فان دير سار: أياكس سيعود عملاقاً وسيستمر في منافسة الكبار

المدير التنفيذي للنادي الهولندي يؤكد أن فريقه وصل إلى مستوى لم يتوقعه أحد

أياكس يتأهل لنصف نهائي دوري الأبطال بعد هزيمة يوفنتوس على أرضه
أياكس يتأهل لنصف نهائي دوري الأبطال بعد هزيمة يوفنتوس على أرضه
TT

فان دير سار: أياكس سيعود عملاقاً وسيستمر في منافسة الكبار

أياكس يتأهل لنصف نهائي دوري الأبطال بعد هزيمة يوفنتوس على أرضه
أياكس يتأهل لنصف نهائي دوري الأبطال بعد هزيمة يوفنتوس على أرضه

خلال الموسم الماضي، استدعى مجلس إدارة نادي أياكس أمستردام الهولندي سبعة من اللاعبين الشباب الموهوبين بالنادي وعقد معهم اجتماعاً للحديث عن مستقبل الفريق. ووضع إدوين فان دير سار، المدير التنفيذي للنادي، ومارك أوفرمارس، مدير الكرة، خطة للاعتماد على هذه المجموعة من الشباب خلال المرحلة المقبلة.
وحضر هذا الاجتماع من اللاعبين الشباب كل من أندريه أونانا، وماتيس دي ليخت، ودوني فان دي بيك، وفرينكي دي يونغ، وجاستين كلويفرت، وكاسبر دولبيرغ، وديفيد نيريس. وعرض مسؤولو النادي على هؤلاء اللاعبين مقطع فيديو أعد خصيصاً لهم، حيث تمت مقارنة كل لاعب من هؤلاء اللاعبين بلاعب آخر من أساطير النادي في نفس المركز. وكانت الرسالة من هذا الاجتماع واضحة تماماً، حيث لخص فان دير سار الأمر عندما قال للاعبين: «إذا أردتم أن تكونوا من أساطير النادي يتعين عليكم الفوز بشيء عظيم». وأضاف الحارس الهولندي السابق: «أرى أن الرسالة كانت مصدر إلهام كبير لهؤلاء اللاعبين».
وباستثناء كلويفرت، الذي سار في طريق مختلف ويلعب الآن مع نادي روما الإيطالي، استوعب جميع اللاعبين هذه الرسالة تماماً. يقول فان دير سار بكل فخر: «كان لدى هؤلاء اللاعبين ثقة كبيرة في النادي. وكان يتعين علينا أن نتحدث إلى اللاعبين الشباب. لقد طلبنا منهم أن يثقوا بنا وينتظروا ما سنقوم به وأخبرناهم بأننا سنعمل على ضمان أن يكون لدينا فريق قوي وقادر على التحدي. وقد ساعد ذلك على صنع المعجزات بالنسبة لنا».
ومن المؤكد أن الشيء الأهم دائماً بالنسبة لأي فريق يتمثل فيما يحدث داخل الملعب، لكن في الحقيقة لم يكن بإمكان نادي أياكس أن يتأهل إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا ويطيح بأندية عملاقة من المسابقة مثل ريال مدريد الإسباني ويوفنتوس الإيطالي دون أن يحصل اللاعبون على هذا القدر من التشجيع والإلهام خارج المستطيل الأخضر. وتجب الإشارة إلى أن تجربة أياكس في بناء فريق قوي يعتمد على مجموعة من اللاعبين الشباب هي تجربة مثالية يتعين على أي فريق يسعى للسير على نفس الطريق أن يدرسها جيداً، خاصة أنها تأتي في وقت تعتمد فيه معظم الأندية على إنفاق مبالغ مالية طائلة من أجل تدعيم صفوفها.
قد لا يكون من الممكن الاعتماد على هذه التجربة للأبد، لكن فان دير سار يعتزم الحفاظ عليها لأطول فترة ممكنة، ويقول عن ذلك: «أنا ومارك كنا لاعبين، ورحلنا إلى أماكن أخرى في مرحلة ما من مسيرتنا الكروية من أجل إيجاد تحدٍ جديد، ونحن نعرف أن هذا سيحدث للاعبين الحاليين للفريق.
ولا توجد أدنى مشكلة في هذا الأمر، طالما أن هؤلاء اللاعبين خدموا النادي بصورة قوية على مدار عامين أو ثلاثة أو أربعة أعوام، وحصلوا على لقب الدوري الهولندي الممتاز وتأهلوا إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا ولعبوا كرة قدم ممتعة. وبعد ذلك، يمكنهم البحث عن تحدٍ جديد والانتقال إلى مكان آخر. وفيما يتعلق باللاعبين الشباب في أكاديمية الناشئين بالنادي، يتعين علينا أن نجد لهم مكاناً في الفريق الأول. وإذا لم توفر الفرصة لتصعيد هؤلاء اللاعبين الشباب فإنهم سوف يختنقون».
ولا يزال نادي أياكس أمستردام لديه رغبة دائمة في استقطاب اللاعبين الموهوبين في الفئات العمرية الصغيرة، سواء من داخل هولندا أو من الخارج. ويستعرض فان دير سار أبرز المواهب الشابة التي تألقت في صفوف النادي بدءاً من السبعينيات من القرن الماضي وحتى اليوم، ويضيف: «دائماً ما يفرز أياكس أمستردام عدداً من اللاعبين الرائعين بين الحين والآخر، ونحن نعمل على ضمان أن يظل النادي هكذا دائماً».
ويعترف فان دير سار بأنه شخصية هادئة الطباع، وبالتالي فإنه يظل هادئاً بشكل عام فيما يتعلق بالنتائج الرائعة التي يحققها فريقه خلال الموسم الحالي. ومع ذلك، يشير فان دير سار إلى أن ما قدمه أياكس أمستردام في دوري أبطال أوروبا خلال الموسم الجاري سيكون له تأثير كبير على الساحة الكروية على مستوى العالم، لأنه يُذكر الناس بأن القيم الرياضية يمكنها أن تحقق نجاحاً أكبر من الأموال.
