نيجيرفان بارزاني يتعهد فتح صفحة جديدة مع بغداد

برهم صالح حضر مراسم تنصيبه رئيساً لإقليم كردستان منهياً صفحة القطيعة

نيجيرفان بارزاني متوسطاً الرئيس العراقي برهم صالح والمرشح لرئاسة حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني...
نيجيرفان بارزاني متوسطاً الرئيس العراقي برهم صالح والمرشح لرئاسة حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني...
TT

نيجيرفان بارزاني يتعهد فتح صفحة جديدة مع بغداد

نيجيرفان بارزاني متوسطاً الرئيس العراقي برهم صالح والمرشح لرئاسة حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني...
نيجيرفان بارزاني متوسطاً الرئيس العراقي برهم صالح والمرشح لرئاسة حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني...

أدى نيجيرفان بارزاني، الرئيس المنتخب لإقليم كردستان العراق، اليمين القانونية أمس خلال الجلسة السابعة لبرلمان إقليم كردستان، في مراسم خاصة حضرها الرئيس العراقي برهم صالح الذي زار أربيل للمرة الأولى منذ انتخابه رئيساً للجمهورية، ورئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي، والممثل الشخصي لرئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، وأكثر من ألف شخصية رسمية وسياسية ودبلوماسية وعسكرية، عراقية وعربية وأجنبية، بالإضافة إلى رئيس الإقليم السابق زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.
كما حضر الجلسة للمرة الأولى نواب كتلة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني (21 مقعداً) الذين قاطعوا الجلسة النيابية التي تم فيها انتخاب رئيس الإقليم الجديد في 28 من الشهر الماضي، بمشاركة وفد رفيع المستوى عن قيادة الاتحاد، برئاسة كوسرت رسول علي، النائب الأول لزعيم الحزب الشريك الرئيس في نظام الحكم بالإقليم، ما يوحي بانفراج ولو نسبي في العلاقات المتشنجة بين الحزبين الحاكمين على خلفية اتهامات متبادلة بالتنصل من تنفيذ الاتفاقين الثنائيين المبرمين بينهما قبل ثلاثة أشهر، بخصوص تقاسم الوزارات والمناصب في الرئاسات الثلاث بالإقليم، وحلحلة المشكلات العالقة بين بغداد والإقليم.
وفي مستهل الجلسة البرلمانية، ألقى مسعود بارزاني، كلمة أكد فيها أنه سيدعم رئيس الإقليم المنتخب بكل إمكاناته، ودعا جميع القوى السياسية في الإقليم إلى التعاون معه، بغية تكريس دعائم الديمقراطية وتوسيع نطاق الحريات العامة، وبناء نظام حكم برلماني قوي ومنصف. وأوضح بارزاني أن تنظيم «داعش» الإرهابي انتهى عسكرياً؛ لكن فكره الضلالي ما زال منتشراً، ما يستدعي التكاتف للقضاء عليه، مشيراً إلى أن التنظيم المتطرف يسعى إلى استغلال أي ثغرة سياسية أو أمنية في البلاد، لكي يبرز من جديد.
وبعد أدائه اليمين القانونية، ألقى رئيس الإقليم المنتخب كلمة مقتضبة، تعهد خلالها بتحقيق الوئام السياسي والاستقرار الأمني والاقتصادي في الإقليم خلال الأعوام الأربعة المقبلة من عهده. وتابع: «علينا جميعاً أن نعمل معاً بالتعاون مع السلطات الاتحادية في بغداد، لإيجاد حلول مشتركة للمعضلات العالقة، في ضوء أحكام الدستور الذي طالما حلم به الشعب العراقي، ليكون أساساً لبناء العراق الجديد، وضامناً لحقوق شعب كردستان وكل العراقيين في إطار نظام اتحادي. لقد بنينا آمالاً عريضة على ذلك الدستور، ليكون أساساً للتفاهم والتعاون المشترك وقبول الآخر، ولكن للأسف لم يتم تنفيذ مضامينه، ولم يتحقق العراق الجديد الذي يحلم به الشعب العراقي، والذي كرس الإقليم كل مؤسساته لدعمه ومساندته». وأردف يقول: «اليوم لا بديل عن الدستور في العراق، لا سيما أننا جميعاً لمسنا وبالتجربة العملية، كيف أن تجاهل الدستور بعمد أو بغير قصد أو عدم تنفيذ أي من فقراته، يفضي إلى نشوب مشكلات وتوترات وخلافات جديدة بين مكونات الشعب العراقي، ولكن ما زال بوسعنا إحياء الدستور وتفعيله وتنفيذه بشكل كامل ودون انتقائية، من خلال التفاهم المشترك والعمل البناء، لقطع الطريق أمام بروز جماعة ظلامية مثل (داعش) وغيره، ومنع تكرار المآسي التي حصلت في سنجار، وباقي محافظات العراق وإقليم كردستان».
