الحريري يقود «انتفاضة» لتفعيل الحكومة

حرص على تحييد علاقته برئيس الجمهورية عن خلافه مع باسيل

من اجتماع الرئيسين عون والحريري أمس (الوطنية)
من اجتماع الرئيسين عون والحريري أمس (الوطنية)
TT

الحريري يقود «انتفاضة» لتفعيل الحكومة

من اجتماع الرئيسين عون والحريري أمس (الوطنية)
من اجتماع الرئيسين عون والحريري أمس (الوطنية)

أخيراً وبعد طول صبر ومعاناة قرر رئيس الحكومة سعد الحريري أن يتوجّه إلى اللبنانيين بمواقف لم تكن مألوفة منذ تكليفه برئاسة الحكومة حتى اليوم، يُفترض أن تفتح الباب أمام انطلاق حوار يتناول أبرز القضايا التي ما زالت تشكّل مادة لاستمرار الاشتباك السياسي وتعيق تفعيل العمل الحكومي من خلال إنقاذ التسوية الرئاسية قبل فوات الأوان.
فالحريري أراد من خلال مؤتمره الصحافي -كما تقول مصادر وزارية مقرّبة منه لـ«الشرق الأوسط»- توجيه رسائل سياسية من العيار الثقيل في كل الاتجاهات انطلاقاً من شعوره بأن البلد لا يستطيع أن يقلع في ظل إخضاعه للعبة شد الحبال بدلاً من تحضيره للإفادة من مقررات مؤتمر «سيدر» لمساعدته للنهوض من أزماته الاقتصادية والاجتماعية.
وتلفت المصادر إلى أن الحريري بعد كل ما أدلى به من مواقف في مؤتمره الصحافي لن يكون كما كان في السابق، وتعزو السبب إلى أنه تحمّل الكثير لإقرار الموازنة للعام الحالي وتجنّب الدخول في سجالات مع هذا الطرف أو ذاك لأنه لا مجال لهدر الوقت وإضاعة الفرص.
كما تلفت إلى أنه من الخطأ التعاطي مع المضامين السياسية للعناوين التي طرحها الحريري من زاوية أنه في حاجة ماسة إلى «فش خلقه» لاسترضاء تياره السياسي ومحازبيه الذين يشكون من الالتفاف على صلاحياته، وتؤكد أن مجرد التعامل معه من هذه الزاوية يعني أن منسوب الاحتقان سيرتفع.
وتؤكد المصادر نفسها أن الحريري أراد أن ينتفض على نفسه، ليكون في مقدوره الانتفاض على الوضع الراهن الذي إذا استمر سيضطر البلد إلى دفع فاتورة سياسية واقتصادية لا يملك القدرة على تسديدها.
وتكشف المصادر أن ما عرضه الحريري في مؤتمره الصحافي كان موضع اهتمام في الاتصال الذي جرى لاحقاً بينه وبين رئيس الجمهورية ميشال عون، وتقول إنه كان يدرس تأجيل عقد مؤتمره الصحافي إلى ما بعد لقاء المصارحة الذي عقده بعد ظهر أمس مع عون والذي يأتي في سياق مشاورات يجريها مع أبرز المكوّنات السياسية في البلد.
لكن الحريري -كما تقول المصادر- ارتأى في نهاية المطاف أن يستبق مشاوراته بمؤتمر صحافي يبقّ فيه البحصة بلا كفوف ولا قفازات ومن دون مراعاة هذا أو ذاك.
وتعترف بأن ليس في وسع الحريري أو أي طرف أن يغطي على الغضب السنّي وسببه شركاء أساسيون في التسوية السياسية. وتسأل: كيف يمكن إنجاز مثل هذه التسوية ما دام هناك مَن يصمم على التعاطي مع السنة على أنهم الحلقة الأضعف في المعادلة السياسية؟ وهل تدوم طويلاً أم أنها ستصبح غير قابلة للحياة؟
ويبقى الأهم في المواقف التي طرحها الحريري، إشعار الآخرين -حسب مصادره- بأنه قرر عن سابق تصوّر وتصميم أن يكسر حاجز المحاذرة مع رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل الذي يتصرّف كأنه الآمر الناهي.
