غارات نوعية تستهدف مواقع عسكرية و«خبراء» يعملون مع الحوثيين

السعودية تبلغ مجلس الأمن باتخاذها «إجراءات طارئة ورادعة»... وإدانات عربية ودولية متواصلة لهجوم مطار أبها

جانب من عمليات إصلاح العطب الذي أصاب صالة بمطار أبها الإقليمي أمس غداة الهجوم الحوثي (أ.ف.ب)
جانب من عمليات إصلاح العطب الذي أصاب صالة بمطار أبها الإقليمي أمس غداة الهجوم الحوثي (أ.ف.ب)
TT

غارات نوعية تستهدف مواقع عسكرية و«خبراء» يعملون مع الحوثيين

جانب من عمليات إصلاح العطب الذي أصاب صالة بمطار أبها الإقليمي أمس غداة الهجوم الحوثي (أ.ف.ب)
جانب من عمليات إصلاح العطب الذي أصاب صالة بمطار أبها الإقليمي أمس غداة الهجوم الحوثي (أ.ف.ب)

استهدف طيران تحالف دعم الشرعية في اليمن، في غارات نوعية، عدداً من المواقع التابعة للحوثيين في عدد من المحافظات، غداة استهداف مطار أبها الإقليمي جنوب السعودية بمقذوف حوثي، أول من أمس، أصاب 26 شخصاً.
وشن الطيران هجومه على مخازن صواريخ وأسلحة ومعامل، ومواقع يوجد بها خبراء أجانب في تنظيمات إرهابية يعملون مع الحوثي.
فيما اعتبر التحالف بقيادة السعودية أن ميليشيا الحوثي قد تكون على صلة بحادث استهداف ناقلتي النفط، أمس، في خليج عُمان. وقال العقيد تركي المالكي المتحدث باسم التحالف، في تصريح أمس (الخميس)، إن الهجوم على ناقلتي النفط في خليج عُمان «تصعيد كبير»، مضيفاً أنه يمكن ربط الهجوم على السفينتين بآخَر نفّذه الحوثيون على ناقلة نفط في باب المندب العام الماضي.
ودمرت قوات التحالف مواقع للميليشيا في ضاحية الصباحة غرب صنعاء، وموقع الصيانة القريب من حي الحصبة شمال العاصمة، وفق مصادر محلية، كما شن التحالف غارتين على موقع الحفا عند سفح جبل نقل شرق صنعاء، تزامناً مع تحليق مكثف في أجواء صنعاء، وفي ذمار استهدفت مقاتلات التحالف بثلاث غارات مواقع للانقلابيين جنوب المدينة.
وأكدت السعودية أن استمرار عدوان النظام الإيراني والتصعيد المتهور في المنطقة سواء بشكل مباشر أو عبر ميليشياته سيؤدي إلى عواقب وخيمة، وأن وسائل ردع حازمة ستُتخذ ضد كل من يحاول المساس بأمنها ومصالحها.
وقال الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز نائب وزير الدفاع السعودي، أن بلاده ستردع كل من يحاول المساس بأمنها ومصالحها مع الالتزام بكل القوانين الدولية وقواعدها العرفية، حفاظاً على أمن واستقرار المنطقة.
وأضاف على حسابه الرسمي على «تويتر»: «تستمر ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران في جرائمها الخارجة عن القانون والبعيدة عن الأخلاق والمتسقة مع سلوك داعميها، باستهداف مطار أبها الدولي والتسبب بإصابة مدنيين أبرياء من جنسيات مختلفة، أسأل الله لهم الشفاء العاجل. سنواجه جرائم ميليشيا الحوثي بحزم لا ينثني وصرامة لا تنكسر. استهدافهم لمطار مدني تجاوُز يوضح للعالم فداحة التصعيد الإيراني للإضرار بأمن المنطقة واستقرارها».
ولفت الأمير خالد إلى أن «وسائل الردع الحازمة سوف يتم اتخاذها للتصدي لهذه الميليشيات الإرهابية، وأؤكد أننا سنردع كل من يحاول المساس بأمننا ومصالحنا، مع التزامنا بكل القوانين الدولية وقواعدها العرفية حفاظاً على أمن واستقرار المنطقة». مشيراً إلى أنه «منذ 40 عاماً والنظام الإيراني يعبث في منطقتنا، يصنع الموت وينشر الفوضى والدمار ويرعى الإرهاب ويموّل الإرهابيين ومنهم ميليشيا الحوثي. على المجتمع الدولي وكل الدول الداعية للأمن والسلم الدوليين القيام بواجباتها لوقف هذه الممارسات الخطيرة التي قد تؤدي إلى ما لا يُحمد عقباه».