كما أشاد الرئيس الشاب بتاريخ ونضالات رئيس الإقليم السابق، وقال إن ما تحقق في الإقليم من إنجازات هي ثمرة كفاح هذا الرجل، الذي أفنى نصف قرن من عمره في ميادين النضال السياسي والعسكري ضد الديكتاتورية المقيتة.
من جانبه، فإن الرئيس العراقي برهم صالح، الذي أنهى حضوره إلى أربيل ومشاركته في حفل التنصيب خصومة استمرت لشهور مع مسعود بارزاني، على إثر الخلاف الحاد حول الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، وتعانقا معلنين طي صفحة الخلاف، أشاد في كلمته بدور وتاريخ رئيس الإقليم السابق، وقال إن «مكانته الرفيعة وما يتمتع به من احترام وتقدير من قبل شعبه، لا تقترن بالمناصب الرسمية، بل نابعة من ثقة ومحبة الناس لهذا السياسي الذي كرس حياته كلها لنصرة قضية شعبه الكردي».
بدوره، أكد رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي، في كلمته، أن نيجيرفان بارزاني سيكون قادراً على حل المشكلات العالقة بين أربيل وبغداد. وقال: «ننتظر من نيجيرفان بارزاني إنجاز الملفات العالقة مع بغداد وتصفير المشكلات، وسيكون قادراً على حل المشكلات بين بغداد وأربيل». وأوضح أنه «سيدعم توجهات بارزاني في عمله الجديد»، مشيراً إلى أن «إقليم كردستان كان ملاذاً دافئاً لأهله، واحتضن النازحين».
إلى ذلك، دعا زعيم تيار الحكمة، عمار الحكيم، إلى «تصفير» الخلافات بين بغداد وأربيل، وإلى «طي صفحة الماضي، وإلى حلم كردي جديد، وهو العيش ضمن هذا الوطن وتقاسم ثرواته بعدالة، والنهوض به، والحرص على إعماره وازدهاره، وسيادته واستقلاله، فأحلام الأبناء ليست بالضرورة أن تكون ذاتها أحلام الآباء؛ لأن الظروف تتغير والشعوب تتطور».
وفي هذا السياق، يقول محسن السعدون، القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، ورئيس اللجنة القانونية السابق في البرلمان العراقي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك مؤشرات على أن العلاقة بين بغداد وأربيل سوف تشهد تطورات مهمة في المستقبل، استناداً إلى الكلمات والخطب التي ألقاها الزعماء العراقيون، سواء في بغداد أو أربيل» مبيناً أن «رئيس الإقليم الجديد لديه خبرة طويلة في التعامل مع بغداد، ويبدو أنه عازم على التوصل إلى حلول للمشكلات العالقة طبقاً للدستور».
الموقف ذاته أكدته ألا طالباني، النائبة الكردية في البرلمان العراقي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» وقالت إن «من المتوقع أن تشهد العلاقة بين بغداد وأربيل تطوراً إيجابياً، بعد وصول نيجيرفان بارزاني إلى رئاسة الإقليم»، مبينة أن «هناك فرقاً بين حل المشكلات الإجرائية بين الطرفين والتي يمكن التفاهم حولها، وبين المشكلات والخلافات الدستورية، وهذه تحتاج إلى تفاهمات يشترك فيها الجميع، وليس فقط ممثلو الحكومتين في أربيل وبغداد».
أما عضو البرلمان العراقي عن تحالف القوى العراقية، عبد الله الخربيط، فيقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «من الصعب الحديث عن تصفير لجميع المشكلات بمجرد وصول قيادة جديدة؛ لكن من الممكن الحديث عن نقاط تفاؤل كثيرة، انطلاقاً من مجموعة مؤشرات، منها العمر، والجيل الثاني من القيادات الشابة التي بدأت تحكم العراق».



