «في آلاف الاختبارات، لم يحدث شيء من هذا القبيل على الإطلاق. وبناءً على ما قيل له وما عرفه، لم يرد بخاطره قط إمكانية حدوث ذلك».
الواضح أن مجموعة إدارة الطيران المدني التي عملت مع فوركنر اتخذت بعض القرارات بناءً على مراجعة غير كاملة للنظام. ولم تختبر المجموعة قط احتمالية تعطل المجس، تبعاً للمسؤولين الثلاثة سالفي الذكر. ولم تطلب إخضاع الطيارين لتدريب إضافي.
من جهته، أخبر ويليام شوبي، المسؤول الرفيع لدى إدارة الطيران المدني، الطيارين وشركات الخطوط الجوية خلال اجتماع عقد في أبريل (نيسان) في واشنطن العاصمة، أن «بوينغ» قللت أهمية «إم سي إيه إس»، تبعاً لتسجيل اطلعت عليه «نيويورك تايمز».
أما «بوينغ»، فاستمرت في الدفاع عن «إم سي إيه إس» واعتماده على مجس واحد بعد حادث التحطم الأول لطائرة تتبع شركة «ليون إير» الإندونيسية.
وبعد أربعة أشهر، تحطمت طائرة ثانية طراز «ماكس 737» في إثيوبيا وخلال أيام جرى منع تحليق «ماكس» بمختلف أرجاء العالم.
وكجزء من جهود الإصلاح، أعادت «بوينغ» تعديل «إم سي إيه إس» ليقترب أكثر من النسخة الأولى، بحيث يصبح أقل مبادرة ويعتمد في عمله على مجسين.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تتراجع وسط تساؤلات بشأن استدامة طفرة التكنولوجيا

الاقتصاد متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تتراجع وسط تساؤلات بشأن استدامة طفرة التكنولوجيا

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، خلال تعاملات الخميس، مع عزوف المستثمرين عن أسهم الشركة الأم لـ«غوغل».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يتسوّق زبائن لشراء المواد الغذائية بمتجر «وول مارت» كبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» إلى 3.6 % في سبتمبر

ارتفع المؤشر المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لقياس التضخم بنسبة 3.6 % على أساس سنوي في سبتمبر، وفق ما أعلنت وزارة التجارة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة «نحن نوظّف» على واجهة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى بولاية ماساتشوستس (رويترز)

طلبات إعانة البطالة الأميركية تهبط إلى أدنى مستوى منذ منتصف يوليو

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة، الأسبوع الماضي، إلى 194 ألف طلب، وهو أدنى مستوى منذ منتصف يوليو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سياح يتسوقون داخل أحد المتاجر في ساحة تايمز سكوير بمدينة نيويورك (رويترز)

الاقتصاد الأميركي يتجاوز التوقعات وينمو 3.4 % في الربع الثالث

قال مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة في تقديره الأولي إن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بمعدل سنوي بلغ 3.4 % خلال الربع الماضي 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري أنصار الحزب الديمقراطي يرفعون لافتات خلال تجمع انتخابي في مورو بجورجيا (أ.ف.ب)

تحليل إخباري ماذا تعني انتخابات أميركا للأسواق؟ 3 سيناريوهات لمستقبل أجندة ترمب

تدخل الأسواق العالمية الأيام الأخيرة قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في 3 نوفمبر، وهي تترقب أكثر من مجرد تغيير محتمل في موازين القوى داخل الكونغرس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» تتراجع وسط تساؤلات بشأن استدامة طفرة التكنولوجيا

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط تساؤلات بشأن استدامة طفرة التكنولوجيا

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، خلال تعاملات الخميس، مع عزوف المستثمرين عن أسهم الشركة الأم لـ«غوغل»، عقب نتائج أثارت مخاوف بشأن استدامة طفرة التكنولوجيا العالمية، في حين ارتفعت الأسهم الأوروبية بدعم من نتائج قوية للشركات.