وتابع: «استمرار عدوان النظام الإيراني والتصعيد المتهور، سواء بشكل مباشر أو من خلال ميليشياته سيؤدي إلى عواقب وخيمة».
وأكدت المملكة العربية السعودية أنها ستتخذ «إجراءات طارئة وآنية لردع الهجمات الإرهابية» التي تشنّها ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران، متعهدة «محاسبة» المسؤولين عن الهجوم على مطار أبها الدولي.
وكتب المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة، عبد الله بن يحيى المعلمي، لرئيس مجلس الأمن للشهر الحالي، نظيره الكويتي منصور العتيبي، أنه بناء على تعليمات من الحكومة السعودية يبلغ عن «مقذوف عدواني أطلقته ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، استهدف قاعة الوصول في مطار أبها الدولي بمنطقة عسير في جنوب غربي المملكة العربية السعودية؛ حيث يعبر آلاف المسافرين من جنسيات مختلفة يومياً»، مضيفاً أن «ما مجموعه 26 من المسافرين المدنيين من جنسيات مختلفة جُرحوا بهذا المقذوف، بينهم 3 نساء (يمنية وهندية وسعودية)، وطفلان سعوديان».
وأكد المعلمي أن «ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، تبنت المسؤولية الكاملة، عبر وسائل إعلامها، عن هذا الهجوم الإرهابي، قائلة إنها استخدمت صاروخ كروز»، بينما «تعمل السلطات في المملكة العربية السعودية على تحديد نوع المقذوف المستخدم في هذا الهجوم الإرهابي، الذي يبرهن حصول هذه الميليشيا الإرهابية على سلاح خاص جديد، ومواصلة دعم النظام الإيراني وممارسته للإرهاب العابر للحدود، والانتهاك المتواصل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما فيها القرارات 2140 و2216 و2231 و2451 و2452». وشدّد على أن المملكة العربية السعودية وتحالف دعم الشرعية في اليمن «سيتخذان إجراءات طارئة وآنية لردع هذه الهجمات الإرهابية غير القابلة للتسامح معها، ولضمان حماية المدنيين والمنشآت المدنية». وأضاف أن «الناشطين الإرهابيين المسؤولين عن التخطيط لهذا الهجوم الإرهابي وتنفيذه سيحاسبون، وفقاً للقانون الإنساني الدولي وأنظمته المرعية». وطلب السفير السعودي من رئيس مجلس الأمن اعتبار هذه الرسالة وثيقة رسمية، مع إرسال نسخة متطابقة منها إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
وكان المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف العقيد تركي المالكي، قد قال إن قيادة القوات المشتركة ستتخذ إجراءات صارمة، عاجلة وآنية، لردع هذه الميليشيا الإرهابية، وبما يكفل حماية الأعيان المدنية والمدنيين، وستتم محاسبة العناصر الإرهابية المسؤولة عن التخطيط والتنفيذ لهذا الهجوم الإرهابي على مطار أبها في السعودية، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.
ووصف التحالف إعلان الحوثيين المسؤولية عن قصف المطار بأنه «يمثل اعترافاً صريحاً ومسؤولية كاملة باستهداف الأعيان المدنية والمدنيين، والتي تحظى بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، وهو ما قد يرقى إلى جريمة حرب»، مع تزايد التنديدات الدولية باستهداف مطار أبها، الذي عكس تمادي السلوكيات الحوثية وإيران التي تقف خلفها، في وقت يعتبر مراقبون أن خطوة الإدانات لا تكفي دون اتخاذ إجراءات وقائية من الاعتداءات الإيرانية المتكررة والمهددة للأمن الإقليمي.
وتصاعدت النيران صباح أمس (الخميس)، من أماكن قصف الطيران ذاته الذي شن 6 غارات على معسكر القوات الخاصة في منطقة الصباحة، إضافة إلى غارتين على منطقة الصيانة التي يستخدمها الحوثيون مقراً عسكرياً لوجيستياً.