تقرير حقوقي يوثِّق تصاعد التعذيب داخل السجون الحوثية

الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
TT

تقرير حقوقي يوثِّق تصاعد التعذيب داخل السجون الحوثية

الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)

وثَّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات ما وصفته بواحدة من أوسع حملات التعذيب والانتهاكات داخل السجون الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكدة تسجيل 1893 حالة تعذيب منذ مطلع عام 2018 وحتى بداية عام 2026، في تقرير أصدرته بالتزامن مع اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، الذي يوافق السادس والعشرين من يونيو (حزيران).

وقالت الشبكة إن فريقها الميداني رصد تعرض مختطفين في 15 محافظة يمنية لشتى أشكال التعذيب الجسدي والنفسي، بينهم أطفال ونساء ومسنون، معتبرة أن الأرقام الموثقة تعكس جانباً فقط من حجم الانتهاكات، في ظل صعوبة الوصول إلى كثير من أماكن الاحتجاز، واستمرار القيود الأمنية المفروضة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وحسب التقرير، فإن 394 مختطَفاً تعرضوا على يد الحوثيين لأشد أنواع التعذيب التي أفضت إلى الوفاة، بينهم أطفال ونساء ومسنون؛ حيث توفي بعضهم داخل السجون، بينما فارق آخرون الحياة بعد الإفراج عنهم بفترة قصيرة نتيجة تدهور أوضاعهم الصحية.

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

كما وثَّق التقرير 32 حالة تصفية جسدية داخل المعتقلات الحوثية، إلى جانب حالات انتحار قال إنها ارتبطت بظروف الاحتجاز القاسية، فضلاً عن تسجيل عشرات الوفيات بسبب الإهمال الطبي أو الإصابة بنوبات قلبية أثناء الاحتجاز.

وأشار التقرير إلى أن 218 شخصاً أصيبوا بإعاقات دائمة نتيجة التعذيب الحوثي، بينها حالات شلل كلي وجزئي، وفقدان للبصر أو السمع، إضافة إلى أمراض مزمنة واضطرابات نفسية وفقدان للذاكرة، بينما تعرض أكثر من 1300 مختطف لأشكال مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة.

شبكة واسعة من السجون

أكدت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن الجماعة الحوثية تدير نحو 739 سجناً ومعتقلاً، منها 382 سجناً رسمياً استولت عليها عقب سيطرتها على مؤسسات الدولة، إضافة إلى 357 سجناً سرياً أنشأتها خلال سنوات النزاع.

ووفق التقرير، فإن أماكن الاحتجاز الحوثية لا تقتصر على السجون التقليدية؛ بل تشمل مباني حكومية ومواقع عسكرية ومقرات لوزارات وإدارات عامة، ومراكز دينية، ومقرات حزبية، ومنازل خاصة، وهو ما يجعل عمليات الرصد والتوثيق أكثر تعقيداً.