وفي آسيا، أغلقت الأسهم الكورية الجنوبية على انخفاض، وتراجعت أسهم هونغ كونغ وشنغهاي، بينما ارتفعت الأسهم اليابانية.

في المقابل، صعدت المؤشرات الأوروبية بعدما أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تثبيت تكاليف الاقتراض، الأربعاء.

وتراجع اليورو بعدما أعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد اعتزامها التنحي عن منصبها في فبراير (شباط) المقبل.

وقال مدير الاستثمار بشركة «إيه جيه بيل»، راس مولد، إن الأسواق الأوروبية حققت مكاسب قوية، الخميس، مدعومة بنتائج أعمال إيجابية للشركات، مخالفة بذلك الاتجاه السلبي الذي ساد الأسواق الآسيوية خلال الليل.

وأسهمت الأرباح القياسية لشركتَي النفط «شل» و«توتال إنرجيز» في دعم بورصتيْ لندن وباريس، بعدما استفادت الشركتان من اضطرابات إمدادات النفط والغاز في الشرق الأوسط، التي عززت الأسعار وهوامش التكرير.

لكن أسعار النفط الخام تراجعت بنحو 2 في المائة، وسط تقارير عن تجدد الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران لتجنب شن ضربات إضافية.

وفي «وول ستريت»، تراجع مؤشر «ناسداك» المجمع، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، بنسبة 1.4 في المائة عند الافتتاح، بعدما هوت أسهم «ألفابت» على أثر إعلانها أرباحاً دون التوقعات، مع استمرار الإنفاق الكبير على الذكاء الاصطناعي.

وقال محلل شركة «تريد نيشن»، ديفيد موريسون إن السهم هبط سريعاً بأكثر من 10 في المائة، بعدما ركز المستثمرون على الانخفاض الحاد في التدفقات النقدية الحرة وتباطؤ نمو محرك البحث «غوغل».

وتتصاعد المخاوف من أن يؤدي تنامي استخدام أدوات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى تقويض نشاط «غوغل» الأساسي في البحث والإعلانات، الذي يشكل مصدراً رئيسياً لإيرادات الشركة.

وزادت النتائج المخيبة للتوقعات لشركة «سامسونغ إلكترونيكس» الكورية الجنوبية الشكوك بشأن العوائد المتوقعة من الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي. ورغم تسجيل الشركة، أكبر منتِج لرقائق الذاكرة في العالم، أرباحاً فصلية قياسية، فإن نتائج قطاع أشباه الموصلات جاءت دون توقعات السوق.

في المقابل، أعلنت «مايكروسوفت» إيرادات وأرباحاً تجاوزت التوقعات، مدعومة بأداء قطاع الحوسبة السحابية «أزور»، وارتفعت أسهمها بنسبة 0.8 في المائة.

وقال جيم ريد، من «دويتشه بنك»، إن نتائج شركات التكنولوجيا ستظل محور اهتمام الأسواق، مع إعلان «أمازون» و«إنتل» نتائجهما بعد إغلاق السوق الأميركية.

وكانت الأسواق قد سجلت مكاسب قوية، خلال اليومين السابقين، بدعم من نتائج شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية المتخصصة في الرقائق، إلى جانب إعلان شركة «أنثروبيك»، المطورة لنموذج الذكاء الاصطناعي «كلود»، تقديم ملف للاكتتاب العام الأولي.


لاغارد: ارتفاع أسعار الطاقة يزيد مخاطر التضخم ويهدد النمو

لاغارد في مؤتمر صحافي بعد قرار تثبيت الفائدة الأوروبية (رويترز)
لاغارد في مؤتمر صحافي بعد قرار تثبيت الفائدة الأوروبية (رويترز)
TT

لاغارد: ارتفاع أسعار الطاقة يزيد مخاطر التضخم ويهدد النمو

لاغارد في مؤتمر صحافي بعد قرار تثبيت الفائدة الأوروبية (رويترز)
لاغارد في مؤتمر صحافي بعد قرار تثبيت الفائدة الأوروبية (رويترز)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن الأوضاع المالية في منطقة اليورو أصبحت أكثر تشدداً منذ الاجتماع السابق للبنك، محذرة من أن الضبابية المالية وتدهور معنويات الأسواق قد يزيدان صعوبة الحصول على التمويل ويضغطان على الطلب.

