قريباً... برغر نباتي بطعم اللحوم ينتشر عالمياً

ساهم بتمويله بيل غيتس وسيرينا ويليامز ويُطل من «برغر كينغ»

قريباً... برغر نباتي بطعم اللحوم ينتشر عالمياً
TT

قريباً... برغر نباتي بطعم اللحوم ينتشر عالمياً

قريباً... برغر نباتي بطعم اللحوم ينتشر عالمياً

نجحت شركة جديدة في مجال إنتاج البرغر النباتي، اسمها «إمبوسيبول فودز»، في تجارب إنتاج نوع جديد من البرغر النباتي، أطلقت عليه اسم «إمبوسيبول ووبر»، وباعت الفكرة لسلسلة مطاعم «برغر كينغ» التي أجرت عليها تجارب محلية أميركية. وبعد النجاح الساحق الذي حققته التجربة، سوف تعمم مطاعم «برغر كينغ» الفكرة أميركياً قبل نهاية العام الجاري، ثم على المستوى العالمي بعد ذلك.
الفوائد المتوقعة من البرغر النباتي الجديد متعددة، منها أنه خالٍ من الغلوتين والدهون المشبعة والصوديوم، ولذلك فهو طعام صحي أفضل من البرغر التقليدي المصنع من لحوم الأبقار. كما أنه أرخص ثمناً، وأفضل لرعاية البيئة في المستقبل، حيث يحد من أعداد الأبقار المتزايدة حول العالم التي تستهلك كثيراً من الموارد الزراعية والمياه، وتساهم في بث غاز الميثان الضار بالبيئة.
وقد قامت شركة «برغر كينغ» في الشهور الماضية بتجربة عرض البرغر النباتي الجديد على زبائنها في مدينة سانت لويس الأميركية. وبعد نجاح التجربة بإقبال أعلى من المتوقع على البرغر الجديد، سوف تعمم الشركة بيعه في جميع مطاعمها الأميركية، البالغ عددها 7200 مطعم، قبل نهاية العام الجاري. وفي الوقت نفسه، استثمرت شركة «إمبوسيبول فودز» 300 مليون دولار من أجل توسيع قدرات الإنتاج فيها.
ويأتي هذا التطور الجديد في وقت تنمو فيه سوق البرغر النباتي الذي يوفر بديلاً أكثر قبولاً لدى الزبائن من البرغر الأصلي. وهناك شركة أخرى منافسة لشركة «إمبوسيبول فودز»، تسمى «بيوند ميت»، عرضت أسهمها للاستثمار العام في البورصة في الشهر الماضي، ومنذ ذلك الحين تضاعفت قيمة الأسهم 3 مرات، ويتم تقييم الشركة حالياً بنحو 3.9 مليار دولار.
وكشفت تجربة «برغر كينغ» في سانت لويس عن ثغرة في تدشين البرغر النباتي لأن الطلب سرعان ما زاد على قدرة الإنتاج، مما هدد بعودة الزبائن إلى البرغر المصنع من اللحوم.
ويعتمد البرغر النباتي على فول الصويا المعدل جينياً، وهو أمر مسموح به أميركياً، وتقول الشركة إن التعديل الجيني يزيد من الإنتاج، ويسمح لها بتلبية الطلب الهائل على البرغر النباتي عند تدشينه أميركياً بعد 6 أشهر.