وأضافت الشبكة أن آلاف المختطفين لا يزالون محتجزين لدى الجماعة بتُهم وصفتها بالكيدية، رغم أن كثيراً منهم لا تربطهم أي صلة مباشرة بالأعمال القتالية، مشيرة إلى أن الاحتجاز يُستخدم كوسيلة لإسكات المعارضين والناشطين والضغط على الخصوم السياسيين.

ويرى التقرير أن التعذيب داخل تلك المعتقلات الحوثية يتم بصورة ممنهجة، ويستهدف انتزاع اعترافات قسرية أو معاقبة المحتجزين بسبب مواقفهم السياسية أو الفكرية، مؤكداً أن المختطفين يتعرضون لضغوط نفسية وجسدية متواصلة خلال فترات الاحتجاز.

كما أشار إلى أن كثيراً من الضحايا حرمتهم الجماعة الحوثية من التواصل مع أسرهم أو الحصول على الرعاية الصحية، بينما تعرَّض بعضهم للإخفاء القسري لفترات طويلة، قبل الكشف عن أماكن احتجازهم أو الإفراج عنهم.

اتهامات ودعوات للتحقيق

اتهمت الشبكة الحقوقية الحوثيين بممارسة التعذيب في إطار سياسة منظمة، وقالت إن الانتهاكات تتم -وفق ما وثقته- بإشراف قيادات في الجماعة، مضيفة أن بعض الممارسات تنتهي بعمليات تصفية جسدية أو وفيات داخل السجون.

عناصر حوثيون في صنعاء يحرسون تجمعاً نظمته الجماعة (إ.ب.أ)

وأكدت أن ما تمكنت من توثيقه لا يمثل سوى جزء من الواقع، بسبب استمرار وجود معتقلات حوثية مغلقة لم يتمكن فريقها من الوصول إليها، مع بقاء آلاف المختطفين والمخفيين قسراً داخل أماكن احتجاز غير معلنة.

وجددت الشبكة الحقوقية دعوتها إلى الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمنظمات الدولية، للتحرك العاجل من أجل وقف الانتهاكات الحوثية، وفتح تحقيق دولي مستقل في جرائم التعذيب والإخفاء القسري، والعمل على الإفراج عن جميع المختطفين في سجون الجماعة، ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات، بوصفها جرائم لا تسقط بالتقادم وفق القانون الدولي.


اليمن يتصدَّر العالم في أعداد المهددين بالجوع الحاد

اليمن يواجه خطر ارتفاع الوفيات الناتجة عن الجوع (إعلام محلي)
اليمن يواجه خطر ارتفاع الوفيات الناتجة عن الجوع (إعلام محلي)
TT

اليمن يتصدَّر العالم في أعداد المهددين بالجوع الحاد

اليمن يواجه خطر ارتفاع الوفيات الناتجة عن الجوع (إعلام محلي)
اليمن يواجه خطر ارتفاع الوفيات الناتجة عن الجوع (إعلام محلي)

حذَّرت الأمم المتحدة من استمرار التدهور الحاد في الأمن الغذائي باليمن، مؤكدة أن البلاد تضم حالياً أكبر عدد من السكان في العالم الذين يعيشون في مرحلة الطوارئ الغذائية، في وقت تزداد فيه المخاوف من الانزلاق إلى المجاعة، نتيجة استمرار الحرب التي أشعلها الحوثيون، وتراجع التمويل الإنساني، وتفاقم الأزمات الاقتصادية.

وأوضح تقرير حديث صادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، أن أكثر من نصف سكان اليمن باتوا يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، مع بروز مؤشرات خطيرة تهدد بتفاقم الأزمة إذا لم يتم توفير تمويل عاجل ومستدام لخطة الاستجابة الإنسانية.

وأكد التقرير أن نحو 53 في المائة من اليمنيين سيواجهون المرحلة الثالثة أو ما فوقها، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، بينما يتحمل اليمن أعلى عبء عالمي للسكان الواقعين في المرحلة الرابعة (الطوارئ)، وهي المرحلة التي يرتفع فيها خطر الوفيات الناتجة عن الجوع وسوء التغذية.