تصريحات لاغارد جاءت بعدما أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه حذر من أن ارتفاع أسعار الطاقة يزيد مخاطر صعود التضخم ويهدد بإضعاف النمو الاقتصادي، في وقت أصبحت فيه الأوضاع المالية أكثر تشدداً منذ اجتماعه السابق.

وأوضحت لاغارد في مؤتمر صحافي أن مخاطر التضخم تميل إلى الاتجاه الصعودي، في وقت ارتفعت فيه أسعار الطاقة إلى مستويات تتجاوز الافتراضات الأساسية التي يستند إليها البنك المركزي في توقعاته. وفي المقابل، أشارت إلى أن مخاطر النمو الاقتصادي تميل إلى الجانب السلبي، بما يعكس تزايد الضغوط التي تواجه اقتصاد منطقة اليورو.

وأضافت أن تدهور معنويات الأسواق قد يؤدي إلى مزيد من التشدد في شروط التمويل، بما يحد من الطلب الاقتصادي، فيما قد تسهم الضبابية بشأن الأوضاع المالية العامة في زيادة الضغوط على الظروف المالية.

وفي ما يتعلق بالأجور، قالت لاغارد إن نمو الأجور المتفق عليها يُتوقع أن يتراوح بين 2.5 و2.8 في المائة خلال ما تبقى من عام 2026، مشيرة إلى أن ضغوط الأجور لا تزال معتدلة، وأن معظم مؤشرات توقعات التضخم على المدى الطويل تدور حول مستوى 2 في المائة.

وشددت على ضرورة أن تكون التدابير المالية مؤقتة وموجهة ومصممة وفقاً للظروف، مؤكدة أن الاستقرار المالي العام يمثل ركيزة أساسية.

ويواجه البنك المركزي معادلة دقيقة بين احتواء الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع الطاقة وتجنب تشديد إضافي قد يزيد الضغوط على النشاط الاقتصادي، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف الاقتراض وتزايد المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة في بعض دول المنطقة.

وأكد البنك أنه سيواصل اتخاذ قراراته بناءً على البيانات الواردة وتقييم توقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، من دون الالتزام مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة.


لاغارد تنسحب مبكراً لفتح الطريق أمام اختيار خلفها قبل الانتخابات الفرنسية

لاغارد تلوّح بيدها لدى مغادرتها عقب مؤتمر صحافي عُقد بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في برلين (أرشيفية - أ.ف.ب)
لاغارد تلوّح بيدها لدى مغادرتها عقب مؤتمر صحافي عُقد بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في برلين (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لاغارد تنسحب مبكراً لفتح الطريق أمام اختيار خلفها قبل الانتخابات الفرنسية

لاغارد تلوّح بيدها لدى مغادرتها عقب مؤتمر صحافي عُقد بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في برلين (أرشيفية - أ.ف.ب)
لاغارد تلوّح بيدها لدى مغادرتها عقب مؤتمر صحافي عُقد بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في برلين (أرشيفية - أ.ف.ب)

في توقيت تواجه فيه أوروبا ضغوطاً تضخمية متجددة وتحديات مالية متصاعدة، أعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد اعتزامها مغادرة منصبها في 7 فبراير (شباط) 2027، قبل نحو تسعة أشهر من انتهاء ولايتها، فاتحةً الباب أمام سباق مبكر على خلافة أحد أكثر المناصب تأثيراً في الاقتصاد العالمي، بالتزامن مع الاستعدادات للانتخابات الرئاسية الفرنسية.

وتغادر لاغارد المنصب فيما يواجه البنك المركزي الأوروبي تحدياً نقدياً معقداً، يتمثل في التعامل مع الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة في ظل الحرب مع إيران، من دون زيادة الضغوط على اقتصاد يعاني بالفعل من مخاطر ضعف النمو.