ناهيك بأن مصادر مقرّبة من رؤساء الحكومات السابقين ترى أن ما أعلنه الحريري كان ضرورياً ومطلوباً ويجب أن يشجّع عليه كأساس لوضع الأمور في نصابها وتصحيح الإخلال بأي توازن بعد التعدّيات التي لا حصر لها على الدستور، وصولاً إلى إعادة الاعتبار لاتفاق الطائف في ظل محاولة باسيل ومن يقف خلفه الالتفاف عليه.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر سياسية مواكبة للأجواء الضبابية التي سيطرت أخيراً على علاقة باسيل بـ«المستقبل»، أن الرئيس عون بادر إلى التدخّل في الوقت المناسب، وهو أوفد وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، إلى دار الفتوى ناقلاً رسالة من عون إلى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في محاولة لتهدئة الخواطر بعد التصريحات «الحزبجية» التي صدرت عن باسيل وحاول نفيها لاحقاً ومنها حديثه عن السنّية السياسية.
وقالت إن بعض من هم في الحلقة الضيقة المحسوبين على رئيس الجمهورية كانوا وراء التمنّي عليه للتواصل مع المفتي دريان لتنفيس الاحتقان المترتّب على تصريحات باسيل، خصوصاً أن هناك من يعتقد من وجهة نظره أن العهد الذي يتربّع عليه رئيس قوي بدأ يُستنزف، وأن عدم تفعيل الحكومة سينعكس سلباً عليه.
لذلك، فإن الحريري حرص على تحييد علاقته برئيس الجمهورية عن علاقته غير السوية مع باسيل، انطلاقاً من رهانه على أنه لا بد من أن يتدخّل في الوقت المناسب لإعادة الأمور إلى نصابها السياسي بعيداً عن الشعبوية.
ومع أن الحريري ليس في وارد الدخول في صدام مع عون فإن إنقاذ التسوية الرئاسية يتطلب أولاً الضغط على باسيل ليعيد النظر في سلوكه بدءاً بالكف عن ارتكاب أخطاء تهدد علاقة لبنان بعدد من الدول العربية وأبرزها دول الخليج، وهذا يستدعي تأنّيه في إصدار المواقف بعيداً عن زلاّت اللسان أو البهورات السياسية، بما فيها السقطات التي لا تُحصى، وإلا لماذا هذا الانقطاع بينه وبين عدد من الدول العربية.
ويبقى السؤال: هل يقرر عون التدخّل من أجل تقييم سلوك باسيل، خصوصاً حيال الملفات التي ما زالت عالقة وأبرزها إشكال التعيينات الإدارية التي يؤخّر باسيل إصدارها بسبب إصراره على حصر التعيينات المسيحية بتياره السياسي، إضافة إلى مطالبته بأن تكون له حصة في التعيينات الخاصة بالمسلمين؟
وعليه فإنه لم يعد من مفر سوى مبادرة الرئاسة الأولى إلى التدخّل اليوم قبل الغد لوضع ضوابط من شأنها أن تحدّ من استغلال باسيل لنفوذه في الدولة وتوظيفها لخدمة طموحاته الرئاسية، إضافة إلى وقف استهداف كبار الموظفين من السنة وتنظيم الحملات الإعلامية ضدّهم، كأن هناك من يحاول تطييف حملات مكافحة الفساد وحصرها بموظّفين من طائفة معيّنة. وإلى أن يتم تظهير المواقف من الصرخة أو الإنذار الذي أطلقه الحريري، فإن طريقة تعاطي بعض الأطراف مع مشروع الموازنة الذي يُناقَش حالياً في لجنة المال والموازنة النيابية تثير أكثر من ريبة، لأنها تنمّ عن وجود ازدواجية في مواقف بعض الكتل النيابية الكبرى التي وافقت على المشروع في مجلس الوزراء، وتحاول الآن الانقلاب على موقفها في البرلمان.
وأخيراً، فإن معاودة اجتماعات مجلس الوزراء تتوقف على مدى تعاون عون والحريري لخلق المناخ الذي من شأنه أن يُسهم في تفعيل الإنتاج الحكومي ووضع خريطة طريق جديدة في هذا الخصوص، إنما بعد تبديد أجواء الاحتقان التي خلّفتها مواقف باسيل.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.