وأشار التقرير إلى ظهور جيوب معزولة في اليمن وصلت بالفعل إلى ظروف غذائية كارثية، عازياً ذلك إلى استمرار الصراع، والانهيار الاقتصادي، والتراجع الكبير في تمويل العمليات الإنسانية؛ حيث لم تتجاوز نسبة التمويل حتى يونيو (حزيران) الجاري 14 في المائة من الاحتياجات.

نسبة التمويل لم تتجاوز 14 % من الاحتياجات الإنسانية في اليمن (الأمم المتحدة)

وعلى الرغم من تراجع حدة التوترات الإقليمية، أكد التقرير أن تداعياتها الاقتصادية على اليمن ستظل مستمرة؛ خصوصاً مع احتمال اضطراب حركة التجارة عبر مضيق هرمز، وتقلب أسعار الوقود، وهو ما سينعكس مباشرة على تكاليف النقل والمواد الغذائية والمدخلات الزراعية.

وشدد التقرير على أن مخاطر الانزلاق إلى مستويات أكثر خطورة من انعدام الأمن الغذائي في اليمن ستظل قائمة، ما لم يتم توفير تمويل متعدد السنوات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة كاملة إلى المحتاجين.

هشاشة اقتصادية

في الجانب الاقتصادي، أوضح التقرير أن سعر صرف الريال اليمني في مناطق الحكومة استقر عند نحو 1553 ريالاً للدولار، مسجلاً تحسناً بنسبة 63 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما ساهم مؤقتاً في تخفيف الضغوط على الأسواق وخفض تكلفة السلع المستوردة.

لكن التقرير أكد أن هذا التحسن لا يعكس تعافياً اقتصادياً حقيقياً، في ظل استمرار تراجع الاحتياطيات الأجنبية، وضعف الإيرادات، وبقاء الاقتصاد اليمني عرضة للتقلبات العالمية.

وأضاف أن تكلفة سلة الغذاء الأساسية لا تزال أقل من مستويات العام الماضي بنسبة 27 في المائة، إلا أن معظم الأسر اليمنية لا تزال عاجزة عن تأمين احتياجاتها الغذائية بسبب ضعف القوة الشرائية، وعدم انتظام صرف الرواتب، وتراجع فرص العمل، واستمرار الضغوط التضخمية.

واردات اليمن من القمح والدقيق تراجعت 28 % مقارنة بالشهر السابق (إعلام محلي)

وسجلت أسعار الوقود في اليمن خلال مايو (أيار) الماضي ارتفاعاً تراوح بين 11 و15 في المائة مقارنة بالشهر السابق، الأمر الذي انعكس على تكاليف النقل وتوزيع الأغذية والطحن والمدخلات الزراعية ونقل المياه وإنتاج الكهرباء، وزاد من الأعباء المعيشية على السكان.

وفي المقابل، ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة ثلاثة في المائة، بينما تراجعت أجور العمالة المؤقتة خارج القطاع الزراعي اليمني، بما يعكس استمرار ضعف النشاط الاقتصادي في معظم القطاعات غير الزراعية.

ورغم استقرار أسعار المواد الغذائية نسبياً خلال الفترة الأخيرة، حذر التقرير الأممي من أن استمرار ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والشحن والأسعار العالمية قد يدفع إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

تراجع واردات القمح

كشف التقرير الأممي عن انخفاض واردات القمح والدقيق في اليمن بنسبة 28 في المائة مقارنة بالشهر السابق، رغم بقائها أعلى من مستواها قبل عام، في حين تضاعفت واردات الوقود مقارنة بشهر أبريل (نيسان)، ولكنها ما زالت أقل كثيراً من مستوياتها خلال العام الماضي ومتوسط السنوات الثلاث السابقة، بما يشير إلى تعافٍ جزئي للإمدادات.