بداية التجربة
مثل معظم قصص النجاح الأميركية في العصر الحديث، بدأت قصة البرغر النباتي في وادي السيليكون، بالقرب من سان فرانسيسكو، من شركة تأسست حديثاً، تسمى «إمبوسيبول فودز» أو «الأغذية المستحيلة». ومن بداية متواضعة في منطقة خليج سان فرانسيسكو، تقدمت الشركة إلى سلسلة مطاعم «برغر كينغ» لكي تقدم لهم الخلطة العجيبة لبرغر لا يستطيع أي من الزبائن أن يكتشف أنه نباتي، ويوفر خياراً أرخص ثمناً وأقل دهوناً للمشتري. وقامت الشركة بتجربة البرغر الجديد، ولم تختلف مع الشركة الصانعة على أن الطعم يشبه إلى حد كبير البرغر الذي يتخصص فيه «برغر كينغ»، واسمه «ووبر».
ولكن المشكلة التي واجهت البرغر الجديد هي أنه عند طهيه على اللهب مثل البرغر العادي يتفتت، ولا يحتفظ بقوامه المتماسك مثل أقراص البرغر الأخرى المصنعة من اللحوم. وعادت شركة «إمبوسيبول فودز» إلى دراسة مكونات البرغر النباتي، والبحث عن حلول لمنع تفككه عند طهيه.
وبعد عدة أشهر من المحاولات، نجحت تجارب إنتاج برغر نباتي يكاد يطابق البرغر الأصلي في المذاق والتكوين واللون. وهنا، قبلت شركة «برغر كينغ» تجربته في مطاعمها في سانت لويس. وبعد انتظار قلق، نجحت التجربة نجاحاً ساحقاً.
وبينما احتفلت إدارة «برغر كينغ» بالمناسبة، زاد قلق شركة «إمبوسيبول فودز» لأن الطلب زاد عن قدرتها على الإنتاج. وحتى بعض المطاعم الأخرى التي كانت تبيع البرغر النباتي من إنتاج «إمبوسيبول فودز» اضطرت إلى الاعتذار من الزبائن لأن إمدادات الشركة نفدت بعد تجربة بيع البرغر في مطاعم «برغر كينغ» في سان لويس.
واستعانت بعض المطاعم بإمدادات برغر نباتي من شركات أخرى، مثل «بيوند ميت»، ولكن الزبائن الذين حضروا من أجل برغر نباتي من «إمبوسيبول فودز» غادروا المطاعم، ورفضوا شراء برغر نباتي بديل من شركات أخرى. وزادت الضغوط على عمال مصانع «إمبوسيبول فودز» في أوكلاند المصمم بطاقة إنتاج قصوى لا تزيد على مليون كيلوغرام من البرغر النباتي سنوياً.
وزاد الطلب مرة أخرى خلال العام الماضي إلى درجة أن المصنع كان مطالباً بإنتاج نصف مليون كيلوغرام من البرغر النباتي شهرياً. وافتتحت شركة «إمبوسيبول فودز» فروعاً لها في هونغ كونغ، ثم سنغافورة، في العام الماضي. ومنذ الافتتاح، زادت المبيعات الآسيوية 3 أضعاف. ولكن الزيادات التي حققتها الشركة حتى الآن سوف لا تقارن بالنجاح الذي سيتحقق بعد تبني «برغر كينغ» فكرة توزيع البرغر النباتي.
ومن أجل تلبية الطلب الهائل من «برغر كينغ»، تحولت مصانع «إمبوسيبول فودز» إلى العمل على مدار الساعة، في ورديات طول كل منها 12 ساعة. وتطوع كثيرون للعمل في مصانع الشركة، منها ابنة مالك الشركة نفسه. ولكن رغم جهود الشركة، فإنها لم تستطع تلبية كل الطلب المتزايد من الزبائن على البرغر النباتي.
وساهم مشاهير في الاستثمار في الشركة الناجحة بمبالغ وصل حجمها إلى 300 مليون دولار، شارك فيها كل من بيل غيتس وريتشارد برانسون ولاعبة التنس سيرينا ويليامز. وسوف تستخدم الشركة التمويل الجديد في إنشاء خط إنتاج ثان هذا الصيف، وتعيين 50 عاملاً جديداً. وتحولت الشركة أيضاً إلى اعتماد فول الصويا المزروع في أميركا، وهو من النوع المعدل جينياً.
وكانت الشركة تستخدم القمح سابقاً، ولكنها عدلت الوصفة الغذائية لكي تشمل فول الصويا من أجل زيادة نسبة البروتين، ومنع الغلوتين وخفض الدهون. كذلك ساهم فول الصويا في منع تفكك البرغر عند طهيه على اللهب. وقالت الشركة إن البرغر الجديد صحي بنسبة أعلى للزبائن، بينما اعترف الزبائن بأن طعمه تحسن أيضاً.
وواجهت الشركة كثيراً من التحديات، منها استخدام مادة اسمها «هيمي» تساهم في اكتساب البرغر النباتي نكهة اللحوم ولونها، وهي مادة معدلة جينياً. وطالب الإعلام الأميركي بفحص هذه المادة، والتأكد من صلاحيتها للاستهلاك الآدمي، قبل تعميمها في مطاعم «برغر كنغ»، ولكن إدارة الأغذية والأدوية الأميركية أكدت أن المادة غير مضرة، ولا غبار على استخدامها غذائياً. ثم جاءت بعد ذلك مشكلة فول الصويا المعدل جينياً. ففي البداية، كانت شركة «إمبوسيبول فودز» تستعمل الصويا الطبيعية فقط، لتجنب إثارة مخاوف زبائن البرغر النباتي. كما أجرت الشركة أبحاثاً عن الفوارق بين استخدام الصويا الطبيعية والصويا المعدلة جينياً على الصحة، وعلى البيئة. وأثبتت النتائج أنه لا فارق على الصحة من استخدام نوعي الصويا، الطبيعي والمعدل جينياً، وأن الفوائد للبيئة كانت أعلى في حالة الصويا المعدلة جينياً.
ورأت الشركة أنه لا بد من استخدام الصويا المعدلة جينياً للسوق الأميركية لأن معنى الاعتماد على الصويا الطبيعية كان استيرادها من البرازيل، وضخ المزيد من التلوث الكربوني إلى البيئة. كما رأت الشركة أن فشلها في توفير الكميات المطلوبة من البرغر النباتي على المستوى الأميركي سوف يدفع الزبائن للعودة مرة أخرى إلى استهلاك اللحوم.



المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
TT

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)

لا يزال قطاع المطاعم الفاخرة يحاول التخلص من صورته النمطية، المرتبطة بالرسمية الجامدة المتقشفة. ويبدو الواقع اليوم بعيداً كل البعد عن هذا القالب القديم. من بانكوك إلى الريف الويلزي، أصبح التحول من الأجواء الرسمية والمقيدة إلى الأجواء التفاعلية والممتعة، أمراً ملموساً بوضوح.

وتعود جذور هذا التحول إلى حركات مثل «بيسترونومي» (الطهي البيستروني)، التي جلبت أساليب الطهي العالمية الراقية والمكونات عالية الجودة، إلى الأجواء غير الرسمية. ونتيجة لذلك، اهتز احتكار المطاعم الراقية لفنون الطهي الاستثنائية، وبدأ النظر إلى هذه المطاعم باعتبارها مفرطة في التكلف.

مأكولات بتصميم رائع (أفضل 50)

من جهته، عبر حسين شهزاد، الشيف المسؤول عن مطعم «بابا» في مومباي، عن اعتقاده بأنه: «لقد نسينا حقاً لماذا يخرج الناس ورواد المطاعم لتناول الطعام في المقام الأول؛ وهي الرغبة في الترفيه، والشعور بالتميز، وأن يلاحظهم الآخرون».

ويتفق غاريث وارد، من مطعم «ينيشير» في ريف ويلز، مع هذا الطرح، مشدداً على أهمية جانب الترفيه، ويرى أن «الخروج من المنزل لتناول وجبة، أمر يتعلق برمته بالاستمتاع بقضاء أمسية خارج المنزل، وكأنك تحصل على متعتين في وقت واحد».

أما غاغان أناند، صاحب مطعم «غاغان»، الذي يحمل اسمه في بانكوك، فيعزو هذا التغيير إلى سياق أوسع، مشيراً إلى أن «الإنترنت يعمل على توحيد الطابع العام للعشاء الفاخر»، مضيفاً أنه «قضى على المفهوم التقليدي للعشاء الفاخر». وعليه، تستجيب المطاعم من خلال العمل المباشر على بناء هويات مميزة خاصة بها.

الطعام الراقي بأسلوب عصري (أفضل 50)

وقال سانتياغو لاسترا، مؤسس مطعم «كول» في لندن: «إن مطعم العشاء الفاخر العظيم ينقلك إلى مكان آخر، فهو ينقلك إلى عالمه الخاص، تماماً مثل مشاهدة فيلم سينمائي». وعليه، عكف حديثاً على تعديل تصميم المطعم، ودمج بار «ميزكاليرا» - التي كانت تُستخدم كَبارٍ في الطابق السفلي - ضمن تجربة العشاء. وتسهم الإضاءة الخافتة والأجواء الأكثر حيوية في إبقاء الضيوف منجذبين، ما يمنحهم شعوراً بأن المبنى بأكمله جزء من قصة متكاملة.