وجاء إعلان الاستقالة في يوم أبقى البنك أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه حذّر من تصاعد مخاطر التضخم بفعل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، ما يعزز ترقب الأسواق لاحتمال استئناف رفع الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إعداد انتقال منظم للقيادة، مشيداً بما وصفه بـ«الالتزام الأوروبي» و«العمل الحازم» للاغارد. وقال، في منشور على منصة «إكس»، إن مسيرتها تذكّر بأن الاستقرار «ليس أمراً مضموناً أبداً»، بل يتحقق بالعمل الحازم وخدمة المصلحة العامة والثقة في المستقبل المشترك.

وأضاف ماكرون أن خلافة لاغارد ينبغي أن تُحضّر «بطريقة منظمة ومتوازنة مع شركائنا الأوروبيين»، في إشارة إلى أهمية التنسيق بين الدول الأعضاء في اختيار الرئيس المقبل.

تثبيت الفائدة وتحذير من صدمة الطاقة

وقد أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، لكنه أشار إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يفاقم مخاطر التضخم ويزيد الضغوط على النمو.

وقال البنك في بيان إن أسعار الطاقة واصلت الارتفاع، «ما يفاقم المخاطر المحيطة بتوقعات التضخم ويدفع بمخاطر النمو نحو الجانب السلبي». وأضاف أن التضخم الأساسي ظل مستقراً إلى حد كبير، وأن الأجور لم تُظهر استجابة ملموسة لارتفاع الأسعار، محذراً من أن اشتداد صدمة الطاقة واستمرارها لفترة أطول قد يرفعان التضخم ويقوضان النمو.

وكان البنك قد رفع الفائدة مرتين خلال العام، في مسعى لمنع انتقال ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب مع إيران إلى موجة تضخمية مستدامة. ومع أن القرار الأخير أبقى السياسة النقدية دون تغيير، فإن مسار الفائدة المقبلة سيظل مرتبطاً بتطور أسعار الطاقة والتضخم ومدى ظهور آثار تضخمية من الجولة الثانية.

وتزداد صعوبة المهمة مع تشدد ظروف التمويل وارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي، خصوصاً في فرنسا. فقد اتسعت الفجوة بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 155 نقطة أساس، وسط مخاوف المستثمرين بشأن الدين العام الفرنسي والآفاق المالية للبلاد.

ويؤدي ارتفاع العوائد وتباطؤ الائتمان إلى تشديد الأوضاع المالية حتى من دون رفع جديد للفائدة، لكنه يزيد في الوقت نفسه مخاطر اضطرابات الأسواق وتراجع النشاط الاقتصادي. وقد يضطر البنك إلى مراقبة هذه الضغوط عن كثب، مع احتفاظه بأدوات يمكن استخدامها لمواجهة اضطراب التمويل إذا اقتضت الضرورة.

سباق الخلافة قبل الانتخابات الفرنسية

يمنح رحيل لاغارد المبكر القادة الأوروبيين فرصة اختيار خلفها قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في ربيع 2027، بينما لا يزال ماكرون في منصبه للمشاركة في المشاورات. وتكتسب هذه المسألة أهمية في ظل تقدم اليمين المتطرف في استطلاعات الرأي، وما قد يترتب على الانتخابات من تغييرات في التوازنات السياسية الأوروبية.

ولا تقتصر الاستحقاقات على رئاسة البنك؛ إذ تنتهي ولاية كبير الاقتصاديين فيليب لين في مايو (أيار) 2027، فيما يُنتظر أن تغادر إيزابيل شنابل المجلس التنفيذي في يناير (كانون الثاني) المقبل لتولي منصب في صندوق النقد الدولي.

