لوثار ماتيوس: بايرن ميونيخ كان الفريق الأفضل والحظ ساند مانشستر يونايتد

نجم النادي البافاري يتذكر الهزيمة أمام الفريق الإنجليزي في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 1999

TT

لوثار ماتيوس: بايرن ميونيخ كان الفريق الأفضل والحظ ساند مانشستر يونايتد

من الصعب للغاية أن تجد الكلمات المناسبة لوصف اللاعب الألماني لوثار ماتيوس، فهل هو لاعب خط وسط يجيد اللعب بدءاً من منطقة جزاء فريقه حتى منطقة جزاء الفريق المنافس، أم أنه «ليبرو» في طريقة اللعب التي تعتمد على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي؟ إنه صاحب أكبر عدد من المباريات الدولية مع المنتخب الألماني، لكنه لا يزال غير محبوب إلى حد ما. كما أنه يجيد ألعاب الهواء بشكل استثنائي، رغم أن طوله لا يتجاوز 1.74 سنتيمتراً. ورغم أنه يعد أسطورة حية من أساطير نادي بايرن ميونيخ الألماني، فإن أفضل أداء له مع الأندية كان مع نادي إنتر ميلان الإيطالي. إنه لاعب فذ، لكنه يتسم بالغرور، الذي يبدو أنه صفة أساسية في كل عظماء اللعبة.
وحتى مجيئه ضمن قائمة اللاعبين الذين أُجريت معهم سلسلة من المقابلات الصحافية حول أعظم اللاعبين في فترة التسعينات من القرن الماضي، قد لا يبدو منطقياً للبعض، نظراً لأن مسيرة اللاعب الألماني السابق قد استمرت لمدة تقترب من أربعة عقود. لكن على أي حال فإن نجاحاته الكبيرة وإخفاقاته الشديدة أيضاً في فترة التسعينات من القرن الماضي هي التي جعلتنا نضمه إلى هذه القائمة، وبخاصة أنه خلال تلك الفترة قاد منتخب ألمانيا الغربية للحصول على كأس العالم عام 1990، لكنه شاهد فريقه بايرن ميونيخ وهو يخسر المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام مانشستر يونايتد في اللحظات الأخيرة من عمر المباراة عام 1999، أي قبل 20 عاماً من الآن.
يقول ماتيوس بلغة إنجليزية متقنة عن المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا: «لقد كنا الفريق الأفضل في ذلك اليوم، لكننا فقدنا التركيز، بالإضافة إلى أن الحظ ساند مانشستر يونايتد. ربما كان الأمر سهلاً للغاية بالنسبة لنا طوال التسعين دقيقة، فقد سيطرنا على مجريات اللقاء تماماً، لكننا لم نسجل الهدف الثاني». وكان بايرن ميونيخ متقدماً بهدف دون رد ومسيطراً على اللقاء، قبل أن يخرج ماتيوس في الدقيقة الـ80 بسبب شعوره بالإرهاق. وكان ماتيوس في الثامنة والثلاثين من عمره آنذاك، لكنه كان لا يزال أحد أفضل اللاعبين في العالم، حيث حصل على جائزة أفضل لاعب ألماني في ذلك الموسم. وكان ماتيوس مميزاً للغاية في القيام بواجبات ومهام الليبرو خلال السنوات السابقة، لكنه في هذه المباراة لعب في خط الوسط وساعد فريقه على السيطرة تماماً على وسط الملعب، الذي كان يعاني فيه مانشستر يونايتد بشدة بسبب غياب لاعبيه روي كين وبول سكولز بداعي الإيقاف.
يقول ماتيوس: «في هذه المباراة لعبت في وسط الملعب أمام ديفيد بيكهام، وشعرت بالتعب بعد 80 دقيقة. كان الأمر يتطلب الركض بطريقة مختلفة وسرعة مختلفة عما كان عليه الوضع عندما كنت ألعب في خط الدفاع. أنا لا أعرف إلى أي حد افتقدني الفريق عندما خرجت من المباراة، وربما كان هذا التغيير خطأ». وقد انهار بايرن ميونيخ في اللحظات الأخيرة من المباراة واستقبل هدفين في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، وهو ما يثبت أن خروج ماتيوس كان خطأ بالفعل، لكن قدرة ماتيوس على اتخاذ قرارات لصالح الفريق على حساب مجده الشخصي كانت صفة مميزة للغاية بالنسبة له، لكن كثيرين لم يلحظوا ذلك.
