ترمب يعلق إلى أجل غير مسمى الرسوم الجمركية على المكسيك

بعد التوصل إلى اتفاق معها لوقف الهجرة غير الشرعية

تعهدت المكسيك بموجب الاتفاق باتّخاذ تدابير قوية لوقف تدفّق المهاجرين عبر أراضيها باتجاه الحدود الجنوبية للولايات المتحدة (أ.ب)
تعهدت المكسيك بموجب الاتفاق باتّخاذ تدابير قوية لوقف تدفّق المهاجرين عبر أراضيها باتجاه الحدود الجنوبية للولايات المتحدة (أ.ب)
TT

ترمب يعلق إلى أجل غير مسمى الرسوم الجمركية على المكسيك

تعهدت المكسيك بموجب الاتفاق باتّخاذ تدابير قوية لوقف تدفّق المهاجرين عبر أراضيها باتجاه الحدود الجنوبية للولايات المتحدة (أ.ب)
تعهدت المكسيك بموجب الاتفاق باتّخاذ تدابير قوية لوقف تدفّق المهاجرين عبر أراضيها باتجاه الحدود الجنوبية للولايات المتحدة (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة والمكسيك توصلا إلى اتفاق حول معالجة تدفق اللاجئين. وكتب ترمب في تغريدة «يسعدني أن أبلغكم بأنّ الولايات المتحدة توصّلت إلى اتفاق موقّع مع المكسيك. الرسوم الجمركية التي كان مقرّراً فرضها من قبل الولايات المتحدة يوم الاثنين ضدّ المكسيك، تمّ بالتالي تعليقها إلى أجل غير مسمى». وأضاف أنّ «المكسيك وافقت بدورها على اتّخاذ تدابير قوية لوقف تدفّق المهاجرين عبر المكسيك إلى حدودنا الجنوبية». وأوضح أن هذه التدابير ستؤدّي إلى «خفض كبير أو القضاء على الهجرة غير القانونية القادمة من المكسيك إلى الولايات المتحدة». وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان مشترك مع المكسيك «بالنظر إلى الزيادة الكبيرة في أعداد المهاجرين الذين ينتقلون من أميركا الوسطى عبر المكسيك إلى الولايات المتحدة، فإن كلا البلدين يدركان الأهمية الحيوية للحل السريع للأوضاع الإنسانية والأمنية الطارئة، وستعمل حكومتا الولايات المتحدة والمكسيك معا لتنفيذ حل دائم على الفور». وتوصل مسؤولو البلدين إلى الاتفاق بعد ثلاثة أيام من المفاوضات المكثفة.
وكان قد هدّد ترمب الأسبوع الماضي بفرض رسوم جمركية بنسبة خمسة في المائة ابتداء من الاثنين على جميع الصادرات المكسيكية إلى بلاده، مشيرا إلى أن النسبة سترتفع بمعدل خمس نقاط مئوية كل شهر وصولاً إلى 25 في المائة، وستبقى عند هذا الحد إلى حين استجابة المكسيك التي تصدر بضائع بقيمة 350 مليار دولار سنويا إلى الولايات المتحدة، لمطالب واشنطن بشأن ضبط حركة الهجرة. وتقضي خطة الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية على البضائع المكسيكية ابتداء من العاشر من يونيو (حزيران).
وبموجب الاتفاق، وافقت المكسيك على توسعة سياستها القاضية باستعادة المهاجرين المتحدرين من غواتيمالا والهندوراس والسلفادور فيما تدرس الولايات المتحدة طلباتهم للجوء.
وكانت إدارة ترمب طالبت المكسيك مراراً باتخاذ خطوات صارمة لوقف تدفق مئات آلاف المهاجرين القادمين من دول أميركا الوسطى عبر الأراضي المكسيكية إلى الولايات المتحدة، مصرّة على ضرورة أن تغلق المكسيك حدودها الجنوبية مع غواتيمالا وأن توافق على السماح لطالبي اللجوء بتسجيل طلباتهم داخل الأراضي المكسيكية.
أكد الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور مجددا رغبته في تجنب الدخول في مواجهة مع الحكومة الأميركية وفي البقاء على علاقة جيدة مع نظيره الأميركي دونالد ترمب وسط تهديد بحرب تجارية بشأن الهجرة. وجاءت تصريحات لوبير أوبرادور خلال اجتماع مع رؤساء بلديات ومسؤولين وزعماء أعمال من أميركا الشمالية في منتجع لوس كابوس على المحيط الهادي في شمال غربي المكسيك. وقال الرئيس أوبرادور الذي كان يعتزم السفر السبت لمدينة تيغوانا الحدودية لإظهار التضامن قبل دخول الرسوم الأميركية حيز التنفيذ، إنّ رحلته ستكون عوضا «للاحتفال». وكتب أوبرادور في تغريدة «بفضل دعم كل المكسيكيين، بات بوسعنا تجنب الرسوم على المنتجات المكسيكية المصدرة إلى الولايات المتحدة».