ويقول حارس مانشستر يونايتد السابق: «إذا كنت تعشق هذه الرياضة، فإنك تدرك بالتأكيد النجاح الكبير الذي حققه ريال مدريد في الستينيات من القرن الماضي، وأياكس أمستردام في السبعينيات، وبايرن ميونيخ بعد ذلك، وهكذا. وخلال السنوات العشرين الماضية، تغير الكثير من الأمور في عالم كرة القدم، وخاصة فيما يتعلق بالجانب التجاري وعائدات البث التلفزيوني. لقد فقدت الكثير من الأندية رؤيتها فيما يتعلق بما ينبغي أن يكون عليه نادي كرة القدم في المقام الأول. أما بالنسبة لنا في أياكس أمستردام فإننا نركز في المقام الأول والأخير على كرة القدم. لدينا بالطبع حقوق لبث المباريات ورعاة لقمصان الفريق ونفكر في الناحية التجارية، لكننا نعيش في بلد يصل عدد سكانه إلى ثمانية أو تسعة ملايين نسمة، وبالتالي فإن التغيير يكون صغيراً للغاية بالمقارنة بالدوريات الخمس الكبرى في أوروبا».
وقد اعتمد فان دير سار وأوفرمارس على خبراتهما الكبيرة، بصفتهما من اللاعبين الذين قادوا أياكس أمستردام للحصول على آخر لقب أوروبي عام 1995، في تكوين الفريق الحالي.
ومن بين القرارات الهامة التي اتخذها النادي في هذا الصدد كان التعاقد مع اثنين من اللاعبين أصحاب الخبرات خلال الصيف الماضي بهدف تقديم الخبرات اللازمة للاعبين الصغار في السن، حيث تعاقد النادي مع دالي بليند ودوسان تاديتش، وسرعان ما تألق اللاعبان وأصبحا من الركائز الأساسية للفريق.
وقد اعترف فان دير سار بأن هذه الخطوة منطقية، قائلاً: «من الناحية الاقتصادية، ربما لم يكن هذا هو الخيار الأفضل. لقد كنا مترددين في ضخ أموال للتعاقد مع لاعبين كبار في السن، وكنا نعتقد أنه يمكن أن نتغلب على هذا الأمر من خلال التعاون مع أكاديمية الناشئين بالنادي. لكن عندما نعود إلى تجربتنا في عام 1995، نجد أنه كان لدينا فريق يضم عدداً كبيراً من اللاعبين الموهوبين من الشباب، مثل إدغار ديفيس وكلارنس سيدورف وأوفرمارس وفرانك ورونالد دي بوير وباتريك كلويفرت، لكن كان لدينا أيضاً لاعبون مخضرمون مثل فرانك ريكارد وداني بليند، وهم اللاعبون الذين كانوا يمتلكون خبرات هائلة من اللعب في كأس العالم ودوري أبطال أوروبا. لقد استفدنا من النجاح الكبير الذي حققناه في عام 1995، ورأينا أنه يتعين علينا أن نكون فريقاً يجمع بين الخبرة والشباب».
وكانت هناك خطوة حاسمة أخرى تتمثل في قيام كل من فان دير سار وأوفرمارس بعقد اجتماع مع المدير الفني للفريق، إريك تين هاغ، الذي تعرض لانتقادات قاسية في أول فترة له مع الفريق وطُلب منه أن يلعب بطريقة تناسب نادي أياكس، وأن يعتمد بشكل أكبر على اللعب في العمق ويزيد من النواحي الهجومية. يقول فان دير سار عن ذلك: «لقد بعثنا إليه بهذه الرسالة القوية». ولم يلعب أياكس أمستردام بطريقة دفاعية منذ ذلك الحين. وربما كانت النقطة الأبرز في مسيرة هذا الفريق هي الإطاحة بريال مدريد من دوري أبطال أوروبا بعد الفوز عليه في «سنتياغو برنابيو» بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد. يقول فان دير سار: «لقد وصلنا إلى مستوى لم يكن يتوقعه أحد في العالم».
وقد بدأت «الحياة الجديدة» لفان دير سار قبل عام واحد من اعتزاله كرة القدم بعد مسيرة كروية حافلة، عندما تلقى مكالمة هاتفية من الأسطورة الهولندية يوهان كرويف، بعد وقت قصير من مكالمة هاتفية مماثلة تلقاها النجم الهولندي السابق دينيس بيركامب. لقد أراد كرويف أن يستعين بخدمات فان دير سار ويستفيد من الخبرات الهائلة للاعب الذي حصل على لقب الدوري مرات عديدة ولعب في الخارج لكل من يوفنتوس الإيطالي ومانشستر يونايتد الإنجليزي، بالإضافة إلى خوضه 130 مباراة دولية مع المنتخب الهولندي. وكان فان دير سار يخطط بالفعل للحصول على درجة الماجيستير في الأعمال الرياضية.
يقول فان دير سار عن ذلك: «لقد أخبرني يوهان كرويف بأنه في العادة فإن المحامي أو رجل الأعمال الذي يعرف أكثر عن الميزانيات العمومية يمكن أن يصبح مديراً تنفيذياً ناجحاً. لكنه أخبرني بأنني جئت من جامعة كرة القدم ولدي خبرات هائلة في الحياة وفي كرة القدم وتعرضت للكثير من الانتكاسات وحققت الكثير من النجاحات وتحملت الكثير من الضغوط وحصلت على كثير من البطولات والألقاب وخسرت مباريات نهائية وارتكبت خطأ في الدقيقة 89 من عمر أحد اللقاءات، وأنقذت فرصة أخرى في الدقيقة 91. وهو ما يعني أن لدي خبرات هائلة. لقد أنهيت رسالة الماجيستير في الإدارة الرياضية بعد اعتزالي كرة القدم مباشرة، لكنني كنت بحاجة إلى أن يثق النادي في إمكانياتي، وهي الخطوة التي اتخذها أياكس أمستردام في حقيقة الأمر».
وعاد فان دير سار للعمل في النادي كمدير للتسويق في بداية الأمر، قبل أن تتم ترقيته في عام 2016 ليشغل منصب المدير التنفيذي للنادي. ومن المؤكد أن التفكير في المستقبل يعد شيئاً رائعاً، لكن من المؤكد أيضاً أن عدم الاستمتاع بما يحدث في الوقت الحالي سيكون ضرباً من الجنون. يقول حارس مانشستر يونايتد السابق: «أرى أنه لا يمكن الاستغناء عن سبعة لاعبين من الفريق الحالي، حتى يمكننا الاستمرار في المنافسة على البطولات وتقديم نفس المستويات التي نقدمها الآن خلال المواسم المقبلة.