وقد حدث موقف مماثل في المباراة النهائية لكأس العالم عام 1990، لكن في هذه المرة لم يكن الأمر يتعلق بشعوره بالإرهاق، لكنه كان يتعلق بما إذا كان ماتيوس – الذي كان الخيار الأول للمنتخب الألماني في تنفيذ ركلات الجزاء – سيسدد ركلة الجزاء التي حصل عليها منتخب بلاده في الدقيقة الـ85 من عمر المباراة أم لا. وقد اتخذ ماتيوس القرار الصحيح في هذا الموقف.
يقول ماتيوس: «لقد تمزق حذائي في شوط المباراة الأول أمام الأرجنتين، وغيّرته بين شوطي المباراة بحذاء من نوع مختلف تماماً، لكنني كنت أشعر بأنه غير طبيعي في الشوط الثاني. لذا؛ أخبرت زميلي المدافع أندرياس بريمه بأنني لا أشعر بأنني على ما يرام، وطلبت منه أن يسدد هو ركلة الجزاء. وقد طلب مني المدير الفني للمنتخب الألماني آنذاك، فرانك بيكنباور، مرات كثيرة بألا أسأله عن شيء أراه داخل الملعب وطلب مني أن أقوم بما أعتقد أنه الصواب». وبالفعل، تقدم بريمه لركلة الجزاء وأحرز هدف الفوز، ورفع ماتيوس كأس العالم بصفته قائداً للمنتخب الألماني، لكن كان من الرائع أن يتحلى بالقوة الذهنية التي تمكنه من الانسحاب من تنفيذ ركلة جزاء في مباراة بهذه الأهمية وأن يختار اللاعب المناسب لتنفيذها.
وبمجرد أن تدخل على موقع ماتيوس على شبكة الإنترنت، فإن أول كلمات ستجدها فيه هي «الإصرار والكمال»، مع شعار يقول: «لكي تحقق النجاح، لا توجد حلول وسط». وفي الحقيقة، فإن هذه الكلمات تلخص شخصية ماتيوس تماماً، تلك الشخصية القوية التي ساعدته على تحقيق نجاح هائل، والتي أقنعت المدير الفني لنادي بايرن ميونيخ، أوتمار هيتسفيلد، بالموافقة على تغيير ماتيوس في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 1999، التي منحت بريمه الثقة اللازمة لتنفيذ ركلة الجزاء في المباراة النهائية لكأس العالم عام 1990 أمام الأرجنتين.
وفي إنجلترا، فإن أول ما يتبادر إلى الأذهان بشأن كأس العالم 1990 هو خسارة المنتخب الإنجليزي أمام نظيره الألماني، ودموع النجم الإنجليزي بول جاسكوين بعد الخسارة بركلات الترجيح. وبينما كان لاعبو المنتخب الألماني يحتفلون بإهدار كريس وادل ركة الترجيح والركض نحو حارس المرمى بودو إلغنير، فقد كان ماتيوس هو أول من يتجه نحو وادل ويحتضنه ويواسيه بعد إهداره لركلة الجزاء.
يقول ماتيوس عن ذلك: «لقد كان وادل أحد أفضل لاعبي المنتخب الإنجليزي، وكنت أحترمه كثيراً. إنني متأكد أنه لم يكن باستطاعتي مساعدته في هذا الموقف الصعب، لكن بالنسبة لي كان الذهاب إليه رد فعل طبيعياً. لقد قلت له إنني أشعر بالأسف لما حدث له، وأنا أعرف هذا الشعور جيداً؛ لأنني أهدرت ركلة جزاء مهمة في المباراة النهائية للكأس عام 1984». وقد كانت هذه المباراة هي المباراة النهائية لكأس ألمانيا، وكانت الأخيرة لماتيوس مع النادي الذي لعب له منذ طفولته، وهو بوروسيا مونشنغلادباخ، قبل أن ينتقل إلى نادي بايرن ميونيخ. لكن هذا الانتقال كان على وشك الانهيار بسبب عوامل تتعلق بالرعاية، حيث نشأ ماتيوس في بلدة هيرتسوجيناوراخ الصغيرة، حيث تم تأسيس شركتي بوما وأديداس من قبل الأخوين داسلر، وحيث ما زالت الشركات الرياضية تعمل هناك حتى يومنا هذا.