استقرار العملة اليمنية ساهم مؤقتاً في تخفيف الضغوط الاقتصادية (إعلام محلي)

كما أشار إلى تحسن محدود في القدرة الشرائية للعمال الزراعيين ومربي الماشية، مقابل تراجعها لدى العمال المؤقتين خارج القطاع الزراعي، الأمر الذي يترك شريحة واسعة من الأسر اليمنية دون قدرة كافية على توفير احتياجاتها الأساسية.

وأوضح التقرير أيضاً أن أسعار الماشية ارتفعت مقارنة بالأشهر الماضية، وهو ما يوفر دخلاً أفضل للأسر المالكة لها، ولكنه يبقي أسعار اللحوم مرتفعة بالنسبة للمستهلكين.

واختتم التقرير الأممي بالإشارة إلى استمرار الفجوة في أسعار الصرف بين مناطق الحكومة اليمنية ومناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما أدى إلى اختلاف مستويات أسعار السلع الغذائية، مع بقاء الأسعار -عند احتسابها بالدولار- متقاربة بين المنطقتين.


هل يمنح وقف «الحرب الإيرانية» دفعة لجهود احتواء أزمات «الجوار المصري»؟

وزير الخارجية المصري يستقبل الخميس كريستوف بيجو الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل الخميس كريستوف بيجو الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط (الخارجية المصرية)
TT

هل يمنح وقف «الحرب الإيرانية» دفعة لجهود احتواء أزمات «الجوار المصري»؟

وزير الخارجية المصري يستقبل الخميس كريستوف بيجو الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل الخميس كريستوف بيجو الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط (الخارجية المصرية)

تتسارع جهود القاهرة بشكل لافت على مدار أسبوع، ضمن حراك إقليمي لاحتواء الأزمات في قطاع غزة والسودان المجاورين لحدود مصر، تزامناً مع تفاهمات ومفاوضات بين واشنطن وطهران لبحث اتفاق نهائي لوقف الحرب.

ويمنح اتفاق وقف الحرب الإيرانية دفعة للجهود المصرية المستمرة لاحتواء أزمات دول الجوار خاصة في غزة شرقاً والسودان جنوباً، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، متوقعين أن يرتبط حل هذه الأزمات بتسوية نهائية للحرب في إيران.

ومنذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، أكتوبر (تشرين الأول) 2025 برعاية مصرية - أميركية - قطرية - تركية، تتواصل خروقات إسرائيل للاتفاق الذي كانت تأمل دول المنطقة أن يوقف حرباً غير مسبوقة اندلعت في 2023 على الحدود الشرقية في مصر، بينما تواصل الحرب في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023، وسط جهود للجنة الرباعية التي تضم كلاً من السعودية ومصر وأميركا والإمارات، للوصول لسلام مستدام.

 

وزير الخارجية المصري يستقبل كبير مستشاري ترمب مسعد بولس 21 يونيو (الخارجية المصرية)

وعقب يومين من الاتفاق المؤقت، الأميركي - الإيراني، استقبلت القاهرة اجتماعات وأجرت اتصالات بشكل مكثف ولافت على مدار أسبوع، ركزت على أهمية استغلال وقف الحرب في تعزيز الاستقرار والأمن بالمنطقة، وطرحت أزمات الجوار في قطاع غزة والسودان، خلال تلك المحادثات، وفق ما رصدته «الشرق الأوسط» من بيانات لوزارة الخارجية المصرية بتلك الفترة.

وبحث الوزير المصري بدر عبد العاطي، في 25 يونيو (حزيران) مع الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، كريستوف بيجو، أهمية إعادة تركيز الجهود الدولية على القضية الفلسطينية، بما يهيئ الظروف لاستكمال التنفيذ الكامل لخطة الرئيس دونالد ترمب للسلام، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة مهامها من داخل القطاع، والإسراع في نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار.