من جانبه، أفاد محمد آل جابر، السفير السعودي في اليمن، بأن الردع سيكون حازماً ضد الميليشيات الحوثية الإرهابية التي يدعمها النظام الإيراني في اليمن، وقال في سلسلة تغريدات على حسابه في «تويتر»: «سيكون الردع حازماً ضد ميليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران في اليمن وسنقف بصلابة وعزم لا يلين ضد كل من يمس أمن واستقرار بلادنا الطاهرة ملتزمين بكل القوانين الدولية وقواعدها العرفية».
وأضاف: «يستمر النظام الإيراني في تحدي المجتمع الدولي ويختبر إرادته بتصعيد المواقف ونشر الفوضى والدمار ودعم الإرهاب وتمويله، والسعي لإحباط جهود السلام في اليمن وإفشال اتفاق استوكهولم مما يتوجب اتخاذ موقف دولي حازم ضد هذا النظام وميليشياته الإرهابية، حفاظاً على الأمن والاستقرار في المنطقة».
وقال السفير السعودي في اليمن إن «العمل الإرهابي الذي نفّذته الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران لاستهداف مطار أبها المدني لا تجيزه كل الأعراف والقوانين والأخلاق التي تحترمها كل دول العالم عدا إيران وأتباعها، وهو جريمة إرهابية دنيئة ضد مدنيين أبرياء سعوديين وأشقاء مقيمين من اليمن والهند».
إلى ذلك، تواصلت ردود الفعل العربية والدولية المنددة والمستنكرة الاعتداء الإرهابي الذي تعرض له مطار أبها، إذ أدان الاتحاد الأوروبي الهجوم الإرهابي الذي تعرض له مطار أبها الدولي ووصف، في بيان صادر عنه، الهجمات بـ«الاستفزازية» التي تهدد الأمن الإقليمي وتقوض العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في اليمن. وجدد الاتحاد دعمه الكامل لمبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن مارتن غريفيث، وعمله لضمان تنفيذ اتفاق الحديدة وتشجيع المشاورات السياسية.
فيما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء الهجوم الصاروخي على مطار أبها الدولي بمقذوف حوثي معادٍ، حاثّةً جميع الأطراف على منع وقوع مثل هذه الحوادث التي تصعّد الوضع الحالي وتشكل تهديداً خطيراً على الأمن الوطني والإقليمي وتقوض العملية السياسية اليمنية بقيادة الأمم المتحدة.
وأفاد المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق، في مؤتمر صحافي، بأن المنظمة الدولية تؤكد بيان مجلس الأمن الأخير الذي دعا جميع الأطراف إلى ضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية الحيوية بما يتوافق مع القانون الإنساني الدولي.
وعبّرت تونس والجزائر والمجلس العسكري الانتقالي السوداني وإندونيسيا وباكستان وأفغانستان عن إدانتها الشديدة للهجوم الإرهابي الذي تعرض له مطار أبها الدولي، وأكدت تضامنها مع السعودية، وضرورة وقف الاعتداءات المتكررة التي تستهدف عدداً من المنشآت الحيوية السعودية، وعدّته خرقاً واضحاً للأعراف والقوانين الدولية، ومساساً بأمن المملكة واستقرارها.
كما أدانت سويسرا العمل الإرهابي الذي استهدف مطار أبها الدولي، وقالت سفارة سويسرا لدى المملكة في تغريدة على حسابها في «تويتر» إن سويسرا تعرب عن قلها إزاء الهجمات الأخيرة التي استهدفت البنية التحتية المدنية في أراضي المملكة العربية السعودية ومن ضمنها استهداف مطار أبها الدولي وما نتج عنه من إصابات لمواطنين ومقيمين. وأوضحت السفارة السويسرية أن بلادها تدين هذه الهجمات وتحث على وقفها فوراً.
في حين أدانت الحكومة الإسبانية الهجوم الإرهابي الذي تبنته ميليشيا الحوثي الإرهابية، وقالت الحكومة الإسبانية في بيان لها إن حكومة إسبانيا تعد الهجوم انتهاكاً صارخاً للسيادة، وتدعو إلى البحث عن حل سياسي للنزاع في اليمن تحت رعاية الأمم المتحدة.
الحكومة البريطانية هي الأخرى أدانت الاعتداء الإرهابي الذي تعرض له مطار أبها الدولي، وأعرب وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني أندرو موريسون، في بيان رسمي، أمس، عن قلق بلاده البالغ إزاء التصرفات الحوثية العدوانية التي استهدفت المدنيين. وشدد أندرو على أن هذه الاعتداءات غير مقبولة نهائياً، مؤكداً ضرورة ممارسة الأطراف لضبط النفس والتزامهم بعملية السلام في اليمن بقيادة الأمم المتحدة.