يقول ماتيوس: «كانت كل عائلتي تعمل في شركة بوما. لقد عملت والدتي هناك، وقد كان والدي هو من يفتح الشركة ويغلق أبوابها في المساء. وكنا نعيش في المبنى المجاور على بعد خطوات قليلة من الشركة، وكان من المفترض أن أعمل أنا أيضاً في هذه الشركة. وكان الـ300 شخص الذين كانوا يعملون هناك يعرفونني جيداً، فقد كانت هذه هي المنطقة التي شهدت بداية مغامرتي في كرة القدم، وكنت أعرف كيفية القيام بكل شيء، لدرجة أنني كنت أعرف كيف أصنع نعل الحذاء».
ويضيف: «في ذلك الوقت، كان يُسمح للاعبين أن يلعبوا مع بوروسيا مونشنغلادباخ بأحذية بوما فقط، بينما كان مسموحاً للاعبي بايرن ميونيخ بأن يلعبوا بأحذية أديداس. لذلك؛ عندما التقيت مسؤولي بايرن ميونيخ للحديث عن الانتقال إلى النادي البافاري، كان يتعين عليهم أن يتحدثوا مع ملاك شركة أديداس، وقالوا لهم: انظروا، لدينا فرصة للتعاقد مع لوثار ماتيوس لكي يلعب في صفوف فريقنا، لكنه يريد أن يلعب بحذاء بوما؛ لأن عائلته من القرية التي توجد بها شركة بوما. وفي نهاية المطاف، سمحت أديداس لبايرن ميونيخ بأن ألعب مع الفريق بحذاء بوما».
وبعدما قاد ماتيوس بايرن ميونيخ للحصول على لقب الدوري الألماني الممتاز ثلاث مرات، انتقل لنادي إنتر ميلان في عام 1988 وقاد النادي للحصول على لقب الدوري الإيطالي الممتاز في أول موسم له في إيطاليا، وحصل على جائزة أفضل لاعب في العالم عام 1991 بعد منافسة قوية مع نجم نادي نابولي في ذلك الوقت النجم الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا، الذي وصف ماتيوس في سيرته الذاتية بأنه «أفضل منافس واجهته على الإطلاق». وقد امتدت المنافسة بين النجمين الكبيرين إلى الساحة الدولية، حيث التقيا في المباراة النهائية لكأس العالم 1986 والمباراة النهائية لمونديال 1990.
يقول ماتيوس: «أشعر بالأسف لأن مارادونا ليس في أفضل حالاته في الوقت الحالي، لكنني ما زلت أكنّ له كل الاحترام. ربما يكون مارادونا قد فقد جزءاً من بريقه، لكنني دائماً ما أشعر بالسعادة عندما أراه. لقد كان أفضل لاعب في العالم، ومن غير الجيد أن تراه الآن بهذه الحالة، وأتمنى أن يعود إلى أفضل حال ممكنة. ربما يشعر بالسعادة، وربما يتغير بعض الشيء خلال الفترة المقبلة. عندما رأيته العام الماضي في روسيا، فوجئت بالتغير الكبير الذي طرأ عليه، ولم يكن هذا شيئاً جيداً».
ورغم خروج منتخب ألمانيا من دور المجموعات بكأس العالم الأخيرة في روسيا، فإن ماتيوس لديه ذكريات سعيدة من هذه البطولة، ويقول: «إنني أعرف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ دورة الألعاب الأوليمبية في لندن 2012. بوتين يتحدث اللغة الألمانية بصورة جيدة للغاية، وقد تحدثنا سوية عن كرة القدم وعن لعبة الجودو، وأفضل المطاعم وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وعن السياسات الأميركية والسياسات الروسية. إنني أحب روسيا والعقلية التي يفكر بها الناس هناك، كما أن زوجتي من روسيا».
والآن، يعمل ماتيوس محللاً للمباريات، وسفيراً لنادي بايرن ميونيخ. ولعب ماتيوس مرة أخرى بجوار كل من ستيفان إيفينبيرغ، وماريو باسلر، وسامي كوفور أمام فريق مانشستر يونايتد بقيادة ديفيد بيكهام وأولي غونار سولسكاير، ورفاقه في مباراة خيرية أقيمت على ملعب «أولد ترافورد» الشهر الماضي، للاحتفال بالذكرى العشرين للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا بين بايرن ميونيخ ومانشستر يونايتد عام 1999. يقول ماتيوس: «أنا سعيد لرؤية هؤلاء اللاعبين مرة أخرى. صحيح أن عام 1999 كان أسوأ لحظة بالنسبة لي، لكن يتعين عليّ أن أقدم التهنئة لمانشستر يونايتد، فكرة القدم لا تُظهر لك الوجه المشرق دائماً».