أما داخل مطعم «سموكد روم» في مدريد، فيمكن للمطبخ القائم على الطهي بالنار أن يخلق أجواء خاصة به بمفرده، مع لمسات مسرحية تتميز بألسنة النيران المشتعلة، وأطباق مستوحاة من الطهي بالنار، يجري تقديمها بالتوافق مع 20 نوعاً من النبيذ، يتولى صبها خبير النبيذ العالمي البارز لويس باسيلاغا. والهدف من ذلك إعادة إحياء الذكريات البدائية للجلوس أمام النار التي يشترك فيها البشر جميعاً. من جهته، قال كبير الطهاة ماسيميليانو ديلي فيدوفي: «إنه أمر سحري ومريح ويمنحك شعوراً بالسلام».

في الواقع، خلق عالم خيالي شيء، والحفاظ على استمراريته طوال الأمسية بأكملها شيء آخر تماماً. ويبرز في صدارة هذه الحركة مطعم «ألكيميست» في كوبنهاغن، باعتباره صاحب التعبير الأكثر تطرفاً عن هذا المفهوم؛ فهو يتيح عرضاً فنياً يمتد عبر 35 طبقاً وست ساعات وغرف متعددة مليئة بالإسقاطات البصرية والرموز.

أطباق مصممة بطريقة جذابة (أفضل 50)

ومع ذلك، فإن راسموس مونك، مؤسس المطعم، يدرك تماماً أهمية ضبط الإيقاع، وأوضح قائلاً: «من بين 35 طبقاً، ربما يكون هناك سبعة إلى ثمانية أطباق تحمل في طياتها رسائل سياسية أو بيئية قوية. ونحرص نحن على خلق مسافة بينها، لتتخللها أطباق تتميز بطابع مرح أو مفاجئ أو ببساطة مذاق لا يقاوم».

من جهته، تساءل أناند: «يملك البشر حواساً متعددة، فلماذا نقتصر على استخدام العيون والأنف والفم فقط في تجربة تناول الطعام؟». وخلال تناول وجبة في مطعم «غاغان»، الذي يضم طاولة طهي تتسع لـ14 مقعداً تحيط بمطبخ مفتوح وتتوسطه كرة ديسكو، مع قائمة تشغيل موسيقية منسقة بعناية. وأضاف أناند: «ستحصل على الصوت والأضواء والكاميرا والرشاشات والسرعة والأدرينالين ـ كلها مجتمعة معاً. ومع أول طبق تضعه في فمك، تنطلق الانفجارات».

مطعم آخر يضم كرة ديسكو «ينيشير» في الريف الويلزي. وكما الحال في «غاغان»، يسير الشريط الصوتي بالتوازي مع خدمة تقديم الطعام. إلا أن الأمر هنا متروك لمنسقي الموسيقى، الذين يتولون تشغيل مجموعة مختلفة كل ليلة، لكنهم يبدأون دائماً بالجاز الياباني لمرافقة القسم الأول من أطباق أسماك الماداي والهاماتشي والتونة زرقاء الزعنفة، قبل الانتقال إلى موسيقى «الهاوس» الحيوية، مع انطلاق أغنية «سمول تاون بوي» لفرقة «برونسكي بيت» بمجرد بدء كرة الديسكو في الدوران. وتحدث وارد عن الأمر بقوله: «لقد رأيت أشخاصاً يبكون في المطعم»، نتيجة تأثرهم بهذه «التجربة الخيالية، التي تلتقي فيها الموسيقى مع أطباق الأكل».

ليس من المستغرب أن تعمل الكثير من هذه المطاعم عبر طاولات متصلة مرتبة حول مطبخ مفتوح (مقاعد مطعم «ينيشير» الـ14 تواجه المطبخ كذلك). الحقيقة أن الانتقال من العشاء الفاخر الثابت إلى تجربة غامرة وتفاعلية يعتبر تحولاً معمارياً كذلك. إن تنمية المشاعر والبهجة وإحساس التقارب يسهل تحقيقه عندما يتحرك كل شيء بانسجام تام؛ إنه عرض فني بكل ما تعنيه الكلمة.