والمهلة التي حددها ترمب هي أكبر اختبار في السياسة الخارجية حتى الآن يواجه الرئيس المكسيكي. كما يضع الخلاف بشأن الهجرة مهمة شاقة على عاتق قوات الأمن المكسيكية التي تواجه صعوبات بالفعل في مكافحة ارتفاع قياسي في أعمال العنف والقتل التي ترتكبها العصابات الإجرامية.
ويعتمد الاقتصاد المكسيكي بدرجة كبيرة على الصادرات للولايات المتحدة، وتعرض للانكماش في الربع الأول وسيتعرض لضربة قوية إذا تم فرض الرسوم الجمركية الأميركية الإضافية.
وكانت هذه الرسوم في حال فرضها ستضر بالاقتصاد المكسيكي المترابط مع اقتصادي الولايات المتحدة وكندا بموجب اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا)، وقد حذر الخبراء من انكماش اقتصادي فيما قامت وكالة فيتش بتخفيض التصنيف الائتماني لهذا البلد. لكن الرسوم الجمركية التي هدد بها ترمب أثارت معارضة قوية في شكل غير معتاد من أنصار ترمب الجمهوريين، وخاصة نواب الولايات الزراعية الذين أعربوا عن خشيتهم من فقدان ثاني أكبر سوق دولية لهم.
وقال وزير خارجية المكسيك مارسيلو إيبرارد الذي توجه على عجل إلى واشنطن وظل هناك منذ تهديد ترمب على «تويتر» في 30 مايو (أيار) بفرض رسوم جديدة، إنه يعتقد أن الجانبين توصلا إلى حل وسط. وقال للصحافيين، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية، أثناء مغادرته مقر وزارة الخارجية الأميركية بعد يوم أخير من المحادثات استمر نحو 12 ساعة «أعتقد أن هذا كان توازنا عادلا لأن لديهم إجراءات ومقترحات أكثر شدة»، مضيفا: «لقد توصلنا إلى نقطة وسط». وقال إيبرارد يوم الخميس إن بلاده سترسل الحرس الوطني إلى حدودها الجنوبية مع غواتيمالا في إطار مسعى مكسيكي لاحتواء تدفق هجرة أبناء أميركا الوسطى التي أثارت غضب ترمب. وأضاف إيبرارد للصحافيين: «أوضحنا أن هناك 6000 فرد وسيتم إرسالهم إلى هناك».
من جهته، أشاد وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشن بالاتفاق الأميركي المكسيكي ووصفه بأنه «مهم جدا جدا». وقال منتوشن متحدثا إلى الصحافيين على هامش اجتماع وزارة المالية وحكام المصارف المركزية لدول مجموعة العشرين في اليابان «إننا في غاية الارتياح للاتفاق الذي توصلنا إليه». مضيفا: «بالتالي، وافق الرئيس على أننا لن نمضي قدما في الرسوم الجمركية على المكسيك».
وجاء في البيان المشترك أنّ بين الإجراءات التي التزمت المكسيك بتنفيذها «نشر حرسها الوطني في عموم أنحاء البلاد ولا سيّما عند حدودها الجنوبية»، كما ستستهدف تهريب البشر ومجموعات التهريب عموما. وأضاف أنّ المكسيك وافقت أيضاً على أن تستقبل كل المهاجرين الذين يعبرون أراضيها إلى الولايات المتحدة طلباً للجوء، وذلك بانتظار أن تنظر المحاكم الأميركية في طلباتهم.
قالت وزارة الخارجية الأميركية إن «المكسيك ستقوم بعمل حاسم لتفكيك منظمات التهريب والاتجار بالبشر وأموالها غير القانونية وشبكات النقل الخاصة بها». من جانبها، ستقوم الولايات المتحدث بتوسيع برنامج حماية المهاجرين على الحدود المكسيكية الأميركية. وهذا يعني أن هؤلاء الناس الذين يطلبون اللجوء ستتم إعادتهم سريعا إلى المكسيك، حيث يمكنهم الانتظار لكي يستمع أحد القضاة إلى طلبهم.
وأرسى الاتفاق السياسة الأميركية التي أثارت معارضة في كلا البلدين، إذ نص على أن تعيد واشنطن بانتظام طالبي اللجوء الذين يعبرون الحدود إلى المكسيك التي ستقدم لهم الوظائف والرعاية الصحية والتعليم. وارتفع عدد المهاجرين المحتجزين أو الموقوفين عند الحدود إلى 144 ألفا في مايو الماضي، أي ثلاثة أضعاف الرقم المسجل قبل عام. وعلق رئيس الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر بسخرية على «تويتر» فكتب: «الآن وبعد حل الأزمة، أنا متأكد أننا لن نسمع مجددا عنها في المستقبل».



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.