وتفتح هذه التغييرات المجال أمام مفاوضات أوسع بشأن توزيع المناصب القيادية، مع مراعاة التوازن بين الدول الأعضاء واختلاف توجهاتها حيال السياسة النقدية. وقد تسعى الحكومات إلى تنسيق التعيينات ضمن تسوية واحدة بدلاً من التعامل مع كل منصب على حدة.

ويبرز كلااس نوت، الرئيس السابق للبنك المركزي الهولندي، وبابلو هرنانديز دي كوس، المحافظ السابق لبنك إسبانيا والمدير العام الحالي لبنك التسويات الدولية، ضمن الأسماء المطروحة لخلافة لاغارد. لكن السباق لا يزال مفتوحاً، ومن المتوقع أن يتأثر بالمساومات المتعلقة بالمناصب الأخرى داخل البنك.

لاغارد خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في دار ضيافة البنك المركزي الألماني

استقلالية البنك في قلب الحسابات

ويكتسب اختيار الرئيس المقبل أهمية تتجاوز تغيير الشخص الذي يتولى المنصب؛ فرئيس البنك المركزي الأوروبي يقود المؤسسة المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة في منطقة اليورو، ويؤدي دوراً محورياً في إدارة الأزمات المالية وحماية استقرار الأسعار.

تأتي عملية الخلافة في وقت تزداد فيه الضغوط على الاقتصاد الأوروبي بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبط بالحرب مع إيران، وتنامي مخاوف التضخم، وارتفاع عوائد السندات الحكومية، ولا سيما في فرنسا، حيث أثارت أوضاع المالية العامة قلق المستثمرين.

وكان البنك قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الخميس، في قرار لم يبدّل الموقف النقدي فوراً، لكنه لم ينهِ حالة الترقب بشأن الخطوات المقبلة. وستظل قرارات الفائدة مرتبطة بتطورات التضخم والطاقة والنمو، أياً كان الشخص الذي سيتولى الرئاسة بعد لاغارد.

وتعني هذه المعطيات أن الرئيس الجديد سيواجه اختباراً مبكراً في الحفاظ على استقلالية السياسة النقدية أمام الضغوط السياسية، مع الموازنة بين احتواء التضخم وتجنب تشديد مفرط يزيد الأعباء على الاقتصادات المثقلة بالديون.

إرث لاغارد ومرحلة ما بعد الرحيل

وتولت لاغارد رئاسة البنك المركزي الأوروبي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، بعد قيادتها صندوق النقد الدولي، وقادت المؤسسة خلال أزمات متلاحقة شملت جائحة «كوفيد-19»، وموجة التضخم التي أعقبتها، والتوترات التجارية والجيوسياسية.

وخلال الجائحة، أطلق البنك برنامجاً طارئاً لشراء السندات بقيمة 1.35 تريليون يورو لدعم الاقتصاد ومنع تشدد الأوضاع المالية. ومنذ ذلك الحين، واجه البنك تحديات متباينة بين دعم النشاط الاقتصادي وكبح التضخم، في ظل اختلاف الأوضاع المالية والاقتصادية بين دول منطقة اليورو.

ولا يُتوقع أن يؤدي تغيير الرئيس وحده إلى تحول فوري في نهج البنك، إذ تُتخذ قرارات السياسة النقدية بصورة جماعية، ويظل مسار الفائدة محكوماً بالبيانات الاقتصادية. لكن التعيين المقبل سيحدد ملامح القيادة في مرحلة قد تتطلب قرارات صعبة بشأن التضخم، والاستقرار المالي، وقدرة البنك على احتواء تداعيات الأزمات من دون المساس باستقلاليته.

وبذلك، لا تمثل استقالة لاغارد مجرد مغادرة مبكرة لمسؤولة أوروبية بارزة، بل بداية معركة على قيادة المؤسسة النقدية، تتداخل فيها حسابات الانتخابات الفرنسية مع توازنات القوى داخل الاتحاد الأوروبي، فيما تترقب الأسواق ما إذا كانت عملية الخلافة ستعزز الثقة في البنك أم تفتح باباً جديداً للجدل بشأن استقلالية قراراته.