وفي مومباي، ينغمس مطعم «بابا» بالكامل في جانب التسلية؛ من خلال الدعابات والممازحات والاستعراضات الجانبية على الطاولات بل يُتاح للضيوف أيضاً فرصة إعداد حلوى الثلج المجروش (على طراز «كاكيغوري») بأنفسهم. وما كان لكل هذا أن يتحقق لولا تصميم المكان الذي يضم 12 مقعداً فقط، ويخلق مشهداً تفاعلياً متكاملاً. وقال شهزاد: «لم تكن الفكرة يوماً أن يظل الضيف مجرد مراقب»، فمطعم «بابا» يكسر ذلك الحاجز غير المرئي. وأضاف: «حتى بعد أن ينسوا مذاق الطعام الذي تناولوه، سيظلون دائماً يتذكرون الشعور، الذي انتابهم في تلك اللحظة».

قد يكون هذا صحيحاً، لكن هناك تقارباً واضحاً بين هذا النمط من تناول الطعام ونهج «المذاق أولاً»؛ فالطهي القائم على المفاهيم المعقدة لا يناسب هذه التجربة. وقال لاسترا: «سيبقى الناس دائماً أوفياء للنكهة». وتتطابق قائمة الطعام الحالية لمطعم «كول» مع هذا الاعتقاد. وأضاف: «الطعام يصنع لإطعام الآخرين ومنحهم المتعة».

وعبر فيدوفي عن اتفاقه مع هذا الطرح، موضحاً أن الملعقة الأولى يجب أن تقدم المتعة، وأن الضيوف طوال التجربة «يجب أن يتعرفوا إلى ما يأكلونه». ويعمد كل من وارد وشهزاد إلى استغلال الحنين إلى الماضي باعتباره خريطة طريق، ما يعتقد شهزاد أنه يوفر أساساً لإضافة طبقات متعددة من العناصر الحسية إلى تجربة تناول الطعام.

إلا أنه في النهاية، تؤدي التوقعات المتغيرة إلى إعادة كتابة القواعد من جديد؛ فمفهوم المطاعم الراقية «لم يعد يعتمد على كمية الكافيار الموجودة في الطبق»، على حد تعبيره، بل «أصبحت الرفاهية تكمن في التجربة ذاتها».


كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
TT

كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)

بصفتي صانعة لوصفات الطعام، فإن الغوص في تفاصيل الوصفة، مكوناً تلو الآخر، هو الجزء المفضل لديّ في عملي. وفي كثير من الأحيان، يكون من السهل التنبؤ بكيفية تفاعل هذه المكونات وتعديلها بناء على ذلك؛ ومع ذلك، قد تبدو بعض الوصفات في بعض الأحيان صعبة للغاية، وهنا يأتي دور كعكات الأرز بالزبدة.

وتُعرف هذه الكعكات أيضاً باسم «موتشي الزبدة على طريقة شنغهاي» و«توك الزبدة»، وهي نوع من حلوى الموتشي تتميز بحلاوة خفيفة ونكهة غنية بالزبدة، وقد اجتاحت الإنترنت بشكل كبير، لا سيما في كوريا الجنوبية.

وكما هو الحال مع العديد من الوصفات التي تحظى بانتشار واسع للغاية، فإن تاريخ هذه الوصفة يبدو غامضاً؛ حيث تُنسب هذه الكعكات غالباً إلى المخابز المحيطة بمدينة شنغهاي، وتُرجع إحدى النظريات الفضل إلى خباز في مدينة «نانتونغ» الصينية، الواقعة شمال شنغهاي مباشرة، والذي دمج بين كعك الأرز الصيني التقليدي «نيان غاو» وحلوى «الكانيليه» الفرنسية الغنية بالكاسترد. وقد تكون هناك تأثيرات أخرى مثل «موتشي زبدة هاواي» وحلوى «البيبينكا» الفلبينية، ورغم اختلاف مكوناتها وطرق طهيها، فإن قوام عجينتها يبدو متشابهاً.

وكان ابتكار نسخة مخصصة للطهاة في المنزل تكون محمرة ومقرمشة من الخارج مع الحفاظ على قوامها المرن والغني بالزبدة من الداخل عند خبزها في قالب المافن، بمثابة طموح كبير.