كما بحث عبد العاطي في 24 يونيو مع وزيرة خارجية المملكة المتحدة، إيفيت كوبر، تطورات الأوضاع الإقليمية في أعقاب توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم بينهما، مؤكداً أهمية إعادة بناء الثقة وتعزيز الاستقرار الإقليمي والتوصل إلى هدنة إنسانية تمهد الطريق لوقف مستدام لإطلاق النار بالسودان.

وباليوم ذاته، استقبل عبد العاطي، الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، مشدداً على ضرورة استكمال تنفيذ باقي استحقاقات المرحلة الأولى من خطة ترمب، بما في ذلك مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة مهامها من داخل القطاع في أقرب فرصة، ونشر قوة الاستقرار الدولية.

وزير الخارجية المصري يستقبل الأربعاء نيكولاي ملادينوف «الممثل الأعلى لغزة» (الخارجية المصرية)

وفي ضوء تلك المحادثات، يرى الدكتور مختار غباشي، الأمين العام «لمركز الفارابي للدراسات»، «أن الحراك المصري كبير، وتعاظم ضمن حراك إقليمي بعد اتفاق وقف الحرب في إيران، أملاً في الوصول لتفاهمات تصفر أزمات المنطقة، والحصول على دفعة لحل أزمات السودان وقطاع غزة... والذي يهم القاهرة بصورة أو أخرى، انتهاء أي أزمات فيهما حرصاً على أمنها القومي واستقرار المنطقة».

وتؤكد الخبيرة في الشؤون الأفريقية، أسماء الحسيني، أن التهدئة في إيران ستمنح دفعة لإنهاء أزمات المنطقة لا سيما في السودان أو قطاع غزة، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية فيهما، مشيرة إلى أن التحركات المصرية تأتي في سياق حماية أمنها على الحدود، وكذلك استقرار المنطقة في ظل تحديات غير مسبوقة منذ سنوات تشهدها حدود مصر.

حراك مصري مستمر

كما شمل الحراك المصري أيضاً، تلقي عبد العاطي، يوم 21 يونيو، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، خلال مشاركته في المفاوضات الأميركية - الإيرانية بسويسرا، وباليوم ذاته، استقبل وزير خارجية مصر، كبير مستشاري ترمب، مسعد بولس، وبحثا الوضع في السودان وأهمية التوصل لهدنة فيه.

كما استضافت القاهرة اجتماعاً رباعياً ضم وزراء خارجية مصر، والسعودية الأمير فيصل بن فرحان، وتركيا هاكان فيدان، وباكستان محمد إسحاق دار، يوم 21 يونيو الحالي.

وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره السوداني محي الدين سالم 20 يونيو (الخارجية المصرية)

وأكد الاجتماع، وفق بيان ختامي، أهمية أن تراعي الجهود الدولية الجارية للتوصل لاتفاق نهائي بين واشنطن وطهران، شواغل دول المنطقة، ولا سيما فيما يتعلق بأمن واستقرار دول الخليج العربية ومنطقة المشرق العربي، بما يسهم في تعزيز الأمن الجماعي وترسيخ الاستقرار الإقليمي على المدى الطويل.

وسبق ذلك الاجتماع، لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيره السوداني محي الدين سالم، والذي شهد التأكيد على أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية تمهد لوقف مستدام لإطلاق النار.

ويشير غباشي إلى أن التوصل لحلول، سواء في السودان أو قطاع غزة بشكل نهائي، مرتبط بشكل كبير بإنهاء الصراع بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى أن جهود القاهرة ستتواصل على أمل انتزاع دفعة جديدة لحل تلك الأزمات بالمنطقة.

وتتوقع الحسيني أن تنجح تلك الاتصالات والاجتماعات التي شهدتها القاهرة في تحقيق زخم كبير لتلك الأزمات على جدول المجتمع الدولي للتعجيل في حلها.