مقالات ذات صلة

فريق درجة رابعة ببولندا يكرر مفاجأة فليتوود ويطيح ببطل الدوري من الكأس

رياضة عالمية فريق من الدرجة الرابعة يطيح ببطل بولندا من الكأس (رويترز)

فريق درجة رابعة ببولندا يكرر مفاجأة فليتوود ويطيح ببطل الدوري من الكأس

فجّر سياركا تارنوبجيج، المنافس في دوري الدرجة الرابعة البولندي، مفاجأة من العيار الثقيل، بعدما أطاح بليخ بوزنان، حامل لقب الدوري البولندي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية الدولي الغيني إبراهيما كامار (رويترز)

إيقاف لاعب في الدوري البولندي ستة أشهر بعد اعتدائه على منافس

تعرّض الدولي الغيني إبراهيما كامارا، لاعب وسط رادومياك رادوم البولندي، لعقوبة الإيقاف لمدة ستة أشهر عن المشاركة في جميع المسابقات المحلية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية فيليب هاغل مدير منتجات كرة القدم بشركة «أون» قال إن تطوير الأحذية النسائية ليس مشروعاً ثانوياً (إ.ب.أ)

صناعة أحذية كرة القدم النسائية تأخرت 40 عاماً

كشف تقرير فرنسي عن أن صناعة أحذية كرة القدم المخصصة للسيدات تواجه فجوة تاريخية تمتد نحو 40 عاماً، بعدما اعتادت اللاعبات طيلة عقود استخدام أحذية مصممة للرجال...

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية رونالدينيو حاملاً شعار «رافينا» (الشرق الأوسط)

15 نوفمبر... العالم يترقب عودة الساحر رونالدينيو إلى الملاعب

يستعدّ النجم البرازيلي الكبير رونالدينيو للعودة إلى ملاعب كرة القدم، بعد أكثر من عقد على اعتزاله، حيث سيشارك في مباراة ضِمن دوري الدرجة الثالثة الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (رافينا (إيطاليا) )
رياضة عالمية مايكل كاريك (أ.ف.ب)

كاريك يعرب عن غضبه إزاء انهيار مانشستر يونايتد

قال مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم إنه يتعين عليه التعامل مع المرحلة المقبلة وانتظار ما ستسفر عنه

«الشرق الأوسط» (كومو )

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.