كما أدانت بلجيكا الهجوم الإرهابي الذي قامت به ميليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران الذي استهدف مطار أبها الدولي. وأعرب وزير الخارجية البلجيكي ديديه رايندرس في بيان ببروكسل عن تضامنه مع جميع ضحايا الهجوم الإرهابي من قبل الميليشيات الحوثية، داعياً إلى احترام القانون الإنساني الدولي وتنفيذ اتفاق الحديدة تحت رعاية الأمم المتحدة في اليمن.
وأعربت منظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها الشديدة لإطلاق ميليشيات الحوثي لمقذوف معادٍ على مطار أبها الدولي. وأكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور يوسف العثيمين، أن هذا النهج العدائي والإجرامي لميليشيات الحوثي المدعومة من إيران والاستمرار في إطلاق المقذوفات على المملكة إنما يهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المملكة العربية السعودية والمنطقة، ويعد تنفيذاً لمخططات تآمرية ضد المملكة والمواطنين والمقيمين على أراضيها.
وجدد الأمين العام دعم المنظمة وتضامنها التام مع السعودية، قيادةً وحكومةً وشعباً، في كل ما تتخذه من خطوات وإجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها ومواجهة قوى الظلام والإرهاب، مشيراً إلى أن الذين خططوا لهذا العمل الإرهابي ودعموه إنما ينفّذون مخططاً يائساً يسعى إلى الإخلال بالأمن في المملكة، والمنطقة برمتها.
واستنكر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط، الهجوم الإرهابي، وقال: «إن التعرض لسيادة المملكة وأمنها أمر مرفوض ومدان بكل المعايير»، مؤكداً أن استقرار المملكة العربية السعودية هو أمر حيوي للمنطقة العربية بأكملها التي تحتاج في هذه الظروف إلى المزيد من الأمن، معبّراً عن تمنياته بالشفاء العاجل للجرحى.
وأعرب رئيس مجلس الوزراء اللبناني السابق فؤاد السنيورة، عن استنكاره الشديد للاعتداء الإرهابي الذي تعرض له مطار أبها الدولي. وقال السنيورة في تصريحات إعلامية إن هذه الأعمال الإجرامية تُدْخِلُ المنطقة العربية في أتون مدمر لا يمكن لأحد التنبؤ بما قد يحمله ذلك من مخاطر هائلة على المنطقة برمّتها وذلك نتيجة احتدام الصراعات التي تفتعلها وتتسبب بها إيران بإصرارها على الاستمرار في التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة وعدم الالتزام بالقوانين والأعراف الدولية. وأبدى استنكاره للاعتداءات التي حصلت، أمس، واستهدفت ناقلتي نفط في خليج عُمان، محذّراً من النتائج الخطيرة التي يحملها هذا التهديد الفاضح للملاحة الدولية في المنطقة، ما يفتح الأبواب على أكبر وأخطر الأزمات والتوترات في العالم.
كما أدان الاتحاد البرلماني العربي، الهجوم الإرهابي الذي تعرض له مطار أبها الدولي. وقال رئيس الاتحاد المهندس عاطف الطراونة، إن «الاتحاد البرلماني العربي يرفض استخدام العنف واستهداف المدنيين دون تمييز، ما يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والأخلاقي والإنساني، وتصعيداً خطيراً يقوّض جميع الجهود الدولية المبذولة للتوصل إلى حل سياسي».
وحذر في بيان باسم الاتحاد، من تفاقم الخطر الناتج جراء ما تقوم به ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران، من أعمال انتقامية تهدد استقرار المملكة، وتسعى لتمرير مشاريع مشبوهة هدفها زعزعة الاستقرار، وتفكيك الروابط العربية الإسلامية.
ودعا البيان الأسرة الدولية ومجلس الأمن الدولي، لاتخاذ موقف حازم وإجراءات رادعة للتصدي لجميع الأعمال الحوثية التخريبية التي تستهدف أراضي المملكة ومنشآتها المدنية الحيوية.
وأعرب الطراونة عن تضامن الاتحاد البرلماني العربي الكامل، ودعمه المطلق للمملكة، في جميع ما تتخذه من إجراءات، وما تبذله من جهود حثيثة على جميع المستويات المحلية والإقليمية والدولية، لحفظ أمنها واستقرارها وأمن وسلامة مواطنيها.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.