في البداية، استخدمت عجيناً سائلاً مصنوعاً، جزئياً، من دقيق التابيوكا وكمية جيدة من الحليب. بيد أن تلك الكعكات انفصلت عن المقلاة ولم تتحمر بالتساوي. وعلمت حينها أنني بحاجة إلى عجين أكثر كثافة، لذا قللت كمية الحليب. وفي نهاية المطاف، استُبدلت بـ«التابيوكا» كميةً أكبر من دقيق الأرز «موتشيكو»، بناء على اقتراح من «جينيفيف كو»، محررتي الخاصة، والتي وجدت أن النتائج قد تختلف من نوع إلى آخر لدقيق التابيوكا.

ولضمان الحصول على تلك القشرة البنية المقرمشة، يُخبز العجين في قالب مدهون جيداً بالزبدة. بيد أن تحديد كمية الزبدة الواجب استخدامها بدقة كان أمراً صعباً. في بادئ الأمر، واعتقاداً مني بأن الماء الموجود في الزبدة يتبخر في قاع الكعكات، قمت بتقليل الكمية؛ وبدلاً من ذلك، تسببت كمية الزبدة القليلة للغاية في جعل القشرة صلبة، مع بقاء التحمير غير مستو. وكان الأمر يتطلب كمية سخية، بل ربما مفرطة تقريباً، من الزبدة.

ومع ذلك، فإن القطعة الأكثر أهمية في هذه الوصفة كانت قالب الخبز نفسه. فبعد إجراء الاختبارات حصرياً في قالب مافن مضاد للالتصاق، جاء التحمير الأكثر استواء من قالب غير مطلي؛ إذ تبين أن الزبدة في قالب المافن المضاد للالتصاق تكون أكثر عرضة للانتشار بشكل غير مستو.

وقد استغرق الأمر أكثر من 12 اختباراً لتأخذ الوصفة شكلها النهائي، ولكن الشعور كان رائعاً للغاية عندما تكللت بالنجاح. وتميزت حلوى الموتشي الناتجة بقشور مكرملة للغاية، وتصدر تلك القرمشة الممتعة والمثيرة للحواس، لتفسح المجال لقوامها الداخلي المرن والمطاطي. وللحصول على أفضل قوام، استمتع بتناولها وهي لا تزال دافئة، كما أن إضافة القليل من الحليب المكثف تجعلها أفضل بكثير.

* خدمة «نيويورك تايمز»


صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
TT

صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)

لم تعد تجربة الطعام في لبنان تقتصر على اكتشاف نكهات جديدة أو زيارة مطعم يقدّم وصفات تقليدية. فمع تسارع الابتكارات في عالم المأكولات، باتت بعض الأطباق تستمدّ جاذبيتها من غرابتها، ومن قدرتها على الجمع بين مكوّنات لا تخطر على بال محبّي الطعام. وفي عام 2026، برزت موجة من التجارب التي تعيد تقديم المألوف بأساليب مختلفة، مستفيدةً من فضول الزبائن وتأثير وسائل التواصل في اختياراتهم، فتناقلها مؤثّرو الطعام، لتولّد ترندات تتصدّر المشهد الغذائي في لبنان.

بين الموضة والمذاق لا تنفصل هذه التجارب عن التحوّلات التي يشهدها عالم الطعام، حيث باتت الصورة جزءاً من تجربة التذوّق. والمنصات الرقمية تساهم في انتشار الأطباق الجديدة والتعريف بها.

يلاحظ في الفترة الأخيرة إقبال في لبنان على نكهات آيس كريم غير تقليدية، تستلهم بعضها مكوّنات محلية وأطعمة مألوفة. وهي ظاهرة تعكس رغبة المستهلكين في اكتشاف تجارب جديدة.

لكن انتشار طبق على وسائل التواصل الاجتماعي لا يعني بالضرورة نجاحه. فالمذاق يبقى العامل الحاسم، فيما تمنحه غرابته فرصة أولى لجذب الانتباه. وبين هذين العاملين، تحاول المطاعم اللبنانية إيجاد معادلة تجمع الابتكار والجودة، وتمنح الزبون سبباً إضافياً للخروج عن اختياراته المعتادة.

