انقلابيو اليمن يرفضون نظام «البصمة» ويلوحون بطرد منظمة أممية

تنديد حكومي بتماهي الموظفين الأمميين مع سلطات الانقلاب

طفلة تبتسم وخلفها رضيعة تحملها والدتها في وضع مأساوي تعيشه صنعاء تحت حكم الحوثيين (إ.ب.أ)
طفلة تبتسم وخلفها رضيعة تحملها والدتها في وضع مأساوي تعيشه صنعاء تحت حكم الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

انقلابيو اليمن يرفضون نظام «البصمة» ويلوحون بطرد منظمة أممية

طفلة تبتسم وخلفها رضيعة تحملها والدتها في وضع مأساوي تعيشه صنعاء تحت حكم الحوثيين (إ.ب.أ)
طفلة تبتسم وخلفها رضيعة تحملها والدتها في وضع مأساوي تعيشه صنعاء تحت حكم الحوثيين (إ.ب.أ)

رفضت الميليشيات الحوثية في صنعاء رفضا قاطعا نظام البصمة الذي يسعى برنامج الأغذية العالمي اعتماده في مناطق سيطرة الجماعة للحد من سرقات المساعدات الإنسانية ولوح كبار قادتها بإيقاف عمل البرنامج نهائيا إذا لم يخضع لآلية الميليشيات في توزيع المساعدات.
جاء ذلك في وقت نددت الحكومة الشرعية بتماهي الموظفين الأمميين مع سلطات الجماعة الحوثية وقادتها والإصرار على التعامل معهم على أنهم «سلطة شرعية» بما في ذلك تقديم أوراق الاعتماد للموافقة على قبول الموظفين الأمميين.
وفي هذا السياق قال وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني إن قيام القائم بأعمال الممثل المقيم لبرنامج الأغذية العالمي بصنعاء علي رضا بتقديم وثائق ترشيح الممثل المقيم الجديد لليمن إلى ‎الميليشيا الحوثية، فضيحة جديدة ترتكبها المنظمة الدولية.
واعتبر الإرياني في سلسلة تغريدات على «تويتر» هذا الإجراء تجاوزا خطيرا للبروتوكول والقواعد الدبلوماسية وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بالأزمة اليمنية.
‏ولفت وزير الإعلام إلى أن هذا التجاوز الخطير يأتي بعد اعتراف برنامج الأغذية العالمي بسرقة ‎الميليشيات الحوثية مواد الإغاثة وتحويلها إلى غير المستحقين والتسبب في كارثة المجاعة في اليمن.
وقال إن ذلك «يؤكد رضوخ بعثة البرنامج في صنعاء للابتزاز وانصياعها للضغوط التي مارستها الميليشيا خلال الفترة الماضية».
‏وطالب الإرياني بعثة برنامج الغذاء العالمي في اليمن بسرعة تلافي هذا التجاوز الخطير وغير المسؤول والذي يمثل انقلابا على إرادة اليمنيين والقرارات الدولية ذات الصلة بالأزمة اليمنية، ودعاها للالتزام بالقانون الدولي والتقيد بالقواعد الدبلوماسية التي تنظم مثل هذه الإجراءات.
وكانت وسائل إعلام الجماعة الحوثية أفادت بأن وزير خارجية الانقلاب في صنعاء هشام شرف التقى القائم بأعمال الممثل المقيم لبرنامج الأغذية العالمي بصنعاء علي رضا وأنه «خلال اللقاء تسلم منه» وثائق ترشيح الممثل المقيم الجديد لليمن، كما جرى مناقشة ترتيبات صرف المساعدات للمستفيدين بشكل عاجل.
وتزامنت هذه التطورات مع ضغوط كبيرة من الجماعة الحوثية على برنامج الأغذية العالمي الذي يكافح لاستمرار عمله في مناطق سيطرة الجماعة في الحد الأدنى بعد الفضائح المتتابعة لسرقات المساعدات التي يقدمها من قبل قادة الجماعة وحرمان آلاف اليمنيين من الحصول عليها.
وفيما كثفت المنسقة الإنسانية المقيمة في اليمن ليز غراندي من لقاءاتها بقادة الجماعة الحوثية أملا في الحصول على تعهدات بإيقاف العراقيل التي يضعها قادة الجماعة أمام عمل برنامج الأغذية الدولية وبقية الهيئات الأممية، أكدت مصادر مطلعة أن جهودها باءت بالفشل.