مقالات ذات صلة

كلوب يستدعي فولكروغ لقائمة ألمانيا بعد تألقه مع بريمن

رياضة عالمية يروغن كلوب (د.ب.أ)

كلوب يستدعي فولكروغ لقائمة ألمانيا بعد تألقه مع بريمن

كشفت تقارير إعلامية عن أن يورغن كلوب مدرب منتخب ألمانيا استقر على استدعاء المهاجم المخضرم نيكلاس فولكروغ بعد تألقه مع فريقه فيردر بريمن.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
رياضة عالمية فريق من الدرجة الرابعة يطيح ببطل بولندا من الكأس (رويترز)

فريق درجة رابعة ببولندا يكرر مفاجأة فليتوود ويطيح ببطل الدوري من الكأس

فجّر سياركا تارنوبجيج، المنافس في دوري الدرجة الرابعة البولندي، مفاجأة من العيار الثقيل، بعدما أطاح بليخ بوزنان، حامل لقب الدوري البولندي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية الدولي الغيني إبراهيما كامار (رويترز)

إيقاف لاعب في الدوري البولندي ستة أشهر بعد اعتدائه على منافس

تعرّض الدولي الغيني إبراهيما كامارا، لاعب وسط رادومياك رادوم البولندي، لعقوبة الإيقاف لمدة ستة أشهر عن المشاركة في جميع المسابقات المحلية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية فيليب هاغل مدير منتجات كرة القدم بشركة «أون» قال إن تطوير الأحذية النسائية ليس مشروعاً ثانوياً (إ.ب.أ)

صناعة أحذية كرة القدم النسائية تأخرت 40 عاماً

كشف تقرير فرنسي عن أن صناعة أحذية كرة القدم المخصصة للسيدات تواجه فجوة تاريخية تمتد نحو 40 عاماً، بعدما اعتادت اللاعبات طيلة عقود استخدام أحذية مصممة للرجال...

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية رونالدينيو حاملاً شعار «رافينا» (الشرق الأوسط)

15 نوفمبر... العالم يترقب عودة الساحر رونالدينيو إلى الملاعب

يستعدّ النجم البرازيلي الكبير رونالدينيو للعودة إلى ملاعب كرة القدم، بعد أكثر من عقد على اعتزاله، حيث سيشارك في مباراة ضِمن دوري الدرجة الثالثة الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (رافينا (إيطاليا) )

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.