لا تتعلّق صرعات الطعام بتغيير المكوّنات فحسب، بل بإعادة النظر في طريقة تقديمها أيضاً. فالأطباق التي تبدو غريبة للوهلة الأولى قد تتحوّل إلى تجارب محبّبة، شرط أن تتجاوز عنصر المفاجأة إلى مذاق يستحقّ التكرار.

ومن البرغر بحلوى الداعوقية إلى السندويشات التي تستلهم قوامها من الـ«بوب كورن»، وصولاً إلى «ستيك الكنافة» الذي يثير الفضول عند سماع اسمه، تتّسع مساحة التجربة في هذا المجال.

برغر الداعوقية يعتمد على عجينة البقلاوة المقرمشة (إنستغرام)

«برغر الداعوقية»: بقلاوة العصر

يحتفظ البرغر بمكانته على قوائم الطعام، لكنه لا يتوقّف عن التجدّد. فإلى جانب الوصفات الكلاسيكية المعتمدة على اللحوم بأنواعها تحضر نسخ منه بأسلوب غريب. ويأتي «برغر الداعوقية» الذي أطلقته محلات الداعوق للحلوى هذا الصيف كواحد من أشكال الحلوى الحديثة في لبنان.

وتكمن جاذبية التركيبة من أنها مصنوعة من طبقتين لعجينة البقلاوة، يتم حشوها بحلوى الداعوقية. وهي مصنوعة من القشدة والسميد المدعوك بالقطر ويغلف المزيج بالفستق المطحون . كما يتم تغطية «البرغر» في مرحلة نهائية برشّة فستق. التركيبة بسيطة لكنها تتميز بالقرمشة التي ترافق سندويشات عديدة تعتمد عليها الوجبات السريعة. وعجينة البقلاوة المستخدمة في هذا السندويش تقوم بالمهمة. يلاقي «برغر الداعوقية» إقبالاً لافتاً من جيل الشباب الذين رأوا فيه تجدداً لحلوى ترافقهم، منذ تأسيس محلات الداعوق في ستينات القرن الماضي.

سندويش الـ«بوب كورن»

فكرة غير تقليدية تدخل السندويشات بدورها في سباق الابتكار، وتسلتهم أفكار مكوّناتها من أطعمة اعتدنا تناولها منفردة. ومن بينها سندويش الـ«بوب كورن»، الذي يقوم على إدخال حبات الذرة المنفوخة أو استخدام نكهتها وقوامها المقرمش، في تركيبة تجمع بين الخبز والصلصات ومكوّنات أخرى.

وتعتمد هذه الفكرة على مفارقة استخدام عنصرين لم نألف الجمع بينهما، لنحصل على تجربة غير مألوفة لمحبي التذوّق. واشتهر هذا السندويش إثر إطلاقه على لائحة طعام أحد المطاعم اللبنانية الجديدة (ألا مينوت) في جونية. والسندويش يتألّف من كريما الحلويات وصلصة الكراميل وحبوب البوب كورن المكرملة مع رشة ملح.

وتراوحت الآراء في هذا السندويش بين مؤيد ورافض. فالبعض عبّر عن إعجابه به في منشوراته على الـ«سوشيال ميديا». فيما اعتبر آخرون أنه من غير المجدي تذوّقه؛ لأن طعمه غير لذيذ.

«ستيك كنافة» أحدث صرعات الحلوى في لبنان (إنستغرام)

ستيك الكنافة

حين تلتقي الحلوى بالابتكار وفي عالم الحلويات، تتواصل محاولات إعادة تقديم الوصفات المعروفة بصيغ جديدة. ويأتي «ستيك الكنافة» مثالاً على هذا التوجّه، من خلال استلهام شكل الستيك بطريقة تقديم الكنافة بالجبن؛ إذ يتم لفّ الكنافة على عيدان الخشب وتغلف بالشعيرية المقرمشة وصلصة الفستق أو الشوكولاته حسب رغبة الزبون.

وتكمن جاذبية الفكرة في الجمع بين اسم يرتبط بالأطباق المالحة وحلوى شرقية لها مكانتها الراسخة على الموائد. وهي مقاربة تفتح المجال أمام الطهاة للعب على الشكل والتقديم، من دون التخلي بالضرورة عن النكهات المألوفة التي تمنح الكنافة هويتها.