وأفادت مصادر مطلعة على ما يدور في أروقة حكم الانقلاب لـ«الشرق الأوسط» بأن رئيس حكومة الانقلاب عبد العزيز بن حبتور وعددا من وزرائه أبلغوا المنسقة الأممية بعدم قدرتهم على تقديم أي تعهد أو ضمانات لإصلاح عمل برنامج الغذاء دون موافقة القيادي البارز في الجماعة أحمد حامد المعين مديرا لرئيس مجلس حكم الانقلاب مهدي المشاط، والمسؤول الأول عن برامج المساعدات الدولية والأممية.
وذكرت المصادر أن المنسقة غراندي التقت بأحمد حامد في مسعى أخير لانتزاع موافقة الجماعة على إنشاء نظام البصمة الخاص بالمستفيدين من المساعدة الأممية التي يقدمها برنامج الغذاء إلا أنه رفض ذلك رفضا قاطعا واعتبر إنشاء بيانات خاصة للمستفيدين بموجب نظام البصمة «أمنا قوميا لجماعته ولا يجب الموافقة عليه».
وأوضحت المصادر أن غراندي أبلغت القيادي أحمد حامد بأن هذا الرفض سيزيد الأمور تعقيدا وسوف يساهم في حرمان الملايين من اليمنيين من الحصول على الغذاء والمساعدات، إلا أنه - بحسب المصادر ذاتها - عبر عن عدم اكتراثه لمغادرة برنامج الغذاء لمناطق سيطرة الجماعة إذ لم يوافق على الشروط الحوثية للاستمرار في العمل.
ومن شأن هذا التصعيد الحوثي ضد برنامج الأغذية - بحسب تقديرات المراقبين - أن يحدث ردة فعل من البرنامج الأممي الذي كان صرح هذا العام أكثر من مرة بأن القادة الحوثيين يقومون بسرقة المساعدات من أفواه الجوعى.
واقترح البرنامج الأممي عملية إصلاح لطريقة تقديم المساعدات تقوم عبر إنشاء قاعدة بيانات للمستفيدين وفق برنامج البصمة الإلكترونية للأشخاص حرصا على التأكد من حصولهم على المساعدات، غير أن الجماعة الحوثية فضلت المراوغة خلال الأشهر الماضية قبل أن يرفض أخيرا القيادي البارز فيها وصاحب النفوذ الواسع أحمد حامد هذا المقترح جملة وتفصيلاً.
وكانت المصادر الرسمية للجماعة الحوثية تطرقت إلى لقاء حامد مع غراندي، ونقلت عنه قوله: «إذا كان نظام البصمة هو الغاية لدى بعض المنظمات وهذا ما نلاحظه من إصرارهم في هذا الشأن، فوسائل التدقيق والتأكد متعددة ونحن جاهزون لدراسة وبحث كافة الخيارات الضامنة لسلامة القوائم ووصول المساعدات للمستفيدين، وبالإمكان أن يشمل ذلك فرقا فنية لدراسة تلك الخيارات وعمل إجراءات التحقق اللازمة بما لا يخل بالقوانين».
وفي معرض رفضه أن يقوم برنامج الأغذية بتنفيذ المسح الميداني للمستفيدين دون إشراك الجماعة في ذلك نقلت المصادر الرسمية عن حامد قوله: «ولكن إذا كان لدى البعض نية للمغادرة فنحن لا نستطيع منعه، ولا يمكن أن نقدم تنازلات من شأنها الإضرار بالبلد (جماعته)» على حد زعمه.
وجدد القيادي الحوثي تمسك الجماعة بخطتها المقترحة والتي تتضمن أحد أمرين إما شراء المساعدات الغذائية من قبل البرنامج الأممي من التجار الموالين للجماعة في مناطق سيطرتها، وعدم جلبها من الخارج، وإما تقديم المساعدات نقدا عبر الجماعة إلى المستفيدين.
ونفي القيادي الحوثي أن تكون جماعته وافقت في وقت سابق على نظام البصمة ونقلت النسخة الحوثية من وكالة «سبأ» عنه قوله للمنسقة الأممية إن «البرنامج مسؤول عن الإيقاف والمماطلة في تنفيذ المرحلة الأولى، ومسألة البصمة التي لم يتم الاتفاق عليها باستثناء التوقيع على بعض المفاهيم، هي مرحلة لا بد من الاتفاق بشأنها بشكل مناسب» على حد زعمه.
وتؤدي الضغوط الحوثية على البرامج الأممية إلى إخراجها - بحسب المراقبين - عن وظيفتها في كثير من الأحيان، كما حدث أخيرا مع البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة الذي قدم 20 سيارة دفع رباعي للجماعة تحت مزاعم أنها ستستخدم في نزع الألغام، مع العلم أن الجماعة تقوم بشكل يومي بزراعة المزيد منها وليس نزعها.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.